أورد الصدوق أحاديث عديدة عن الأئمة يبؤون
فيها ممن ينسب إليهم مثل ذلك المقام [مقام التفويض]
ويلعنون القائلين به.
من ذلك هذا الحديث المروي عن الإمام الرضا (ع)
أنه كان يقول في دعائه:
«اللهم إني بري ء من الحول والقوة ولا حول ولا قوة إلا بك. اللهم إني أعوذ بك وأبرأ إليك من الذين ادَّعوا لنا ما ليس لنا بحقّ. اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا. اللهم لك الخلق ومنك الرزق وإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الأولين وآبائنا الآخرين. اللهم لا تليق الربوبية إلا بك ولا تصلح الإلهية إلا لك فالعن النصارى الذين صغَّروا عظمتك والعن المضاهئين لقولهم من بريتك.
اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولاحياةً ولا نشوراً. اللهم مَنْ زَعَمَ أنَّا أربابٌ فنحنُ منه بَراءٌ ومَنْ زَعَمَ أن إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن براءٌ منه كبراءة عيسى ابن مريم عليه السلام من النصارى.
اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون فلا تؤاخذنا بما يقولون واغفر لنا ما يدَّعُون ولا تَدَعْ على الأرضِ منهم دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً».
وروي عن زرارة أنه قال:
«قلت للصادق عليه السلام:
إن رجلاً من وُلْدِ عبد الله بن سبأ يقول بالتفويض
فقال عليه السلام: ما التفويض؟
فقلت يقول:
إن الله عز وجل خلق محمداً ? وعلياً (ع) ثم فوَّض الأمر إليهما فخلقا ورزقا وأحييا وأماتا،
فقال كذب عدو الله،
إذا رجعت إليه فاقرأ عليه الآية التي في سورة الرّعد،
?أَمْ جَعَلُواْ لِلهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ? (الرعد/16)
فانصرفتُ إلى الرجل فأخبرته بما قال الصادق (ع) فكأنما ألقمته حجراً،
فقال:وكأنما خرس».
انتهى. الشيخ الصدوق، «اعتقادات الإمامية»/باب الاعتقاد في نفي الغلو والتفويض، ص74 فما بعد، والمجلسـي، «بحار الأنوار»: ج 25/ ص 341 - 344.
|