حوار مع ملحد (1)
كنت قبل فترة قد سجلت عضوية في منتدى الملاحدة العرب(في عام 2015 على الأغلب)، وذلك بعدما قل تواجدهم في منتدى أنصار السنة، وكنت أحاورهم تحت اسم مستعار.
ومن الطلبات التي كان يطرحها بعض الملاحدة حينها: لماذا لا يكتشف المسلمون أمور علمية من القرآن قبل أن يكتشفها غيرهم من غير المسلمين؟
وهذا كانوا يوجهونه لكل محاور مسلم، وكانوا يطلبون أن نقوم أمرا كهذا.
ولكن هذا الأمر لا يقبل لا عقلا ولا علما!! وذلك لأسباب وهي:
1 . أن الله تعالى قال في سورة فصلت :
( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53)).
فالله تعالى قال أنه سيريهم، والقصد هو للمشككين بصدق الدين والقرآن، وقال أنه سيريهم ذلك مستقبلا، أي لا يمكن تأويلها إلا مستقبلا، فلو فسر بعض المسلمين حين تنزيل القرآن وما سيعلم بدقة ومعرفة لكان هذا مناقضا لقول الله تعالى،
ولكن الذي حصل وتحققكقول الله تعالىهو: أن الله تعالى أرى جزءا من الناس -وهم من المشككين- فقد أراهم _وكما وعد في كتابه العزيز- كثيرا من آياته للناس والتي هي من الأمور المبرهنة على عظمة القرآن وصدقه.
ولو قلت لأي إنسان مسلم أوغير مسلم في عصر نزول القرآن مثلا: ما معنى أن الشمس تجري ؟ أو قلت له ما هي المضغة؟ فلن يستطيع أن يجيبك لأنه لا يملك الوسائل لمعرفة كنه ومعنى مقصد الخلاق العليم.
وقد استغرق الناس أكثر من 13 قرنا حتى سبروا أغوار كثير من الأمور بأدوات دقيقة قد تطورت بجهد كثيف خلال عقود.
ثم ومن اعجاز القرآن، ومن حكمة علماء المسلمين الحاليين أنهم اتنبهوا لهذا المكتشف وربطوا بين ما قاله الله الخالق العظيم وبين ورآه جزء من الناس، وهذا أمرا ليس بسيطا.
2 . مفسري كتاب الله تعالى فسروا بما لديهم من معرفة لغوية واجتهادا ما قد يكون مقصد قول الله تعالى؛ والذي سيظهر مستقبلا.
فمثلا ففي قول الله تعالى في سورة الأنبياء:
(وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ(30) ).
ومن تفسير الطبري:
يقول تعالى ذكره: أو لم ينظر هؤلاء الذي كفروا بالله بأبصار قلوبهم، فيروا بها، ويعلموا أن السماوات والأرض كانتا رَتْقا: يقول: ليس فيهما ثقب، بل كانتا ملتصقتين، يقال منه: رتق فلان الفتق: إذا شدّه، فهو يرتقه رتقا ورتوقا.اهـ
ثم انظر إلى قول التفسير: في كلمة "شدّه"، أن أي أنه كان مضغوطا بشدة كبيرة.
ونرى ولو أصاب المفسر معنى القول فسيبقى الدليل العلمي فيصلا، ومعرفة المعنى له فضل، وله وتبيين بعض خفايااعجاز كبير.
3 . وثالثا فتحقق ما قاله الله تعالى -كما قلنا أعلاه- يبين لنا صدق قول الله تعالى ومدعاة للإيمان، وهو عظيم وحكمة وقدرة الله تعالى.
ومن هنا أنه فقد يصيب المسلم بمعنى قريب، ولكن الحقيقة التامة سيراها الناس بما رزقهم الله من عقول تواقة لسبر خفايا مما شاء الله أن يعلموه( وكما ذكرنا في موضوع سابق في تفسير لابن عباس في معنى وجعلنا آية الليل مظلمة).
ثم علماء المسلمين كانت لهم اسهامات عظيمة في شتى أنواع العلوم، منها الفلك والبصريات والدورة الدموية.
وقد كتبت سابقا موضوع عن معادلة رياضية يمكن منها تقدير عمر البشرية، وكان هذا كنوع من التدليل على حقائق دينية، ومحاولة متواضعة لسبر حقيقة ما.
ثم ومنذ وما يزيد عن ال 20 عاما كنت أفكر -مثلا- بقول الله تعالى "يا معشر الجن والانس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا"، فكنت دائما أحدث نفسي وأترابي ومن تصوري وأن الناس سيصلون من خلال مركبات الفضاء لسرعات عالية، أعلى منها اليوم، وحيث سييصلون لدرجة أنهم سيقذفون بشواظ من نار ونحاس كما يقذف الجن، ونحن نعلم أن سرعة المعلومة أسرع من سرعة المركبة الفضائية، فالأمواج الكهرومغناطيسية تبلغ سرعتها في الفضاء كسرعة الضوء، وهناك ووجب أن تكون محطات استقبال فضائية ثم إعادة البث.
وأمر آخر كنت اتوقعه منذ مدة وهو: فمن أجل أن تظهر الشمس من مغربها يجب أن يتغير أتجاه دوران الأرض، وسيكون هذا بفعل آية من آيات الله تعالى.
ثم هناك أمر آخر تفطنت لما قد يعنيه وهو في أمر الدجال وحيث سيكون يوما كسنة، فهذا لا يتحقق بسوى وجود شمسين معا، أولاهما شمسنا والتي هي ذات طاقة لا تنفذ طاقتها إلا مقادير صغيرة في السنة (ويقدر عمر الشمس المتبقي قبل أن تنفد طاقتها ب 5 مليار سنة).
فمن أجل أن يكون يوما كسنة وجب أن تكون شمسا أخرى(أو مصدر ضوء قوي مثلها) حيث وجب أن يكون مضيئا للجانب المظلم من الأرض، وهذا لا يتحقق بأمور يمكن توقعها! وهذا دون الجزم.
ومن هذه الأمور:
1 .فأولها فنحن نعلم أن هناك مجموعات شمسية في مجرتنا تشبه المجموعة الشمسية التي نحن من سكانها، ولكن في كل مجموعة يوجد شمسين!!
وكوكب المشتري في مجموعتنا(كقول علمي) هو الكوكب الغازي والمفترض أنه كان يجب أن يكون كشمس ثانية، ولكنه وكي يشتعل فهو بحاجة لطاقة ضخمة، ولا أظن أن البشر يستطيعون اشعاله ولو أرادوا.
فإشعال المشتري سيكون بقدرة ربانية (والله أعلم)، وهذا فقط تحليل!!!
أو ربما سيكون اشتعال المشتري عن طريق مذنب، والذي ورد ذكره في تفسير لابن عباس وأنه كان يتوقع ظهوره.
2 . والاحتمال الثاني أن يكون النجم ذو الذنب هو الشمس الثانية، وكل هذا فقط نوع من ايراد احتمالات ولكن العلم يبقى لله.
3 . واحتمال ثالث أن يصنع الدجال بساعدة الجن مصباحا قويا؟! أو مرآة عاكسة، وأظن أنهم أعجز من ذلك بكثير.
وعلى الأرجح أنه ستكون آية ربانية تظهر شمسين في مكانين متعاكسين متقابلين، والشمس الأخرى ستكون ذات طاقة محدودة، هذا والله أعلم، وفقط هو نوع من التحليل والاحتمال.
وكل هذا في محاولة تحليل أقوال دينية غيبية، أي أنها ستحصل مستقبلا، وهو وجه من ـوجه التحليل على معارف مكتسبة من علوم اليوم، ومجرد محاولة تستند على أسس دينية وعلمية، ويبقى الأمر لله تعالى، وإلى الله يرجع الأمر كله تبارك وتعالى، والبشر أعجز من أن يسلبوا الذبابة ما سلبت من طعام.
|