الأخ الفاضل / أحمد عبد الحفيظ
ومن قال إن منظومة التواصل المعرفي جاءت فقط بعدد الركعات
لقد جاءت بأساسيات العبادات ، والتي بدونها لا تستطيع أن تفهم التشريعات الإلهية
فمثلا
أمر الله تعالى بالحج : " وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ "
فهل عندما أمر الله تعالى المسلمين بأداء فريضة الحج، هل بين لهم في القرآن الموقع الجغرافي لمناسك الحج، وخارطة الطريق الموصل إليها؟! إذن فكيف سنفهم من القرآن وحده أين هي أماكن أداء مناسك الحج؟! كيف سنتعرف من القرآن وحده على البيت، ومقام إبراهيم ، والصفا والمروة والمشعل الحرام، وعرفات...، التي وقف عليها المسلمون الأوائل لأداء هذه الفريضة؟! وهل هذه الأماكن هي نفسها التي كانت معروفة للناس، والمتوارثة اسما ومسمى عبر " منظمة التواصل المعرفي "؟!
إنه لو مكث المسلم عمره كله يدرس هذه الآيات ويتدبر معانيها في القرآن دون سابق معرفة بها ، أو لصورها المتعلقة بذهنه، فلن يستطيع أن يؤدى ما أمره الله فيها من مناسك؟! فهل سيعرف معنى " بِبَطْنِ مَكَّةَ " في قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24)الفتح
كذلك حفظت المنظومة كيفية أداء الأفعال :
إن الله تعالى لم يبين كيفية أداء القيام والركوع والسجود، التي تؤدى في الصلاة فإذا نظرنا إلى معنى كلمة " الصلاة " في اللسان العربي وجدناها تعنى الدعاء، وكذلك تعنى الهيئة المعروفة للمسلمين. فعندما يخبرنا الله تعالى في أول سورة البقرة أن من صفات المتقين أنهم " يقيمون الصلاة " فكيف عرفنا أن إقامة الصلاة هنا تعنى إقامة الهيئة المعروفة لنا اليوم في مواقيتها المحددة وبعدد ركعاتها ، وليس معناها إقامة الدعاء : كإقامة الدين ، وإقامة الشهادة، وإقامة الوجه لله ؟! وإذا سلمنا بأن معناها الهيئة إذن فمن آي المصادر عرفنا أن الركوع في هذه الهيئة مرة واحدة والسجود مرتان ؟!
لقد عرف العرب معنى الركوع و السجود، وكيفيته ، من منظومة المعارف العالمية كما عرفت السيدة مريم، عليها السلام، هذا المعنى .
يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) آل عمران
وعن قصة إبراهيم، عليه السلام، مع ابنه ، قال تعالى :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)الصافات
فهل كان الناس يعرفون معنى "الذبح" وكيفيته، والفرق بين طرق القتل المتعددة؟! وهل كان القرآن وحده كافيا لفهم هذه الكيفية، وهذا الفرق، دون تواصل هذه المعرفة بين الناس ؟!
لاشك إن الله تعالى خاطب العرب بكلمات كانوا يعرفون مدلولاتها، وكيفية أداء أفعالها، من قبل أن يتنزل القرآن . لقد فهموا ما جاء به القرآن من معارف عالمية، أو أممية تخص أهل الجزيرة العربية .
فإذا قال الله تعالى :
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)البقرة
فلا شك أن العرب عرفوا معنى قوله تعالى : " فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ " ولكن هل عرفوا ذلك من القرآن أم من تواصل معنى الإتيان وكيفيته بين الناس عبر هذه المنظومة المعرفية ؟!
وعندما يلفت الله تعالى نظر العلماء المتخصصين فى علوم طبقات الأرض إلى مصدر معرفي خارج حدود النص القرآني ، وهو السير في الأرض ، لمعرفة كيف بدأ الخلق، والوقوف على دلائل الوحدانية المسبحة دوما لمبدعها وخالقها الله عز وجل فإن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا إذا حفظ الله تعالى المعارف الدالة على هذه الكيفية حفظه لهذا النص القرآني .
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)العنكبوت
لقد دعا الله الناس إلى العمل في ميادين آيات الآفاق والأنفس وبآليات عمل القلب ودعاهم إلى السير في الأرض للتعرف على نعمه الموجبة لتوحيده وإفراده بالعبادة .
إن الحفريات التي حملتها الأرض والجبال مئات القرون، والتي كشف العلم أنها تحكى عن حقائق تاريخية، تعتبر من مصادر المعرفة . لقد حثنا القرآن على السير في الأرض ، لا من أجل السياحة فحسب، وإنما لقراءة الأحداث التاريخية ودراستها وتحليلها وفهمها، والتعرف على نواميس الكون وقوانينه، لتفادى التصادم معها وتوظيفها لخدمتنا .
إننا لا نأخذ من الماضي ديننا وشريعتنا ، وإنما نتعرف عليه لنقرأه ، من أجل أخذ العبرة للحاضر ، والتأسيس للمستقبل .
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137)آل عمران
إن المنظومة كبيرة جدا ،، فهل تريدنى أن أضعها لك كاملة،،،
ملحوظة
قد أتأخر غدا وبعد غدا في الرد نظرا لسفري خارج البلاد
تحياتي،،،،، وهدانا وهداكم الله إلي صراطه المستقيم
|