61) يعتبر النصارى التلمود مجرد اختلاق يهودي، فلماذا يقتبس القرآن من التلمود أحيانا وكأنه وحي سماوي؟
لأن اليهود لم يدونوا في أسفار التوراة كل الوحي الذي نزل على انبيائهم، بل نجد منه بقايا في كتبهم الأخرى، جملا صحيحة بين مئات الجمل المختلقة. فالترجوم الآرامي وكتب المدراش التفسيرية والمشنا والجمارا في التلمودين البابلي والفلسطيني قد توجد فيها أحاديث وآيات من بقايا الوحي. "قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا".
وفي قصة ابني آدم أشار القرآن لجملة لا نجدها اليوم في التوراة بل في التلمود:
"مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً" (المائدة 32).
وبعض نسخ التلمود تقول "من قتل نفسا إسرائيلية" (وربما يكون تعديلا نابعا من عنصريتهم، أو وحيا حقيقيا إذ كان بنو إسرائيل وقتها يعتبرون مسلمي زمانهم، وفي الشريعة أنه لا يُقتل مسلم بكافر)
وليس من الغريب أن توجد بقايا وحي في كتابات من خارج أسفار التوراة والإنجيل. فقصة خلق عيسى لطير من الطين لا نجدها في الأناجيل بل في أبوكريفا لا يعترف النصارى بها. وكتب الأبوكريفا هذه مثلها مثل التلمود، مليئة بالخرافات والتحريف، لكن أحيانا نجد ضمنها فقرة صحيحة مدفونة وسط مئات الفقرات المختلقة.
ثم إن النصارى أنفسهم يعتمدون أحيانا على كتابات من خارج أسفار العهدين القديم والجديد. ألم يعترضوا على تسمية القرآن لأبي مريم باسم عمران لأن أحد هذه الكتابات الخارجية تسميه "يهوياقيم"؟
62) لو قصة أهل الكهف حدثت لأتباع عيسى كما يقول بعض المفسرين، فكيف استيقظوا بعد 300 سنة ليجدوا قومهم موحدين؟ ألم تكن المسيحية وقتها قد انحرفت للثالوث بالفعل؟
لم يحدد القرآن تاريخ وقوع القصة، فلسنا ملزمين برأي من ينسبها لأتباع عيسى. ثم أن سبب نزول السورة هو أسئلة جاءت لمحمد من اليهود عن طريق كفار قريش، فلماذا يتحدى اليهود محمدا بكرامة حدثت لأتباع عيسى بينما اليهود لا يؤمنون بعيسى أصلا؟
ما أظنه هو أن قصة النائمين السبعة انتحلها النصارى لأنفسهم وأنها كانت واقعة يهودية في الأصل.
بالإضافة إلى أن من أهداف هذه المعجزة الإشارة لقيامة الموتى، وهي عقيدة لا يشك فيها النصارى أصلا، بل ديانتهم كلها قائمة على فكرة إحياء الموتى وبعثهم، بينما اليهود مرت عليهم فترات شككوا فيها في فكرة البعث، وكهنة الهيكل الصدوقيون كانوا ينفون القيامة بشكل رسمي، على عكس فرقة الحاخامات الفريسيين.
"وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا"
63) لماذا يقتبس القرآن وصف عيسى بالمسيح، في حين أن المسح بالزيت علامة الملوك عند اليهود، ولم يكن عيسى حاكما ذا سلطة؟
سينزل عيسى حاكما، وسينتصر على المسيح الدجال ويقتله، وسيأمر النصارى باتباع الإسلام أو أن يتعرضوا للقتل بالسيف (حيث سيضع الجزية ويكسر الصليب).
وبالإضافة لهذا ربما كان المسح بالزيت طقسا يشترك فيه الملوك والأنبياء. في مزمور 105 "لا تمسوا مسحائي ولا تؤذوا أنبيائي"
64) لماذا عرّض الله أتباع عيسى للخداع بصلب شبيه له؟
قبل نزول القرآن بتوضيح المسألة كان لا حرج في أن يظن الشخص أن المسيح قد مات مصلوبا. ما لا يقبله الله أبدا هو تأليه عيسى أو أنه ابن الإله، أما مجرد اعتقاد قتله فكان مقبولا، لأن اليهود والكفار قتلوا كثيرا من الرسل والأنبياء في الماضي. أما بعد نزول القرآن (في القرن السابع الميلادي) فلا يجوز اعتقاد أنهم قتلوه أو صلبوه.
والعجيب أن النصارى يقولون أن المسيح دعا الله أن ينجيه في الليلة السابقة، وأنه صرخ على الصليب باقتباس من المزمور "إلهي لماذا تركتني؟"، وهذه الأحداث تتعارض تماما مع عقيدتهم!
فكيف يكون جزءا من الثالوث ثم يطلب من جزء آخر أن يستجيب له فلا يستجيب له ولا يخلصه من أعدائه؟ ألم يكن عيسى مستجاب الدعوة؟ ثم كيف يزعمون أنه ضحى بنفسه طواعية من أجل البشرية في حين أن صراخ المصلوب يدل على أنه شخص عادي كان يتوقع أن يخلصه الرب من مأزقه وخاب ظنه وظن أن الرب تخلى عنه؟
65) تقولون أن اليهود والنصارى حرفوا الوحي. ما دوافعهم؟
التكسب المالي. الخروج كل فترة بأسفار جديدة وبيع نسخها للعامة. إخفاء الكهنة للعلم عن العوام كي لا يفقدوا مكانتهم الاجتماعية إن شاعت المعرفة بين الجميع. عنصرية تكره وجود نبوءات ظهور انبياء من غير بني إسرائيل. تبرير فساد الكهنة الخلقي عن طريق تشويه سمعة الأنبياء القدماء والصالحين. تخفيف العقوبات عن الأغنياء بإخفاء النصوص الشرعية. رد فعل نفسي ضد الإله الذي سمح للوثنيين البابليين بسبي اليهود واضطهادهم بعد أن انحرفوا عن الصراط المستقيم.
دمج الوثنية الرومانية مع الديانة الجديدة لتيسير نشرها بين الحكام الرومان لتخفيف حملات اضطهادهم. دمج العقائد المصرية الوثنية عن ثالوث إيزيس وأوزوريس وحورس بالديانة الجديدة كي يتقبلها المصريون. الانهزام أمام الفلسفة الإغريقية واستيراد أفكارها مثل اللوجوس. أهواء ومعتقدات دعاة الفرق المختلفة مثل بولس والغنوصية.
66) لماذا أوصاف جنتكم شهوانية؟ الجنة عند النصارى روحانية فقط.
ولهذا انتشر الإلحاد وحب الشهوات في روسيا والبلاد الغربية التي كانت نصرانية، لأنها ديانة لا تعدهم بإشباع أخروي جسدي، فقرروا الانغماس في الدنيا.
الله يعرف طباع مخلوقاته البشرية، فلهذا خوفهم بعذاب الجحيم (آلام جسدية) وبشرهم بنعيم الفردوس (أنهار، حور، قصور، فاكهة). أما بولس فلم يفهم أن الوعد بالتحول لأرواح سماوية شفافة لا يكفي لتشجيع البشر. وأفكار بولس تشبه عقيدة الغنوصية الذين يكرهون الجسد والمادة.
67) ألا يشير إحياء عيسى للموتى لألوهيته؟
جرت معجزة إحياء الموتى على يد أنبياء سابقين، كما تنسب التوراة لإليشع في قصة ابن المرأة الثرية. واسم سورة البقرة في القرآن يشير لقصة موسى وإحياء المقتول بضربه ببعض البقرة المذبوحة.
معجزات عيسى كانت ردا مناسبا على كهنة اليهود في زمنه، حيث أن طائفة الصدوقيين المسيطرين على الهيكل كانوا ينفون البعث، بحجة أن التوراة التي في أيديهم لا تذكر إحياء الموتى يوم القيامة إلا في جملة واحدة عابرة في سفر دانيال (12: 2). فكان إحياء الموتى دليلا قويا على عقيدة بعث الموتى للحساب. ولما هدم الرومان الهيكل فقد الصدوقيون مكانتهم الاجتماعية، وحل محلهم الفريسيون الحاخامات الذين يعترفون بالبعث.
68) روح عيسى المنفوخة في مريم، هل كانت طبيعتها إلهية (روح الله) أم ملائكية (روح القدس جبريل)؟
لا هذا ولا ذاك. بل روح بشرية مثل أرواح باقي البشر.
إضافتها لله هي إضافة تملك، مثل ناقة الله وعبد الله وبيت الله وأرض الله، فروح عيسى البشرية مملوكة لله وليست جزءا من الله.
"وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا" (التحريم 12)
"فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً" (مريم 17)
كل البشر بلا استثناء، مؤمنهم وكافرهم، تنفخ الملائكة أرواحهم في رحم أمهاتهم! الفرق في حالة عيسى هو تمثل الملك للأم في صورة بشرية كي يبشرها وجها لوجه بمعجزة خلق إنسان بلا أب.
نفخ الروح العادية يحدث بعد بداية تكون الجنين بفترة (وهي الفترة التي يجوز فيها الإجهاض، لأن الروح لم تنفخ في الجنين بعد). عيسى كجنين خلقه الله بمجرد الكلمة، كن فكان، دون تخصيب ذكوري للبويضة، ثم لما حانت مرحلة نفخ الروح في الجنين أرسل الله، كالعادة، أحد الملائكة لإيصال الروح البشرية. الفرق في هذه الحالة هو أنه بدلا من إرسال ملك عادي أرسل الله ملكا شهيرا هو جبريل، وبدلا من أن تكون عملية النفخ الروتينية خفية (كما يحدث لآلاف النساء الحوامل كل يوم) جعل الله الملك هذه المرة يظهر للأم ويكلمها.
https://sunnah.com/riyadussalihin:396
https://sunnah.com/bukhari:7454
69) محمدكم مات بينما عيسى حي في السماء، إذن عيسى أفضل.
سينزل عيسى ويتبع الشريعة المحمدية أيام المهدي. وفي المعراج تجاوز محمد سماء عيسى. وفي الإسراء صلى محمد إماما بالرسل والأنبياء. ورسالة عيسى كانت تبشيرا ببعثة محمد.
ولا حاجة للمفاضلة بين الأنبياء، فكلهم إخوة لعلات.
ثم إنه من الغريب أن تأخذ طول الحياة معيارا للأفضلية، إذ أن إبليس نفسه حياته أطول من حياة عيسى عليه السلام.
70) كل مولود جديد ينخسه الشيطان فيصرخ، إلا مريم وابنها عيسى. أليس هذا إشارة لكونها أم إله؟
يميز الله بعض البشر الصالحين بمميزات، ولا يعني هذا أنهم صاروا آلهة! كان الشيطان يخاف من السير في طريق عمر بن الخطاب، وقرين محمد أسلم، وآدم خلقه الله بيديه دونا عن بقية البشر، وسخرت الشياطين لسليمان. فهل يعني هذا أن نعبد عمر ومحمد وآدم وسليمان لما حباهم الله من كرامات؟
استجاب الله دعاء امرأة عمران عندما قالت "وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ".
وبالمناسبة، عقيدة "الخطيئة الأصلية" عند النصارى تزعم أن كل المواليد يستحقون النار بسبب خطيئة آدم، وأن يسوع فداهم بموته على الصليب. ثم أصدر الفاتيكان فتوى بعد ظهور الإسلام بقرون وقال للكاثوليك أن أم مريم ولدتها بلا خطيئة (على الرغم من أن يسوع حينئذ لم يكن قد ولد ولا مات)، ويسمونها عقيدة "الحبل بلا دنس" (وبعض الناس يخلطون بينها وبين عقيدة "الولادة العذرية")
71) عندما كانت وفود الأعراب تسأله عن موعد يوم القيامة، أخبرهم محمد أن أصغرهم سنا سيدركها. كان هذا من مئات السنين وقد مات الصبي ولم تقم الساعة!
كان يخاطبهم بالمعاريض والتورية، مراعاة لضعف إيمانهم وحداثة دخولهم الإسلام. فأجابهم عن القيامة الصغرى، أي موت جيلهم، لا عن القيامة الكبرى التي سألوا عنها. ربما لو صارحهم أن الله لم يطلع أحدا على موعد نهاية الدنيا، ولا حتى الأنبياء، لتعرضوا لصدمة شككتهم في الدين. أما باقي الصحابة فكان إيمانهم أقوى، فصارحهم. والقرآن صريح أن محمدا لا يدري موعد الساعة.
ورواية عائشة في البخاري توضح أن السائلين كانوا "جفاة" وأن رد الرسول كان عن "ساعتهم" أي فناء جيلهم على وجه الخصوص، لا فناء البشرية.
ثم أنه من الأنفع أن يشغل المرء نفسه بعبادته قبل وفاته، لا أن ينشغل بموعد نهاية العالم في المستقبل. والساعة الكبرى لن يراها المسلمون أصلا، بل تقوم على شرار الناس، إذ يميت الله المسلمين قبلها في هدوء بالدخان.
وعلى أية حال كان محمد يعلم يقينا أن قرنه لن يكون آخر القرون، إذ قال "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"
https://sunnah.com/bukhari:6511
https://sunnah.com/muslim:2953b
72) كيف تحترق الشياطين بالشهب أو في جهنم وهي مخلوقات نارية؟
أجساد الجن والشياطين ليست نارية، تماما كما أن أجساد بني آدم لم تعد طينية أو فخارية. أبو الجن خلقه الله من نار، وآدم من طين، لكن آدم تحول للحم ودم وانتهت المرحلة الطينية بنفخ الروح فيه.
وقد أمسك الرسول بخناق شيطان حاول أن يقطع عليه صلاته، حتى وجد "برد لعابه" على يده. إذن للشياطين لعاب مثل البشر.
وحتى إن افترضنا بقاء طبيعة نارية في الجن، فإن الإنسان قد يقتله الرجم بالطين الجاف أو الطعن بأداة مصنوعة من عظام حادة أو الغرق في ماء أو تلقي ضربة من إنسان آخر. فوجود عنصر ما في جسدك لا يحصنك ضده.
73) المثلية الجنسية ميل طبيعي عند بعض البشر، وما دام بتراضي الطرفين البالغين ولم يؤذ أحدا فلماذا يعاقب بالقتل؟
لله حق الطاعة، حتى إن لم تؤذي الآخرين بأفعالك. هل يسقط حد رجم الزاني المحصن إن كان بعلم ورضا الزوجة؟ لا.
ثم أن الميول الجنسية الشاذة طارئة على البشرية، بدليل قول لوط لقومه أن فاحشتهم ما سبقهم بها أحد
"وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ" (العنكبوت 28، وانظر الاعراف 80)
ونحن لا ننكر وجود هذه الميول عند البعض، لكن الدنيا اختبار، والميول ابتلاء وليست رخصة للاستسلام لها.
74) لماذا تتمسحون في نصوص ملفقة مثل إنجيل برنابا؟ ولماذا تزعمون أن الهرطقة الأريوسية كانت تشبه العقيدة الإسلامية عن عيسى؟
لا نفعل. الإسلام لا يحتاج لتأييده بالأكاذيب. لسنا مسؤولين عن الأخطاء التي تصدر من بعض الدعاة أو من الهواة المتحمسين على الإنترنت. الباحثون الإسلاميون المدققون يعلمون أن ما يسمى إنجيل برنابا نص مزيف، غالبا ألفه أحد أهل الكتاب المتحولين للإسلام، محاولا نصرة دينه الجديد لكنه أخطأ الطريقة. وواضح عدم رسوخه في الإسلام، حيث حوى النص أخطاءا كثيرة، لغوية وعقدية.
ويعلمون أن العقيدة المنسوبة لأريوس في تاريخ الكنيسة ليست إسلامية، بل تجعل عيسى أعلى من البشر وأقل قليلا من الإله، بينما المسلم يؤمن ببشريته التامة.
75) لماذا تقللون من أهمية الدارونية بوصفها بأنها مجرد "نظرية"؟ ألا تعلمون أن المصطلح لا يعني "فرضية"؟ هل ترفضون الاعتراف بالجاذبية مثلا لأنها مجرد نظرية؟
نظرية الجاذبية شيء وظاهرة الجاذبية شيء آخر. الظاهرة حقيقة نراها بأعيننا يوميا عندما تسقط الأشياء على الأرض، لكن نظرية الجاذبية مجرد محاولة تفسير رياضية لهذه الظاهرة. وقد كانت هناك عدة "نظريات جاذبية" في التاريخ، لا واحدة، فالفرنسيون مثلا فسروا الظاهرة بطريقة تختلف تماما عن تفسير نيوتن البريطاني. ثم احتاجت نظرية نيوتن لتعديلات عندما فشلت في تفسير مسار كوكب عطارد، فجاءت نظرية آينشتاين عن الجاذبية لتحل محلها.
فالنظريات ليست حقائق، بل مجرد محاولات تفسيرية قابلة للتعديل.
76) كيف تزعمون أن الإسلام ضد التماثيل الوثنية بينما ترك الصحابة آثار مصر القديمة كما هي؟
الإسلام ضد "عبادة" التماثيل القديمة، وضد نحت أي مجسمات بشرية أو حيوانية جديدة. لا يعني هذا أنه كان على الصحابة أن يضيعوا أعمارهم في هدم آلاف التماثيل الفرعونية بينما كان نصارى مصر وقتها يعتبرونها وثنية أصلا ولا يعظمونها!
حتى طالبان أفغانستان لم يهدموا تمثالي بوذا إلا بعد أن صارا مزارا للبوذيين.
وعمر بن الخطاب أمر بقطع شجرة البيعة خشية تحولها بالتدريج لصنم يعبد.
77) لم يذكر محمد دور البويضة في تكوين الجنين، بل ذكر "ماء المرأة" وأنه إذا سبق ماء الرجل أو علا عليه فإنه يؤثر في وراثة الصفات العائلية وفي جنس الجنين. لكنه ربط هذا الماء بالاحتلام، بينما العلم لا يشير لأي صلة بين نشوة المراة وتخصيب البويضة!
حتى داخل الأوساط العلمية لا زال موضوع الإفرازات الجنسية الأنثوية مثيرا للجدل وفي حاجة لمزيد دراسة. إفرازات غدة "سكين" على سبيل المثال غير مفهومة علميا حتى اليوم، ودورها غامض، وتسمى "بروستاتا المرأة" في كتب الطب والفيسيولوجي.
ربما تؤثر حموضة أو قلوية ماء المرأة في اختيار الحيوان المنوي الذي ينجح في تخصيب البويضة من بين ملايين الحيوانات المنوية الأخرى. وهنا قد نفسر العلو والأسبقية بهيمنة أحد المائين على الآخر.
http://www.okayama-u.ac.jp/eng/resea...dex_id192.html
78) الصيام الاستشفائي يلزمه شرب الماء وإلا تعرض الإنسان للجفاف وتراكم السموم ومتاعب أخرى. لماذا تخلطون بينه وبين الصيام الإسلامي؟
عبادة الصيام ليست بنية تحسين الصحة. "صوموا تصحوا" حديث ضعيف. على العكس، يعلم الإسلام تماما أن الصيام مشقة، ولهذا رخص الإفطار للمريض والمسافر. بل وصفه الرسول بأنه "وجاء"، أي إضعاف للقوة الجنسية. الغرض من العبادات اختبار طاعة الإنسان وتحمله للجهد، فالحج مشقة وقيام الليل مشقة حتى أن قدمي الرسول كانتا تتشققان من طول الوقوف، والجهاد مشقة، والصيام مشقة.
وبالمناسبة، هدف الصيام ليس الشعور بحال الفقراء الجياع كما يقول الاشتراكيون، وإلا لكان الفقير معفيا من صيام رمضان!
79) تقولون أن التشجيع الإسلامي على تحرير الرقاب كان هدفه إلغاء الرق في النهاية. لكنه استمر لقرون طويلة حتى أجبركم الغرب الليبرالي على إلغائه!
الإسلام لم يبطل العبودية، ولا يجوز أصلا نسخ الأحكام بعد توقف الوحي، فقد تم الدين بوفاة النبي. والتحريم المرحلي، كما في حالة الخمر، حدث بوحي إلهي مباشر وأثناء حياة محمد.
وتحرير الرقاب لا يعني تحريم الاسترقاق، كما أن الحث على التصدق بالمال لا يعني تحريم اكتساب المال!
80) تناسخ الأرواح والظهورات الشبحية ورؤى الاقتراب من الموت. ما تفسير المسلمين لها؟
روح الميت لا تحل في جسد آخر ولا تؤثر في الاحياء ولا تحرك مناضد ولا تسكن بيوتا، بل هي في عالم البرزخ، في القبر تنتظر قيام الساعة وتتعرض لشيء من النعيم أو العذاب.
ما يقوله الهنود، من أن أطفالا يولدون بمعرفة مسبقة لتفاصيل حياة شخص مات في قرية بعيدة، ربما سببه اتصال القرين الشيطاني للميت بزميله قرين الطفل، وتلقينه المعلومات، بهدف تاكيد العقائد الوثنية الكفرية في نفوس الهندوس. ونفس الشيء في ما يسمى جلسات تحضير الأرواح، حيث أن ما يحضر فعلا هو قرين الميت لا روح الميت نفسه. والقرين ملازم لك طوال اليوم فيعلم أسرارك وعاداتك.
ظاهرة "الأشباح الصاخبة" الساكنة بعض البيوت، ليس سببها أرواح المقتولين في المكان، بل الجن. فكما أنه بإمكان شياطين الجن مس البشر فكذلك بإمكانهم التأثير المحدود في المادة، بل والتجسد في صورة بشرية كما في حديث أبي هريرة عن الشيطان الذي كلمه عن آية الكرسي.
وما يراه بعض الناس على موائد العمليات الجراحية أو أثناء الحوادث العنيفة ليس اقترابا من برزخ الموتى، فالموت آجال مكتوبة لا تتقدم ولا تتأخر، وليس بابا نطل منه للحظات ثم نعود أدراجنا للحياة. ما يحدث فعلا هو من تأثير التخدير الجراحي، أو قلة الأكسجين الواصل للمخ، أو من أثر الصدمة النفسية الناتجة عن التعرض لحادث.
التواصل الممكن مع أرواح الموتى يكون عبر الرؤى المنامية، وحتى هذا يجب الحذر منه، حيث أن الأحلام إما رؤى حقيقية أو ألاعيب شيطانية هدفها تعكير يومك والتحريش بين الناس أو إرعابهم، أو مجرد خواطر نفسية من عقلك الباطن. وانتبه أن الشياطين قد تتمثل في المنام بشكل الصالحين لتخدعك في دينك بإضافة أو نسخ احكام شرعية، كما فعلت مع بعض غلاة الصوفية.
81) أين الجنة والنار؟ وكيف رأى محمد في المعراج عذاب ناس في جهنم مع أن القيامة لم تقم والحساب لم يبدأ بعد؟
لا نعلم أين النار، إن كانت في السماء أم في باطن الأرض، لكن الجنة في السماء.
وجهنم اليوم تؤثر في مناخ الأرض، فأقصى زمهرير الشتاء وأقصى حر الصيف ينتجان من نفسيها. وهي عميقة جدا، بدليل سقوط حجر فيها لمدة عشرات السنين قبل أن يصل لقاعها، وقد سمع الصحابة صوته.
أما ما رآه الرسول في الجنة والنار فكان رؤية مستقبلية، أما أرواح الموتى اليوم فهي في القبور تنظر لمصيرها في الآخرة فيتمنى المؤمن قيام الساعة كي يتمتع بما ينتظره ويتمنى الكافر عدم قيامة الساعة كي يؤخر عنه ما ينتظره. وأذكر أن الرسول سمع صوت صحابي في الجنة (ربما بلال) مع أنه كان حيا ساعتها في مكة.
أما الشهداء فلهم معاملة خاصة، حيث يرزقون الآن في الجنة، لكنه تمتع محدود، حيث أن أرواحهم في حواصل طير الجنة.