أنصار السنة

أنصار السنة (https://www.ansarsunna.com/vb/index.php)
-   المجتمع المسلم (https://www.ansarsunna.com/vb/forumdisplay.php?f=49)
-   -   كيف نخشى الله (https://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=117680)

معاوية فهمي إبراهيم مصطفى 2025-05-04 01:05 PM

كيف نخشى الله
 
[SIZE=5][COLOR=Purple][CENTER]بِسم اللهِ الرحمنِ الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:ـــ
[I][B][SIZE=7][COLOR=Red][كيف نخشى الله][/COLOR][/SIZE][/B][/I]
لقد وردَ في صحيحِ مُسلم وغيرهِ عن جابر قال:قالَ رسولُ اللهِ صَلَّ اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عندما نفعل ذنبا أو نرتكبُ معصيةً أو تزلُ قدمنا زَلَّـة نشعر بأن نفسنا تتأنب و ضميرنا يتوخب ، كل ذلك يدل على أن لنا واعِظ مِن أنفسنا يأتينا باللومِ والندم ، فهذهِ هيَ النفسِ اللوَّامة التي أقْسَمَ بِها ربُّ العِزّةِ سبحانهُ.
فحينما تتحرّك عندَ الإنسان تلك الـنَّفْس ، و توقظ القلب، و تحثهُ على التوبة ، والفِرار مِن اللهِ إليِهِ.
وهذا ما حدث لذلك الرَّجُل الذي أوصى أولاده أن يُحرِقوه عندما يموت ، وأن يَنثروا قسم من رماده في الهواء ، و قسم مِنه يُرْمَى في البحر .. هَرَبًا وفِرارا مِن الله .
أخْبَر الصادق الْمَصْدُوق صل الله عليه وسلم [B][COLOR=green][SIZE=6]أن رَجُلا أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ : إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ ، فَوَ اللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَىَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ بِهِ أَحَدًا . قَالَ : فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ ، فَقَالَ الله لِلأَرْضِ : أَدِّي مَا أَخَذْتِ . فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ ، فَقَالَ لَهُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ : خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ ء أَوْ قَالَ – مَخَافَتُكَ . فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ . رواه مسلم مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه [/SIZE][/COLOR][/B]. والحديث مُخرّج في الصحيحين مِن حديث أبي سعيد رضي الله عنه .

أين الْمَهْرَب مِن الله ؟ إلاّ إليه ..
وأين الْمَلْجأ مِن الله ؟ إلاّ إليه ..
وأين تذهب ذَرَّات ذلك الجسم عمّن لا تَخْفَى عليه خافية ، ولا يَغيب عنه مثقال ذَرّة في السماوات ولا في الأرض ، ولا أصغر مِن ذلك ولا أكبر إلاّ في كتاب مُبين .. ؟

لقد خَشي أن يُعذَّب ، فَطَلَب الْمَهْرَب !

تلك هي الخشية التي تُورِث الْخَوف الْمُحمود ..
قال ابن القيم رحمه الله : الخوف المحمود الصَّادِق ما حَالَ بَيْن صاحبه وبَيْن مَحَارِم الله عَزَّ وَجَلّ ، فإذا تجاوز ذلك خِيف منه اليأس والقنوط . قال أبو عثمان : صِدق الخوف هو الوَرع عن الآثام ظاهرا وباطنا . وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله . اهـ .

وكلّما كان الإنسان بالله أعْرَف كان مِنه أخوف ..
قال الله تعالى : [COLOR=red][SIZE=6][I]( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )[/I][/SIZE][/COLOR]
يُروى عن مُجاهِد أنه قال : سأل موسى عليه السلام ربه عز و جل : أيّ عِبادك أغنى ؟ قال : [COLOR=Green][I][SIZE=6]الذي يَقنع بما يُؤتَى . قال : فأيّ عِبادك أحْكَم ؟ قال : الذي يَحْكُم للناس بما يَحْكُم لِنَفْسِه . قال : فأيّ عِبادك أعْلَم ؟ قال : أخْشَاهم .[/SIZE][/I][/COLOR] رواه أبو نُعيم في " الحلية " .

قال ابن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَيْسَ الْعِلْمُ مِنْ كَثْرَةِ الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّ الْعِلْمَ مِنَ الْخَشْيَةِ .
وقال رضي الله عنه : كفى بِخَشْية الله عِلْمًا ، وكَفَى بِالاغْتِرَار به جَهْلاً .

وقال الحسن البصري : العَالِم مَن خَشي الرَّحْمَن بِالْغَيب ، ورَغِب فيما رَغّب الله فيه ، وزَهِد فيما سخط الله فيه .
وقال صالح أبو الخليل ــ وهو صالح بن أبى مريم الضبعي ــ في قولهِ : [COLOR=Red][I][SIZE=6]( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )[/SIZE][/I][/COLOR] قال : أعلمهم بِهِ ِأشَدّهم خَشيةً لهُ . رواهُ ابن أبي شيبة .
وقال قتادة : قال كان يُقال : كَفَى بِالرَّهْبَة عِلْمًا .
وقال الربيع : رأس كُلّ شَيء خَشية الله .

والخوفُ مِن الله يُورِثُ الجِنان ..
وفي الحديث : يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ . رواه مسلم .
قال النووي : قيل : مثلها في رِقّتها وضَعفها ... وقيل : في الخوف والهيبة ، والطير أكثر الحيوان خوفا وفَزَعا . كما قال الله تعالى : [COLOR=red][SIZE=6][I]( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )[/I][/SIZE][/COLOR] ، وكأن المراد قومٌ غَلَب عليهم الخوف ، كما جاءَ عن جماعاتِ مِن السلفِ في شِدّة خَوفهم . اهـ .

ودَمْعة ُالخشية حِجابٌ مِن النار ..
وفي الحديث :[B][COLOR=Green][SIZE=6] (لاَ يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ )[/SIZE][/COLOR][/B]. رواهُ الإمام أحمد والترمذي ، وصححهُ الألباني والأرنؤوط .

وفي الحديث الآخر : عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ : عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . رواه الترمذي ، وصححه الألباني .

ودَمْعَة الْخَشْيَةِ محبوبة عند الله ..
وفي الحديث :[COLOR=green][SIZE=6][B][SIZE=6]( لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ قَطْرَتَيْنِ وَأَثَرَيْنِ ، قَطْرَةٌ مِنْ دُمُوعٍ فِي خَشْيَةِ اللهِ ، وَقَطْرَةُ دَمٍ تُهَرَاقُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَأَمَّا الأَثَرَانِ : فَأَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَأَثَرٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ )[/SIZE][/B][/SIZE][/COLOR]. رواه الترمذي ، وحسّنه الألباني .
ومِن هنا كانت دمعة الخشية أحبّ إلى السلف مِن إنفاق المال .
قال عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما : [B][SIZE=6][COLOR=green]لَأَنْ أَدْمَعَ دَمْعَةً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ . [/COLOR][/SIZE][/B]رواه البيهقي في " شُعب الإيمان " .
وصَلَّى عمار بن ياسر بالقوم صلاةً أخَفَّها ، فكأنهم أنكروها ، فقال : ألم أُتم الركوعُ والسجود ؟ قالوا : بلى . قال : أمَا إني دعوتُ فيها بدعاءٍ كانَ النبيَّ صلَّ اللهُ عليهِ وسلَّم يدعو بِهِ :
[B][SIZE=6][COLOR=green](اللهمَّ بِعِلْمِك الغيب وقُدْرتك على الْخَلْق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي ، وتَوَفَّنِي إذا عَلِمْت الوفاة خيرًا لي ، وأسألك خَشْيَتك في الغيبِ والشهادة ، وكلمةُ الحقِ في الرضا والغضب ، وأسألك نعيماً لا يَنْفَد ، وقُـرَّة عَين لا تنقطع ، وأسألكَ الرضاءُ بِالقَضاءِ ، وبَرْد العيشِ بعدَ الموت ، ولَـذَّةِ النظرُ إلى وَجْهكً ، والشوقُ إلى لقائك ، وأعوذُ بك مِن ضَرّاء مُضِرّة ، وفِتْنة مُضِلّة . اللهُمَّ زَيِّـنَّا بِزِينةِ الإيمان ، واجعلنا هُدَاة مُهْتَدِين ). [/COLOR][/SIZE][/B]رواهُ الإمامُ أحمد والنسائي . وصححهُ الألباني والأرنؤوط .
فاللهمَّ إنَّا نسألُك خَشْيَتكَ في الغيبِ والشهادة . آميـن ياربَّ العالمين.
§§§§§§§§§§§§

[/CENTER]
[/COLOR][/SIZE]
[LEFT] [URL="https://www.ansarsunna.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=443808"]
[/URL][/LEFT]


الساعة الآن »06:18 PM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة