هل كان النبي يريد الملك له ولقومه ؟!
هذا السؤال جميل من ناحية وخبيث من ناحية أخرى.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يَزَالُ هَذَا الأمْرُ فِى قُرَيْشٍ مَا بَقِىَ مِنْهُمُ اثْنَانِ )
ويقول في حديث آخر: ( إِنَّ هَذَا الأمْرَ فِى قُرَيْشٍ لا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلا كَبَّهُ اللَّهُ فِى النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ )
طبعاً بما أن الملحد سيء ظن دائماً فسوف يسيء الظن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم, بأنه طالب دنيا وملك, وأن حصره الخلافة في قريش كان من باب عصبيته لقبيلته !!
لكنه لو أحسن الظن, لوجد أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان محقاً عندما أراد حصر الأمر في قريش.
ومع هذا فإن هذا الحصر مقيّد بشرط, وهو أن يقيموا الدين, فإن لم يقيموا الدين فالواجب نصب غيرهم, إن لم يجد فيهم من يقيم الدين.
تعالوا نحسن الظن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ونحلل الموضوع من زاوية أخرى:
القول بأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم, خص قريشاً بالملك من بعده عصبية باطل, لأنه لو أراد ذلك, لخصّها بأهل بيته !! وهل يفضل الرجل أحداً بأهل بيته, إن كان ذو عصبية !!
الأمر الآخر: أن العرب قوم ذو إباء, فلا ينقاد بعضهم إلى بعض, ورغم أن هذه الصفة إيجابية من ناحية لكنها سلبية من ناحية اخرى, والعرب قديماً فعلو جانبها السلبي ولم يتركوا لجانبها الإجابي مدخلاً فكانت ههذ الصفة سبب تفرقهم واختلافهم وتسلط الأمم الكبيرة عليهم. فأراد النبي أن يحصرها في طائفة معيّنة حتى يتم احتواء الخلاف على الحكم إن وقع.
فالنبي صلى الله عليه وسلم, لم يخصها بأهل بيته, حتى لا يقال أن النبي تعصّب لأهل بيته, وخصها بقومه (قريش) لسببين:
1- أن قريشاً كانت أكثر القبائل احتراماً من قبل القبائل, لكونهم سدنة الكعبة, وسكان حرم الله تعالى. فلها ميزة خاصة بين القبائل, ولها ميزة خاصة, بسكناها بحرم الله الذي تقدسه سائر العرب.
2- احتواء الخلاف على الحكم إن وقع, فالنبي صلى الله عليه وسلم, لا يمكنه تغيير طبائع الناس, أو عاداتهم, ولكنها يحاول التقليل من الشرّ قدر ما يستطيع, فهو يحرم الزنا, ولكنه لا يستطيع أن يقضي عليه, يحرم الخمر, ولكنه لا يستطيع أن يقضي عليه, ينهى الخلاف بين المسلمين, ولكنه لا يستطيع القضاء عليه.
|