
2009-05-04, 11:04 PM
|
|
محاور
|
|
تاريخ التسجيل: 2008-08-16
المشاركات: 6,291
|
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بلسم
أنا لا يهمني الآن تاريخنا المعاصر ، و إن كنت أرى أنه حقيقة كانت عدة محاولات لتزييف الحقائق لكنها لم تنجح و إنكشفت و لم يستمر التستر عليها كثيرا
المهم عندي كيف أبدد هذا الشك
صحيح أن مشاركاتك خففت عني وطئة هذا الشك قليلاً...
و لا أدري كيف تشاهدون التاريخ في تلك المرحلة بصورة واضحة قطعية و ليست ظنية
|
لو تأملت هذا الأمر
إن تدوين السيرة النبوية هي بمثابة المدخل الرئيس لدراسة التاريخ وتدوينه بصفة عامة، وقد اعتمد العلماء من أجل تدوين مختلف هذه الأحداث والوقائع على قواعد علمية لضبط الروايات والأخبار. وهي نفس القواعد العلمية التي نهجوها في سبيل حفظ باقي المصادر الإسلامية خاصة أحاديث السنة النبوية كقواعد مصطلح الحديث، وعلم الجرح والتعديل. هذه القواعد التي قننت أساسا لحفظ السنة النبوية من الضياع والتحريف هي نفسها التي استثمرت لخدمة السيرة النبوية بصفة خاصة والتاريخ عموما.
بداية تدوين السيرة
أحاديث السيرة النبوية وأحداثها مبثوثة ضمن أحاديث السنة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث لم تتميز أحاديث السيرة عن السنة النبوية..
ويذكر المؤرخون أن متأخري الصحابة كانوا أول من دون أشياء عن حياة النبي عليه السلام، فتروي كتب السيرة أن عبد الله بن عباس(تـ 68 هـ) كان يدرس تلاميذه نسب النبي صلى الله عليه وسلم ومغازيه وكان تلاميذه يدونون ذلك، وكذلك فعل عبد الله بن عمرو بن العاص (تـ 63هـ). كما كان البراء بن عازب (تـ 74هـ) يملي على تلاميذه مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وتنقل مصادر السيرة أيضا عن سعيد بن عبادة الخزرجي كتابا وصل إلى أوائل العصر العباسي، كما دون سهل بن أبي حتمة الأنصاري قطعة في حياة النبي عليه السلام، هذه القطعة رواها عنه حفيده الذي كان أستاذا للواقدي.
وأغلب كتب السيرة ترجح أن يكون التأليف الفعلي في السيرة النبوية قد بدأ في عهد معاوية بن أبي سفيان واستمر حتى عصر التابعين ومن بعدهم..
وفي عصر التابعين تطور التأليف في علم السيرة، حيث بدأت تلوح في الأفق بعض المدونات التي تخصصت أساسا في تدوين أحداث السنة، فكتب كل من سعيد بن المسيب وعبيد الله بن كعب والشعبي وغيرهم مصنفات في السيرة النبوية.
تأليف السيرة في مصنفات خاصة
وكذلك أُلفت في السيرة النبوية كتب خاصة بها، وقد بدأ التدوين فيها على سبيل الاستقلال في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، وأول من عرف بالمغازي والسير جماعة منهم عروة بن الزبير (ت93هـ) الذي ألف كتاب "مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم " وأبان بن عثمان بن عفان (تـ 105 هـ) ألف كتاب "السيرة والمغازي" حوالي سنة (83هـ) الذي يعد من أهم تآليف هذا العصر.كما كتب كل من وهب بن منبه (تـ110هـ) وموسى بن عقبة (تـ141هـ) كتابا في المغازي..
ثم تلت هؤلاء طبقة كتبت في السيرة كتبا كاملة في السيرة النبوية مثل سيرة محمد بن إسحاق( تـ151هـ)، التي نقلها ابن هشام (تـ213هـ) في سيرته. ومثل المغازي للواقدي، والطبقات لابن سعد، والطبري في تاريخه، وما تابعه عليه ابن كثير في البداية والنهاية، وابن الأثير في الكامل في التاريخ..
وكان من نتائج هذه الحركة التدوينية النشطة أن تكونت ثروة غنية من المصنفات في السيرة النبوية، واكتملت هذه المرويات نقلا ورواية وسنداً ومتناً، فانصبت اهتمامات العلماء فيما بعد -إضافة إلى التأليف في هذا الميدان- على فكرة النقد والتعليق. ويعتبر ابن هشام أول من نهج المنهج النقدي في سيرة ابن إسحاق. ثم شمس الدين الذهبي (ت748هـ) في كتابه " سير أعلام النبلاء".
وهكذا توالت المصنفات في هذا الفن تأليفا ونقدا جيلا بعد جيل إلى يومنا هذا.
أنواع كتب السيرة النبوية
إذا تتبعنا كتب السيرة النبوية نجدها أنواعاً وأقساماً منها:
- نوع تخصص في السرد التاريخي لحياة النبي صلى الله عليه وسلم منذ ولادته حتى وفاته، يراعى في هذا التأليف التسلسل الزمني في سرد تلك الأحداث. مثاله السيرة النبوية لابن هشام..
- نوع اهتم بسرد الأوصاف الخلقية والخلقية للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الكتب عرفت بكتب الشمائل المحمدية، مثل كتاب "الشمائل" للترمذي، و"المواهب اللدنية بالمنح المحمدية" للقسطلاني ومختصره "الأنوار المحمدية" للشيخ يوسف النبهاني..
- نوع اهتم بالدلائل الشاهدة على صدق نبوة النبي عليه السلام وثبوت معجزاته، مثل كتاب "دلائل النبوة" للبيهقي، و"دلائل النبوة" لأبي نعيم الأصبهاني و"دلائل النبوة" للماوردي .
- نوع ضم –إضافة إلى أحاديث السيرة النبوية- أخبار الصحابة حتى وفاتهم، أي أنها دونت للسيرة النبوية حتى نهاية عصر الصحابة ، ومن هذه الكتب "الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر العسقلاني، و"أسد الغابة" لابن الأثير الجزري و"الطبقات الكبرى" لابن سعد.
- نوع اهتم بسرد الخصائص التي تميز بها النبي عليه السلام عن غيره كـ"كتاب الخصائص الكبرى" للسيوطي . كما تناول هذا النوع من التصنيف حقوق المصطفى مثل كتاب "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" للقاضي عياض اليحصبي
ولا تنسي الشعر المعاصر للدعوة النبوية إذ أن المتأمل المتأمل في مصنف ابن أبي شيبة ، والسنن الكبرى للبيهقي يجد أشعار مسندة لحسان بن ثابت وَ كعب بن زهير وَ كعب بن مالك.
وإن كانت هناط طرق كثيرة ولكن سنكتفي بالأولى والتي يمكن حصرحا في
حصرها في مرحلتين :
الأولى: مرحلة النشئ.
الثانية : مرحلة التصانيف الجامعة .
• صنف في المرحلة الأولى: عروة بن الزبير، وهب بن منبه ، محمد بن شهاب الزهري ، أبان بن عثمان ، عاصم بن عمر بن قتادة النعماني ، عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم الأنصاري، موسى بن عقبة .
وهؤلاء كلهم أثباتٌ مِنْ رجال الصحيحين ، سوى أبان بن عثمان فإنه من رجال مسلم .
المرحلة الثانية:
من أشهر المصنفات كتاب "السير والمغازي" ، ويسمى أيضاً " المبدأ والمبعث والمغازي "
لابن إسحاق (ت:151هـ).
وكل من صنف بعده فهم عيال عليه كما قاله غير واحد.
وُجِدَت من كتابه قطع متناثرة في : تركيا، ودمشق، والمغرب، جمعها باحث هندي
اسمه : محمد حميد الله ، وطبع في جزء في تركيا، ثم طبعه : سهيل زكار ، ونشرته
دار الفكر
__________________
قال الله تعالى:وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ .أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
|