عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2011-06-26, 07:18 PM
ابن النعمان ابن النعمان غير متواجد حالياً
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-07
المكان: اسيوط
المشاركات: 651
افتراضي

أسئلة تفرض نفسها :

و الآن يجب أن نسأل بتحديد أكثر .. من أين بدأت دورة حياة البلهارسيا؟ من جسم الإنسان؟ أم من سطح الأرض من اليابسة أم من المياه العذبة (موطن العائل الوسيط) ؟
الأغلب أن تكون بدأت خارج جسم الانسان .
فكيف علم الطفيل بكل أغوار وأسرار هذا العالم الغامض المسمى بجسم الإنسان, والتى لا يمكن أن يلم بها أعتى علماء التشريح ووظائف الأعضاء و الكيمياء الحيوية؟ وكيف أبدل هذا الكائن تكيفه بوسط إلى تكيفه بوسط آخر مختلف عنه تماما بين لحظة وأخرى؟! لن نقول بين ليلة وضحاها, فالدخول إلى الوسط المخالف سوف يكون مرة واحدة و بلا مقدمات .. هذا الوسط يحتاج إلى تغير كامل فى الآليات و الأجهزة والسلوك الحيوي والنفسى والغذائى . ومن الذي أعطاه الأمان والإطمئنان ليدخل إلى جسم الإنسان بلا خوف أو قلق , فيخترق البشرة و الجلد, ويمضى إلى ما هو أكثر من ذلك , أم هو مبرمج على ذلك الفعل يفعله دون وعى أو فهم تحت إطار المعرفة والعلم الإلهى المغروس فى حواشى الفطرة؟ وكيف فتحت له كل الأبواب وسهلت له كل الصعاب؟ ومن الذي ضمن له في طريقه ((النجاة من حرب شعواء)) تتكاتف فيها كل أجهزة المناعة والأجسام المضادة والأوساط الحامضية والقاعدية والإفرازات المهلكة والسموم القاتلة؟ ومن الذي حدد له المكان المناسب والدقيق, الذي سوف يستقر فيه, ويبدأ دورة حياته دون أن يكون عرضة للهلاك أو المخاطر, من أى جانب, بحيث لو تغير لانتهت الدورة قبل أن تبدأ؟ ومن الذي قاده إليه, ودله عليه, ولِما اختار له هذا المكان بالذات, وعلى أى أساس كان هذا الإختيار, وكيف علِم به؟ ومن الذي أتى له بخليلة, ويسْر له كل أسباب التكاثر, ومَن الذي دله على المكان الذي سوف يضع فيه البيض , وأخبره بأنه سوف ينتهي إلى مخرجين للعالم الخارجي؟ وكيف علم واطمئن, بأن البيض سوف يفقس خارج الجسد, ليرجع إليه مرة أخرى, دون أن يكون بكامله عرضة للهلاك والدمار, مع وجود كل الأسباب الموجبة لذلك, أقلها عدم وجود العائل الوسيط, والذي لو وجد لا يضمن توفره , فهو لا يعلم الغيب؟ ومن الذي أعلمه , بأن هناك عائل وسيط في الأساس, سوف يتم داخله جزء من دورة حياته بالغ التعقيد, ومن الذي وضع له خطة للتكاثر مبنية على كل هذه الأسس؟ ومن الذي جعله يسير وفق هذه الأسس, ويتماشى وظيفياً وفسيولوجياً وتشريحياً و تناسلياً معها ؟ ومن الذي ساعده على أن يكيف بيضه , على التعامل مع أنسجة البشر الداخلية, والتطفل على آلياته لتشق له طريق مفروش بالزهور و الرمال إلى الوسط الذى يعيش فيه العائل الآخر, ومن الذي أعطاه ومده بالمعلومات اللازمة لذلك؟ هل يمكن أن يرجع كل ذلك إلى الكائن و ذاته المجردة ؟ لا .. مستحيل .. لابد من راعي يراقب من بعيد, ويشرف على كل صغيرة وكبيرة , فرض وكتب عليه ذلك, بعد أن بعث في قلبه الاطمئنان, وألهمه كل سبل الأمان . (1)
ولماذا يحدث كل هذا اللف والدوران, مع أن الأيسر والأضمن أن تتم الدورة بكاملها داخل جسم الانسان, دون التطرق إلى عائل آخر؟ هل يريد الطفيل أن يصعب الأمور على نفسه ويعقدها بكامل إرادته؟! هل هو يبحث عن التكاثر أم يبحث عن التعقيد إلى مالا نهاية؟! هل هو يبحث عن الحفاظ على النوع أم يبحث عن الهلاك؟! كل هذه أسئلة تفرض نفسها, ويجب أن نربط بينها, وبين دورة الحياة, مع التحليل الدقيق .
لنجد أمامنا العشرات من علامات التعجب:
إذا بدأ الطفيل دورة حياته من اليابسة أو المياه العذبة , فمن الطبيعي أن يكون جاهلاً بجسم الإنسان وما فيه من أغوار وخفايا, فكيف يلقى بنفسه في عالم ليس لديه أدنى فكرة عنه, بغض النظر عن الكيفية التي استطاع بها أن يخترقه, الشيء الذي يحتاج إلى تجهيز وتحوير مسبق, لكافة أعضاء الكائن وشكله الخارجي واسلوبه فى التكاثر والتعامل مع الاوساط المختلفة؟ هل كان يريد المغامرة وساعدته الظروف, أم رمت به الأقدار دون قصد, بالطبع ذلك مستبعد تماما, لأنه لو حدث لأحد أفراد الطفيلي حدث عارض, فاخترق على أثره جسم الإنسان مصادفة, فلا يمكن أن يتكرر لطفيليّ آخر, وإن تكرر للذكر فلن يتكرر للأنثى , وان تكرر للذكر والأنثى بصفة خارج العقل , وتأتى للطفيل جميع الظروف المناسبة للتزاوج والتكاثر, فسوف يكون مجرد حدث عارض أو مغامرة شيقة مقتصرة على بعض الأفراد , و لن يحدث للباقين (حتى ولو كانوا من أجيال الطفيل المخترق) الذين سوف يستمرون على نفس أسلوب المعيشة والتكاثر قبل هذا الحدث, ويمكن تشبيه ذلك بإنسان دخل متاهة وكتبت له النجاة منها, فرجع لرتم حياته السابق وكان شيئاً لم يحدث . لكن يظهر من دراسة دورة الحياة, بأن الطفيل عالما بكل صغيرة وكبيرة في ذلك العالم شديد الغموض, المسمى بجسم الإنسان, تشريحيا ووظيفيا وبيوكميائيا , بل هو مهيأ للتعامل والتعايش مع كل جزئ من جزيئاته و عضوا من أعضائه, بداية من البشرة والجلد, وانتهاء بالتناسل ووضع البيض, وانتقاله إلى خارج الجسد , ليبدأ البحث عن العائل الوسيط .


---------------

(1)الطفيل لكي يعلم بان هناك مخرجين في الإنسان للعالم الخارجي, لابد أن يجتازهما, ولو اجتازهما سوف يكون من الصعب عليه الرجوع إليهما مرة أخرى. - وأخيرا ليس هناك إلا سيناريو واحد: وهو أن يكون الطفيل قد ألم تشريحيا ووظيفيا, بكل خفايا العالم الخارجي, وما تحتويه من عوائل (هذا يتطلب عناء شديد في البحث والتحصيل هو في غنى عنه) ثم بدأ وهو مطمئن إلى ما وصل إليه من معلومات عن العالم الخارجي, مغامرة غير محددة المعالم, أو مأمونة المخاطر, وأقل احتمالاتها الهلاك المقنن, بدايتها دخول جسم الإنسان, لتساعده الظروف في النجاة من جميع المخاطر, ثم تساعده الظروف مرة أخرى؛ ليجرى ألاف الأبحاث التي يحصل من خلالهاعلى عشرات شهادات الدكتوراه في التشريح ووظائف الأعضاء والكيمياء الحيوية (هذ ايتطلب عناء أشد) ليوجد في نفسه القدرة والعلم والتخطيط الذاتي المناسب, الذي سوف يسير على أساسهما في وضع دورة لحياته, وعلى هذا الأساس والخلفية العلمية والمنهجية , وصل إلى العضو الذي وجده الطفيل مناسبا للاستقرار فيه, وبدء دورة حياته التي تبدأ بالتزاوج والتكاثر الجنسي, ولكن هناك شيء غريب! التزاوج يحتاج إلى أنثى, فمن أين جاءت الأنثى؟ هل انتقلت معه وكتب لها هي أيضا النجاة, وأن تصل إلى نفس المكان الذي فيهالذكر, أم أن الطفيل تكاثر لا جنسيا ليحصل على نسخة له مطابقة للأصل, ثم تحورتالنسختان ليكون احدها ذكر والآخر أنثى!!
يتبع بعون الله تعالى
__________________

لا إله إلا الله العظيم الحليم , لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا اله الا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم
----
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ

رد مع اقتباس