هذه صورة من الكتاب للزنديق الهالك الخميني إن الصلاة مركبة بحسب صورتها الملكية من أوضاع وهيئات وأذكار وقراءة وأدعية كما هو واضح وإن كانت بحسب ملكوتها ذات وحدة وبساطة، وكلما قربت من أفق الكمال تكون وحدتها أكمل حتى تنتهي إلى غاية الكمال التي هي حصول قيامتها الكبرى وسنشير إلى هذا المطلب بعد هذا إن شاء الله تعالى.
ووحدة الصور الملكية تابعة لوحدة الصور الملكوتية الغيبية كما قرّر في محله، والوحدة التامة للصور الملكية تحصل بفنائها في باطن الملكوت ويعبّر عنه بالقيامة الصغرى. ولكل من هذه الأوضاع والأذكار أسرار بالتفصيل نذكر بعضها بعد ذلك إن شاء الله بقدر الميسور والمقتضى. ونكتفي في هذا المقام بالسرّ الإجمالي لصلاة أهل المعرفة وأهل الله وهو عبارة عن حصول المعراج الحقيقي والقرب المعنوي والوصول إلى مقام الفناء الذاتي الذي هو في الأوضاع يحصل في السجدة الثانية التي هي فناء عن الفناء، وفي الأذكار يحصل بإيّاك نعبد الذي هو مخاطبة حضورية،كما أن رفع
الرأس من السجدة إلى التسليم الذي هو علامة ملاقاة الحضّار والرجوع من السفر هو رجوع إلى الكثرة ولكن مع السلامة من حجب الكثرات ومع البقاء في الحق. واهدنا الصراط المستقيم في الأذكار رجوع إلى النفس وحصول الصحو بعد المحو ويتمّ السفر بإتمام الركعة التي هي حقيقة الصلاة.
وليُعلم أن أصل الصلاة ركعة واحدة وبقية الركعات من الفرائض والنوافل إنما هي لإتمام تلك الركعة الواحدة كما ورد في الحديث الشريف.
روى الشيخ العاملي في الوسائل عن عيون الأخبار والعلل بإسناده عن الرضا عليه السلام قال" إنّما جعل أصل الصلاة ركعتين وزيد على بعضها ركعة وعلى بعضها ركعتان ولم يزد على بعضها شئ لأن أصل الصلاة إنّما هي ركعة واحدة. لأن أصل العدد واحد فإذا نقصت من واحد فليست هي صلاة. فعلم الله عزّ وجل أن العباد لا يؤدون تلك الركعة الواحدة التي لا صلاة أقل منها بكمالها وتمامها والإقبال إليها، فقرن إليها ركعة أخرى ليتمّ بالثانية ما نقص من الأولى ففرض الله عزّ وجل أصل الصلاة ركعتين، ثم علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن العباد لا يؤدّون هاتين الركعتين بتمام ما أمر به وكماله فضمّ إلى الظهر والعصر
والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين ليكون فيها تمام الركعتين الأوليين" الحديث.
الفصل الرابع: في بيان حضور القلب ومراتبه
ربّما كان من المناسب في هذا المقام أن أشرح المصطلحات الرائجة للقلب عند الأطبّاء والحكماء والعرفاء وأهل الشرع وفي لسان القرآن. ولكن لمّا كان لا يترتب عليها فائدة كثيرة ويطول ذيل الكلام فيها رأيت أنّ شَدّ عنان القلم عنها وصرفه في بيان حضور القلب ومراتبه أولى.
فلا يخفى على أرباب البصيرة والمعرفة وعلى المطلع على أسرار أخبار أهل بيت العصمة والطهارة أن روح العبادات، وكمالها وتمامها بحضور القلب وإقباله، ولا تكون أي عبادة بدونه مقبولة للحضرة الأحدية ومورداً لنظر اللطف والرحمة، وتكون ساقطة عن درجة الاعتبار. وسنذكر في الفصل الآتي بعد ذلك الأخبار والأحاديث الراجعة إلى هذا المدّعى بالقدر المناسب. وكما أن كمال كل موجود ونقصه ونورانيته وكدورته بصورته النوعية وكماله الأخير، وأنّ الميزان في كمال الإنسان ونقصه وسعادته وشقاوته كمال النفس الناطقة ونقصها التي هي النفحة الإلهية والروح المجرّد الأمري للإنسان، كذلك مطلق العبادات وبالخصوص الصلاة التي هي احدى التركيبات