عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2025-08-31, 06:28 PM
حسين شوشة حسين شوشة غير متواجد حالياً
داعية إسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2013-07-10
المشاركات: 451
افتراضي قصة التابعي سعيد بن جبير والحجاج بن يوسف الثقفي

قصة التابعي سعيد بن جبير مع السفاح الحجاج بن يوسف الثقفي
##########$$$#########
بادئة
يعتبر الإمام الحافظ الشهيد التابعي سعيد بن جبير الأسدي من أعظم التابعين وأفضل القرّاء وكبار العلماء، ومن أئمة المسلمين في التفسير والفقه. نهل من ينابيع الإسلام الصافية، فتخلّق بأخلاقهم وتحلّى بآدابهم وحمل علومهم ومعارفهم سائرا على منهجهم في إحقاق الحق ودحض الباطل.

روى له البخاري، ومسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة.

متى ولد سعيد بن جبير؟

ولد سعيد بن جبير في زمن خلافة الإمام علي بن أبي طالب بالكوفة، من أبوين مملوكين، أبوه جبير مولى بني والبة وأمه أمة تكنى بـ (أم الدهماء)، قال ابن العماد الحنبلي: وكان ــ أي سعيد ــ “مملوكاً أسوداً. فكان من الطبيعي أن تسود بواكير حياته ونشأته الغموض والعتمة فلا يوجد في مصادر التاريخ ما يبين ولو بإشارة إلى ولادته وموارد تعليمه وثقافته.

نشأته وتعليمه
قرأ سعيد بن جبير القرآن على ابن عباس، وأخذ عنه الفقه والتفسير والحديث، كما روى الحديث عن أكثر من عشرة من الصحابة،

وقد وجد ابن عباس في سعيد نبوغا عاليا وقابلية على إدراك الحديث فاقت غيره “قال ابن عباس لسعيد بن جبير حدّث فقال: أحدثّ وأنت هاهنا ؟، فقال: أوليس من نعمة الله عليك أن تتحدث وأنا شاهد، فإن أصبت فذاك وإن أخطأت علمتك”.

مع الصحابة والتابعين
صحب سعيد بن جبير كثيرا من الصحابة والتابعين وروى عنهم لكنه لم يجد ضالته في العلم حتى التقى بالإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) فنهل من هذا المنهل العذب العلوم الإلهية واغترف من المدرسة المحمدية

السبب في غضب الحجاج منه
كان سعيد من أوائل الثائرين على السلطة الأموية، فكان يرفع صوته قائلا: “قاتلوهم على جورهم في الحكم وخروجهم من الدين وتجبّرهم على عباد الله وإماتتهم الصلاة واستذلالهم المسلمين”.

ويصف السيوطي عبد الملك بن مروان و طاغيته الحجاج فيقول: “لو لم يكن من مساوئ عبد الملك بن مروان إلا الحجاج وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة يهينهم ويذلهم قتلاً وضرباً وشتماً وحبساً وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين فضلاً عن غيرهم وختم عنق أنس وغيره من الصحابة يريد بذلك ذلهم لكفى ذلك في مساوئه فلا رحمه الله ولا عفا عنه”.

قتيل الحجّاج أم قاتله؟
عندما أدرك الحجاج بمكان التابعي الجليل سعيد بن جبير، أمر أن يُساق إليه مقيدا، وعندما وصل إليه أمر الحجاج بذبحه،

الحجاج وابن جبير ..الحوار التاريخي
###################

الحجاج: ما اسمك؟ سعيد: سعيد بن جبير.الحجاج: بل أنت شقي بن كسير. سعيد: بل أمي كانت أعلم باسمي منك. الحجاج: شقيتَ أنت، وشقيتْ أمك. سعيد: الغيب يعلمه غيرك. الحجاج: لأبدلنَّك بالدنيا نارًا تلظى. سعيد: لو علمتُ أن ذلك بيدك لاتخذتك إلهًا. الحجاج: فما قولك في محمد. سعيد: نبي الرحمة، وإمام الهدى. الحجاج: فما قولك في على بن أبي طالب، أهو في الجنة أم في النار؟ سعيد: لو دخلتها؛ فرأيت أهلها لعرفت. الحجاج: فما قولك في الخلفاء؟ سعيد: لست عليهم بوكيل. الحجاج: فأيهم أعجب إليك؟ سعيد: أرضاهم لخالقي. الحجاج: فأيهم أرضى للخالق؟ سعيد: علم ذلك عنده. الحجاج: أبيتَ أن تَصْدُقَنِي. سعيد: إني لم أحب أن أكذبك. الحجاج: فما بالك لم تضحك؟ سعيد: لم تستوِ القلوب وكيف يضحك مخلوق خلق من طين والطين تأكله النار.

رفض المال والدنيا
اتبع الحجاج مع سعيد بن جبير طريقًا آخر، لعله يزحزحه عن الحق، فقد أغراه بالمال والدنيا، لكن سعيد أفهمه أن المال هو أعظم وسيلة لإصلاح الأعمال وصلاح الآخرة.

الحجاج: ويلك يا سعيد! سعيد: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار.الحجاج: أي قتلة تريد أن أقتلك؟سعيد: اختر لنفسك يا حجاج، فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلتك مائة قتلة في الآخرة.الحجاج: أتريد أن أعفو عنك؟ سعيد: إن كان العفو فمن الله، وأما أنت فلا براءة لك ولا عُذر. الحجاج: اذهبوا به فاقتلوه. فلما خرجوا ليقتلوه، بكي ابنه لما رآه في هذا الموقف، فنظر إليه سعيد وقال له: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة؟ وبكي أيضًا صديق له، فقال له سعيد: ما يبكيك؟ الرجل: لما أصابك. سعيد: فلا تبك، كان في علم الله أن يكون هذا، ثم تلا: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها} [الحديد:22] ثم ضحك سعيد، فتعجب الناس وأخبروا الحجاج، فأمر بردِّه، فسأله الحجاج: ما أضحكك؟ سعيد: عجبت من جرأتك على الله وحلمه عنك. الحجاج: اقتلوه. سعيد: {وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين} [الأنعام: 79]. الحجاج: وجهوه لغير القبلة. سعيد: {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة:115]. الحجاج: كبوه على وجهه. سعيد: منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى. الحجاج: اذبحوه. سعيد: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، خذها مني يا حجاج حتى تلقاني بها يوم القيامة، ثم دعا سعيد ربه فقال: اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي.
وقد استجاب الله دعاءه فقد التبس الحجاج في عقله ودبّ المرض في جسده وجعل ينادي: “مالي ولسعيد” ! ولم يزل الحجاج بعد قتله سعيدا فزعا مرعوبا حتى مُنع من النوم وكان كلما نام رآه آخذا بمجامع ثوبه يقول: “يا عدو الله فيم قتلتني؟ فيستيقظ مذعورا ويقول مالي ولابن جبير؟ ولم يزل متلبساً حتى هلك”.

وروى الدميري: إن عمر بن عبد العزيز رأى الحجاج في المنام بعد موته وهو جيفة منتنة فقال له: ما فعل الله بك ؟ قال قتلني بكل قتيل قتلته قتلة واحدة إلا سعيد بن جبير فإنه قتلني به سبعين قتلة. ويعلل الدميري سبب ذلك: إن سعيد بن جبير لم يكن له نظير في العلم في وقته ثم ينقل عن الحسن البصري قوله: والله لقد مات سعيد بن جبير يوم مات وأهل الأرض من مشرقها إلى مغربها محتاجون لعلمه، ثم يقول الدميري : فمن هذا المعنى ضوعف العذاب على الحجاج بقتله، وقيل إن الذي أفزع الحجاج عندما رأى مقتل سعيد سيلان الدم الكثير الذي لم يرَ بقدره عند من قتلهم قبله مما جعله يستدعي الأطباء ويسألهم عن ذلك فقالوا له: هذا قتلته ونفسه معه والدم تبع للنفس ومن كنت تقتله قبله كانت نفسه تذهب من الخوف لذلك قلّ دمه.
رد مع اقتباس