
2010-02-10, 03:47 PM
|
|
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
|
|
تاريخ التسجيل: 2010-01-05
المكان: البصرة
المشاركات: 103
|
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سكون الأثير
طيب ياباسم انت قلت انك مختص في علوم القران علمني تفسير الأيه واذكر لي ماهو المحكم وماهو المتشابه جزاك الله خير
|

ارجو المعذرة لاني انشغلت بامتحان الطلبة وكان لدي امتحان في اللغة الانكليزية
ورد بيان معنى المحكم والمتشابه في كتب علوم القرآن كما يلي:
المحكم والمتشابه بمعناهما اللغوي :
أ- المحكم–
قال صاحب القاموس ( احكمه أتقنه فاستحكم ومنعه عن الفساد كحكمه حكماً وعن الأمر رجعه فحكم منعه مما يريد كحكمه )[1]
وقال صاحب لسان العرب ( أحكمت الشيء فاستحكم: صار محكماً ، واحتكم الأمر واستحكم: وثق. ونقل عن الزهري , أن حكمت تأتي بمعنى أحكمت )[2]
وقد حاول بعض الباحثين في علوم القرآن أن يرجع مادة الإحكام بمشتقاته المتعددة كالحكم , والحكمة , وحكم , واحكم , وغيرها إلى معنى واحد يجمعها وهو المنع[3]
(ولكن المتبادر من مادة (الإحكام) معنى وجودي ايجابي هو الإتقان و الوثوق يشير إلى ذلك تصريح أهل اللغة في تفسير أصل المادة والمنع من تسرب الفساد يمكن أن يكون من مستلزمات هذا المعنى الايجابي ( الإتقان) الأمر الذي صحح استعمال المادة فيه أيضا ًمجازاً من باب استعمال اللفظ الموضوع للملزوم في اللازم )
ب - المتشابه-
قال صاحب القاموس : ( الشِّبَه بالكسر والتحريك.. المثل جمعه : اشباه وشابَهَه وأشبهه مائلهُ وتشابها واشتبها : اشبه كل منها الآخر حتى التبسا وامور مشتبهة ومشبَّهة كمعظّمة، مشكّلة. والشبهة بالضم - الالتباس والمثل. وشبه عليه الامر تشبيهاً لبّس عليه وفي القرآن المحكم والمتشابه)[4]
وقال صاحب لسان العرب : )الشِّبهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ المِثلُ والجَمعُ اشباه. واشبه الشيءُ الشيءَ : ماثله وأَشبَهتُ فلاناً وشابَهتُهُ واشتَبَهَ علَيَّ وتشابهَ الشيئان واشتبَها : أَشبَهَ كلُّ واحدٍ منها صاحِبَه والمُشتبهاتُ من الأمور : المشكلاتُ، والمتشابهاتُ : المتماثلاتُ والتشبيه : التمثيل. والشُّبهَة : الالتباس واُمور مُشتَبهة ومُشَبِّهة ومُشَبِّهة : مشكلة يُشبِهُ بعضُها بعضاً. وشَبَّهَ عليه : خَلَّطَ عليه الأمرَ حتّى اِشتبَهَ بِغَيرِهِ)[5]
وعند النظر في هذا يمكن القول - كما قيل - :-
1 - ان شابهه واشبهه بمعنى ماثلهُ. وكذا تشابه واشتبه ولكنهما يدلان على وجود الوصف في الطرفين فهو من قبيل المفاعلة.
2 - ان الشبه يأتي بمعنى المثل فهو معنى وجودي ذو طابع موضوعي ولكنه قد يطلق في نفس الوقت على ما يستلزمه احياناً من (الالتباس) الذي هو من المعاني ذات الطابع الذاتي القائم في عالم النفس. بل قد تطلق المادة ويراد منها خصوص المماثلة المؤدية : الى الالتباس كما قد يرمي الى ذلك صاحب القاموس في قوله الآنف (وتشابها واشتبها اشبه كل منهما الآخر حتى التبسا). وهذا النوع من الاستعمال نجده في كل مادة تطلق على معنى يقبل الشدة والضعف حيث قد يكون احد مصاديق المعنى مستلزماً لوجود شيء آخر.
وقد وصف القرآن جميعاً بأنه كتاب محكم كما في قوله تعالى : (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ...)[6] 0 وقال بعضهم في قوله تعالى (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ)[7] إن (حكيم ) في هذه الآية جاءت بمعنى محكم[8] , كما جاء في التنزيل أيضا وصف جميع القرآن بأنه كتاب متشابه كما في قوله تعالى (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا000)[9] , وفي مقابل هذا الاستعمال الشامل لهذين الوصفين يوجد استعمال آخر لهما في التنزيل يطلقهما بشكل يجعل الإحكام مختصاً ببعض الآيات القرآنية ويجعل التشابه مختصا ببعض آخر منهما كما جاء ذلك في قوله تعالى (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)[10]
وقد حصل الاتفاق بين علماء وباحثي علوم القرآن على ان كل من المعنيين في الاستعمال الأول معين , وذلك عندما وجدوا أن المسوغ لإطلاق وصف الإحكام على الآيات القرآنية جميعاً موجود في القرآن من ناحية دقة نظمه وإتقانه , وما حواه من التجانس والتناغم بين أفكاره ومفاهيمه 0
كما انهم وجدوا ان العلاقة التي أجازت وصفه بالتشابه تتمثل في صرف التماثل والتشابه بين أجزائه من ناحية الأسلوب والغاية وخلوه من شبهة التناقض والتنافي والاختلاف الذي لا يخلو منه كتاب مهما أوتي صاحبه من قدرة على صياغة المعاني والأفكار قال تعالى : )أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)
ومن البداية وقع الاختلاف فيما بينهم عندما حاولوا تحديد المراد من وصفي المحكم والمتشابه في الاستعمال الثاني أي معناهما في الآية السابعة من سورة آل عمران[11] , ونتيجة ذلك البحث والاختلاف فقد شهد البحث القرآني ولادة علم جديد من علوم القرآن سمي بـ (المحكم والمتشابه ) 0
آراء العلماء في معنى المحكم والمتشابه:
يختلف العلماء في تحديد معنى المحكم والمتشابه اختلافات كثيرة:
1 – منها أن المقصود بالمحكم هو الذي تكون دلالته واضحة ولا يحتمل ان يكون منسوخاً , وأما المتشابه فهو الذي لا يمكن إدراك معناه بالعقل أو النقل والذي يكون الله عز وجل قد استأثر به من قبيل معنى الحروف المقطعة في أوائل بعض السور القرآنية , أو قيام الحساب وقد ذكر - العلامة الالوسي- ان هذا هو رأي السادة الحنفية[12] 0
2- ومنها أن المقصود من المحكم هو ما كان المراد منه معروفاً , سواء كان ذلك من خلال ما يظهر منه , أو من خلال عملية تأويله , وأما المتشابه فيقصد به , ما كان علمه خاصاً بالله سبحانه وتعالى من قبيل المثالين المتقدمين وخروج الدجال وقد ينسب هذا القول الى أهل السنة على انه هو المختار عنهم 0
3- ومنها أن المقصود بالمحكم هو ما كان الوجه المحتمل فيه واحدا عند التأويل , وأما المتشابه فيقصد به ما تعددت الأوجه المحتملة فيه وربما نسب هذا الرأي الى ابن عباس ولعل هذا هو ما جرى عليه أكثر علماء الأصول من غير الشيعة 0
4- ومنها أن المقصود من المحكم هو ما كان مستقلاً بنفسه ومستغنياً عن الحاجة الى البيان , وأما المتشابه فهو الذي يكون بخلافه ويحتاج الى البيان , وتختلف طرق البيان بسبب الاختلاف في تأويله , وهذا القول محكي عن الامام احمد بن حنبل 0
5- ومنها أن المقصود من المحكم هو الدقيق النظم والصياغة والذي يؤدي الى الدلالة على المعنى المستقيم دون منافاة , وأما المتشابه فهو الذي لا يصل العلم الى المقصود منه من ناحية اللغة , إلا في حالة اقتران الكلام بأمارة أو قرينة , وعلى هذا فالمشترك عموماً مندرج فيه وربما نسب هذا الى إمام الحرمين الجويني 0
6- ومنها أن المقصود من المحكم ما كان معناه واضحاً والذي لا يتطرق إليه احتمال مأخوذ من الإحكام بمعنى الإتقان , وأما المتشابه فبخلافه , ولعل معنى المحكم على هذا ما كان نصاً أو ظاهراً فيما يكون معنى المتشابه قد انتظم فيه المشترك , وما كان من الألفاظ موهماً للتشبيه في حق الله سبحانه وتعالى ووقع الكلام في نسبته الى قائل بعينه
7- ومنها أن المقصود من المحكم هو ما كان راجح الدلالة فيشمل ما كان نصاً , وما كان ظاهراً , وأما المتشابه فهو الذي تكون دلالته ليست راجحة , وقد يعبر عنه بالمجمل أو المؤول أو المشكل , واختار هذا الرأي جمع من المحققين عد منهم الامام الفخر الرازي [13]
وأضاف الزرقاني[14] صاحب ( في مناهل العرفان) أربعة آراء أخرى وهي :
منها أن المحكم هو الذي يعمل به أما المتشابه فهو الذي يؤمن به ولا يعمل به وقد روى السيوطي هذا القول عن عكرمة وقتادة وغيرهما 000
ومنها أن المحكم ما كان معقول المعنى والمتشابه بخلافه كأعداد الصلوات واختصاص الصيام برمضان دون شعبان وفيه أن هذا التفسير قاصر عن الوفاء بكل ما كان واضحا وكل ما كان خفيا
ومنها أن المحكم ما لم يتكرر لفظه والمتشابه ما تكرر لفظه وفيه أن هذا المعنى بالنسبة إلى المتشابه أقرب إلى اللغة منه إلى الاصطلاح الذي عليه الجمهور وفيه إهمال لما اعتبر هنا من أمر الخفاء والظهور
ومنها أن المحكم ما لم ينسخ والمتشابه ما نسخ
ونظرا إلى أن هذه الآراء أضعف من تلك الآراء 000 وأبعد عنها في ملحظها ومغزاها افردناها بالذكر ولم نسلكها مع تلك في سمط واحد
وقد يكون من المناسب ان نذكر ان البحث عندما يتعلق بفهم مقصود القرآن الكريم من هاتين الكلمتين (المحكم والمتشابه) في الآية السابعة من سورة آل عمران , فهو لا يتعلق بالمعنى الاصطلاحي لهما , ولا بما هو شبيه بالمعنى الاصطلاحي , كما هو حال البحث المتعلق بالمراد من المكي والمدني , وذلك لأن غايته الوصول الى هدف موضوعي , وهو المراد الالهي من المحكم والمتشابه , وقد اختلفت الاتجاهات والآراء في معناهما , وربما كان استمرار البحث في هذه الآية وأمثالها وراء ذلك منذ بداية البحث القرآني التفسيري حولها نظراً لأهمية البحث المذكور من جهة مذهبية 0
ما هو المختار في المحكم والمتشابه:
المقصود من وصف الآيات : بالإحكام أنها ذات مفاهيم واضحة ولا مجال للجدل والخلاف بشأنها كآية (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)[15], و (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)[16] , و (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)[17] , و(لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )[18] , والمتشابه هو ما تكون أجزاؤه المختلفة متشابهة أو انه التراكيب والكلمات التي تعقدت معانيها وأفرزت بسبب ذلك احتمالات كثيرة وان كان ذلك في المرحلة المتقدمة من النظر الى تلك الكلمات والتراكيب لأنها عند التأمل فيها بعد العرض على المحكمات من الآيات سيتضح معناها ويختفي ما توهم وجوده من خفاء وتشابه في معناها .
( وعلى الرغم من أن المفسرين أوردوا احتمالات متعددة في تفسير المحكم والمتشابه ولكن الذي قلناه يناسب المعنى الأصلي لهذين المصطلحين كما يتفق مع أسباب نزول الآية وكذلك مع الأحاديث الواردة في تفسير هذه الآية[19] , ومع الآية نفسها )
[1] - انظر : القاموس المحيط / الفيروزابادي – مادة (حكم)
[2] - انظر : لسان العرب / العلامة ابن منظور – مادة (حكم)
[3] - راجع بهذا الصدد الفخر الرازي / التفسير الكبير/ ج7/ ص179, والزرقاني / مناهل العرفان / ج2/ص166,ورشيد رضا /تفسير المنار ج3/ ص163
[4] - انظر: القاموس المحيط / الفيروزابادي – مادة (شبه)
[5] - انظر : لسان العرب / ابن منظور – مادة (شبه)
[6] - هود/الآية (1)
[7] - يونس / الآية(1)
[8] - انظر لسان العرب /ابن منظور / مادة (حكم)
[9] - الزمر / الآية (23)
[10] - آل عمران / الآية (7)
[11] - وهي قوله ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ )
[12] - انظر : تفسير الالوسي / ج2 /ص 425 عند تفسير الآية السابعة من سورة آل عمران
[13] - انظر التفسير الكبير / الفخر الرازي /ج7 ص180
[14] - انظر : مناهل العرفان / الزرقاني / ص533-534
[15] - الإخلاص /الآية (1)
[16] - الشورى / الآية (11)
[17] -الزمر / الآية (62)
[18] -النساء /(11)
[19] - آل عمران / الآية (7)
|