تحية طيبة لكل الإخوة الكرام
يقول تعالى :
.gif)
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَ
فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
إن الوعي يعد من بين أعوص الإشكاليات التي تواجه العالم الإلحادي، لأنه من جهة مفهوم يغلب عليه الطابع الميتافيزيقي ومن جهة أخرى له صلة مباشرة بالمنظومة الأخلاقية للمجتمعات. أي بدون وعي يصبح من السذاجة بما كان التحدث عن الأخلاق.
خلال هذا الطرح سأبين بشكل قطعي أن الإلحاد عموما واللادينية خصوصا أمام أربع اختيارات لا خامس لهما.
أولا : عدم الاعتراف بالوعي - أي أن الكائن البشري كائن مصير في كل اختياراته رغم أنه لا يشعر بذلك داخليا-
من هنا تصبح كل تصرفات الكائن البشري مرتبطة ومحكومة بالظروف والتفاعلات التي حدثت منذ ملايير السنين قبل ظهوره.
فمثلا عندما أتفادى شاحنة مثلا فهذا يكون تصرف حتمي فرضته علي تلك الظروف الأولية ولادخل لي في الحقيقة في ذلك.
يمكن أن نسمي تلك الظروف الأولية تجاوزا الطبيعة.
وكذلك عندما أقرر عدم الخروج في يوم ممطر فلأن الطبيعة هي التي قررت ذلك وليس لأنني أخاف من البلل ... أو أعمق من ذلك لأن الطبيعة هي التي جعلتني أشعر بذلك الخوف من البلل.
ومن هنا يمكن كذلك أن نستنتج بأن المجرم ماهو إلا منتوج طبيعي وهو لا يتحمل في الحقيقة مسؤولية جرائمه وكذلك القاضي ماهو إلا مجرد أداة في يد الطبيعة.
أي بكل بساطة تسقط المنظومة الأخلاقية : لماذا سأحترم القوانين ؟؟ أليس هذا هو السذاجة بعينها ؟؟؟
ثانيا : الاعتراف بالوعي - أي أن الكائن البشري كائن مخير وله القدرة على تغيير مجريات محكومة بقوانين الطبيعة -
هنا تبدأ الإشكالية : من أين نستمد هذا الوعي ؟؟؟
هنا نحن أمام ثلاث احتمالين :
الاحتمال الأول: قوى خارج الطبيعة - أذكر بأن الطبيعة بمعنى المنظومة الكونية أو الآلية الكونية.
هذه القوى حتما قوى عاقلة وواعية - ولكننا لا يمكن أن نتوفر عن أي معلومة حولهم أي من المستحيل بلوغهم علميا لأن علمنا مرتبط بالأساس بالمنظومة الكونية.
هنا مرة أخرى تسقط المنظومة الأخلاقية ... لأن هذه القوى الواعية لم ترسم لنا الإطار الأخلاقي الذي سنتبعه ... ليس هناك مرجع أخلاقي ... لا معنى للشر ولا معنى للخير.
الاحتمال الثاني: الكون نفسه - ممكن إذا افترضنا أو أثبتنا أزلية الكون.
سنسقط في نفس إشكالية الاحتمال الأول.
الاحتمال الثالث: الإله بالمفهوم الديني - الدين
هنا سنجد بأن الطرح الإسلامي هو الأقرب للصواب وهو الذي يحافظ على المنظومة الأخلاقية.
في الإسلام لايوجد خير ولايوجد شر ... وهذه حقيقة فلسفية ... ولكن توجد طاعة ومحبة للخالق وتوجد معصية للخالق.
في الإسلام الله يشكل تلك القوى الخارقة للطبيعة والتي بكل تأكيد لا تحكمها الطبيعة.
في الإسلام الله تعالى أعطى دلائل على وجوده - أستعمل وجوده تجاوزا - وحدد لنا المنظومة الأخلاقية وهي الصراط المستقيم المتمثل في كتاب الله القرآن المبين.
خلاصة :
لقد قمنا بجرد كل الاحتمالات وأخضعناها لقوانين المنطق ... وكنتيجة يمكن اعتبارها قطعية أثبتنا بأن الإلحاد أو اللادينية تؤدي حتميا إلى إسقاط المنظومة الأخلاقية وأن الديانات وخصوصا الإسلام هي الحل لإشكالية الوعي وعلاقته بالمنظومة الأخلاقية.
مع تحياتي الخالصة للجميع