رد: الوعي والأخلاق
اخي المنطق، يبدو ان فلسفتك في الاخلاق هي العدمية nihilism
لقد ذكرت مثال وأد البنات .. و انا اسألك: هل نستطيع ان نحكم على من يدفن بنت صغيرة و هي حية، هل نستطيع ان نحكم عليه بانه مجرم؟ هل نستطيع الحكم على هذا الفعل أنه جريمة ام لا؟ بالطبع جريمة .. لا تحتاج الى تفكير. قد نختلف في الحكم على المجرم و قد نعذره بالجهل، و لكن هذا لا ينفي صفة الجريمة عن الفعل.
كل الناس في السابق كانوا يعتقدون ان الارض مسطحة (بما فيهم القران .. بالمناسبة). هل هذا يعني ان الارض بالفعل مسطحة؟
هناك حقيقة علمية .. و هي موجودة و حقيقية سواءا علمناها ام جهلناها.
و هناك ايضا حقيقة اخلاقية .. و هي موجودة كحقيقة، سواءا علمناها ام جهلناها.
سبي النساء هو ظلم و اغتصاب، هذه حقيقة اخلاقية، سواءا علمناها ام جهلناها. (في الحقيقة انا اعتقد ان محمد و اتباعه كانوا يعرفون ذلك و لكن يستحلونه ضد غير المسلمين، لاحظ مثلا توسطه في نساء القبيلة اللتي ارضعته و هو صغير و مطالبته بعدم سبيهن، و لو اني في الحقيقة غير متأكد من القصة لاني سمعتها مرة من عمرو خالد و لم اتاكد من صحتها)
و كما في حالة الوأد، يمكن ان نختلف في حكم الاشخاص اللذين يقومون بهذه الفعلة (السبي)، فقد نعذرهم بالجهل، و نعذرهم لان دينهم احل لهم ذلك (و هذا هو سبب جهلهم). و لكن لا يمكن ان نعذر الدين، لان الدين يفترض به ان يكون من خالق الكون اللذي يعلم كل شيء، فبالتالي لا يمكن ان نعذر الدين بالجهل.
لاحظ ان اخلاق القران هي في الحقيقة اخلاق العرب، فالقران لم يخترع خلقا جديدا لم يكن موجودا عندهم،
بينما اليوم الفكر الانساني اخترع اخلاق جديدة لم تكن موجودة من قبل: حرية الرأي، حرية الفكر، حرية التعبير، حقوق المرأة، حقوق الطفل، حقوق الاقليات،
هناك ايضا اشياء اخرى صعب استيعابها على المجتمعات المحافظة، مثل الحرية الجنسية، و حقوق المثليين، الخ.
حقوق المثليين بالذات جديدة جدا و من الصعب على الكثير استيعابها لاننا مغسول دماغنا بان المثلية (الشذوذ!) جريمة بشعة جدا، بينما لو تأملت الموضوع بحيادية ستجد انه ليس هناك اي جريمة في الموضوع. و نفس الشيء ينطبق على العلاقات العاطفية بين الشباب و البنات، فهي محرمة من وجهة نظر الدين، مع انك لو تأملت بالامر ستجد انه ليس هناك ما يدعو الى هذا التحريم.
على سبيل المثال، هناك حالة واقعية جدا، لشخصية عظيمة في التاريخ الحديث و هي الان تورنك alan turing الاب الروحي للكومبيوتر (الحاسوب)، حيث انه كان مثليا، و كان على زمانه ينظر للمثلية على انها مرض و عار، فتم اخضاعه بشكل تعسفي لجلسات "علاجية" و تم حقنه بالهرمونات مما ادى الى اصابته باكتئاب شديد ادى به الى الانتحار. لماذا؟ لان حقوقه كإنسان لم تكن مصانة.
|