أراك أكثرت من ذكر هذا الفهم السقيم يا أيديال حتى مللنا افتعالك للجهل !
فأنت تسأل << وبكل سذاجة ولا حسد >> :
وأنا أسألك : وأين ذهبت آية مثل :
" يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ " الزمر 5 ؟!!..
وأتركك مع الرد التالي الذي اقتبسته من مشاركة سابقة في منتدى التوحيد لنرى :
هل كل الناس لديهم فهم قاصر مثل الذي عندك في تناول آيات القرآن الباهرة :
أم لا ؟!..
-----
جاء في (مجموع الفتاوى ، 6 / 587 فما بعدها) لابن تيمية رحمه الله الكلام التالي :
" سُئِلَ : - عَنْ رَجُلَيْنِ تَنَازَعَا فِي " كَيْفِيَّةِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ " هَلْ هُمَا " جِسْمَانِ كُرِّيَّانِ " ؟
فَقَالَ أَحَدُهُمَا كُرِّيَّانِ ;
وَأَنْكَرَ الآخَرُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَقَالَ : لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ وَرَدَّهَا فَمَا الصَّوَابُ ؟
"
وأرجو ملاحظة حصر السائل للإجابة بين كون (السماء والأرض كريان معاً) أم لا ؟!
وليست السماء فقط كما فهم الزميل أيديال النابغ في علوم القرآن !
والقاريء لرد شيخ الإسلام المُطول يراه وقد جمع للسائل معاني (الاستدارة والتدوير والتكوير) لتقريب هذه الفكرة للناس , مما يعني أن الذي يأخذ بعلوم القرآن بالفعل : كان يقف على حقائق : لا يقف عليها ناس عصره في المعتاد!
فيقول شيخ الإسلام في الاستدارة (ويقصد بها مدارات الأجرام في السماوات) :
" السَّمَاوَاتُ مُسْتَدِيرَةٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ حَكَى إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَئِمَّةِ الإِسْلامِ " .
واستدل أيضا ًعلى استدارة الأفلاك وهي حقيقة فلكية (أي مدارات الكواكب والنجوم) كالتالي:
" وَقَالَ تَعَالَى : (( لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ )) .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ السَّلَفِ : فِي فَلْكَةٍ مِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ ، وَهَذَا صَرِيحٌ بِالاسْتِدَارَةِ وَالدَّوَرَانِ وَأَصْلُ ذَلِكَ : أَنَّ " الْفَلَكَ فِي اللُّغَةِ " هُوَ الشَّيْءُ الْمُسْتَدِيرُ "
ثم نراه بعد هذا التمهيد ينتقل لربط معنى الاستدارة بالتكوير والتدوير فيقول:
" وَقَالَ تَعَالَى : (( يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ )) .
قَالُوا : وَ " التَّكْوِيرُ " التَّدْوِيرُ يُقَالُ : كَوَّرْت الْعِمَامَةَ وَكَوَّرْتهَا : إذَا دَوَّرْتهَا وَيُقَالُ : لِلْمُسْتَدِيرِ كَارَةٌ وَأَصْلُهُ " كورة " تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا .
وَيُقَالُ أَيْضًا : " كُرَةٌ " وَأَصْلُهُ كُورَةٌ وَإِنَّمَا حُذِفَتْ عَيْنُ الْكَلِمَةِ كَمَا قِيلَ فِي ثُبَةٍ وَقُلَةٍ .
وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَسَائِرُ أَحْوَالِ الزَّمَانِ تَابِعَةٌ لِلْحَرَكَةِ ; فَإِنَّ الزَّمَانَ مِقْدَارُ الْحَرَكَةِ ; وَالْحَرَكَةُ قَائِمَةٌ بِالْجِسْمِ الْمُتَحَرِّكِ فَإِذَا كَانَ الزَّمَانُ التَّابِعُ لِلْحَرَكَةِ التَّابِعَةِ لِلْجِسْمِ مَوْصُوفًا بِالاسْتِدَارَةِ كَانَ الْجِسْمُ أَوْلَى بِالِاسْتِدَارَةِ
" .
ويقول تعليقا ًعلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
" فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْعَرْشَ عَلَى السَّمَوَاتِ مِثْلُ الْقُبَّةِ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الْعُلُوِّ وَالإِدَارَةِ " .
ويقول أيضا ً:
" وَقَدْ قَالَ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : السَّمَاءُ عَلَى الأَرْضِ مِثْلُ الْقُبَّةِ " .
ويقول ختاما ً:
" وَالْحِسُّ مَعَ الْعَقْلِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَعَ تَأَمُّلِ دَوَرَانِ الْكَوَاكِبِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْقُطْبِ فِي مَدَارٍ ضَيِّقٍ حَوْلَ الْقُطْبِ الشَّمَالِيِّ ثُمَّ دَوَرَانِ الْكَوَاكِبِ الْمُتَوَسِّطَةِ فِي السَّمَاءِ فِي مَدَارٍ وَاسِعٍ وَكَيْفَ يَكُونُ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَفِي آخِرِهِ ؟ يُعْلَمُ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ مَنْ رَأَى حَالَ الشَّمْسِ وَقْتَ طُلُوعِهَا وَاسْتِوَائِهَا وَغُرُوبِهَا فِي الأَوْقَاتِ الثَّلاثَةِ عَلَى بُعْدٍ وَاحِدٍ وَشَكْلٍ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَكُونُ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ عَلِمَ أَنَّهَا تَجْرِي فِي فَلَكٍ مُسْتَدِيرٍ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَبَّعًا لَكَانَتْ وَقْتَ الاسْتِوَاءِ أَقْرَبَ إلَى مَنْ تُحَاذِيهِ مِنْهَا وَقْتَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَدَلائِلُ هَذَا مُتَعَدِّدَةٌ
" .
ومعلوم أنه لا يتم للكواكب ولا للشمس استدارتهم الكاملة حول الأرض: من غير أن تكون الأرض كروية أيضا ً!!..
(وإلا فإن مستوى الأرض يقطع كروية السماء وهذا مُحال ولن تستكمل بذلك الأجرام دورتها حول الأرض مع القول بانبساط الأرض ومدها وفق فهم أيديال القاصر) فنحن هنا ننتقل به للنقل الثاني الأوضح : وهو أيضا ًلشيخ الإسلام ابن تيمية (فتاوى ابن تيمية ج25/ص196 : 198) حيث جاء فيه :
" أحمد بن جعفر بن المنادي من اعيان العلماء المشهورين بمعرفة الآثار والتصانيف الكبار فى فنون العلوم الدينية من الطبقة الثانية من اصحاب احمد لا خلاف بين العلماء ان السماء على مثال الكرة وانها تدور بجميع ما فيها من الكواكب كدورة الكرة " !
ومما جاء في كلامه أيضا:
" قال وكذلك أجمعوا على أن الارض بجميع حركاتها من البر والبحر مثل الكرة قال ويدل عليه ان الشمس والقمر والكواكب لا يوجد طلوعها وغروبها على جميع من في نواحي الارض فى وقت واحد بل على المشرق قبل المغرب قال فكرة الارض مثبتة فى وسط كرة السماء كالنقطة فى الدائرة " !
ومما جاء في كلامه أيضا: رد ماتع على مَن التبس عليه كون الله فوق السماوات فوق العرش رغم كروية الأرض فأرجو النظر إليه هناك لطوله .
فماذا تقول في هذه الحقائق الصريحات يا زميل أيديال ؟!!!..
وإليك بعض نقولات أهل العلم من غير ابن تيمية .. بل ومنهم مَن يسبقه في الزمن أيضا ًلو كنت تعرف ..
يقول المفسر الكبير الفخر الرازي (مفاتيح الغيب، الرازي 19/1):
" قال تعالى: " وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " [الرعد: 3].
قال الرازي: " المد هو البسط إلى ما لا يدرك منتهاه، فقوله: " وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ ". يشعر بأنه تعالى جعل حجم الأرض حجماً عظيماً لا يقع البصر على منتهاه، لأن الأرض لو كانت أصغر حجما مما هي الآن عليه لما كمل الانتفاع به... والكرة إذا كانت في غاية الكبر، كان كل قطعة منها تشاهد كالسطح ".
وله كلام نفيس أيضا ًتجده كذلك في تفسيره (مفاتيح الغيب21/142) إذ قال فيه وهو يفسر شبهة مَن أساءوا فهم أن الشمس " تغرب في عين ٍحمئة ":
" ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها، ولا شك أن الشمس في الفلك.. ومعلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود، وأيضاً الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة، فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض ؟ إذا ثبت هذا فنقول: " .. إلى آخر كلامه رحمه الله .
وفي شرح السيوطي لسنن الترمذي ينقل عن الغزالي قوله :
" قال الغزالي في كتاب تهافت الفلاسفة كقولهم خسوف القمر عبارة عن انمحاء ضوئه بتوسط الأرض بينه وبين الشمس من حيث أنه يقتبس نوره من الشمس والأرض كرة والسماء محيطة بها من الجوانب فإذا وقع القمر في ظل الأرض انقطع عنه نور الشمس وكقولهم إن كسوف الشمس معناه وقوف جرم القمر بين الناظر وبين الشمس وذلك عند اجتماعهما في العقدتين على دقيقة واحدة وهذا الفن لسنا نخوض في إبطاله إذ لا يتعلق به غرض. قال الغزالي: ومن ظن أن المناظرة في إبطال هذا من الدين فقد جنى على الدين وضعف أمره وأن هذه الأمور يقوم عليها براهين هندسية حسابية لا يبقى معها ريبة " !
فهذا تفهمٌ رائق من الغزالي رحمه الله (وهو سابق لابن تيمية) لمسألة دقيقة مثل الخسوف والكسوف . وأصل النقل من كتابه (تهافت الفلاسفة ص80-81) .
بل وانظر للنقل التالي أيضا ًمن آخر الكلام المقتبس:
" في معجم البلدان بتعريف خط الاستواء: وقال غيره: خط الاستواءَ من المشرق إلى المغرب وهو أَطولُ خط في كرة الأَرض كما أَن منطقة البروج أَطولُ خط في الفلك." !
بل وإليك أيها الزميل أيديال نقل ابن حزم رحمه الله (وهو ممَن سبق أيضا ًابن تيمية في الزمن): ينقل لنا إجماع القرآن والسنة وأئمة المسلمين على كروية الأرض والسماء !
حيث يقول في كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل 1/349 فما بعدها):
" قال أبو محمد : وهذا حين نأخذ إن شاء الله تعالى في ذكر بعض ما اعترضوا به وذلك أنهم قالوا إن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية والعامة تقول غير ذلك وجوابنا وبالله تعالى التوفيق إن أحداً من أئمة المسلمين المستحقين لاسم الإمامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الأرض ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها قال الله عز وجل : { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } " .
وعلى هذا فهم علماء المسلمين من السلف معنى غشيان الليل دليلا ًعلى كروية الأرض أيضا ً!!..
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في (التفسير ج1 ص405) :
" ... أن النهار إذا تغشى وجه العالم من هذا الجانب ، فإن الليل يكون من الجانب الآخر ".ا.هـ.
وهذا لا يكون إلا في حالة كروية الأرض !..
وأما آية " الليل إذا يغشاها" أي تغشى الشمس: فالشمس بالفعل تقع في وسط ظلام الكون الدامس!
وعندما تنسحب طبقة النهار الرقيقة مع دوران كرة الأرض: فكأنها تنسلخ عن الأرض: وكأن الشمس عادت ليتغشاها الليل من جديد أي الظلمة , يقول تعالى:
" وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ " يس - 37 .
ويعلق على تفسير ابن كثير السابق فضيلة الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في (عمدة التفسير ج3 ص39) :
" هذا أحد الدلائل على أن كروية الأرض كانت معروفة عند علماء الإسلام ، قبل أن تخطر ببال الإفرنج ومن يشايعهم . ليخزي الله المستهترين بالطعن في علوم الإسلام وعلمائه . جهلاً منه وتقليدًا ".أ.هـ.
------
وأما بالنسبة لشبهتك المتهافتة زميلي أيديال عن خلق الأرض قبل السماء :
فلماذا تلوم القرآن : والقصور في فهمك أنت ؟!!..
الله تعالى يقول :
" أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ " ؟!!.. الأنبياء 30 ..
مما يعني وجود السماوات والأرض معا ًابتداءً !!..
حيث بعد مرحلة الفتق والفصل بينهم :
مهد الله تعالى الأرض للحياة .. واستوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات .. يقول عز وجل :
" هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " البقرة 29 ..
وراقب معي :
" اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ " !!.. ويُفهم من ذلك أن السماء : كانت موجودة وليست متأخرة عن خلق الأرض كما تدعي عن جهل ٍزميلي !!..
وعلى هذا الفهم ينظر العقلاء للآيات التاليات :
" قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ !!.. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ !!.. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ !!.. فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ " فصلت 9 : 12 ..
والله الهادي ..