
2017-05-04, 08:26 PM
|
|
مشرف قسم حوار الملاحدة
|
|
تاريخ التسجيل: 2013-07-20
المكان: بيت المقدس
المشاركات: 6,163
|
|
عمرة القضاء من مصادر الشيعة
السيرة المحمّدية
دراسة تحليليَّة للسيرة المحمّدية
على ضوء الكتاب والسُّنّة
والتاريخ الصحيح
الاَُستاذ المحقّق
الشيخ جعفر السبحاني
اعداد واقتباس: تعريب
الدكتور يوسف جعفر سعادة ـ الشيخ جعفر الهادي
عمرة القضاء(1)
بعد مضي عام و احد على توقيع معاهدة صلح الحديبية، وعلى ضوء المادة التي تسمح للمسلمين بأداء العمرة في العام التالي، فقد قرروا التوجه إلى مكّة، وخاصّة أنَّهم كانوا قد تركوها سبعة أعوام بعدوا فيها عن وطنهم. فاستعد ألفان للانضمام إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في أداء العمرة، كان من ضمنهم شخصيات بارزة ملازمة له (صلى الله عليه وآله وسلم) طوال فترة وجوده في المدينة. وكان ذلك يوم الاِثنين 6 من شهر ذي القعدة. كما أنّ النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» تحسباً لاَي طارىَ أعدّ مائتين من الاَفراد مسلّحين وضعهم خارج مكة على مقربة من الحرم للتدخل في أية مشكلة تصدر حيالهم.
وفي مكة خرج الاَهالي منها إلى روَوس الجبال وقالوا: لا ننظر إلى محمد ولا إلى أصحابه، فكانوا يراقبون المشهد من بعيد.
وقد بهرت أصوات المسلمين مكبّرين كلَّ سكان مكة وسحرت قلوبهم وجلبت عطفهم على المسلمين،مثلما أرعب اتّحادهم ونظامهم والتفافهم حول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أفئدة المشركين.
وطاف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالبيت على راحلته،وأمر عبد اللّه بن رواحة أن يردّد هذا الدعاء بلحن ونغم خاص: «لاإله إلاّ اللّه وحده وحده، صدق وعده، ونصر عبده،وأعزّ جنده، وهزم الاَحزاب وحده» فردّدها المسلمون وراءه. ثمّ أمر (صلى الله عليه وآله وسلم) بلالاً أن يوَذن على ظهر الكعبة لصلاة الظهر، فانزعجوا بسبب الاَذان، وأحرجتهم مضامينه التي كانت ضدّ ما يحملونه من معتقدات باطلة موروثة.
____________
1 . سميت عمرة القضاء لاَنّها كانت بدلاً عن العمرة التي منع النبي والمسلمون عنها في العام السابق لها.
وعن :
الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
عن موقع
http://www.yousofi.info/ar/article_343.htm
عمرة القضاء:
فلما دخل هِلال ذي القعدة من سنة سبع، أمر رسول الله الذين شهدوا معه الحديبية أن لا يتخلّف أحد منهم عن قضاء عمرتهم معه هذه السنة (السابعة) وسمح لمن لم يكونوا معه.
فروى الواقدي بسنده عن ابن عباس قال: فقال رجل من حاضري المدينة من العرب: يا رسول الله، ما لَنا من يُطعمنا؟
فأمر رسول الله المسلمين أن يتصدّقوا عليهم في سبيل الله.
فقالوا: يا رسول الله، بِمَ نتصدق وأحدنا لا يجد شيئاً؟
فقال رسول الله: بما كان، ولو كان بِشقّ تمرة، ولو بِمِشقص(308) يحمل به أحدكم في سبيل الله(309).
واستقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ستين بدنة، ثم قام فقلّدها بنفسه بيده، ثم أمر ناجية بن جُندب الأسلمي ومعه أربعة فتيان من بني أسلم، وعُبيد بن أبي رُهْم الغفاري، وأبو هريرة الدوسي ـ وقد قدم على النبي في خيبر تلك السنة ـ فساقوا هَدْي رسول الله، يسيرون أمامه يطلبون الرَعي في الشجر والكلاء والمَرعى.
وأمر رسول الله محمد بن مَسلمة الأنصاري فأعدّ مئة فرس.
وأمر بشير بن سعد أن يُعدّ بيضاً ودروعاً ورماحاً وسلاحاً لتلك الكتيبة.
فقيل: يا رسول الله! حملت السلاح! وقد شرطوا علينا أن لا ندخل عليهم إلا بسلاح المسافر: السيوف في القُرُب؟!.
فقال رسول الله: إنا لا نُدخلها عليهم الحرم، ولكن تكون قريباً منّا، فإن هاجَنا هَيْجٌ من القوم كان السلاح قريباً منّا.
وخرج المسلمون ألْفين(310) وأحرم رسول الله من الجُحفة(311) وسار رسول الله يلبّي ويلبّي المسلمون معه.
(308) المِشقص: نصل السهم الطويل غير العريض.
(309) تمام الخبر: فأنزل الله في ذلك قوله سبحانه: (وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وأحسِنوا، إن الله يحبّ المحسنين) البقرة : 195. وقبلها آية الشهر الحرام، وبعدها خمس آيات في الحج، وهذا يتلاءم وفحوى الخبر، ولعل هذا مما يفسّر كون الآيات من سورة البقرة بأنها أُلحقت بالبقرة فيما بعد.
(310) مغازي الواقدي 2 : 731-733.
(311) فروع الكافي 4 : 251و252 ح10و13; وكتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 275 ح7; وفي مغازي الواقدي: أحرم من باب المسجد 2 : 733و734.
|