بسم الله الرحمن الرحيم
في كل القرآن يُذكر موسى قبل هارون... إلا في موضع واحد:
﴿قالوا آمنا برب هارون وموسى﴾ [طه: 70]
لماذا خُولف الترتيب المعتاد؟
ليس لمجرد الفاصلة أو الإيقاع كما يظن البعض، بل لدقّة السبك السياقي.
الآية التالية تقول:
﴿قال آمنتم
له قبل أن آذن لكم﴾ [طه: 71]
فلو قُدِّم موسى أولًا، لابتعد الضمير "له" عن مرجعه، لكن لما ذُكر "موسى" في نهاية الآية السابقة، صار هو الأقرب للضمير.
هذه إحالة بلاغية دقيقة، تُظهر أن ترتيب الألفاظ في القرآن ليس عشوائيًا ولا مجرد جرس، بل حكمة وسياق وإحكام.
أما في سورتي الشعراء والأعراف نجد النسق مختلفًا:
﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾
ثم قال فرعون:
﴿قَالَ آمَنتُم
بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾
هنا الضمير في "به" يعود على رب موسى وهارون، ولذلك لم يكن هناك إشكال في تقديم "موسى"، لأن الضمير لا يعود عليه شخصيًا، بل على الرب الذي يؤمنون به.
إعجاز في كل كلمة... وكل ترتيب.والله تعالى أعلم