لاحول ولاقوة الا بالله
ماورد في صحيح مسلم
انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم . فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت ، يا زيد ! خيرا كثيرا . رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وسمعت حديثه . وغزوت معه . وصليت خلفه . لقد لقيت ، يا زيد خيرا كثيرا . حدثنا ، يا زيد ! ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : يا ابن أخي ! والله ! لقد كبرت سني . وقدم عهدي . ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فما حدثتكم فاقبلوا . وما لا ، فلا تكلفونيه . ثم قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا . بماء يدعى خما . بين مكة والمدينة . فحمد الله وأثنى عليه . ووعظ وذكر . ثم قال " أما بعد . ألا أيها الناس ! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب . وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله . واستمسكوا به " فحث على كتاب الله ورغب فيه . ثم قال " وأهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي . أذكركم الله في أهل بيتي " . فقال له حصين : ومن أهل بيته ؟ يا زيد ! أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته . ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده . قال : وهم ؟ قال : هم آل علي ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل عباس . قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم . وزاد في حديث جرير " كتاب الله فيه الهدى والنور . من استمسك به ، وأخذ به ، كان على الهدى . ومن أخطأه ، ضل " . وفي رواية : دخلنا عليه فقلنا له : قد رأيت خيرا . لقد صاحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصليت خلفه . وساق الحديث بنحو حديث أبي حيان . غير أنه قال " ألا وإني تارك فيكم ثقلين : أحدهما كتاب الله عز وجل . هو حبل الله . من اتبعه كان على الهدى . ومن تركه كان على ضلالة " . وفيه : فقلنا : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا . وايم الله ! إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر . ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها . أهل بيته أصله ، وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده " .
الراوي: يزيد بن حيان المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2408
خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا ، أقرع بين نسائه . فأيتهن خرج سهمها ، خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه . قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها . فخرج سهمي . فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذلك بعدما أنزل الحجاب . فأنا أحمل هودجي ، وأنزل فيه ، مسيرنا . حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوه ، وقفل ، ودنونا من المدينة ، آذن ليلة بالرحيل . فقمت حين آذنوا بالرحيل . فمشيت حتى جاوزت الجيش . فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل . فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار قد انقطع . فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه . وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي . فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب . وهم يحسبون أني فيه . قالت : وكانت النساء إذ ذاك خفافا . لم يهبلن ولم يغشهن اللحم . إنما يأكلن العلقة من الطعام . فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه . وكنت جارية حديثة السن . فبعثوا الجمل وساروا . ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش . فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب . فتيممت منزلي الذي كنت فيه . وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي . فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت . وكان صفوان بن المعطل السلمي ، ثم الذكواني ، قد عرس من وراء الجيش فادلج . فأصبح عند منزلي . فرأى سواد إنسان نائم . فأتاني فعرفني حين رآني . وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب علي . فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني . فخمرت وجهي بجلبابي . ووالله ! ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه . حتى أناخ راحلته . فوطئ على يدها فركبتها . فانطلق يقود بي الراحلة . حتى أتينا الجيش . بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة . فهلك من هلك في شأني . وكان الذي تولى كبره . عبدالله بن أبي بن سلول . فقدمنا المدينة . فاشتكيت ، حين قدمنا المدينة ، شهرا . والناس يفيضون في قول أهل الإفك . ولا أشعر بشيء من ذلك . وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي . إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول " كيف تيكم ؟ " فذاك يريبني . ولا أشعر بالشر . حتى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع . وهو متبرزنا . ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل . وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا . وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه . وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا . فانطلقت أنا وأم مسطح ، وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف . وأمها ابنة صخر بن عامر ، خالة أبي بكر الصديق . وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب . فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي . حين فرغنا من شأننا . فعثرت أم مسطح في مرطها . فقالت : تعس مسطح . فقلت لها : بئس ما قلت . أتسبين رجلا قد شهد بدرا . قالت : أي هنتاه ! أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : وماذا قال ؟ قالت ، فأخبرتني بقول أهل الإفك . فازددت مرضا إلى مرضي . فلما رجعت إلى بيتي ، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسلم ثم قال " كيف تيكم ؟ " قلت : أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ قالت ، وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما . فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فجئت أبوي فقلت لأمي : يا أمتاه ! ما يتحدث الناس ؟ فقالت : يا بنية ! هوني عليك . فوالله ! لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ، ولها ضرائر ، إلا كثرن عليها . قالت قلت : سبحان الله ! وقد تحدث الناس بهذا . قالت ، فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم . ثم أصبحت أبكي . ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي . يستشيرهما في فراق أهله . قالت فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله ، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود . فقال : يا رسول الله ! هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا . وأما علي بن أبي طالب فقال : لم يضيق الله عليك . والنساء سواها كثير . وإن تسأل الجارية تصدقك . قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال " أي بريرة ! هل رأيت من شيء يريبك من عائشة ؟ " قالت له بريرة : والذي بعثك بالحق ! إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها ، أكثر من أنها جارية حديثة السن ، تنام عن عجين أهلها ، فتأتي الداجن فتأكله . قالت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر . فاستعذر من عبدالله بن أبي ، ابن سلول . قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر " يا معشر المسلمين ! من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي . فوالله ! ما علمت على أهلي إلا خيرا . ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا . وما كان يدخل على أهلي إلا معي " فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال : أنا أعذرك منه . يا رسول الله ! إن كان في الأوس ضربنا عنقه . وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك . قالت فقام سعد بن عبادة ، وهو سيد الخزرج ، وكان رجلا صالحا . ولكن اجتهلته الحمية . فقال لسعد بن معاذ : كذبت . لعمر الله ! لا تقتله ولا تقدر على قتله . فقام أسيد بن حضير ، وهو ابن عم سعد بن معاذ ، فقال لسعد بن عبادة : كذبت . لعمر الله ! لنقتلنه . فإنك منافق تجادل عن المنافقين . فثار الحيان الأوس والخزرج . حتى هموا أن يقتتلوا . ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر . فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت . قالت وبكيت يومي ذلك . لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم . ثم بكيت ليلتي المقبلة . لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم . وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي . فبينما هما جالسان عندي ، وأنا أبكي ، استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها . فجلست تبكي . قالت فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسلم ثم جلس . قالت ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل . وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء . قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال " أما بعد . يا عائشة ! فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا . فإن كنت بريئة فسيبرئك الله . وإن كنت ألممت بذنب . فاستغفري الله وتوبي إليه . فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب ، تاب الله عليه " قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته ، قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة . فقلت لأبي : أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال . فقال : والله ! ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت لأمي : أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت : والله ! ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت ، وأنا جارية حديثة السن ، لا أقرأ كثيرا من القرآن : إني ، والله ! لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به . فإن قلت لكم إني بريئة ، والله يعلم أني بريئة ، لا تصدقوني بذلك . ولئن اعترفت لكم بأمر ، والله يعلم أني بريئة ، لتصدقونني . وإني ، والله ! ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف : فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون . قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي . قالت وأنا ، والله ! حينئذ أعلم أني بريئة . وأن الله مبرئي ببراءتي . ولكن ، والله ! ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى . ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله عز وجل في بأمر يتلى . ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها . قالت : فوالله ! ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه ، ولا خرج من أهل البيت أحد ، حتى أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم . فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي . حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق ، في اليوم الشات ، من ثقل القول الذي أنزل عليه . قالت ، فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يضحك ، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال " أبشري . يا عائشة ! أما الله فقد برأك " فقالت لي أمي : قومي إليه . فقلت : والله ! لا أقوم إليه . ولا أحمد إلا الله . هو الذي أنزل براءتي . قالت فأنزل الله عز وجل : { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم } [ 24 / النور / 11 ] عشر آيات . فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات براءتي . قالت فقال أبو بكر ، وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره : والله ! لا أنفق عليه شيئا أبدا . بعد الذي قال لعائشة . فأنزل الله عز وجل : { ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى } [ 24 / النور / 22 ] إلى قوله : { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } . قال حبان بن موسى : قال عبدالله بن المبارك : هذه أرجى آية في كتاب الله . فقال أبو بكر : والله ! إني لأحب أن يغفر الله لي . فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه . وقال : لا أنزعها منه أبدا . قالت عائشة : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري " ما علمت ؟ أو ما رأيت ؟ " فقالت : يا رسول الله ! أحمي سمعي وبصري . والله ! ما علمت إلا خيرا . قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . فعصمها الله بالورع . وطفقت أختها حمنة بنت حجش تحارب لها . فهلكت فيمن هلك . قال الزهري : فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط . وقال في حديث يونس : احتملته الحمية .
الراوي: عائشة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2770
خلاصة حكم المحدث: صحيح
__________________________________________
اكمل الرواية ولا تنقصها !!!!!!!!!!
|