جزاك الله خير أخى محمدالبشيرعثمان ملاح بارك الله فيك
الجواب : تكملة لموضوعنا :
أولاً : الحديث الذي استشهدوا به على شبهتهم لا وزن له عند نقاد الحديث وصيارفته ، وتكلم فيه العلماء كلاماً يستلزم أن يكون من أشد الموضوعات أو الضعيف المردود ، ونختار من أقوالهم ما بيَّنه الإمام ابن عبد البر بقوله : « وقد أمر الله عز وجل بطاعته واتباعه أمراً مطلقاً مجملاً لم يقيد بشيء ، كما أمرنا باتباع كتاب الله ، ولم يقل ما وافق كتاب الله كما قال بعض أهل الزيغ ، قال عبد الرحمن بن مهدي : الزنادقة وضعوا ذلك الحديث ، وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى الله عليه وسلم بصحيح النقل من سقيمه ، وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم ، وقالوا : نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ، ونعتمد على ذلك ، قالوا : فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفاً لكتاب الله ؛ لأننا لم نجد في كتاب الله ألاَّ يقبل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق كتاب الله ، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به ، والأمر بطاعته ، ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال » [23] .
ومع أن أحاديث عرض السنة على القرآن الكريم لا وزن لها عند أهل العلم ، إلا أن معناها صحيح ، وعمل بها المحدِّثون في نقدهم للأحاديث متناً ، فجعلوا من علامات وضع الحديث مخالفته لصريح القرآن الكريم ، والسنة النبوية والعقل ، إلا أنهم وضعوا لذلك قيداً وهو : استحالة إمكان الجمع .
فإن أمكن الجمع بين ما ظاهره التعارض مع الكتاب أو السنة أو العقل جمعاً لا تعسف فيه يصار إلى الجمع والقول بهما معاً ولا تعارض حينئذ ، وإن كان وجه الجمع ضعيفاً باتفاق النظار ؛ فالجمع عندهم أوْلى » [24] .
|