عرض مشاركة واحدة
  #31  
قديم 2009-06-03, 02:41 AM
أم أحمد صهيب أم أحمد صهيب غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-05-28
المشاركات: 21
افتراضي

شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق بالجنة والمنزلة العليا‏:‏
حديث أبي هريرة‏:‏ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏[‏من أنفق زوجين من شيءٍ من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب – يعني الجنة، يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام ‏(‏و‏)‏ باب الريان‏]‏‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر‏]‏ ‏(‏رواه الإمام البخاري‏)‏‏.‏
وفي هذا الحديث من الفوائد‏:‏
1‏)‏ رجاء الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون الصديق من الذي تنادي به ملائكة أبواب الجنة جميعاً كل منهم يرجو أن يدخل من الباب القائم عليه وهذا تشريف عظيم للصديق وأن أبواب الجنة الثمانية كلها مشرعة لدخوله وأن الملائكة تتنافس وتتسابق في تشريف الصديق وتكريمه بدعوة كل منهم إياه أن يدخل من بابه‏.‏
2‏)‏ أن أبا بكر كان مبرزاً في كل أبواب الخير في الجهاد والصدقة والصيام والصلاة بما لم يبرز غيره‏.‏

شهادة علي بن أبي طالب أن الصديق هو خير الناس بعد رسول الله‏:‏
وهذه شهادة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن أبا بكر هو خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن عمر هو خير الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم والصديق فتباً وسحقاً لمن اعتقد أن علياً كان يبغض الصديق والفاروق أو كان يسبهما أو يلعنهما‏.‏ ألا لعنة الله على الظالمين الكاذبين‏.‏ وأبلغ من هذه الشهادة ما رواه الإمام البخاري أيضاً‏.‏
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ إني لواقف في قومٍ، فدعوا الله لعمر ابن الخطاب، وقد وضع على سريره إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي، يقول رحمك الله‏:‏ إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيراً مما كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما، فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب‏.‏

الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر الصحابة بحفظ مكانة الصديق وألا يؤذى أبداً‏:‏
روى الإمام البخاري بإسناده عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"‏كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل أبو بكر أخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏أما صاحبكم فقد غامر فسلم‏]‏‏.‏ وقال إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي، فأبى علي فأقبلت إليك، فقال يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثاً، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر‏.‏ فسأل أثمَ أبو بكر‏؟‏ فقالوا‏:‏ لا، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه، فقال يا رسول الله‏:‏ ‏[‏والله أنا كنت أظلم مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن الله بعثني إليكم، فقلتم كذبت، وقال أبو بكر‏:‏ صدق وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي مرتين فما أوذي بعد بعدها‏]‏‏.‏

فواجبنا الأول الاعتراف والإقرار بما قرره الله في كتابه وذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه، ومحبة من ثبتت محبته لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وموالاة من والى الله ورسوله، وأبو بكر هو أعظم أولياء الله قاطبة بعد الرسل بإجماع الأمة كلها‏.‏ وهو الذي اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم لإقامة الأمة وقيادتها، ونصبه إماماً في الصلاة وهو حي، إيذاناً وإعلاناً أنه قائدها ومرشدها، والقائم بالأمر من بعده‏.‏
ولذلك فواجب المسلمين اليوم محبة من أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وموالاة ولي الله الأول في الأمة، ومعاداة من تنقص منه، وسبه، والعلم اليقيني أن الذين يسبون أبا بكر إنما هم زنادقة يريدون هدم الدين، وسب رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه‏.‏ بل إتهام الله العلي القدير بأنه اختار لرسول الله صلى الله عليه وسلم شرار الخلق، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم سكت عنهم وتزوج منهم، وأحبهم وهم ليسوا أهلاً لذلك‏.‏ وخلفهم على دينه وأمته ليعبثوا بها، ويبدلوا ويغيروا كما يشاءون‏.‏ هذه هي عقيدتهم وأقوالهم وهم ملعونون من أجل ذلك‏.‏ خارجون من الدين بإتهامهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي باع نفسه لله، وكانت حياته كلها من أجله أن يماري أو يداري، أو يداهن، أو يخاف أن يظهر حقاً، فاعلم أخي المسلم ذلك جيداً، وتيقن أن الذين يسبون الصديق إنما يريدون هدم الإسلام ولا هم لهم غير ذلك‏.‏

المصدر :
من كتاب فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه
تصنيف عبد الرحمن عبد الخالق اليوسف
جمعية إحياء التراث الإسلامي
لجنة البحث العلمي
رد مع اقتباس