1) لماذا يذكر القرآن الدراهم كثمن بيع يوسف، في حين أنها عملة فضية ظهرت فيما بعد؟
لأنه يخبر العرب بالقيمة، فاستخدم العملة المألوفة لهم كي يفهموا الثمن الضئيل الذي بيع به يوسف. لماذا تريد من الله أن يخاطب العرب بعملة قديمة لا يفهمون قيمتها؟
ونحن اليوم نعاني من تباين قيمة العملات الدولية، فيرى المرء أن سعر الشيء 100 ين ياباني أو يوان صيني فلا يفهم إن كان رخيصا أم غاليا. ونسمع عن الجنيه السوداني فلا نعرف إن كان كالجنيه المصري أم لا. وحتى تقارير الأمم المتحدة عندما تشير لفقر بلد أفريقي نجدها تقول مثلا أن العامل هناك يعيش على مجرد دولار أمريكي في اليوم، ومفهوم أن العامل المحلي لا يستخدم العملة الأمريكية، بل ربما لا يستخدم عملات أصلا ويتعامل بمقايضة السلع، لكن التقرير هنا يريد إفهام السامع فيستخدم عملة معروفة له.
2) ورد في القرآن "يا أخت هارون". هل يخلط القرآن بين مريم أم عيسى، ومريم أخت موسى بن عمران؟
لا. كان من عادة بني إسرائيل أن يسموا أبناءهم بأسماء الصالحين القدماء. فعمران القرن الأول قبل الميلاد ليس عمران القديم أبي موسى (والذي يسبقه بأكثر من ألف سنة). وعندما أنجب ابنا وبنتا (هارون ومريم) أطلق عليهما أسماء أبناء سميه التاريخي القديم، ربما تيمنا بها. وقد مات قبل أن تلد له امرأته طفلا ثالثا، وأظنه لو عاش وأنجب صبيا آخر لكان أسماه موسى، بحيث تطابق أسماء أبنائه نفس أسماء أبناء عمران القديم.
وصحيح أن النصارى لا يعرفون لعيسى خالا اسمه هارون، وصحيح أن بعض كتاباتهم خارج الإنجيل تجعل اسم والد مريم "يهوياقيم" لا عمران، لكن المسلم غير مضطر للأخذ بأقوال النصارى خصوصا عندما يخصص القرآن سورة كاملة باسم آل عمران.
ومن المحتمل أن كان للرجل أكثر من اسم، مثل ما في التوراة عن أبي زوجة موسى في مدين المسمى رعوئيل ويثرون.
قد يقول قائل: هل الأخ هارون هذا كان أكبر سنا من مريم أم أصغر؟ حيث يقال أن أمها (حنة) كانت عاقرا قبل الحبل بمريم. فنقول الله أعلم بصحة قصة حنة.
أما تعمد تسمية الأبناء بأسماء الصالحين القدماء فليس غريبا، بل نجده حتى اليوم، إذ نرى رجلا اسمه "علي" فيقرر أن يسمي أبناءه الحسن والحسين، تيمنا بأسماء أبناء علي بن ابي طالب. وفي إنجيل متى أن النجار خطيب مريم كان اسمه يوسف بن يعقوب، ومفهوم طبعا أنهم لا يقصدون النبي يوسف الشهير ابن النبي يعقوب.
وبعض المسلمين لم يسمعوا حديث الرسول الذي أوضح فيه أن مسألة "يا أخت هارون" مجرد تشابه أسماء، فلهذا حاولوا حل الإشكال من طريق أخرى، فقالوا أن المقصود هو أن مريم من سلالة هارون (أي أنها من سبط لاوي) مثل ما يقال "يا أخا العرب". وأشاروا لما في الإنجيل أن إليزابث امرأة زكريا كانت هارونية وأن مريم كانت قريبتها وبالتالي فمريم هارونية أيضا.
وربما ذكر الله اسم هارون توبيخا للنصارى إذ لم ينسبوا عيسى لأمه بل نسبوه ليوسف النجار. كان اليهود في نبوءاتهم يتوقعون أن يأتي المسيح من سلالة داود، وداود ليس من سلالة هارون اللاوي بل من سبط يهوذا، فلما رأى النصارى أن مريم هارونية وليست داودية وقعوا في إشكال. كيف يقنعون اليهود أن عيسى هو المسيح؟ وحتى لو جعلوا مريم داودية فتظل مشكلة أن الأنساب تكون من عائلة الأب لا الأم. وبدلا من أن يعترفوا أن نبوءات التوراة ربما أصابها التحريف على يد اليهود، تفتق ذهن مؤلفي الأناجيل المحرفة عن فكرة اختراع شخصية يوسف النجار، وجعلوه أبا لعيسى بالتبني، وقالوا أن النجار من سلالة داود، وبالتالي أصبح عيسى عندهم داوديا بالتبني!
وعلى أية حال، قارئ القرآن يعلم أن لموسى أختا، وهي التي تتبعت تابوته في اليم، وهي قصة عن فرعون وواضح انفصالها تماما عن قصة عيسى.
والطريف أنه يمكننا نحن المسلمين أن نتهم النصارى بالخلط بين قصة موسى وعيسى! حيث تقول أناجيلهم أن الملك هيرود ذبح أبناء بني إسرائيل ففرت مريم ويوسف إلى مصر كي ينجو الرضيع عيسى. ألا يبدو هذا مشابها لقصة فرعون الذي ذبح أبناء بني إسرائيل ونجا موسى؟ وليس لقصة قتل هيرود للأطفال هذه دليل لا عند المؤرخين ولا عند المسلمين، فربما اخترعها النصارى لاستمالة اليهود للديانة الجديدة عن طريق إبراز تشابهات بين عيسى وموسى. ولما وجدوا في قصة موسى فراره من مصر جعلوا في قصة عيسى فرارا إلى مصر. والله أعلم بحقيقة تحريفاتهم.
https://sunnah.com/muslim:2135
3) أليس كلام محمد عن انقطاع أبهره على فراش الموت يعني أن تهديد الإله له بقطع الوتين قد تحقق؟
الإجابات المعتادة هي أن محمدا لم يمت بنزيف وريد ولا شريان بل مات بالحمى، أو أن الأبهر مختلف عن الوتين، أو أن التهديد بقطع الوتين يعني سرعة العقاب بينما موت محمد حدث بعد انتهائه من إيصال الرسالة وتمام الدين بعد 23 سنة من بعثته.
ثم إن الشبهة نفسها تتناقض مع عقيدة السائل، سواء كان ملحدا أو من أهل الكتاب، لأن اقتراحه أن آية التهديد الإلهي قد تحققت فعلا هو اعتراف ضمني منه أنها كانت وحيا قرآنيا حقيقيا نزل على نبي من أنبياء الله!
4) ما فائدة تخصيص الوحي سورة كاملة (المسد) للعن شخص؟ أليس من المفترض أن القرآن يصلح لآخر الزمان؟ فلماذا يتعبد الناس اليوم بتلاوة لعنة موجهة لشخص مات منذ قرون؟
لهذه السورة القصيرة فوائد كثيرة، منها مثلا: تذكير الناس أن القرابة لن تنقذ الكافرين من النار، إذ كان أبو لهب عم النبي ومع ذلك هو في النار. وأن الثراء أيضا لن ينقذ الكافر. وأنه على الزوجة أن تنصح زوجها لا أن تشاركه في إيذاء الصالحين.
والسورة أيضا معجزة غيبية، إذ نزلت وأبو لهب حي، وتنبأت بأنه لن يؤمن قبل موته، على عكس كثير من كفار قريش الذين دخلوا الإسلام فيما بعد.
والسورة دفاع عن الرسول، ترد على أبي لهب كلمته عندما قال لمحمد "تبا لك سائر اليوم".
5) ألم يقتبس القرآن قصة طوفان نوح من التوراة، بينما اقتبستها التوراة من أساطير السومريين والبابليين؟
بل السومريون هم من اقتبسوها من الذكريات البشرية القديمة عن واقعة الطوفان التاريخية، ثم حرفوها بحيث تناسب أساطيرهم. نفس الشيء حدث مع أمم كثيرة، ولهذا تعددت قصص الطوفان عند الشعوب. هذا التنوع والانتشار يعد دليلا على أن للقصة أصلا حقيقيا. فنوح هو أبو البشر الثاني بعد آدم، وطبيعي أن تبقى من سيرته شذرات متناثرة بين الناس، من سكان أستراليا الأصليين إلى الهنود الحمر الأمريكيين ومرورا بحضارات بابل ومصر.
6) لماذا تتمسحون في قصة هندية ضعيفة لإثبات رؤية حادثة انشقاق القمر؟ حدث عالمي كهذا كان من المفترض وجود آلاف الشهود عليه وأن يكون واضحا كالشمس.
المسلم المؤمن لا يحتاج شهادة منسوبة لأمير هندي ولا لنقش حجري مكسيكي يصور قمرا مشقوقا ولا لصورة أخاديد قمرية من ناسا.
أما عن عدم شيوع خبر هذا الحدث بين الأمم الأخرى فوراءه حكمة. ربما صرف الله أبصارهم عن النظر للسماء خلال الدقائق التي استغرقها الحدث لأنهم لم يكونوا معنيين بهذه المعجزة. الصين والهند وروسيا وقتها ما سمعوا عن محمد أصلا، فلماذا يريهم الله تلك الآية؟ كان ينقصهم سياق الحدث، وبالتالي لو رأوه لما فهموا هدفه، بل ربما انتحله كهنتهم لأنفسهم!
أما قريش فشاهدوه، ويقال أيضا أن تجار قريش المسافرين شاهدوه وشهدوا لقومهم برؤيته بعد عودتهم لمكة.
وقريش أنفسهم لم ينفوا رؤية انشقاق القمر، بل قالوا "سحر محمد أعيننا"، أي أن أعداء محمد اعترفوا برؤية الحدث لكن اعتبروه خدعة سحرية بصرية غير حقيقية.
7) هل يقول القرآن أن تكوين لحم الجنين يحدث بعد العظام؟
لا. اقرأ الآية بدقة سترى أن الفعل المستخدم في الآية يتغير عندما يصل لهذه المرحلة من مراحل تكوين الجنين. خلقنا، خلقنا، خلقنا، ثم يقول "كسونا". فالكسوة غير الخلق.
"ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً" (المؤمنون 14)
ويمكن أن يقال أن اللحم كان موجودا بالفعل، لأن مرحلة المضغة تعني أنه يشبه اللحم الممضوغ.
وانتبه أيضا أن تفسير العلقة بأنها دم متجلط ليس خطأ، فهي وصف لشكل الجنين في تلك المرحلة وأنه يشبه الدم المتجلط، بغض النظر إن كان تكوينه فعلا تجلطا دمويا أو لا، تماما كما أن وصف المضغة لا يعني حرفيا أن الأم تمضغها بين أسنانها! فهو وصف للمظهر.
8) تنسب التوراة العجل الذهبي لهارون، بينما القرآن ينسبه للسامري. كيف يوجد سامري وقت موسى قبل تأسيس مدينة السامرة بعدة قرون؟
ومن قال لك أنه منسوب لمدينة السامرة؟ المدينة نفسها أسست على جبل اسمه شمرون، وهي كلمة سامية قديمة تعني الحارس.
فربما كان السامري حارسا ليليا وأنه اكتسب اسمه من وظيفته. وهذا يناسب انتباهه لأثر جبريل دونا عن باقي بني إسرائيل!
https://en.wikipedia.org/wiki/Samaria
9) هل يقول القرآن أن مريم جزء من الثالوث؟
لا.
"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ" (المائدة 73)
"مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ" (المائدة 75)
"وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ" (المائدة 116)
"إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ" (النساء 171)
يعتبر الإسلام الاستنجاد بمريم وتوجيه الصلوات لها، كما تفعل بعض طوائف النصارى، عبادة وشرك، حتى إن لم يعتبروها جزءا من ثالوث الأب والابن والروح القدس. بل ويعتبر الانقياد للتشريعات التي اختلقها الأحبار والرهبان عبادة، "اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً" (التوبة 31). وعبادة كفار العرب للملائكة والأصنام كي يقربوهم من الله كانت شركا أيضا، فقد كانت لهم معبودات كثيرة (مثل ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا) بالإضافة لثالوث اللات والعزى ومناة. والمصريون القدماء عبدوا عشرات المعبودات بالإضافة لثالوث أوزوريس وإيزيس وحورس.
10) لماذا سمح محمد بتعدد الزوجات ومارسه لكنه اعترض عندما حاول زوج ابنته فاطمة الزواج بأخرى؟
هذا خطأ شائع وشبهة تنتشر بين النسويات. الاعتراض لم يكن على مبدأ التعدد بل على نسب الزوجة الثانية المقترحة، فهي حالة خاصة جدا تتعلق بعدم جواز اجتماع ابنة رسول وابنة عدو الله تحت زوج واحد. فقد كان علي ين أبي طالب، ابن عم الرسول، ينوي الزواج بابنة أبي جهل.
https://sunnah.com/muslim:2449d
11) لماذا لم يخبر محمد أتباعه كيف يحسبون مواقيت الصلاة والصيام في المناطق القطبية التي يطول فيها اليوم جدا؟
ترك لنا أدوات فقهية نقيس عليها ما يستجد من أمور، وعندما وصل المسلمون لشمال أوروبا وكندا استنبطوا أحكاما شرعية تناسب هذه البقاع الجغرافية النائية.
وقد أخبر الرسول الصحابة أن يقدروا مواقيت الصلاة كالمعتاد عندما تطول أيام الدجال (أحدها كسنة وآخر كشهر وثالث كأسبوع)
12) كيف تغرب الشمس في عين حمئة؟
الغروب هو الاختفاء، لا الدخول الفعلي في العين أو في البحر أو في الأرض.
ارجع للسان العرب ومختار الصحاح تجد "تغرب: تختفي جهة الغرب"، "غربت الشمس: غابت في المغرب"، "كل ما واراك وسترك فهو مغرب"
https://www.islamweb.net/ar/library/content/122/5887/
13) قال بعض المسلمين مؤخرا أن تمييز القرآن بين لقب حاكم مصر أيام يوسف (ملك) وأيام موسى (فرعون) سببه أن يوسف كان أيام الهكسوس الحكام الأجانب. لكن الآية Q 40:34 تشير إلى أنهم نفس الأسرة الحاكمة!
قال مؤمن آل فرعون: "وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً" (غافر 34)
النظريات التفسيرية الجديدة غير ملزمة للمسلم. ولا مانع أن يكون فرعون موسى من الهكسوس أيضا، كما قال أحمد سعد الدين في كتابه "فرعون ذو الأوتاد". بل ولا مانع من أن يكون فرعون اسما لا لقبا، مثل قارون، وأن اشتقاق اللقب من الهيروغليفية (بر عا: البيت العظيم) هو تشابه لفظي حدث فيما بعد.
وربما كان انهيار حكم الهكسوس وعودة المصريين للحكم أيام أحمس في القرن 16 ق م سببه القضاء الإلهي على جيش فرعون الهكسوسي. وقد كانت عاصمة الهكسوس في الدلتا الطينية، وربما لهذا صلة بأمر فرعون لهامان ببناء برج طيني، لا من الحجارة كما اعتاد المصريون. ويقول علماء المصريات أن آثار الهكسوس ضئيلة ونادرة لأن التربة الطينية الزراعية أذابتها بينما آثار المصريين كانت في الصحاري الجافة فبقيت، ويقول الله "وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ"، بينما آثار رعمسيس الثاني مثلا لا زالت موجودة.
والمسلم غير ملزم بالتواريخ المعتمدة على التوراة اليهودية. وانتبه أيضا لخطأ التوراة عندما تفصل شخصية فرعون موسى لفرعونين اثنين، بينما في القرآن من غرق هو نفسه من تربى موسى في قصره.
https://www.thetorah.com/article/we-...yksos-in-egypt
14) تخلو اللغة المصرية القديمة من حرف اللام، فكيف كان يخاطبهم موسى ذاكرا الله أو إلوهيم؟
صحيح أن الهيروغليفية ظلت خالية من اللام لآلاف السنين إلى أن احتلها الإغريق البطالمة فاضطر الكهنة لإدخال الحرف في كتابتهم كي يكتبوا اسم الملك بطليموس.
أما بنو إسرائيل فقبائل سامية (نسبة لسام بن نوح) ولغتهم مثل العربية تستخدم اللام. ولو كان فرعون من الهكسوس كما اقترح البعض فقومه من الشام وأسماؤهم قريبة من العربية والعبرية (الملك "خيان" على سبيل المثال) فلا إشكال عندهم في حرف اللام. أما أثناء مخاطبة المصريين، إن كان سحرة فرعون المذكورين في القصة كهنة مصريين من المعروفين تاريخيا بتعاطي الطقوس السحرية، فربما استخدم موسى أسماء أخرى لله، مثل الرحمن.
15) لو كل حيوانات العالم أصلها من سفينة نوح فكيف انتشرت في قارات العالم فيما بعد، عابرة المحيطات؟ وكيف تسع سفينة واحدة عينات من كل حيوانات الأرض أصلا؟ وكيف لشيخ عمره ألف سنة أن يبني مشروعا عملاقا مثل هذا؟
على عكس التوراة، المسلم غير مضطر لاعتبار الطوفان عالميا شاملا للكرة الأرضية كلها، حيث أن لغة القرآن تسمح لكلمة الأرض في السياق أن تشير لبقعة من الأرض، تماما كما أن تمكين الله ليوسف في الأرض أو علو فرعون في الأرض يشير لبلد معينة في السياق لا للعالم كله.
وقوم نوح كانوا هم البشرية كلها في تلك الفترة القريبة نسبيا من عصر آدم، ولم ينتشروا في الأرض بعد، فيكفي طوفان محلي في القضاء عليهم كلهم.
ما الحاجة لإغراق الصين والنرويج والأمريكتين وأستراليا إن كان قوم نوح في سوريا مثلا أو تركيا؟ (يقع جبل الجودي على الحدود التركية السورية)
وبالتالي فلا حاجة لأخذ عينات من كل حيوانات الأرض، بل من بيئة نوح المحلية فقط. بل ولا حاجة أيضا لإنقاذ الزواحف وأمثالها، حيث أنها ستعود بالتدريج بعد الطوفان، قادمة من البلاد الجافة المجاورة التي لم تتعرض للغرق. كل ما يحتاجه أبناء نوح فور هبوطهم من السفينة هو عينات من الحيوانات المفيدة للبشر، كالأنعام وبعض الطيور كالدواجن وحيوانات الحمل، كي لا يضطروا للسفر لمسافة بعيدة لاستجلاب عينات منها من البلاد التي لم يصلها الطوفان.
أما عمر نوح وقوته الجسدية فمرتبطان بحال البشر في بدايات البشرية، فقد كانوا أشد منا قوة، وعمالقة بالنسبة لأطوالنا، إذ نعلم مثلا من الحديث أن آدم كان طوله 60 ذراعا (حوالي 30 متر). ولا أثر اليوم لهياكل عظمية عملاقة، بل أقدم العينات المكتشفة في مصر والصين أطوالها عادية، مما يعني أن جثث البشر القدماء العملاقة لا زالت مدفونة تحت طبقات هائلة من الرواسب المتراكمة عبر آلاف السنين، وأن عمر البشرية أقدم بكثير من مجرد الـ 6000 سنة التي تزعمها التوراة المحرفة.
16) يقول علم التشريح أن العقل محله المخ في الرأس، بينما الإسلام يقول أنه القلوب التي في الصدور. كيف يمكن التوفيق بينهما؟
العقل المقصود إسلاميا في هذا السياق هو موضع الضمير والإيمان والكفر والعواطف (حسرة، سكينة، إلخ)، لا عضو التحكم في الوظائف الفسيولوجية وتلقي المنبهات العصبية وتنظيم الوظائف الجسدية.
والأمور المعنوية لا نتوقع أن نراها بالعين إن فتحنا عضلة القلب، لأنها مثل الروح التي تسري في الجسد لكن لا نراها. في حادثة شق الصدر أخرج الملك قطعة سوداء من قلب الرسول هي حظ الشيطان، لأن الملائكة تستطيع التعامل مع بعض الغيبيات، في حين أننا لو شققنا صدر الكفار اليوم فلن نر السواد المسيطر على قلوبهم، مع أننا نؤمن بوجوده، لكنه خفي عنا مثل الروح.
وفي حالة عمليات زرع القلب فإن هذه الأمور المعنوية تظل في نفس الجسد، وتحل ببساطة في العضو الجديد المزروع، سواء كان بشريا أو ميكانيكيا. فأمور الغيب والمعنويات لا تقاس بالحواس.
17) في الحديث أنه لولا بني إسرائيل ما فسد اللحم. هل تقولون أنه في عصور ما قبل موسى كانت اللحوم تظل صالحة للأكل لمئات السنين؟ وماذا عن جثث الحيوانات النافقة والبشر، ألم تكن تتحلل بالجراثيم وتأكلها الديدان؟
بعض الآراء تعتنق هذا التفسير، وبعضها يقول أن عادة التخزين لم تكن معروفة وأن اللحوم الفائضة كان الناس يتصدقون بها فورا على الجيران. لكن جائز أيضا أنه حديث عن القدر وعلم الله المسبق. قال العراقي في طرح التثريب: "ويحتمل أن التغير كان قديما قبل وجود بني إسرائيل، سببه ما علمه الله مما يحدث من بني إسرائيل بعد ذلك"
أي أن الله كان قادرا من البداية أن يضع خاصية عدم الفساد في اللحوم لكنه لم يضعها لأنه يعلم مسبقا أن بني إسرائيل (لبخلهم وعدم ثقتهم في استمرار رزق الله ونزول لحم السلوى عليهم في التيه) سيخزنونه. فلأجل هذه الحادثة المستقبلية الوحيدة كانت اللحوم تفسد منذ بداية الحياة على الأرض.
وباقي الحديث يخبرنا أنه لولا حواء لم تخن أنثى زوجها. أي أنه كان من الممكن لله أن يجعل الزوجات في كل زمان يسدين النصيحة الصادقة لأزواجهن دائما، لكنه قدر لحواء أن توافق آدم على معصية الأكل من الشجرة، فلأجل هذا الموقف الواحد جعل طبيعة الزوجات على ما هي عليه الآن.
https://islamqa.info/ar/answers/275776
18) تقولون أن تطاول العرب في البنيان هو نبوءة محمدية تحققت. لكن أليس من المحتمل أن معرفة العرب بهذا الحديث هي ما دفعتهم لمحاولة تحقيقه في الواقع؟
بالعكس، الحديث تحذير من هذا التنافس في البنيان! فهو لا يشجع المسلمين على تضييع جهودهم في بناء أعلى برج يدخل موسوعة الأرقام القياسية.
19) هل أخطأ القرآن والحديث عندما اتهما اليهود بعبادة العزير وأنه ابن الله؟
لا. صحيح أن اليهودية اليوم لا تصرح بتقديس العزير، على عكس تصريح النصارى بتقديس عيسى. الرد الإسلامي المعتاد هو أنه قول صدر من طائفة يهودية ثم اندثرت، لكن حديث سير اليهود وراء صورة العزير يوم القيامة قد يوحي بأنها عقيدة عامة فيهم لا مجرد فرقة صغيرة تطرفت. فوجود سبئيين ونصيريين عبدوا علي بن أبي طالب لا يعني بالتبعية أنه قول منسوب لعامة المسلمين.
لكن لا إشكال في اللغة أن يخاطب الله قوما ردا على قول صدر من أحد أفرادهم. فقد نسب قولا للمنافقين مع أن من قال هذه الكلمة شخص واحد منهم، "يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ" (المنافقون 8)، وفي المائدة 64 "وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ" مع أن القائل شخص واحد (قالها فنحاص لأبي بكر)، وفي Q 3:45 أن الملائكة قالت لمريم بينما مفهوم أن المقصود هو بعض الملائكة فقط لا كل الملائكة والذين يزيد عددهم عن المليارات.
ولهذا قد نفهم نسبة تقديس العزير لليهود على أنها توبيخ، حيث عرف عنهم فخرهم على الأمم بعقيدة التوحيد، وتهكمهم خصوصا على ثالوث النصارى وتشبيهه بالوثنية، فعندما يصل الانحراف بإحدى فرقهم إلى تقليد نفس هذه العقائد فهذا يستحق التوبيخ. أما ابن أبي طالب فحرق أتباع ابن سبأ بالنار، وبرأ المسلمون أنفسهم من هذه الفرق ولا زال أهل السنة إلى اليوم في صراع صريح مع العلوية واشباههم.
في هذا الرد الشائع كفاية، لكن لمن أراد الزيادة أقول:
أسفار التوراة طافحة بأخبار انحراف يهود للوثنية عند مجاورتهم الوثنيين، خصوصا المملكة الشمالية التي ظهر فيها عبادة الأصنام قبل الغزو الأشوري. فالانحراف العقدي حدث بين اليهود في الماضي، بغض النظر عن التسجيل التاريخي لكل تفاصيل تلك الانحرافات. ويهود القبالاه الصوفية اليوم، وكتابهم الزوهار، يزعمون أن أخنوخ (حنوك) صعد للسماء وجلس عن يمين الله وأصبح كاتب أسفار ويسمونه "المتاترون". ونحن نعلم أن عزرا في التوراة أيضا كاتب أسفار، فربما نقلوا الفكرة من هذا لذاك.
https://www.jewishencyclopedia.com/a...10736-metatron
تنسب الموسوعة اليهودية لبعض اليهود القول بأن أخنوخ الكاتب "أقل من الله بقليل".
وتوجد اليوم مخطوطات في كنائس إثيوبيا وغيرها منسوبة لعزرا، ويقال أن لها أصل يهودي قبل وضع المسحة المسيحية عليها فيما بعد. وأحد أسفار إذدراس عزرا هذه يقول:
"ستؤخذ من بين البشر ومن اليوم إلى نهاية الزمان ستعيش مع ابني ومن يشبهونك" (2Esdras 14:9)
فحتى إن كانت كلمة "ابني" هذه إضافة نصرانية من المترجم الكنسي، إلا أن النص بشكل عام يشير لمكانة خاصة لعزرا عند اليهود واعتقاد بعضهم أن الله رفعه إليه.
يؤمن النصارى أن عيسى مات وعاد للحياة، ويعتبرون هذا دليلا على ألوهيته، فلو صدق كلام بعض المفسرين أن الذي أماته الله مئة عام ثم أعاده للحياة (البقرة 259) هو العزير، إذن ربما افتتن اليهود بهذه المعجزة فعبدوه كما عبد النصارى عيسى الذي أحيا الموتى والذي شاهدوه حيا بعد أن رأوا شبيهه يموت على الصليب فظنوه مات وعاد للحياة.
وإن لم تكفي كل هذه الأدلة فلا إشكال إن قال بعض المسلمين أن حاخامات اليهود يخفون عقيدة عزيرية سرية، لا يصرحون بها إلا لخاصتهم شفهيا، مثلما كانوا يتداولون ما أسموه "وحيا شفهيا" لفترة طويلة قبل أن يدونوه في التلمود فيما بعد.
20) لو في الجنة كل ما يشتهي المرء، هل يعني هذا أن المسلم الذي قاوم ميوله الجنسية الشاذة في الدنيا سيسمح له بإشباعها في الجنة؟
سيتطهر قلبه منها قبل دخول الجنة، فلن يشتهيها. حتى الخصومات التي وقعت بين المسلمين في الدنيا سينزعها الله من قلوبهم فيصبحوا إخوانا. ليس في الجنة أمراض، لا جسدية ولا قلبية.
21) بعضهم يقول أن نبوءات فتح القسطنطينية في أحاديث الفتن والملاحم لا تبدو منطبقة على فتح العثمانيين لها. كيف التوفيق؟
أنها عن فتح ثاني في المستقبل، مما يعني إما أنها ستصبح علمانية أو ستقع تحت احتلال أوروبي يريد استعادة هويتها البيزنطية النصرانية القديمة. ولا غرابة، فقد ضاعت أسبانيا بعد أن فتحها المسلمون وعاشوا فيها قرونا، إذ استعادها الكاثوليك.
https://sunnah.com/muslim:2897
22) كيف تقولون أن محمدا كان معصوما من الخطأ، ثم تروون حديث الفئران الممسوخة وتأبير النخل؟
العصمة في الوحي، لا اجتهاداته الشخصية. وحتى هذه الاجتهادات لم يلبث الوحي أن نزل ليصححها. بناء على معرفته بتحريم نوع معين من اللبن على يعقوب وبني إسرائيل، ورؤيته للفئران تتجنب هذا النوع، ومعرفته أن اليهود تعرضوا في السابق للمسخ قردة وخنازير، اجتهد واستنتج أن بعض اليهود مسخهم الله فئران. ثم نزل الوحي وأخبره أن الممسوخين لا يتناسلون، وبالتالي لا صلة بين فئران عصره وبين اليهود القدماء.
وقد كان الصحابة فاهمين للفرق بين الوحي والاجتهاد، كما رأينا في قصة موقع غزوة بدر حين سألوه إن كان اختياره نابعا من الوحي أم أنه مجرد اجتهاد، فلما علموا أنه اجتهاد أشاروا عليه بموقع أفضل من الناحية العسكرية، فأخذ بنصيحتهم.
23) قصة ذي القرنين تشبه خرافة قديمة منسوبة للاسكندر المقدوني الوثني. ما ردكم؟
من نسبوا قصة السد ومطلع الشمس للاسكندر، بعد موته، انتحلوها وأخذوها من ذكريات آبائهم عن ذي القرنين. لما نسى الناس اسم ذي القرنين نسبوا بعض أحداث قصته للفاتح المقدوني التاريخي الشهير، تماما كما نسب السومريون والبابليون قصة الطوفان لأبطالهم مع أنها في الحقيقة أقدم منهم ووقعت لنوح. وربما الاسكندر نفسه كان يعلم شذرات من تاريخ ذي القرنين ويتشبه به عمدا ويتمنى أن يفتح الأرض من مشرقها لمغربها مثله.
24) إن كان يأجوج ومأجوج بشرا عددهم 999 ضعفا مقارنة بباقي كفار الدنيا، ومحجوزين وراء سد معدني، فأين هم اليوم في عصر خرائط الأقمار الصناعية والمسح الجغرافي الشامل للكرة الأرضية؟
لا نعلم مكانهم. ربما أخفاهم الله فيما بعد عن الأبصار كما أن مليارات الشياطين والملائكة مختفين عن الأنظار مع أنهم حولنا. وربما يكونون في فجوات داخل الجبال أو ان أغلبهم دخل في أرض من الأرضين الست الأخرى. المسلم لا يشغل نفسه بمكانهم، بل يخشى فتح الردم وخروجهم.
وقد استشكل بعض العلماء المسألة فحاول ربطهم بالصين أو بالمغول، وهذا يتناقض مع نص الأحاديث التي تربطهم بنزول عيسى. وسور الصين ارتفاعه منخفض جدا، وليس معدنيا، وهو مجرد خط دفاعي لتأخير الأعداء، والصينيون هم من بنوه لصد هجمات المغول، فكيف يكون الصينيون هم يأجوج ومأجوج المحبوسين خلف السور؟! وقد فشل في صد المغول، إذ احتلوا الصين حوالي قرنين كما هو معروف تاريخيا. فلا حاجة لتركيب الأحداث التاريخية على نبوءات الفتن والملاحم التي لا تنطبق عليها.
25) لماذا ينسب القرآن لفرعون تعذيب أعدائه بالصلب بينما الصليب الروماني ظهر بعده بقرون؟
الأسلوب الروماني في صلب المحكوم عليهم بالإعدام، على خشبتين متقاطعتين، ليس هو الأسلوب الوحيد. كلمة "صلب" في اللغة العربية أشمل من هذا، ويدخل فيها التعليق على خشبة أو الربط في شجرة. وفي الرموز الهيروغليفية المصورة نجد مثالا على وضع الأعداء على خشبة.
فلا تحصر تصورك في الصورة الرومانية الشائعة اليوم في الأذهان. الرومان لم يخترعوا فكرة التعذيب بالتعليق. وأذكر أن في التوراة جملة عن لعن من مات معلقا على خشبة، فواضح أنه عقاب معروف للقدماء.
26) ألم يصعد محمد للسماء على حصان مجنح مثل أسطورة بيجاسوس الإغريقية؟
الروايات الصحيحة لا تقول أن البراق كانت له اجنحة ولا أنه يطير، ولا أنه كان وسيلة العروج للسماء. بل أنه سريع الخطو، وأنه كان وسيلة الإسراء من وإلى القدس، وأن الرسول ربطه بحلقة في جدار بيت المقدس. أما العروج للسماء فكان بالمعراج، والمعارج هي سلالم تصعد عليها الملائكة. أصل الكلمة في اللغة من التعرج لأنها تكون ملتفة وصاعدة بشكل حلزوني مثل درجات المنارات.
وحتى إن افترضنا وجود تشابه بين البراق وأساطير الإغريق فإما أن البراق كان دابة استخدمها أنبياء قدماء فبقي وصفه بين البشر إلى أن وصل للإغريق، وإما أن المخيلة الإغريقية الخصبة توصلت للفكرة بشكل مستقل، إذ لطالما أعجب البشر بسرعة الخيل حتى شبهوها بالريح وبأنها تكاد تطير.
وقد ابتسم الرسول عندما رأى عائشة تلعب بدمى على شكل خيول مجنحة وقالت أن جياد سليمان كانت تشبهها.
27) ألا تشبه آية "التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا" أسطورة بينيلوبي في الأوديسا؟
الغزل حرفة معروفة بين النساء من آلاف السنين، فهي صورة بلاغية مشتركة بين الأمم ولم يخترعها هوميروس الإغريقي. والآية تحذر من نقض العهود، أما في ملحمة الأوديسة فالقصة عن زوجة محارب شاع خبر غرقه، فكانت تنقض ليلا ما تغزله نهارا كي تحتال على خاطبيها المنتظرين فراغها، إذ كانت تأمل عودة زوجها سالما.
28) لماذا تزعمون أن كلمة ذرة مقصود بها في القرآن الاستخدام اللغوي الفيزيائي للكلمة (وهو مستحدث منذ فترة قصيرة)، بينما تفسرون "وجاءت سيارة" باستخدامها الأصلي القديم؟
تفسيرات الإعجازيين العصرية ليست ملزمة للمسلم. نزل القرآن بلغة العرب ولا يجوز تفسير ألفاظه بأثر رجعي بالاستخدامات اللغوية التي استحدثت فيما بعد.
الذرة في لغة العرب هي النملة أو هباءة التراب. وقد نسى الرسول مرة اسم الصحابي أبي ذر فدعاه أبا نملة.
وحتى عندما ترجم الأمويون والعباسيون كتب الفلاسفة الإغريق القدماء لم يسموا وحدة بناء المادة "ذرة" بل قالوا عن الأتوم "جوهر".
إطلاق كلمة "ذرة" على وحدة بناء المادة هو استخدام جديد ظهر في المجتمعات العربية مؤخرا، أي أنه تطور لغوي مبتدع. كلمة ذرة في القرآن ليست عن النظرية الذرية، وكلمة سيارة في سورة يوسف لا تعني المركبات المعدنية التي تعمل بالمحرك.
29) كيف نثق في قرآن محمد بينما ألقى الشيطان في تلاوته مدح الأصنام ووصفها بالغرانيق؟
لم ينطق محمد بما يسمى الآيات الشيطانية، بل قالها الشيطان نفسه مستغلا سكتة قصيرة في القراءة المحمدية. وحيث أن الشيطان مخفي، والكفار السامعين يتمنون في أنفسهم أن يمدح محمد أصنامهم، فظنوا أنه طاوعهم أخيرا، ثم تحطمت آمالهم عندما أعاد القراءة الصحيحة، وضاع جهد الشيطان.
ويتسرع بعض المسلمين المتحمسين فينفون قصة الغرانيق كلها لمجرد وجود رواية ضعيفة لها، لكن توجد رواية أخرى حسنة ومقبولة كسبب نزول آية "ألقى الشيطان في أمنيته".
وقد تكلم الشيطان مرة أخرى صارخا عند البيعة السرية لوفد يثرب، محاولا تنبيه قريش لنجاح محمد في الحصول على أنصار تعهدوا بحماية رسالته. وسيتكلم أيضا عند فتوحات المهدي لأوروبا كي يعطلها، صارخا في آذان المسلمين أن الدجال قد خرج وبدأ يفتن أهلهم، فيعودون لبلادهم. وقد أحكم الله آياته وحفظ القرآن من محاولات التحريف الشيطانية، ونجح الرسول في الهجرة للمدينة، وسينزل عيسى لقتل الدجال. وحتى عندما تجسد الشيطان في يوم بدر متمنيا أن يقضي كفار قريش على الدعوة المحمدية في مهدها، فشل أيضا وهرب أمام الملائكة.
30) لماذا تقولون أن تكوير الليل والنهار يشير لكروية الأرض، بينما تكوير الشمس يوم القيامة يشير لذهاب ضوئها لا لأنها غير كروية اليوم؟
صحيح أن التكوير في اللغة العربية قد يعني دخول الشيء في الشيء (مثل لف العمامة) وذهاب الضوء. وصحيح أن الشمس اليوم كروية بالفعل، وبالتالي تكويرها يوم القيامة يعني ذهاب ضوءها. والقرآن لم ينزل ككتاب علوم دنيوية نتوقع منه أن يخبرنا شكل جرم الأرض ككل، بل اهتم بسطحها الذي نعيش عليه وكيف أنه منبسط، بغض النظر عن شكلها الإجمالي.
وإن استدل ابن تيمية بالآية على كروية الأرض فهذا رأيه، وهي على أية حال معلومة معروفة للجغرافيين والفلكيين قبل نزول القرآن بمئات السنين، وكانت تدرس في كتاب المجسطي لبطليموس في القرن الثالث الميلادي، وعرفها البشر بمجرد النظر بالعين والاستدلال العقلي (اختلاف ارتفاع النجم الشمالي عند السفر للشمال أو الجنوب. رؤية ظل الأرض مستديرا على القمر عند الخسوف مهما اختلفت الزاوية)، فليست معلومة عجز البشر عن معرفتها.
وقد نجد إشارة لكروية الأرض في وصف القرآن لليل والنهار بأنهما يسبحان في فلك، والفلك في اللغة هو المستدير، وحيث أن ظاهرة النهار تحدث في الغلاف الجوي الملاصق للأرض فربما تكون إشارة لشكل هذا الغلاف وهذا السطح بأنه مستدير.
وعلى أية حال لسنا بحاجة لاستخراج العلوم الدنيوية من القرآن.