الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ،،،<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
بداية يجب أن نعلم أن التاريخ الإسلامى يعد تاريخاً حديثاً نسبياً ، فقد وجد الإسلام فى عصر إمبراطوريات كبيرة ، وخلف حضارات كبيرة قديمة ، كما نشأ الإسلام ، وهو آخر حضارة تملك أدوات التدوين والتسجيل ، فلم يكن عند العرب كتاب واحد مكتوب قبل القرآن كما هو الحال فى الحضارات السابقة ، وعليه فليس لأحد أن يدعى أن الإسلام قد حرم تلك الدول - التى انتشر على حسابها – أدواتها من التدوين أو التوثيق أو التسجيل.<o:p></o:p>
ناهيك عن أن الإسلام قد حافظ على كل الآثار السابقة عليه كما هو الحال فى آثار الفراعنة فى مصر ، والبابليين فى العرقا والشوريين والسومريين وغيرهم.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ثانياً : يجب علينا أن نفرق بين أمرين مهمين حتى لا يختلط علينا الحابل بالنابل. فرق كبير بين نقل الدين ورصد التاريخ ، فهذان أمران مختلفان قد يطردان وقد يتعارضان. ولكل منهما منهجية مختلفة تماماً.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فنقل دين الإسلام معروف أنه تم ولا يزال يتم بالرواية أو الإسناد ، يعنى تسليم العلم والدين يداً بيد ومشافهة بمشافهة. ويجد عندنا علم عظيم جداً يقوم بتحقيق تلك الروايات ويمحصها ويصفى الصحيح من الضعيف فى كلٍ. أما نقل التاريخ فهذا لا يختلف فيه نقل التاريخ الإسلامى عن أى تاريخ آخر. فمنهجية نقله تختلف تمام الاختلاف ، حيث يعتمد نقل التاريخ على الإخباريين والقصاصين ، والحاكين ، وعلى ما يوجد من وِجادات ، أى أشياء جامدة مكتوب عليها ، يعثر عليها فى موضع مجهول ، ولا يُعلم لها صاحب ، فتؤلف كل كل الوسائل وتجمع بما يتوفر للمؤرخ من تراث شفهى مع عامة الناس فيؤلف من كل هذا التاريخ.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وهنا يجب عليّ أن أؤكد أن رصد التاريخ الإسلامى قد اختلف وتعارض وتناقض فى وقفات كثيرة منه مع نقل دين الإسلام. بل إن رصد وتدوين التاريخ بتلك المنهجية قد أضر كثيراً ، بدين الإسلام ، وخيرشاهد على هذا ، القصص والحكايات الضعيفة والموضوعة الموجودة فى كتب التاريخ والتى تتحدث عن مواقف اتهم فيها أصحاب النبى ، كالتلفيق الذى لحق بالصحابة الكرام فى موقف التحكيم بين سيدنا معاوية وسيدنا أبى موسى الأشعرى ، فرصد التاريخ فيها كان مجحفاً وظالماً بل ومكذوباً ، أما نقل الدين الذى جاء بالروايات الصحيحة قد أثبت عكس ذلك ، بل وبين موضع الكذب الذى وقعت فيه تلك الروايات وسببها ومن كان وراءها.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ولكن على ما يبدو فإن المؤرخين ليس لديهم منهجية البحث الصحيحة كما يقرها الدين ، ومن هنا ثبت عند الناس معلومات تاريخية خطأ عن مواقف الصحابة ما أنزل الله بها من سلطان.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
وباستعراض التاريخ الإسلامى كما جاء فى كتب السير المعتمدة وجدنا أن دين الإسلام عندما نقل لمحات من التاريخ الذى مر به ، فإنه قد نقلها بمنتهى الحيادية والموضوعية ، نقل مواقف النصر كما نقل مواقف الهزيمة ، ورصد علامات القوة كما رصد علامات الضعف ، ورصد أسباب النصر كما رصد أسباب الهزيمة.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
فمن ذا الذى أخبرنا بهزيمة المسلمين فى أحد؟ هل هم مشركوا مكة الذين اندثروا فى غابر الأزمان؟! أم أنهم هم المسلمون أنفسهم ؟! ومن ذ الذى أخبر بمقتل ثلاثة من الخلفاء الراشدين ، آلقاتلون أم المقتولون؟<o:p></o:p>
مع العلم أن الجزء الأغلب من التاريخ الإسلامى هو تاريخ يمكن ن نصفه بأنه تاريخ ( إسلامى – إسلامى ) أما التاريخ الإسلامى مع الممالك الأخرى ، فمن ذا الذى يستطيع أن يقول أن الإسلام قد حرم تلك الأمم من أدواتها فى التوثيق أو التدوين أو التسجيل؟!<o:p></o:p>
إن ما كان فى الأندلس ولا يزال من آثار موجودة فيه الآن تخبر أن المسلمون عندما نزحوا إلى تلك البلاد فإنهم حولوها من بيئة همجية - أو على الأكثر – نصف حضارية إلى حضارة كبيرة مزدهرة لا تزال شواهدها قائمة حتى اليوم فى القرن الحادى والعشرين.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ولم ترصد حضارة مخالفة لدين الإسلام أى وسائل تعذيب أو قهر أو إجبار قام بها الإسلام لينتشر ، كما فعلت محاكم التفتيش فى الأندلس مثلاً.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
لو عرضنا مقولتك على ما حدث فى الأندلس عند طرد واطهاد المسلمين منه لعلمنا خطأها ، فرغم أن المهزوم كان هم المسلمون إلا أن المنتصر لم يستطع أن يخفى الحقيقة كاملة ، ولم يستطع أن يزيف التاريخ على هواه ، بل لأن أمة الإسلام باقية – رغم هزيمتها آنذاك – إلا أنها مسكت بأدواتها وكتبت تاريخها كما وقع وكما كان ، كما لم تمنع أمة الإسلام الأمم الأخرى أن تمسك بأدواتها وتدون تاريخها.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
__________________
قـلــت : [LIST][*] من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )). [*] ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )). [*] ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )). [*] ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ). [/LIST]
|