يقول العالم رَس:
"إن المراحل المعقدة، التي تمر بها الحياة في تطورها تُظهر تناقضات هائلة مع ما تتجه إليه افتراضات القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية.. فبينما يقر هذا القانون بأن هناك اتجاهاً دائماً وغير عكسي نحو الخلل والاضطراب، تفترض نظرية التطور أن الحياة تتخذ أشكالاً أرقى وأكثر تنظيماً باستمرار وبمرور الوقت"
وعن المأزق الحرج الذي وقعت فيه نظرية التطور بسبب قوانين الديناميكا الحرارية، يقول عالم آخر من المؤمنين بهذه النظرية،
وهو روجر ليوين،
في إحدى المقالات بمجلة العلم (Science):
"تتمثل إحدى المشكلات التي واجهها علماء الأحياء في التناقض الصريح بين نظرية التطور والقانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية، ذلك أن النظم -سواء الحية أو غير الحية- يجب أن تبلى بمرور الوقت لتصبح أقل تعقيداً وانتظاماً، وليس العكس كما تزعم نظرية التطور"
ويقر عالم آخر من المؤمنين بالتطور،
وهو جورج سترافروبولوس،
في إحدى المقالات المنشورة بمجلة (American Scientist) المعروفة جيداً بمناصرتها لنظرية التطور:
"في ظل الظروف الطبيعية، لا يمكن أن يتكون أي جزيء عضوي معقد التركيب تلقائياً، بل إنه يجب أن يتحلل طبقاً للقانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية.. وفي الواقع، فإنه كلما زاد تعقيد تركيب الخلية الحية أصبحت أقل ميلاً للاستقرار على حالها، وبالتالي يصبح من المؤكد -إن عاجلاً أو آجلاً- أن تؤول إلى التحلل والتلاشي.. إن عملية التمثيل الضوئي- وهى شكل من أشكال الحياة- والعمليات الحيوية الأخرى، بل والحياة ذاتها، لا يمكن فهمها وتفسيرها على ضوء معطيات القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية أو أي فرع آخر من العلوم، على الرغم من المحاولات الخاطئة - المتعمَّدة أو غير المتعمَّدة- لتفسيرها بالفعل"
وعلى حد تعبير أحد علماء نظرية التطور - وهو جيرمي رِفكين- فإن هذه النظرية تتغلب على قانون الإنتروبيا بفعل قوة سحرية:
"يقول قانون الإنتروبيا إن التطور يستهلك ويبدد الطاقة الكلية في سبيل الحياة على هذا الكوكب.. أما مفهومنا عن التطور فهو على العكس من ذلك تماماً، فنحن نرى أن عملية التطور تولّد طاقة أعظم وتزيد من درجة النظام على الأرض بطريقة سحرية ما!"
ويقول بريغوجين:
"إن مشكلة الترتيب الحيوى تتضمن الانتقال من نشاط الجزيء ذاته إلى ترتيب أرقى منه، وهو ترتيب الخلية.. وهذه المشكلة هي أبعد ما تكون عن حلها بهذه الفروض"
وقد فسر البروفسور روبرت شابريو، الأستاذ بجامعة نيويورك والخبير فى خبايا الأحماض النووية، اعتقادات أنصار نظرية التطور وإيمانهم بالماديات الكامن خلف هذه الاعتقادات بقوله:
"يلزم التوصل إلى مبدأ آخر من مبادئ التطور ليعبر بنا الفجوة الواقعة في المسافة بين اختلاط المواد الكيميائية الطبيعية وأُولى عمليات التكرار الفعالة.. وهذا المبدأ لم يوصَف تفصيلاً بعدُ كما لم يتم إثباته، إلا أنه من المنتظر حدوث ذلك، حتى إنه قد أًعطِيَ مسميات مثل التطور الكيميائى والتنظيم الذاتى للمادة.. إن وجود هذا المبدأ أمر مسلم به في الفلسفة المادية الجدلية، كما طبقها ألكساندر أوبرين على أصل الحياة"
خديعة التطور - هارون يحيى )