الغنم لغتا :
1. قال الخليل: الغُنْم: الفوز بالشيء في غير مشقة، والاغتنام : انتهاز الغنم. [1]
2. قال الأزهري: قال الليث: الغنم: الفوز بالشيء، والاغتنام انتهاز الغنم. [2]
3. قال الراغب: الغنم معروف ... والغُنْم: إصابته والظفر به، ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العِدَى وغيرهم، قال: ( واعلموا أنَّما غنمتم من شيء ) ، ( فكلوا ممّا غنتم حلالاً طيّباً ) والمغنم: ما يُغنم وجمعه مغانم، قال: ( فَعندَ اللّهِ مغانمُ كثيرة ) . [3]
4. قال ابن فارس: «غنم» أصل صحيح واحد يدلّ على إفادة شيء لم يملك من قبل ثمّ يختص بما أُخذ من المشركين. [4]
5. قال ابن منظور: «الغُنْم» الفوز بالشيء من غير مشقّة. [5]
6. قال ابن الأثير: في الحديث: الرهن لمن رهنه، له غُنمه وعليه غُرمه، غُنْمه: زيادته ونماؤه وفاضل قيمته. [6]
7. قال الفيروز آبادي: «الغنم» الفوز بالشيء لا بمشقّة، وأغنمه كذا تغنيماً نفله إيّاه، واغتنمه وتغنّمه، عدّه غنيمة. [7]
8. وقال الزبيدي: الغنيمة والغنم بالضم، وفي الحديث: «الرهن لمن رهنه، له غُنْمه وعليه غرمه» غنمه أي زيادته ونماؤه وفاضل قيمته، والغنم الفوز بالشيء بلا مشقة. [8]
9. وقال في الرائد: غنم: يغنم: أصاب غنيمة في الحرب أو غيرها. [9]
10. انّ الغُنم يستعمل مقابل الغرم وهو الضرر، فيكون معناه بمقتضى المقابلة هو النفع، ومن القواعد الفقهية قاعدة «الغُنْم بالغرم» ومعناه انّ من ينال نفع شيء يتحمّل ضرره.
ودليل هذه القاعدة هو قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه»، قال الشافعي: غنمه زيادته، وغرمه هلاكه ونقصه. [10]
وهذه النصوص تعرب عن أنّ المادّة لم توضع لما يفوز به الإنسان في الحروب، بل معناها أوسع من ذلك وإن كان يغلب استعمالها في العصور المتأخّرة عن نزول القرآن في ما يظـفر به في ساحة الحرب.
ولأجل ذلك نجد أنّ المادة استعملت في مطلق ما يفوز به الإنسان في الذكر الحكيم والسنّة النبويّة.
لقد استعمل القرآن لفظة «المغنم» فيما يفوز به الإنسان وإن لم يكن عن طريق القتال، بل كان عن طريق العمل العادي الدنيوي أو الأُخروي، إذ يقول سبحانه:
( يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا إذا ضَـربتُمْ في سَبيلِ اللّهِ فَتَبيَّنُوا ولا تَقُولُوا لِمَنْ ألقى إليكُمُ السَّلامَ لَستَ مُؤمِناً تَبتَغونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنيا فَعِندَ اللّهِ مَغانِمُ كَثيرة ) . [11]
والمراد بالمغانم الكثيرة: هو أجر الآخرة، بدليـل مقابلـته لعرض الحياة الدنيا، فيدل على أنّ لفظ المَغْنم لا يختصّ بالأُمور والأشياء التي يحصل عليها الإنسان في هذه الدنيا أو في ساحات الحرب فقط، بل هو عام لكلّ مكسب وفائدة وإن كان أُخرويّاً.
كما وردت هذه اللفظة في الأحاديث وأُريد منها مطلق الفائدة الحاصلة للمرء.
روى ابن ماجة في سننه: أنّه جاء عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «اللّهمّ اجعلها مغنماً ولا تجعلها مغرما». [12]
وفي مسند أحمد عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «غنيمة مجالس الذكر الجنّة». [13]
وفي وصف شهر رمضان عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «غنم للمؤمن». [14]
وفي نهاية ابن الأثير: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ، سمّـاه غنيمة لما فيه من الأجر والثواب. [15]
فقد بان ممّا نقلناه من كلمات أئمّة اللغة وموارد استعمال تلك المادة في الكتاب والسنّة، أنّ العرب تستعملها في كل مورد يفوز به الإنسان، من جهة العدى وغيرهم، وإنّما صار حقيقة متشرعة في الأعصار المتأخّرة في خصوص ما يفوز به الإنسان في ساحة الحرب، ونزلت الآية في أوّل حرب خاضها المسلمون تحت لواء رسول اللّه، ولم يكن الاستعمال إلاّ تطبيقاً للمعنى الكلّـي على مورد خاص.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
[1] . كتاب العين:4/426، مادة غنم.
[2] . تهذيب اللغة: مادة « غنم » .
[3] . المفرادت : مادة « غنم » .
[4] . مقاييس اللغة: مادة « غنم » .
[5] . لسان العرب: مادة « غنم » .
[6] . نهاية اللغة: مادة « غنم » .
[7] . قاموس اللغة: مادة « غنم » .
[8] . تاج العروس:ج9: مادة « غنم » .
[9] . الرائد:2: مادة « غنم » .
[10] . الموسوعة الفقهية:31/301، مادة غنم.
[11] . النساء: 94.
[12] . سنن ابن ماجة: كتاب الزكاة، باب ما يقال عند إخراج الزكاة، الحديث 1797.
[13] . مسند أحمد: 2/330و 374 و 524.
[14] . المصدر نفسه: ص 177.
[15] . النهاية: مادة « غنم » .
|