عرض مشاركة واحدة
  #93  
قديم 2013-05-04, 02:52 PM
youssefnour youssefnour غير متواجد حالياً
عضو منكر للسنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-05-30
المكان: مصر/الأسكندريه
المشاركات: 586
افتراضي

الأخوة الكرام الأستاذ عمر أيوب، والدكتور حسن عمر
تحياتي،،،،
فهمت من حواركم أن هناك نقطة تلاقي بينكم وهو إن"هناك تفاوت في فهم القرآن الكريم"
في الواقع يا صديقي أنا أعترض بشدة لأنه لا تفاوت في مفهوم القرآن الكريم،،،، فكيف يقول الله تعالى :
وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) الأعراف
ثم تقول إن العقول المتفاوتة تفسر القرآن من وجهة نظرها
يا صديقي العزيز إن الحساب في الآخرة واحد ، لذلك لابد أن يكون القرآن الكريم يحمل وجهة نظر واحدة، مفصلة ومبينة، ومن أجل ذلك خلق الله تعالى آليات عمل القلب ( السمع والنظر والفؤاد) لتتدبر كتاب الله وقد ناقشنا بالأمس القريب أدوات تدبر القرآن الكريم والمذكورة في الرد رقم (23)

فمن قام بتفعيل هذه الأدوات مستخدما آليات عمل القلب ومتجردا من أي أفكار موروثة لابد أن يصل لتفسير كتاب الله بدون أي اختلاف.
ولكن الاختلاف يحدث عندما تؤثر البيئة المحيطة والموروثة في آليات عمل القلب
ولنضرب مثلا واضحا حول هذا الموضوع
نحن نعلم إن الحواس هي طريقنا إلي تحصيل العلوم والمعارف والخبرات..، اليقينية.
لذلك كان الإنسان مسئولا مسئولية كاملة عن توظيف حواسه لأداء المهمة التي خلقه الله تعالى من أجلها وهي معرفة الحق الذي لا شبهة فيه .
والإنسان يولد لا يعلم شيئا ثم يبدأ في استخدام الحواس [السمع ، البصر...،) التي خلقها الله تعالى بها،، ليدرك الإنسان عن طريقها الأشياء
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)النحل
كما تقول الآية الكريمة إن النفس البشرية تولد خالية من المعارف والعلوم والخبرات..، فإذا سمع الإنسان شيئا ، أو أبصره ، فإن قلبه يسجل فهمه ، وتعرفه على هذا الشيء، وإحساسه به ، ومدي تأثره وتعاطفه معه ، ليصبح "القلب" مستودع العقائد، والعلوم والمعارف والخبرات الإنسانية
إذن فلماذا ذكرت الأفئدة في هذا السياق ولم تذكر القلوب ؟!!
فلنتدبر معا هذه الآية الكريمة من سورة الأعراف :
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179)
لقد دعا الله تعالى الناس إلي السير في الأرض ، لينظروا بـ [أبصارهم] ويعتبروا بـ [قلوبهم] ويعقلون بها آيات الله في الآفاق والأنفس..، ويستمعوا بـ [آذانهم] أخبار الأمم المكذبة فيعتبروا..، وإلا فمجرد سير البدن الخالي من التفكر والاعتبار لا يجدي وغير موصل إلى المطلوب
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)الحج
يفهم من الآيات أن العبرة بسماع الأخبار ، عن طريق حاسة السمع ، وآلتها الأذن، ورؤية الآثار عن طريق حاسة البصر، وآلتها العين..، لا تتحقق عن طريق هاتين الحاستين ، إلا بفهم، وتدبر، وتعقل ما يسمعه الإنسان أو يراه..، لذلك أسند الله تعالى هذه المسئولية إلي القلب، وإن كانت في حقيقتها هي مسئولية "الفؤاد" لماذا؟!
لأن القلب هو المستودع الرئيس للعلوم والمعارف، ومركز الأحاسيس والمشاعر، وما يقوم به الفؤاد من أعمال التدبر ، والتفكر ، والتفقه ، والتعقل..، جاءت بناء على طلب "القلب"، فالقلب والفؤاد لا ينفصلان أبدا، فإذا انفصلا أصبح القلب مجرد مستودع، لا يدرك صاحبه ولا يشعر ما فيه.
ودليل ذلك أن الله تعالى ذكر أن تحصيل العلوم يتم عن طريق السمع والبصر والفؤاد [78/النحل] وحمل هذه الحواس مسئولية ذلك، فقال تعالى :
وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)الإسراء
وهل يمكن تحصيل العلوم أصلا من غير تدبر وتفقه وتعقل؟! لذلك عقب الله تعالى بقوله [46/الحج]
" فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور "
إن حاسة البصر، التي تنقل الصورة نقلا أمينا، لا تتحمل مسئولية عمي القلب الذي كذب عليه "الفؤاد"، ونقل إليه معلومات خاطئة، ثمرة التراكم المعرفي الباطل والموروث عن الآباء . تدبر قوله تعالى ك
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (43)يونس
لذلك لم يكن لأفئدة الأنبياء أن تكذب مطلقا، لأن قلوبهم قد حملت الحق المطلق.
فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11)النجم
إن ما رآه رسول الله، عليه السلام، بحاسة بصره، قد ترجمه "الفؤاد" إلي قلبه على الحقيقة، لأن فؤاد رسول الله، عليه السلام، الذي لا يكذب على قلبه مطلقا
لذلك جاء السياق بأسلوب يفهم منه أن الذي رأي هو "الفؤاد"، وذلك لبيان أن ما رآه رسول الله ببصره كان علما يقينا، تدبر قوله تعالى مبينا مسئولية الحواس والفؤاد دون غيرهما "َ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ".
إن لفظ "أولئك" يشار به إلي العقلاء، لذلك عبر عن السمع والبصر والفؤاد بـ(أولئك) لبيان مسئوليتها كحواس لها إدراك تعقل به، وأن الذي يتحمل هذه المسئولية هو الإنسان، مما قد يفهم منه أن لهذه الحواس برامج خاصة بها ومستودعات للذاكرة قد يكون مكانها القلب، وهذا ما يجعلها تأتي كذات إنسانية تدلي بشهادتها يوم الحساب، تدبر قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21)فصلت
مما تقدم نعلم تماما إن الاختلاف في فهم القرآن ناتج عن ما حمله القلب من مفاهيم خاطئة نقلتها إليه أدوات الإدراك التي تأثرت بمورثتها الدينية
ولذلك فإن أهل السنة يفهمون القرآن بشكل يختلف عن أهل الشيعة لأن كل فرقة منهم جعلت روايتهم البشرية حاكمة على الآية القرآنية، فاستقر فهم الآية القرآنية عند كل منهم بما حملته قلوبهم من تراث آبائهم ، بينما يأتي القرآنيين ليكونوا أقرب لفهم القرآن الكريم بطريقة صحيحة لأنهم تبرءوا إلي حد كبير من الموروث الديني، وإن كان البصر نقل لقلوبهم بعض الموروث الخاطئ مثل صلاة الجنازة .فأصر الدكتور حسن أن هناك صلاة جنازة مستخدما آية قرآنية أسندها لما ورثه المسلمون من صلاة الجنازة، رغم إن السياق القرآني كذب هذا الإدعاء!! وعندما طلبناه أن يأتي بالدليل على صحة هذه الصلاة من القرآن الكريم لم يستطع واكتفى بالمعني اللفظي للكلمة!!!.
ولكن لو افترضنا أن الأمة الإسلامية بكل فرقها ومذاهبها اجتمعت على تفسير القرآن الكريم بدون أي موروث ديني ، فلن تجد أن هناك أي اختلاف في فهم القرآن الكريم

ولإثبات صحة هذا الكلام تعالى نري هل حمل الموروث الدينى تشريعات لم يأمر بها الله تعالى أنا أدعوكم لفتح هذا الحوار في صفحة جديدة، فأنا يقينا أعلم إن الأحاديث لم تحمل أي تشريعات مطلقا، فهل يسمح السيد عمر أيوب أن نبدأ في دراسة هذا الأمر الآن .

[align=center]تحياتي وأعتذر لطول الرد،،،،،، [/align]
رد مع اقتباس