اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رافضي لغير الحق
هروب واضح من المصدر ناس انشائيين يكذبون ويصدقون كذبهم
|
هل الأحاديث الشريفة عندك كلام انشائي وكذب أيها الرافضي ، ان كانت كذلك فإليك هذه الجرعة الخفيفة من أحد علماء الشيعة المعاصرين الذين لهم باع طويل بهذا المذهب.
أتركك مع سماحة المرجع الشيعي السيد : محمد حسين فضل الله فعسى أن يكون كلامه غير انشائي.
سب الصحابة
* سأبدأ هذه الحلقة سماحة السيد بمحور رئيس وفاصل حيال موضوع الاختلاف بين السنة والشيعة، وقصدت موضوع لعن وشتم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليهم رضوان الله جميعا. هل ترى سبّ ولعن هؤلاء الصحابة الكرام بما فيهم أبو بكر وعمر وعائشة رضوان الله عليهم؟
- أنا شخصيا أحرم سبّ أي صحابي كان، لأن الله سبحانه وتعالى تحدث عن الصحابة: "مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً" ولكننا عندما نتحدث عن مسألة الإمامة والخلافة فلنا رأي فيها معروف.
وبالنسبة للسبّ فقد قلت إن هذا يحرم على أي مسلم، وأنا أسجل هذا في كل استفتاء يأتيني: يحرم أن نسبّ أي صحابي بما فيهم الخلفاء الراشدون، وأنا أنقل كلمة عن الإمام علي -عليه السلام- عندما كان في طريقه إلى صفين وسمع قوما من أهل العراق يسبون أهل الشام قال (إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكن لو وصفتم أفعالهم وذكرتم حالهم لكان أصوب في القول وأبلغ في العذر وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به).
وهذا النص موجود في نهج البلاغة، وكذلك أحب أن أنقل في هذا المجال في طريقة الإمام علي مع الخلفاء الذين يعتقد الشيعة أنهم هم الذين تقدموه في حقه. يقول في نهج البلاغة في كتابه لأهل مصر( فما راعني إلا انثيال الناس على أبي بكر يبايعونه فأمسكت يدي حتى إذا رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد "صلى الله عليه وسلم" فخشيت إن أنا لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما زال كما يزول السراب أو كما يتقشّع السحاب فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق واطمأنّ الدين وتنهنه).
لذلك نحن نقول نسير في مسألة الخلفاء كما سار به علي بن أبي طالب عليه السلام الذي كان منفتحا عليهم وكان يعاونهم ويشير عليهم بكل ما لهذه الكلمة من معنى، وهناك حديث عن الإمام جعفر الصادق يخاطب به بعض المسلمين من الشيعة "ما أيسر ما رضي الناس منكم، كفوا ألسنتكم عنهم". وكان يقول: ولدني أبو بكر مرتين، أما أمهات المؤمنين فنحن نحرم سبهن، حتى لو أخطأن في قضية حرب الجمل؛ نقول لا بد من إكرامهن إكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أنقل بيتا من قصيدة لأحد علمائنا المتوفى قبل مائة سنة واسمه السيد محمد باقر حجة الإسلام يقول:
فيا حميرا سبّك محرم ........... لأجل عين ألف عين تكرم
ولذلك نحن نحرم سبّ أمهات المؤمنين والإساءة إليهن كما نحرم سب الصحابة وأصدرنا فتوى انتشرت في العالم.
معارضة أم إيمان؟
* هنا سماحة السيد، هل هذا الموقف الذي قلت للتو نابع من معارضتك لمبدأ السبّ، أم نابع من مراعاة مشاعر أهل السنة، أم أنه نابع من إيمانك وقناعتك بعلو مكانة هؤلاء الصحابة الأكارم؟
- هذا ينبع من الخط الإسلامي الأصيل الذي نؤمن به لأنه لا يجوز سبّ أي مسلم ولاسيما إذا كان صحابيا وأن السبّ يمثل انحرافا عن الخط الإسلامي الأصيل.
* ولكننا سماحة السيد حين نتحدث مع عقلاء الشيعة عن الوقيعة في الصحابة يقولون: هذا موقف للغلاة من أهل مذهبنا. وليس موقفا للمذهب نفسه. لكن الإشكال إزاءنا أننا نجد الازدراء بالصحابة في مصنفات أركان المذهب الكبار كالمفيد والمرتضى والطوسي وابن طاووس والحلي وغيرهم. بل نجد في جميع كتب العقائد الشيعية أن الإيمان الموجب لدخول الجنة لا يصح دون الإيمان بإمامة علي وعصمته، ومقتضى هذا نفي الإيمان الحقيقي عن أبي بكر وعمر وعثمان ومن دونهم، فهل يمكن اعتبار أولئك الكبار من الغلاة؟
- من الطبيعي أن هناك من خلال التراكمات التاريخية والتفاعلات النفسية الشخصية تركت تأثيرا سلبيا بالنظرة إلى الخلفاء انطلاقا من علاقتهم بأهل البيت التي يعتبرها الشيعة مسألة ظلامة لأهل البيت. ولكن نحن نتصور أن المسألة تتحرك من خلال التراكمات التاريخية والتفاعلات الشخصية فكما نجد أن هناك من بعض الشيعة من يبررون السب واللعن، نجد أن هناك من بعض إخواننا من أهل السنة من يكفرون الشيعة حتى أنني سمعت من بعضهم أن اليهود والنصارى أفضل من الشيعة لأن اليهود والنصارى أهل كتاب والشيعة من المشركين.
هناك تراكمات لا بد لنا من أن نعالجها، ولذلك أنا كنت أقول إن دعوتي للوحدة الإسلامية وللحوار الإسلامي-الإسلامي تنطلق من أننا نستطيع أن نصحح الأخطاء والتعقيدات فيما بيننا لدى هذا المذهب أو ذاك من خلال موقع اللقاء أكثر مما ينطلق ليقرأ كتابا ويتحدث بطريقة سلبية. إن الحوار بشكل مباشر يؤدي إلى جو حميم يمكن أن يقرب المسألة من الناحية النفسية ويقرّبها من الناحية العقلية الفكرية.
* سماحة السيد أنت طلبت مني أن أكون صريحا وقلت لي بأنك ترحب بالحوار مهما كانت درجة صراحته، لا أخفيك وأنا مشتغل بمسألة التقارب أن التصورات عن الصحابة الكرام هي العائق الأساس بين السنة والشيعة. وأنا بصفتي سنياً معظماً لمقام أولئك الكرام، وعارفاً بقدرهم في دين الإسلام أجد صعوبةً شديدة في قبول من يتبنى مثل هذا الشتم والسبّ. للتو قلت أنت عن الصحابة أنك لا تسبهم ، ثم قلت : "لكننا عندما نتحدث عن مسألة الإمامة والخلافة فلنا رأي فيها معروف". هذا الرأي المعروف هل يقتضي أنهم غادرون أو متآمرون-عياذا بالله - جاحدون لعهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنهم طلاب زعامة ومفترون على دين الإسلام بإنكار مبدأ الإمامة الكبير الذي عهد به النبي ـ صلى الله عليه وسلم إليهم ؟ وما رأيك سماحة السيد لو سمعت من يصم علياً عليه السلام بمثل هذا؟
- أنا لا أوافق في الجدل العلمي أن يُتحدث عن بعض المصطلحات المثيرة في هذا المجال. إن مسألة الشرعية وعدم الشرعية تخضع لجدل علمي موضوعي. هل أن هؤلاء يملكون الشرعية أم لا ؟ أمّا لماذا أخذوا الخلافة؛ فربّما كان هناك بعض الآراء التي ترى شرعية ذلك، وبعضها لا ترى ذلك. أنا أعتقد أن الحديث عن هذه المصطلحات المثيرة لا يُراد بها إلا عنصر الإثارة والبعد عن اللغة العلمية. وأما ما تذكره أخيراً عن وسم عليّ (ع)، فإنّنا نردّ عليه ولكنّنا لا نكفّره.
* هلا تكرمنا سماحة السيد بذكر أسماء لعلماء شيعة كبار متقدمين ومتأخرين تخلو تقريراتهم من الوقيعة في الصحابة الكرام، كي نستشهد من جهة بها على من يسبون الصحابة وكي نشهرها من جهة أخرى تجاه من يرفضون ولا يرون التقارب من السنة؟
- أنا لا أتحدّث عن أسماء، بل عن مبادئ. ونحن عندما نقرأ كتاب المراجعات للسيد شرف الدين أو كتب السيد محسن الأمين أو السيد مرتضى العسكري فإننا نجد أنّهم ينطلقون بلغة علمية سليمة.
تجاوز هذه المرحلة
* العقلاء في الطائفتين يتساءلون: هل يوجد ما يمنع من تجاوز هذه المرحلة إلى مرحلة متقدمة، وهي سعيك أنت سماحة السيد في نشر فضائل هؤلاء الصحابة بين الشيعة وبيان مقامهم في دين الإسلام، لرتق خرق أصاب الأمة بسببها، وخطوة جادة وهامة لتحقيق التقارب المنشود بين طائفتي الأمة.
- إنني أعتقد أن مثل هذا لن يحل المشكلة. حل المشكلة هي أن ننطلق من القاعدة التي تجعل الشيعة والسنة ينطلقون من قاعدة الإسلام حتى إني كنت أقول لا بد أن يقول الشيعة أنا مسلم شيعي، والسني أنا مسلم سني بحيث ننطلق من خلال الإسلام، لذلك اعتقد أننا عندما ندرس المسألة من ناحية القاعدة التي تجمع المسلمين في الخطوط العقيدية الأساسية والخطوط العامة من الممكن جداً الدخول في هذه التفاصيل يعني نحن نقرأ مثلاً أن الإمام علي في نهج البلاغة يؤبن الخليفة عمر بن الخطاب وهو يؤبن طلحة والزبير الذي خرج لحربه وأن عمر لمّا استشاره بالشخوص بنفسه لقتال الفرس منعه من ذلك كما ذكرت سابقاً. وهذا كله في نهج البلاغة موجود لكن كثيرين لا يقرؤون.
--------------------------
انتهى
والسلام عليكم ورحمة الله