أنصار السنة

أنصار السنة (https://www.ansarsunna.com/vb/index.php)
-   رد الشبهات وكشف الشخصيات (https://www.ansarsunna.com/vb/forumdisplay.php?f=14)
-   -   حديث حول الحسن من الأحاديث (https://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=117742)

ايوب نصر 2025-06-01 07:34 PM

حديث حول الحسن من الأحاديث
 
[SIZE="6"]



مما اعتدته في كتاباتي ومقالاتي كلها، أن أقيدها على الورق ابتداء، قبل العمل على نسخها في الأجهزة، لكن الذي جرت له المقادير قبل أيام أنني خضت في كتابة مقال على جهازي، من غير أن أقيده على الأوراق، وبعد أن أشرفت على نهايته، حذف خطأ، وكان ما كان.

وكان مضمون المقال ردا على شبهة حول الحديث الحسن وبيان وهنها، وجهل القائل بها ومن يعمد إلى ترويجها، ونص الشبهة يقول:
" إنه لا يوجد شيء اسمه الحديث الحسن، وأنه امر مبتدع من يعرفه السابقون من الصحابة والتابعين، ولا يوجد إلا الصحيح والضعيف" انتهى نص الشبهة.

ولرد هذه الشبهة وكشف علل وهنها وأسباب ضعفها وجهل القائل بها، وبيان أن أصحابها لا يصدرون عن عقل سليم ولا يردون مورد الفهم القويم، فإنه حري بنا أن ننطلق من أمرين إثنين، فأما أحدهما تعريف البدعة، وأما الآخر هو بيان ماهية علم الحديث ومايقتضيه ذلك.

[COLOR="Red"]تعريف البدعة[/COLOR]

وتجنبا للإطالة واسترسال وحرصا على الاختصار، فإنني سأكتفي بنقل تعرفين، فأما الأول فهو لمحمد الخادمي الحنفي والذي عرف البدع بقوله: "أن المعنى الشرعي للبدعة هو: الزيادة في الدين أو النقصان منه الحادثان بعد الصحابة بغير إذن من الشرع."
وأما الثاني فهو تعريف الشاطبي، وهو التعريف الشائع والمجمع عليه، وقد عرفها رحمه الله، بأنها: "طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه."

وبإسقاط التعريفين على مسمى الحديث الحسن، يظهر لمن له أدنى قسط من الفهم أن الامر بعيد على أن يدخل في مسمى البدعة، وذلك أن البدعة، كما جاء في التعريفين، هي تدخل على الأمور الشرعية والتعبدية، أما مسمى الحديث الحسن فهو ليس من المسائل الشرعية ولا الأمور التعبدية، وبهذ يخرج الحديث الحسن عن مسمى البدعة.

[COLOR="Red"]ماهية علم الحديث وما يقتضيه ذلك؟[/COLOR]

وبعد أن بينا في الذي سلف من هذا المقال، أن مسمى الحديث الحسن هو خارج عن المسائل الشرعية والتعبدية التي تدخل عليها البدعة، وأنه لا يصح بحال من الأحوال ولا يستقيم بطريقة من الطرق نسبه للبدعة بمعناها الشرعي، ولأنه نوع من أنواع علم الحديث، فإنه حقيق بنا أن نعرف علم الحديث ونبين أقسامه، حتى يكون القاريء على بينة مما نخوض فيه.

1_ ماهية علم الحديث
ينقسم علم الحديث إلى قسمين:
علم الحديث رواية: فمعناه حفظ الحديث لفظا وفهما ومعنى وأدائه على النحو السليم الذي أخذ به.
علم الحديث دراية: فمعناه وموضوعه القدرة على معرفة مقبول الحديث من مردوده، وذلك بمعرفة رجال سنده وأحوالهم، ومعرفة سنده ما يعرض له من شذوذ وعلل. وما يحمله كل ذلك من تعريفات وما ينطوي عليه من اصطلاحات، وهو بهذا يكون مجموعة من القواعد أو منهجا يميز به المقبول من المردود من الأحاديث.

وبهذا يظهر ويببين لمن له أدنى قسط من نظر أن مسمى "الحديث الحسن" إنما هو يدخل ضمن علم الحديث رواية، وهنا تحيلنا الضرورة العلمية على الإذعان في بيان ما يقتضيه ماهية علم الحديث دراية.

2_ ماذا يقتضي علم الحديث دراية؟
حسب التعريف الذي اتينا به لعلم الحديث دراية، يظهر لنا أنه منهج أو مجموعة من القواعد والخطوات ينتهي الأمر بمن تقحمها إلى معرفة مقبول الحديث من مردوده، وحين نتكلم عن "منهج" فإننا نتكلم عن مراحل يمر بها، وهي ثلاث مراحل لابد لكل منهج أن يأت عليها، وذلك عبر عقود طويلة متطاولة من الزمن.

وجدير بي أن أذكر المراحل الثلاثة التي يمر بها المنهج ويتطور وفقها حتى ينتهي به الحال إلى النسخة التي يعرفها به الناس منهحا قائما بذاته.

المرحلة الأولى: وهي ما قبل المنهج، وهي مرحلة يكون العمل فيها بالسليقة، وذلك أن العلوم الإنسانية على إختلاف مواضيعها وتباين مجالاتها، لابد أن يعمل المشتغلون بها عن طريق السليقة، والملكة النفسية والفكرية الحادثة لديهم، والقائمة على اللغة والدين والثقافة، بعيدا عن القواعد المكتوبة والنظريات المدونة.
وفي هذه المرحلة لم يكن مصطلح الحديث الحسن قد ظهر وبان، ولا مصطلح الحديث الصحيح أو الضعيف، وإنما الذي كان عندهم ساعتها هو إما مقبول أو مردود، والجهل بهذا هو الذي أدى إلى القول ببدعية مصطلح الحديث الحسن، وباقي البيان سيظهر ويستعلن في المرحلة الثانية.

المرحلة الثانية: وهي مرحلة المنهج، وتحدث بعد أن تتم العلوم تمامها وتستوي على سوقها وتبلغ ذروتها، فيجلس أهل الشأن من أربابها والمشتغلين بها، ليقعدوا لها ويؤصلوا، فيجمعون شتاتها ويتتبعون شواردها، وينظرون في طرق أهلها وأساليبهم.
وفي حقبة معينة من هذه المرحلة العظيمة والصعبة والمتعبة، استعلن مصطلح الحديث الحسن كما استعلن الصحيح والضعيف، وعلة ذلك أن أرباب التعقيد وفرسانه، وبعد رحلة مضنية متعبة، خلصوا إلى أمر وهو أن المقبول والمردود عند الاوائل من أهل السليقة، إنما كام عندهم على درجات ودركات، فوجدوا أن المقبول إنما هو درجات والمردود دركات، وسأرجع الى هذه النقطة بالتوضيح أكثر بعد بيان المرحلة الثالثة
وحقيق بي أن أنبه القاريء الكريم إلى أن الإمام الترمذي، رضي الله عنه، هو اول من أشار إلى وجود الحديث الحسن، وذلك بعد طول إطلاع، حيث انتقل من الدقيق إلى الأدق، وهكذا هو منطق العلوم، فهي كلما تطورت كلما ازداد التدقيق في دقائقها، فقد اكتشف العلماء الذرة وظنوا أنها أدق شيء يوجد في الكون، ثم أتى عليهم حين من الزمان فاكتشفوا أنها تنقسم وأن أصغر جسم هو الالكترون، ثم غبرت الأيام وتعاقب الليل والنهار، واحتدم العلم اكثر ليكتشف ان هناك جسيم اصغر يسمى الكواركات وهذه النسبة بينها وبين الالكترون كما بين الارض والمجرة.
فطبيغة العلوم تراكمية، وكلما تطاول بها الزمن إلا وازداد البحث والتدقيق في دقائقها وخواصها.

المرحلة الثالثة: وهي مرحلة ما بعد المنهج، وفيها يبدأ النقاش ويكثر الجدال والأخذ والرد بين المدافعين وبين المناهضين، وبين المدافعين أنفسهم داخل المنهج، وهي مستمرة إلى يوم الناس هذا، وما مقالنا هذا إلا جزء منها.

ثالثا: دركات الضعف ودرجات الصحة.
بعد أن استقرء رجال المرحلة الثانية والفرسان من نقادها، ما جرت عليه ألفاظ وطرق من سبقهم في الجرح والتعديل، وجدوا أنها على درجات ودركات، فانتهوا إلى أن هناك فرق في الضبط بين من قيلة فيه ثقة ثبت وبين من قالوا عنه لابأس فيه، مع أن الاثنين عدول، لكن درجة الضبط تتفاوت فيهم،( مع أن الإثنين عند الاوائل حديثهما من الضرب النقبول) فكان حديث الأول صحيحا وحديث الثاني حسنا، ومن هنا ظهرت أقسام الحديث الصحيح، ولم تكن مبتدعة دون سابقة أو ابتداء كما إدعى بعض أرباب الجهل.

والأمر نفسه حصل في دركات الجرح، حيث وصلت إلى 7 دركات، مثلها مثل درجات التعديل، فكان من رجال الضعف من يقال فيه "لا يعتد به" ومنهم من يقال فيه "كذاب" وذلك ان الأول أوتي ضعفه من قلة ضبطه، والثاني أوتي من عدالته.

فاختلاف درجات المقبول عند الأوائل والمردود، هي التي إستنبط منها،رجال المرحلة الثانية، بعد طول عناء وإعمال الفكر وإعنات الروية إلى أن المقبول درجات، وأنه ليس كله على سواء.
[/SIZE]

أبو جهاد الأنصاري 2025-06-05 03:42 PM

أحسنت بارك الله فيك. وفى يراعك.

ايوب نصر 2025-06-06 05:07 PM

[QUOTE=أبو جهاد الأنصاري;443931]أحسنت بارك الله فيك. وفى يراعك.[/QUOTE]

أحسن الله إليكم وبارك فيكم شيخنا الحبيب


الساعة الآن »10:53 PM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة