![]() |
لماذا لم تبدأ سورة التوبة بالبسملة
لماذا لم تبدأ سورة التوبة بالبسملة
************************ أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم لم تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم، قال: لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان وبراءة نزلت بالسيف. وقيل لأن العرب كان من شأنهم أنهم إذا كان بينهم وبين قوم عهد فإذا أرادوا التوقف عنه كتبوا إليهم كتاباً ولم يكتبوا فيه بسملة، فلما نزلت براءة بنقض العهد الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، فقرأها عليهم ولم يبسمل في ذلك على ما جرت به عادة العرب. وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي والحاكم وصححه عن ابن عباس أنه سأل عثمان رضي الله عنهم جميعاً عن سبب قرن الأنفال بالتوبة بدون البسملة في أولها، فكان مما قال: كانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولاً، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم. وجاء في تفسير الشعراوي وتنتهي خواطرنا عن سورة الأنفال لتبدأ خواطرنا عن سورة أخرى هي سورة التوبة، ومن عادتنا عند انتهاء سورة وابتداء سورة، أن تبدأ السورة الجديدة ب " بسم الله الرحمن الرحيم ". ولكن سورة التوبة هي السورة الوحيدة التي بدأت بدون البسملة، ووقف العلماء ليحاولوا العلم بسر عدم البدء بالبسملة، وقد اختلفت آراؤهم، ولحظ كل عالم ملحظا، فمن قائل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدد بداية السور ولم يحدد بداية هذه السورة. ونقول : لا ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدد مكان الآية في كل سورة، وقيل إن باقي سور القرآن الكريم وعددها مائة وثلاث عشرة بدأت بالبسملة. ولم تبدأ سورة التوبة بالبسملة حتى نعرف أن الأمر ليس رتابة انتهاء سورة وابتداء أخرى، بحيث تجيء " بسم الله الرحمن الرحيم " مع بداية كل سورة، ولكن أسماء السور توقيفية، أي أن سيدنا جبريل عليه السلام هو الذي يبلغ رسوله صلى الله عليه وسلم بكل ما في القرآن الكريم، ونعلم أن رسول الله كان يراجع القرآن كله مع جبريل في كل رمضان، وراجعه في عامه الأخير مرتين مع جبريل، وكل ما جاء بالقرآن الكريم توقيفي كما أبلغه الوحي للرسول صلى الله عليه وسلم. ومن عظمة الشرع أن ينتقل بالمؤمن من شيء إلى شيء، ليجد فجوة يتوقف العقل عندها، وهنا يأتي دور الإيمان ليمنع العقل من التوقف عند أي فجوة ؛ لأن المشرع وهو الله سبحانه وتعالى يريد ذلك، ولو جاءت الآيات على رتابة واحدة لما انتبه الإنسان إلى قيم الإيمان. على سبيل المثال نحن في الحج نُقبِّل حجرا ونرجم حجرا، وجاء هذا كأمر من الله سبحانه وتعالى بأن هذا حجر يُقدس وذاك حجر يُرجم ويداس ؛ لنعلم أنه لا شيء في هذا الكون مقدس لذاته، ولكن التقديس لأمر الله وبتوجيه منه سبحانه وتعالى ؛ إن قال : قََبِّلوا، قبلنا، وإن قال : ارجموا، رجمناه. وفي الجيش مثلا عندما يأتي الضابط ويقول للجنود : قف، فيقف الجنود، حتى الذي وضع لقمة في فمه يتوقف عن مضغها. والحكمة من ذلك هي الانضباط، والانضباط الإيماني أكبر ؛ لذلك إذا صادف المؤمن أشياء في منهج الله يقف فيها العقل يقول : هذه إرادة الله وسأنفذها لأن الحق تبارك وتعالى أمر بها. والمثال لنا هو سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه ؛ حينما أُخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُسري به إلى بيت المقدس، وعُرج به إلى السماء : لم يقس المسألة بعقله ولكنه قال : أَوَ قال ذلك ؟ قالوا نعم ؛ قال : فأنا أشهد إن قال ذلك لقد صدق. قالوا فتصدقه في أن يأتي الشام في ليلة واحدة ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح ؟ قال نعم أنا أصدقه بأبعد من ذلك أصدقه، بخبر السماء ؛ قال أبو سلمة : فبها سُمِّي أبو بكر الصديق. ومن العلماء من قال : إن سورة الأنفال كانت عهودا، وسورة براءة هي نقض لهذه العهود، ونقض العهد يأتي بعد العهد ذاته. فجاءت سورة التوبة مكملة لسورة الأنفال، ولذلك نجد في سورة الأنفال أن الحق سبحانه وتعالى قال مشرعا لتوزيع أموال الغنائم :﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَللِرَّسُولِ ﴾( الأنفال : ٤١ ). وجاءت سورة التوبة لتفصل كيف يتم التوزيع لأموال الصدقات فقال الله جل جلاله :﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾( التوبة : ٦٠ ). إذن فكان من الطبيعي أن تأتي سورة التوبة بعد سورة الأنفال ؛ لأن سورة التوبة متممة لسورة الأنفال. وسورة التوبة تتعرض للقطيعة، وتبدأ بقول الله تبارك وتعالى :﴿ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.. ( ١ ) ﴾( التوبة )وهذه البداية لا تتناسب مع قوله تعالى :﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( ١ ) ﴾، لأن " بسم الله الرحمن الرحيم " أمان وهذه براءة، وقيل في عدم تسميتها براءة وتسميتها سورة التوبة لأن القطعية هنا بين الله وبعض عباده الذين ضلوا واختاروا الكفر والنفاق ؛ ولأنه رب رحيم أراد أن يفتح لعباده الذين أبقوا باب الرجوع إليه بالتوبة هذا والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم |
| الساعة الآن »02:35 AM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة