عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2010-03-14, 06:15 PM
طالب عفو ربي طالب عفو ربي غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-02-28
المشاركات: 716
افتراضي

.المهدي المنتظر
نشأت هذه العقيدة من تفاعل عدة عقد في النفسية الفارسيةأولها عقدة النقص، ثم عقدة الاضطهاد وعقدة الحقد، وما يترتب عليها من الحاجةللانتقام والتشفي والثأر والعدوان.
فعقد النقص تؤدي إلى التعلق بأوهام الخلاص، على يد منقذ سحري، من خارجالذات. وقد كتبت بحثاً مطولاً في كتابي (المهدي المنتظر هذه الخرافة) عن الجذورالفكرية والنفسية لخرافة المهدي المنتظر، مما جاء فيه قول الدكتور مصطفى حجازي: (تميز مشاعر الدونية بشكل عام موقف الإنسان المقهور من الوجود. فهو يعيش حالة عجزإزاء قوى الطبيعة وغوائلها، وإزاء قوة السلطة على مختلف أشكالها. مصيره معرض لأحداثوتغيرات يطغى عليها طابع الاعتباط أحياناً والمجانبة أحياناً أخرى. يعيش في حالةتهديد دائم لأمنه وصحته وقوته وعياله. يفتقر إلى ذلك الإحساس بالقوة والقدرة علىالمجابهة الذي يمد الحياة بنوع من العنفوان ويدفع إلى الاحترام والمجابهة. الإنسانالمقهور عاجز عن المجابهة. تبدو له الأمور وكأن هناك باستمرار انعداماً في التكافؤبين قوته وقوة الظواهر التي يتعامل معها. وبالتالي فهو معظم الأحيان يجد نفسه فيوضعية المغلوب على أمره، يفتقد الطابع الاقتحامي في السلوك، سرعان ما يتخلى عنالمجابهة منسحباً أو مستسلماً أو متجنباً إما طلباً للسلامة وخوفاً من سوء العاقبة،أو يأساً من إمكانية الظفر والتصدي. وبذلك يفقد موقفه العام من الحياة الطابعالتغييري الفعال، ويقع في أسلوب التوقع والانتظار، والتلقي الفاتر لما قد يحدث. ثمهناك انعدام الثقة بالنفس، إذ لا شيء مضمون في وجوده. فقدان الثقة هذا يعمم على كلالآخرين أمثاله. وهكذا يشعر أنه وإياهم لا يستطيعون شيئاً إزاء قهر الطبيعة وقوىالمتسلط. ويصل الأمر حد انعدام الثقة بقدرة الجماهير على الفعل والتأثير، مما يلقيبه، وبشكل نكوصي، في الاتكالية على منقذ منتظر بشكل سحري. صورة هذا المنقذ علىالعكس من صورته عن ذاته. إنه القوي المتمتع بالجبروت، الكفيل بقلب الأمور رأساً علىعقب، حامل الخلاص العاجل. ومن البديهي أن هذا الموقف يهيء هذه الجماهير إلى التعلقبالزعيم الفرد، تعلقاً يغري بالتسلط والدكتاتورية تحت شعار إنقاذ الوطن وخلاصالجماهير. إنسان العالم المتخلف يفتقر نظراً لما يعانيه من مشاعر دونية إلى الإيمانبالجماهير. يحس إحساساً عميقاً بأنه لا يمكن أن يُنتظر شيء يذكر من هذه الجماهيرالمقهورة على غراره. وإذا كان هناك من خلاص ممكن فهو بالتأكيد لا يأتي ، في نظره ،عن طريق هذه الجماهير العاجزة. [1]
(وقلتبعد كلام طويل في سياق التحليل النفسي لهذه العقيدة:
نستخلص مما سبق جملة عناصر متفاعلة ومقدمات ونتائجأهمها:
1. إنسان مقهور يشعر بالقهر والظلم المسلط عليه شعوراًعميقاً.
2. يعاني من عقدة الشعور بالضعف أو النقص إلى حد فقدان الثقة بالنفسوالشعور التام بعجزه عن التغيير من خلال ذاته.
3. فقدان الثقة هذا يعمم على الجمهور المقهورأو كل الآخرين أمثاله فيشعر أنه وإياهم غير قادرين علىالتغيير.
4. وعليه يكون التطلع إلى الإنقاذ الخارجي هو السبيل الوحيد أمامه للخلاصمن مأزقه. العلاقة مع المنقذ الخارجي سحرية وخيالية يضفي المقهور فيها عليه صفاتأسطورية ينزهه بها عن كل أوجه القصور والعجز التي يشكو منها الإنسان المقهور، ويضعهفي مرتبة المثل الأعلى له، وتجعله قادراً على تغيير الأمور بشكل فجائي سحري، ومندون تدخل المقهور الذي يظل قاعداً ينتظر الخلاص والخير والأمن والهناء على يد ذلكالمنقذ الذي سينشق عنه حجاب الغيب!
إذن المصاب بعقدة الشعور بالنقص أو الضعف يشعر - دائماً وأبداً، بسبب أوبغير سبب - بالاضطهاد والقهر، وأنه إنسان مضطهد مقهور، أو مغبون مغلوب على أمره. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يحس بالعجز عن التغيير من خلال ذاته المجردة أو الجمهورالمقهور من أمثاله دون منقذ من خارجه.
وقد تمثل هذا المنقذ الخارجي في عقيدة الشيعي بالمهدي المنتظر، وفي سلوكهبالاستعانة بالأجنبي للخلاص من القهر الداخلي... فعقيدة المهدي المنتظر أساسها عقدةنفسية متأصلة عند الفارسي هي عقدة الشعور بالنقص، إضافة إلى عقدة الحقد الدفينة ضدالعرب والتي تأججت أخيراً بفعل إزالة العرب لدولة العجم ما جعل هؤلاء يتطلعونباستمرار إلى رجل من آل كسرى يكون على يده تحقيق الخلاص والانتقام).
وفي التراث الشيعي روايات كثيرةعن قيام المهدي بمجازر فظيعة ضد العرب عامة والعراقيين خاصة، وأنه يبتدئ أول مايبتدئ بانتقامه بقريش! ويهدم الكعبة والمسجد النبوي وغيرهما من المساجد. بل وردفيها أنه رجل من آل كسرى! كما جاء على لسان محمد باقر المجلسي الذي روى نقلاً عنابن عياش في المقتضب بسنده عن النوشجان بن البومردان قال: (لما جلا الفرس عنالقادسية، وبلغ يزدجرد بن شهريار ما كان من رستم وإدالة العرب عليه، وظن أن رستم قدهلك والفرس جميعاً، وجاء مبادر وأخبره بيوم القادسية وانجلائها عن خمسين ألف قتيل،خرج يزدجرد هارباً في أهل بيته ووقف بباب الإيوان، وقال: السلام عليك أيها الإيوان! هأنذا منصرف عنك، وراجع إليك أنا أو رجل من ولدي لم يدنُ زمانه ولا آن أوانه. قالسليمان الديلمي: فدخلت على أبي عبد الله ع فسألته عن ذلك وقلت له: أو رجل من ولدي؟ فقال: ذلك صاحبكم القائم بأمر الله عز وجل السادس من ولدي ، قد ولده يزدجرد فهوولده[2] .
وهكذا تجد هذه العقيدة – كغيرها من عقائد التشيع الفارسي – تبتدئ من عقدةنفسية فارسية، وتنتهي بخدمة أغراض وأهداف الفرس، وما جماهير الشيعة إلا ضحية ساذجةلا تدري إلى أين يسير بها جزارها: إلى حتفها بظلفها؟ أم إلىعلفها؟!

6. الرجعة
عرفنا أن الطبيعة الفارسيةطبيعة حقودة، لا تنسى أحداً تسبب لها بأذى، ولا تغفر إساءة من أساء إليها أبدا. ولاشيء يشغلها كما يشغلها هم الثأر من خصومها، والتشفي بتعذيبهم وقتلهم والانتقاممنهم. ومن هنا عبدوا النار؛ لأنها تناسب طبيعتهم الحاقدة المخربة. وكعادة المقهوردائماً تجد الفرس يراود مخيلتهم الحلم بزمن نموذجي يتحقق لهم فيه الانتقام التام منأعدائهم، تساعدهم على هذا الخيال عقليتهم الخرافية. كل هذا جعلهم يتطلعون إلى يوميقتلون فيه من تسبب في زوال دولتهم – وأولهم أبو بكر وعمر وابنتاهما عائشة وحفصة - شر قتلة على يد علي أو امبراطورهم المهدي الذي سيقيم لهم دولة تمتد إلى آخر الدهر. وغلفوا ذلك بتغليفة دينية أسموها الرجعة. من عقدة الحقد الفارسي إذن خرجت عقيدة الرجعة، التي تخدم الفرس حين تجعل الشيعة يشعرون بالعزلة النفسية عن مجتمعاتهموحكوماتهم ودولهم، متطلعين دوماً إلى يوم الخلاص الذي يتم لهم فيه النصر علىأعدائهم والانتقام منهم وقتلهم شر قتلة.

رد مع اقتباس