بسم الله، والحمد لله، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
قبل أن أبدأ، أحب أن أوضح لكم أمرا، الإمامة -عند الشيعة- هي إمامتان. إحداهما إمامة عامة، وأخرى خاصة.
والمقصود بالإمامة العامة: هي الإمامة التي تعطى لنبي، فيجمع هذا النبي بين مرتبة النبوة والإمامة.
والمقصود بالإمامة الخاصة: وهي الإمامة التي لا يجمع صاحبها بين النبوة والإمامة، أي أنه يملك الإمامة دون النبوة.
والاعتقاد بالإمامة العامة ليس من أصول الدين عند الشيعة، فهو يندرج ضمن أصل النبوة، لأن أصحابها من الأنبياء.
أما الاعتقاد بالإمامة الخاصة فهو من أصول الدين عند الشيعة، لأن أصحابها ليسوا من الأنبياء.
وقد طلبت مني يا
ابن الصديقة عائشة، أن أثبت الإمامة التي هي من أصول الدين عند الشيعة، فهذا يعني أنك تقصد الإمامة الخاصة.
أولا: نأتي إلى تعريف الإمامة الخاصة:
الإمامة: (ولاية إلهية، عامة، خلافة عن الرسول)
والمراد من إلهية: أنها بتفويض وتنصيص من الله عز وجل.
والمراد من عامة: شمول وظائف الإمام التشريعية والإجرائية لشؤون الدين والدنيا أجمع.
ومن خلافة عن الرسول: الإمامة المنفردة عن النبوة، التي هي محل بحثنا، لا الإمامة المجتمعة مع النبوة، فإن النبي -وهو الموحى إليه لتبليغ رسالة الله- قد يكون ذا وظيفة إرشادية فحسب، وقد يكون -إضافة إلى تلك- إماما ذا ولاية إجرائية.
المصدر: كتاب بداية المعرفة لحسن مكي العاملي (وهو أحد كتب العقائد للشيعة)، صفحة 241
ثانيا: نأتي إلى إثبات الإمامة، من القرآن والسنة.
إثبات إمامة علي بن أبي طالب:
أ- من القرآن:
1- قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) الآية 55. سورة المائدة.
لنرى تفسير الآية من
تفسير ابن كثير، هذا مقطع مأخوذ من تفسير ابن كثير:
وقوله : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) أي : ليس اليهود بأوليائكم ، بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين . [ ص: 138 ]
وقوله : ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة [ وهم راكعون ] ) أي : المؤمنون المتصفون بهذه الصفات ، من إقام الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام ، وهي له وحده لا شريك له ، وإيتاء الزكاة التي هي حق المخلوقين ومساعدة للمحتاجين من الضعفاء والمساكين .
وأما قوله ( وهم راكعون ) فقد توهم بعضهم أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله : ( ويؤتون الزكاة ) أي : في حال ركوعهم ، ولو كان هذا كذلك ، لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره ; لأنه ممدوح ، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى ، وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثرا عن علي بن أبي طالب : أن هذه الآية نزلت فيه : [ ذلك ] أنه مر به سائل في حال ركوعه ، فأعطاه خاتمه .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، حدثنا أيوب بن سويد ، عن عتبة بن أبي حكيم في قوله : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) قال : هم المؤمنون وعلي بن أبي طالب .
وحدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول ، حدثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل قال : تصدق علي بخاتمه وهو راكع ، فنزلت : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) .
وقال ابن جرير : حدثني الحارث ، حدثنا عبد العزيز ، حدثنا غالب بن عبيد الله سمعت مجاهدا يقول في قوله : ( إنما وليكم الله ورسوله ) الآية : نزلت في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع
وقال عبد الرزاق : حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : ( إنما وليكم الله ورسوله ) الآية : نزلت في علي بن أبي طالب .
لي رد بسيط على صاحب التفسير في قوله:
ذكر الصفات السابقة للمدح كإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، أما تخصيص إيتاء الزكاة في حال الركوع فهو للإشارة إلى شخص محدد ولتخصيصيه، فولا تخصيص إيتاء الزكاة في حال الركوع لكانت الآية عامة في كل المؤمنين وليست آية خاصة في شخص محدد.
والدليل على أن المقصود بالعبارة (وهم راكعون)
هو بيان الحال عند إيتاء الزكاة سأبينه بعد قليل -بإذن الله-،
والدليل على نفي أن العبارة جاءت معطوفة على إيتاء الزكاة، هو أنه ليس من الممكن أن يُعطف الضمير على الفعل، فالاسم يُعطَفُ على الاسم، والفعل يُعطَفُ على الفعل، والحرف يُعطَفُ على الحرف، فكيف يُعطَفُ الضمير (هم) على الفعل (يقيمون)، وسيتضح لنا هذا عند إعراب الآية الكريمة.
الآية الكريمة: (نَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ). سوف أُعرب العبارة (يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)
1- يقيمون: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة ضمير ظاهر متصل في محل رفع فاعل.
2- الصلاة: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
3- ويؤتون: الواو حرف عطف، يؤتون: فعل معطوف على الفعل (يقيم) مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة ضمير ظاهر متصل في محل رفع فاعل.
4- الزكاة: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
5- وهم: الواو واو الحال، هم: ضمير ظاهر منفصل مبنيٌّ على السكون في محل رفع مبتدأ.
6- راكعون: خبر مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. والجملة الاسمية (وهم راكعون) في محل نصب حال.
وبما أن العبارة (وهم راكعون) في حال، وبما أن الحال يأتي لبيان حال الفاعل عند قيامه بالفعل، نعرف أن المقصود بالآية هو الشخص الذي كان راكعا عن إيتاء الزكاة.
والدليل على أن الآية لا تقصد المحبة والنصرة دليلان:
1- الحصر: وهو أن الآية حصرت الأولياء بلفظ (إنما)، فلو كان المقصود من الآية هو المحبة والنصرة، لكانت الآية تعني أنه لا أحد يحبنا إلا الله ورسوله وعلي بن طالب.
2- دليل لغوي: وهو أنه لو كان المقصود هو المحبة والنصرة لجاء لفظ (واليكم) وليس (وليكم)، فإن اسم الفاعل من الفعل (وَلِيَ) هو (وَالٍ).
وإليكم الدليل على هذا الأمر، من قاموس المعاني نقلا عن (المعجم الوسيط):
وَلِيَهُ:
وَلِيَهُ وَلِيَهُ ( يَلِيهِ ) وَلْيًا : ولاه .
و وَلِيَهُ للشيءَ ، وعليه ، وِلاَيةٌ : مَلَكَ أَمرَه وقام به .
و وَلِيَهُ فلانًا ، وعليه : نصرَه .
و وَلِيَهُ فلانًا : أَحبَّه .
و وَلِيَهُ البلدَ : تسلَّط عليه .
فهو والٍ . والجمع : وُلاةٌ .
والمفعول : مَوْلِيٌّ عليه
والآن، إليكم معنى الكلمة التي جاءت في الآية، وهي (وَلِيّ)، أنقل لكم معنها من قاموس المعاني نقلا عن معجم كلمات القرآن:
وليّ :
مالك أو متولّ لأموركم.
2- قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) سورة النساء. آية 59
أولي الأمر: أي أصحاب الأمر وملَّاكُه.
وكما اتضح سابقا بأن علي بن أبي طالب قُصِدَ بالولاية وهي التولي على الأمور في الآية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا...)
وبهذا تدلنا الآية على لزوم طاعة الله ورسوله وعلي بن أبي طالب.
ب- من السنة النبوية المطهرة:
1- حديث الثقلين بلفظ
الخليفتين: أنقل لكم الحديث من صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني، رقم الصفحة 482، رقم الحديث 2457 (إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء و الأرض و عترتي أهل بيتي و إنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض) صححه الأباني.
للتأكد، ارجع إلى هذا الرابط.
وإن شئتم المزيد من المصادر لهذا الحديث بلفظ (الخليفتين) فأخبرونا، وأنا على استعداد لهذا الأمر، وإنما ذكرت مصدرا واحدا رغبة في الاختصار.
2- حديث الدار (الإنذار): وقد ورد في مسند أحمد بن حنبل، ولعله ورد في غيره من الكتب. مسند أحمد بن حنبل، الجزء الثاني. رقم الحديث 883، رقم الصفحة 545 (حسب طبعة دار الحديث بالقاهرة)
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن على رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية { وأنذر عشيرتك الأقربين } قال: جمع النبي صلى الله عليه و سلم من أهل بيته فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا قال فقال لهم من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي فقال رجل لم يسمه شريك يا رسول الله أنت كنت بحرا من يقوم بهذا قال ثم قال الآخر قال فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي رضي الله عنه: انا.
لتحميل الكتاب، ارجع الى الرابط.
3- حديث الغدير، وهو ينصّ على وصيّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فيتعيّن تشريع الوصاية.
ونستدل بهذا الدليل من الكتب. روي عنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَنَزَلَ بِغَدِيرِ خُمٍّ أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ ، فَقُمِّمْنَ ، ثُمَّ قَالَ : " كَأَنِّي دُعِيتُ فَأَجَبْتُ ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ : كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا ، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ " ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَوْلايَ ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ " ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : " مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ ، فَهَذَا وَلِيُّهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ " . فَقُلْتُ لِزَيْدٍ : سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : مَا كَانَ فِي الدَّوْحَاتِ أَحَدٌ إِلا رَآهُ بِعَيْنَيْهِ ، وَسَمِعَهُ بِأُذُنَيْهِ. حديث صحيح الإسناد. شرح مشكل الآثار للطحاوي. الجزء الخامس. ص18.
وهذا الحديث لا يقبل معنى المحبة والنصرة، لِوُرُودِ لفظ (وليّ) وليس (مولى) أو (والٍ). وقد سبق شرح هذا الأمر.
4- غيرها من أحاديث الولاية: وأذكر هنا حديثا صحيحا من مصنف ابن أبي شيبة. المصدر: مصنف ابن أبي شيبة، المجلد العاشر، رقم الصفحة 494 (حسب طبعة الفاروق للطباعة والنشر)، رقم الحديث 32719
حَدَّثَنَا عَفَّانُ , قَالَ : حدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ الرِّشْكُ، عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيًّا , فَصَنَعَ عَلِيٌّ شَيْئًا أَنْكَرُوهُ , فَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يذكروا أمرهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وَكَانُوا إذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ بَدَؤُوا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَنَظَرُوا إلَيْهِ , ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى رِحَالِهِمْ , قَالَ : فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ أَحَدُ الأَرْبَعَةِ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَمْ تَرَ أَنَّ عَلِيًّا صَنَعَ كَذَا وَكَذَا , فَأَقْبَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ , فَقَالَ : مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ , مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ , عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِي , وَعَلِيٌّ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي.
وهذا الحديث لا يقبل معنى المحبة والنصرة، بدليلان: أولهما ورود لفظ (وليّ) وليس (مولى) أو (والٍ) وقد تم تبيان ذلك فيما سبق، والآخر ورود لفظ (بعدي)، فلو كان المقصود هو المحبة فلا يصح لفظ (بعدي).
5- الأحاديث الدّالّة على استخلاف الرسول لعلي: أذكر هنا حديثا من كتاب لسان الميزان لابن حجر العسقلاني، الجزء الرابع، رقم الصفحة 473 (حسب طبعة مكتب المطبوعات الإسلامية).
عن ابن عباس رضي الله عنهما : ستكون فتنة ، فمن أدركها فعليه بالقرآن وعلي بن أبي طالب ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : وهو آخذ بيد علي : هذا أول من آمن بي ، وأول من يصافحني ، وهو فاروق الأمة ، وهو يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظلمة ، وهو الصديق الأكبر ، وهو خليفتي من بعدي.
للتأكد من الكتاب أو الحديث، ارجع إلى الرابط.
6- الأحاديث الدّالّة على أفضلية علي بين قومه:
وأذكر هنا حديثين، أحدهما من المعجم الكبير للطبراني، والأخر من كنز العمال لعلاء الدين.
الأول: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الثَّعْلَبِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، عَنْ نَاصِحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِكُلِّ نَبِيٍن وَصِيٌّ، فَمَنْ وَصِيُّكَ؟ فَسَكَتَ عَنِّي، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ رَآنِي، فَقَالَ: «يَا سَلْمَانُ» فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: «تَعْلَمُ مَنْ وَصِيُّ مُوسَى؟» قُلْتُ: نَعَمْ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، قَالَ: «لِمَ؟» قُلْتُ: لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمُهُمْ، قَالَ: «فَإِنَّ وَصِيِّ وَمَوْضِعُ سِرِّي،
وَخَيْرُ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي، وَيُنْجِزُ عِدَتِي، وَيَقْضِي دَيْنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» ، قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: " قَوْلُهُ: وَصِيِّ: يَعْنِي أَنَّهُ أَوْصَاهُ فِي أَهْلِهِ لَا بِالْخِلَافَةِ، وَقَوْلُهُ: خَيْرُ مَنْ أَتْرُكُ بَعْدِي: يَعْنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " (المعجم الكبير للطبراني، رقم الحديث 6063)
الثاني: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب) كنز العمال رقم الحديث 32890
للتأكد من الحديث، يمكنك الرجوع إلى الرابطَين.
أما إثبات إمامة ذرية علي بن أبي طالب، فهي تثبت بالقرآن والسنة:
أ- من القرآن: قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب. آية 33
وقد أخبرنا الرسول بالمقصود بلفظ (أهل البيت) في حديث الكساء وفي حديث الثقلين، حيث جعل العترة بدلا عن أهل البيت، فصارت العترة هي أهل البيت، وأهل البيت هم العترة، فالعترة تدخل في أهل البيت. وهنا أود أن أذكر حديث الكساء من سنن الترمذي، رقم الحديث 3205، وقد صححه الألباني.
حدثنا قتيبة حدثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه و سلم قال : لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه و سلم { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } في بيت أم سلمة فدعا فاطمة و حسنا و حسينا فجللهم بكساء و علي خلف ظهره فجللهم بكساء ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت أم سلمة وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال أنت على مكانك وأنت على خير.
وهنا دليل عقلي على إمامتهم، وهو أنّه لا يصح أن يكون غير المعصوم خليفة إن كان المعصوم موجودًا، لأن المعصوم هو الأصلح للخلافة.
ب- من السنة النبوية المطهرة:
1- حديث الثقلين بلفظ (الخليفتين): وقد سبق ذكره في إثبات إمامة علي بن أبي طالب، ولن أذكره، وذلك رغبة في الاختصار، وكذلك قد بيَّنَّا المقصود بلفظ (أهل البيت)، ولفظ (العترة) يُقصد به الذرية،
2- حديث الأئمة الاثني عشر: وأذكره هنا من سنن أبي داوود، رقم الحديث 4279
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى خَالِدٍ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « لاَ يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً
كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الأُمَّةُ ». فَسَمِعْتُ كَلاَمًا مِنَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- لَمْ أَفْهَمْهُ قُلْتُ لأَبِى مَا يَقُولُ قَالَ « كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ».
وقد ورد هذا الحديث كذلك في صحيح ابن حبان، بالزيادة (ثم يكون الهرج). المصدر: صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، الجزء 15، رقم الصفحة 43 (حسب طبعة مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية)، رقم الحديث 6661، وسأذكر الحديث:
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال : حدثنا علي بن الجعد الجوهري قال : أخبرنا زهير بن معاوية عن زياد بن خيثمة عن الأسود بن سعيد الهمداني قال Y سمعت جابر بن سمرة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ) فلما رجع الى منزله أتته قريش قالوا : ثم يكون ماذا ؟ قال : ( ثم يكون الهرج ). حديث صحيح.
لنرى، ماذا قال الألباني عن الحديث (يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش , ثم رجع إلى منزله فأتته قريش فقالوا :
ثم يكون ماذا؟ قال : ثم يكون الهرج)؟؟
قال الألباني عن هذا الحديث: و هذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير الأسود هذا و هو صدوق كما في
" التقريب " و " الخلاصة " .
المصدر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، المجلد الثالث، الصفحة 63 (حسب طبعة مكتبة المعارف بالرياض)، رقم الحديث 1075
اسألوا أنفسكم، هل اجمعت الأمة على أبي بكر؟ هل اجتمعت الأمة على عمر بن الخطاب؟ هل اجتمعت الأمة على عثمان بن عفان؟
من المعروف أن الأمة اجتمعت على علي بن أبي طالب فسُلِبَ حقه في الخلافة، وكذلك ذريته سُلِبَ حقهم في الخلافة.
الدليل على تعيين علي بن أبي طالب خليفة على المسلمين بلا فصل:
أنقل الدليل هنا من المسند للإمام أحمد بن حنبل (شرح أحمد محمد شاكر)، الجزء الثالث، الصفحات (من 331 إلى 333) (حسب طبعة دار الحديث بالقاهرة)، رقم الحديث 3062
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة ثنا أبو بلج ثنا عمرو بن ميمون قال: إني لجالس إلى بن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا يا أبا عباس أما ان تقوم معنا واما أن تخلونا هؤلاء قال فقال بن عباس بل أقوم معكم قال وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال فابتدءوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا قال فجاء ينفض ثوبه ويقول أف وتف وقعوا في رجل له عشر وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه و سلم لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله قال فاستشرف لها من استشرف قال أين علي قالوا هو في الرحل يطحن قال وما كان أحدكم ليطحن قال فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر قال فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه فجاء بصفية بنت حيي قال ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه قال لا يذهب بها الا رجل مني وأنا منه قال وقال لبني عمه أيكم يواليني في الدنيا والآخرة قال وعلي معه جالس فأبوا فقال علي أنا أواليك في الدنيا والآخرة قال أنت وليي في الدنيا والآخرة قال فتركه ثم أقبل على رجل منهم فقال أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا قال فقال علي أنا أواليك في الدنيا والآخرة فقال أنت وليي في الدنيا والآخرة قال وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة قال وأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين فقال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا قال وشري على نفسه لبس ثوب النبي صلى الله عليه و سلم ثم نام مكانه قال وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء أبو بكر وعلي نائم قال وأبو بكر يحسب أنه نبي الله قال فقال يا نبي الله قال فقال له علي ان نبي الله صلى الله عليه و سلم قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار قال وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه فقالوا انك للئيم كان صاحبك نراميه فلا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك قال وخرج بالناس في غزوة تبوك قال فقال له علي أخرج معك قال فقال له نبي الله لا فبكى علي فقال له أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا أنك لست بنبي
إنه لا ينبغي أن أذهب الا وأنت خليفتي قال وقال له رسول الله أنت وليي في كل مؤمن بعدي وقال سدوا أبواب المسجد غير باب علي فقال فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره قال وقال من كنت مولاه فإن مولاه علي قال وأخبرنا الله عز و جل في القرآن انه قد رضي عنهم عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم هل حدثنا انه سخط عليهم بعد قال وقال نبي الله صلى الله عليه و سلم لعمر حين قال ائذن لي فلأضرب عنقه قال أو كنت فاعلا وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم.
قال أحمد محمد شاكر في الهامش: إسناده صحيح.
أما بالنسبة إلى مسألة العصمة، فقد أشرنا إليها في اثبات الإمامة، إلا أنّي سأشير إليها هنا بشكل منفصل. إثبات العصمة لأهل البيت:
أ- من القرآن الكريم: قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب. آية 33
وقد أشرنا سابقا إلى المقصود بلفظ (أهل البيت) فذكرنا حديث الكساء، وبين لنا حديث الثقلين أن اهل البيت هم العترة، والعترة هم أهل البيت، لأن اللفظ جاء بدلا في الحديث.
ب- من السنة النبوية المطهرة: حديث الثقلين: سواءً أكان بلفظ (الثقلين) أو بلفظ ) (الخليفتين)؛ وذلك لوجود العبارة (وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض)، وقد سبق لنا أن شرحنا المقصود بأهل البيت.
هذا، والحمد لله، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
تم حذف الروابط وذلك لأنها غير ملزمة لأهل السنة والجماعة
فلم تكن لا آيات ولا أحاديث مسندة سوى كلمات وروايات اخترعها ودلسها معممي الرافضة فهي تنفع لهم فقط :لا: