3
هشام بن محمد بن السائب الكلبي:
وهذا راو آخر من رواة الشيعة وهو كذاب ابن كذاب فمن شابه اباه ما ظلم.
وممن أكثر الرواية عنهم إمام المؤرخين ابن جرير الطبري، إذ بلغت رواياته في تاريخ الطبري ما يقرب من (300) ثلاثمائة رواية شملت تاريخ الأنبياء والسيرة النبوية وتاريخ الخلفاء وطرفا من أخبار الدولة الأموية .
ويذكر الدكتور سليمان العودة في كتابه <عبدالله بن سبأ>سبب رواية الطبري عن هؤلاء الإخباريين رغم تجريح العلماء لهم؟
ففي مقدمة تاريخ الطبري يوضح لنا منهجه بكل صراحة:
"فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدى إلينا "هكذا يلقي الطبري تبعة الرواية على عهدة الراوي لأنه يعلم أنه بمجرد ذكر اسم الراوي الذي أخذ عنه الخبر أو الحديث فإنه يكون قد أدى الأمانة لأصحابها لأن الناظر علمه بحال الراوي وخاصة في حالة الرواة المجروحين فإنه لن يقبل هذه الرواية الواهية أو المكذوبة.
وهذه كانت طريقة كثير من علماء السلف قديما الذين لم يكونوا يشترطون على أنفسهم الصحة في كل المرويات التي يكتبونها.
وقد تحدث أئمة الجرح والتعديل عن تشيعه وغرابة مروياته:
قال العقيلي: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: هشام بن محمد بن السائب الكلبي من يحدّث عنه؟! إنما هو صاحب سمر ونسب، ما ظننت أن أحداً يحدّث عنه.
وقال عنه ابن حبان: من أهل الكوفة، يروي عن أبيه ومعروف مولى سليمان والعراقيين العجائب والأخبار التي لا أصول لها، وكان غالياً في التشيع، وأخباره في الأغلوطات أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفها .
وقال الذهبي: هشام لا يوثق به.
ونقل عن ابن عساكر قوله: رافضي ليس بثقة، مات سنة أربع ومائتين، وقيل: أن مصنفاته أزيد من مائة وخمسين مصنفاً ؟! .
وقال الدارقطني وغيره متروك.
وذكره الخطيب البغدادي بعد أن ساق بسنده قائلاً: " حدثنا عبد الله بن احمد قال سمعت أبى يقول هشام بن محمد بن من يحدث عنه إنما هو صاحب نسب وسمر وما ظننت أن أحداً يحدث عنه بلغني أن هشام مات في سنة أربع ومائتين وقيل سنة ست ومائتين"
كذلك قال الهمداني: أما محمد بن السائب الكلبي وابنه هشام فهما إخباريان متهمان بالرفض والتشيع وتلفيق المرويات التاريخية.
وقال ابن عديفي كتابه <الكامل في ضعفاء الرجال>:
" هشام بن محمد بن السائب ومحمد بن السائب والده صاحب التفسير سمعت ا بن حماد يقول حدثني عبد الله سمعت أبى يقول هشام من يحدث عنه إنما هو صاحب سمر ونسبة وما ظننت ان أحدا يحدث عنه وهذا كما قال احمد هشام الغالب عليه الاخبار والاسمار والنسبة ولا اعرف له شيئا من المسند".
ويسرد الدكتور العودة نموذجين من مروياته:
النموذج الأول: اتهام معاوية باختلاق الكتب:
روى الطبري من حديث هشام عن أبي مخنف: أن معاوية لما أيس من قيس أن يتابعه على أمره شق عليه ذلك لما يعرف من حزمه وبأسه وأظهر للناس قيله أن قيس بن سعد قد تابعهم فادعوا الله له وقرأ عليهم كتابه الذي لان له فيه وقاربه، قال: واختلق معاوية كتابا من قيس بن سعد فقرأه على أهل الشام.
ثم أورد الطبري نص الخطاب، وموقف علي بن أبي طالب واستنكاره لذلك، ثم رد قيس بن سعد عليه، وما جرى بينهما من محاورة في كلام يطول.
هكذا يقتفي هشام أثر شيخه أبي مخنف في النيل من الصحابة وتشويه صورتهم، مستخدما في ذلك تزوير الحقائق، وهل بعد اتهام معاوية باختلاق الكتب لتدعيم موقفه شيء ؟!
النموذج الآخر: وصف معاوية بأوصاف مشينة
وفي مقابل الصورة الأخرى يختلق هشام رواية أخرى، يتهم فيها معاوية – على لسان قيس بن سعد – بالزيغ والضلال، وقول الزور، بل وفوق ذلك بكونه طاغوتا من طواغيت إبليس ؟! وإليك قطعة من نص هذه الرسالة:
"... من قيس بن سعد إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد: فإن العجب من اغترارك بي وطمعك في واستسقاطك رأيي، أتسومني الخروج من طاعة أولى الناس بالإمرة، وأقولهم للحق، وأهداهم سبيلا، وأقربهم من رسول الله وسيلة، وتأمرني بالدخول في طاعتك، طاعة أبعد الناس من هذا الأمر، وأقولهم للزور، وأضلهم سبيلا وأبعدهم من الله عز وجل ورسوله، ولد ضالين مضلين، طاغوت من طواغيت إبليس!!... .[/COLOR][/SIZE]
آخر تعديل بواسطة أبو أحمد الجزائري ، 2014-09-18 الساعة 12:04 PM
|