عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 2011-12-06, 07:54 PM
النشاط الصفوي النشاط الصفوي غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-12-04
المشاركات: 31
افتراضي رد: مظلوميّة الصحابة عند من يُسمون أنفسهم بأهل السنة!!!

بسم الله الرحمن الرحيم

أقول: نذكر هنا استدراكا ًعلى النتائج التي قدمناها سابقا ً, فلا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن مُرتكب الكبيرة منتقض العدالة لأن من شروط العدالة – كما ذكرها العلماء – أن يكون فيها الإنسان غير مُرتكبا ً للكبائر, فإن فعل كبيرة واحدة منها سقطت عدالته, و بما أن الغيبة كبيرة – كما أثبتنا سابقا ً- ففاعلها ساقط العدالة.

و ننقل لكم كلاما ً للدكتور ناصر بن علي الشيخ من موقع:[آل البيت] يُعرّف فيه العدالة لغة ً و اصطلاحا ً, و سنقتصر على ذكر تعريفه للعدالة من الناحية الاصطلاحيّة لأنها هي محل البحث, حيث قال:

[أما تعريف العدالة في الاصطلاح فقد تنوعت فيها عبارات العلماء :
(1) روى الخطيب البغدادي بإسناده إلى القاضي أبي بكر محمد بن الطيب أنه قال : العدالة المطلوبة في صفة الشاهد والمخبر هي العدالة الراجعة إلى استقامة دينه ، وسلامة مذهبه ، وسلامته من الفسق ، وما يجري مجراه مما اتفق على أنه مبطل العدالة من أفعال الجوارح والقلوب المنهي عنها([8]) .
(2) وعرفها الخطيب البغدادي بقوله : (( العدل هو من عرف بأداء فرائضه ولزوم ما أمر به وتوقي ما نهى عنه ، وتجنب الفواحش المسقطة وتحري الحق والواجب في أفعاله ومعاملته والتوقي في لفظ مما يثلم الدين والمروءة فمن كانت هذه حاله فهو الموصوف بأنه عدل في دينه ومعروف بالصدق في حديثه وليس يكفيه في ذلك اجتناب كبائر الذنوب التي يسمى فاعلها فاسقاً حتى يكون مع ذلك متوقياً لما يقول كثير من الناس أنه لا يعلم أنه كبير([9]) .
(3) وعرفها الغزالي بقوله : (( والعدالة : عبارة عن استقامة السيرة والدين ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعاً حتى تحصل ثقة النفوس بصدقة فلا ثقة بقول من لا يخاف الله تعالى خوفاً وازعاً عن الكذب ، ثم لا خلاف في أنه لا يشترط العصمة من جميع المعاصي ولا يكفي أيضاً : اجتناب الكبائر بل من الصغائر ما يرد به كسرقة بصلة وتطفيف في حبة قصداً ، وبالجملة كل ما يدل على ركاكة دينه إلى حد يستجريء على الكذب بالأغراض الدنيوية كيف وقد شرط في العدالة التوقي عن بعض المباحات القادحة في المروءة نحو الأكل في الطريق والبول في الشارع وصحبة الأراذل وإفراط المزح وضابط ذلك فيما جاوز محل الإجماع أن يرد إلى اجتهاد الحاكم فما دل عنه على جرأته على الكذب رد الشهادة به وما لا ، فلا )) ([10]) .
(4) وعرفها ابن الحاجب([11]) بقوله : العدالة : هي محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة ليس معها بدعة ، وتتحقق باجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر وبعض المباح كاللعب بالحمام والاجتماع مع الأراذل والحرف الدنية مما لا يليق به ولا ضرورة )) ([12]).
(5) وعرفها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بقوله : (( المراد بالعدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة ، والمراد بالتقوى : اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة )) ([13]).
(6) وعرفها أيضاً بتعريف آخر فقال : (( والعدل الرضا عند الجمهور من يكون مسلماً مكلفاً حراً غير مرتكب كبيرة ولا مصر على صغيرة . زاد الشافعي : وأن يكون ذا مروءة )) ([14]).
واشتراط الحرية فيه نظر .
(7) وذكر علاء الدين أبو الحسن عليُّ بن سليمان المرداوي عدة تعريفات للعدالة في كتابه (( الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف )) ([15]) حيث قال : (( العدالة : هي استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله ، وقيل : العدل من لم تظهر منه ريبة )) .
وذكر أبو محمد الجوزي في العدالة : (( اجتناب الريبة وانتفاء التهمة )) . زاد في الرعاية : (( وفعل ما يستحب وترك ما يكره )) اهـ .
(8) وقال السيوطي في تعريف العدالة : (( حدها الأصحاب : بأنها ملكة أي : هيئة راسخة في النفس تمنع من اقتراف كبيرة أو صغيرة دالة على الخسة أو مباح يخل بالمروءة وهذه أسن عبارة في حدها وأضعفها قول من قال : اجتناب الكبائر والإصرار على الصغائر لأن مجرد الاجتناب من غير أن تكون عنده ملكة وقوة تردعه عن الوقوع فيما يهواه غير كاف في صدق العدالة ، ولأن التعبير بالكبائر بلفظ المع يوهم أن ارتكاب الكبيرة الواحدة لا يضر وليس كذلك ، ولأن الإصرار على الصغائر من جملة الكبائر فذكره في الحد تكرار )) ([16]) .
هذه تعريفات أهل العلم للعدالة في الاصطلاح ، وهي وإن تنوعت عباراتها إلا أنها ترجع إلى معنى واحد وهو أن العدالة ملكة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة ولا تتحقق للإنسان إلا بفعل المأمور وترك المنهي وأن يبعد عما يخل بالمروءة ، وأيضاً : لا تتحقق إلا بالإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والسلامة من الفسق .
والمراد بالفسق : ارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب والإصرار على صغيرة من الصغائر لأن الإصرار على فعل الصغائر يصيرها من الكبائر .
والمروءة التي يعبر عنها أهل العلم : هي الآداب النفسية التي تحمل صاحبها على الوقوف عند مكارم الأخلاق ، ومحاسن العادات وما يخل بالمروءة يعود إلى سببين :
الأول : ارتكاب الصغائر من الذنوب التي تدل على الخسة كسرقة شيء حقير كبصلة أو تطفيف في حبة قصداً .
الثاني : فعل بعض الأشياء المباحة التي ينتج عنها ذهاب كرامة الإنسان أو هيبته وتورث الاحتقار ، وذلك مثل كثرة المزاح المذموم .
ولم تتحقق العدالة في أحد تحققها في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجميعهم رضي الله عنهم عدول تحققت فيهم صفة العدالة ومن صدر منه ما يدل على خلاف ذلك كالوقوع في معصية فسرعان ما يحصل منه التوجه إلى الله تعالى بالتوبة النصوح الماحية التي تحقق رجوعه وتغسل حوبته فرضي الله عنهم أجمعين .
([1]) 5/1760 – 1761 ، مختار الصحاح ، ص : 415 – 416 .
([2]) 11/430 .
([3]) سورة الطلاق ، آية / 2 .
([4]) المصباح المنير : 2/ 397 .
([5]) 4 / 13 .
([6]) انظر لسان العرب : 11 / 431 ، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف : 11 / 282 .
([7]) انظر المصباح : 2 / 397 .
([8]) الكفاية ، ص : 102 .
([9]) الكفاية ، ص : 103 .
([10]) المستصفى للغزالي : 1 / 157 .
([11]) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس بن عمرو جمال الدين بن الحاجب فقيه مالكي من كبار العلماء بالعربية ولد في أسنا من صعيد مصر سنة سبعين وخمسمائة ، وتوفي سنة ست وأربعين وستمائة هجرية . انظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء : 23 / 264 – 266 ، البداية والنهاية : 13 / 168 ، الأعلام للزركلي : 4 / 374 ، معجم المؤلفين : 6 / 265 .
([12]) مختصر منتهى الأصول مع شرح القاضي عضد الملة والدين : 2 / 63 .
([13]) نزهة النظر شرح نخبة الفكر ، ص : 29 ، وانظر شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول للقرافي ، ص : 361 .
([14]) فتح الباري : 5/251 – 252 ، وانظر : تيسير التحرير : 3 / 44 .
([15]) 12 / 43 .
([16]) الأشباه والنظائر ، ص : 384 – 385 .].راجع موقع آل البيت التصنيف العقيدة في الصحابة.

http://alalbayt.com/?p=772

أقول: فيظهر من تعريفات العلماء للعدالة أنها تشترط عدم ارتكاب الكبائر, و الغيبة من الكبائر, ففعاعلها مُنتقض العدالة.

و يجدر الإشارة إلى كلام نفيس جاء في:[الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة], حيث أشاروا إلى أن فعل الكبيرة موجب لسقوط العدالة في باب سموه:[انخرام العدالة بارتكاب الكبائر], فقالوا:
[10 - العدالة‏:‏ كما قال الغزاليّ هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعاً، حتى تحصل ثقة النّفوس بصدقه، فلا ثقة بقول من لا يخاف الله تعالى خوفاً وازعاً عن الكذب‏.‏
وقد نقل ابن حزم الإجماع على أنّ ارتكاب الكبائر جرحة تردّ به الشهادة، وقال الكاسانيّ‏:‏ الأصل أنّ من ارتكب جريمةً، فإن كانت من الكبائر سقطت عدالته إلا أن يتوب‏.‏
وصرح المالكية بأنّ العدل هو من لم يفعل معصيةً كبيرةً بلا توبة منها بأن لم يفعلها أصلاً أو تاب منها، فإن فعلها ولم يتب منها فلا تقبل شهادته، فلا يشترط في العدل عدم مباشرة المعصية مطلقاً لتعذّره‏.‏
وفيما يلي بعض التوضيحات‏:‏
أ - صرح كلّ من القرافيّ وابن الشاطّ أنّ انخرام العدالة ورد الشهادة بارتكاب الكبائر ليس سببه الارتكاب نفسه، بل ما يلزم عنه، وهو أنّه يدلّ على الجرأة على مخالفة المرتكب للشارع في أوامره ونواهيه، أو كما اختار ابن الشاطّ ‏"‏ احتمال الجرأة ‏"‏ فمن دلت قرائن حاله على الجرأة ردت شهادته، كمرتكب الكبيرة المعلوم من دلائل الشرع أنّها كبيرة، أو المصرّ على الصغيرة إصراراً يؤذن بالجرأة، ومن احتمل حاله أنّه فعل ما فعل من ذلك جرأةً أو فلتةً توقّف عن قبول شهادته، ومن دلت دلائل حاله أنّه فعل ما فعله من ذلك فلتةً غير متصف بالجرأة قبلت شهادته، وذلك ‏;‏ لأنّ السبب لردّ الشهادة ليس إلا التّهمة بالاجتراء على الكذب، كالاجتراء على ارتكاب ما ارتكبه من المخالفة‏.‏ فإذا عري عن الاتّصاف بالجرأة واحتمال الاتّصاف بها بظاهر حاله سقطت التّهمة‏.‏
ب - بين الخرشيّ أنّ العدالة المشترط فيها اجتناب الكبائر هي مطلق العدالة، فمن لم يستوف هذا الشرط يكون فاسقاً، بخلاف العدالة الخاصة المشترطة للشهادة، فمن شروطها اجتناب ما يخلّ بالمروءة، وعدمه ليس فسقاً‏.‏
ج - لا يترتب انخرام العدالة إلا على الارتكاب للكبيرة فعلاً، فلو نوى العدل فعل كبيرة غداً لم يصر بذلك فاسقاً، بخلاف نية الكفر‏.‏
تفسيق مرتكب الكبيرة
11 - عرف مما سبق في الكلام عن انخرام عدالة مرتكب الكبيرة أنّه يفسق بذلك‏.‏
قال الزركشيّ‏:‏ من أتى بشيء من الكبائر فسق وسقطت عدالته ثم نقل عن الصيرفيّ التصريح بذلك‏.‏].راجع الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة ج34 فصل الكبائر باب:[انخرام العدالة بارتكاب الكبائر].

النتيحة التي تترتب على هذا الكلام: أن مُرتكب كبيرة الغيبة ساقط العدالة!

و لكم جزيل الشكر.