أمرنا مترفيها
السلام عليكم
بالنسبة للآية : (أمرنا مترفيها ففسقوا فحق عليها القول فدمرناها تديميرا) فمن تفسير البغوي "معالم التنزيل": ﴿ وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها ﴾، قَرَأَ مُجَاهِدٌ: «أَمَّرْنَا» بِالتَّشْدِيدِ أَيْ: سَلَّطْنَا شِرَارَهَا فَعَصَوْا وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَيَعْقُوبُ أَمَرْنا بِالْمَدِّ، أَيْ: أَكْثَرْنَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مَقْصُورًا مُخَفَّفًا، أَيْ: أَمَرْنَاهُمْ بِالطَّاعَةِ فَعَصَوْا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاءَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى أَكْثَرْنَا، يُقَالُ: أَمَّرَهُمُ اللَّهُ أي كثرهم الله.انتهى.
والحقيقة أن هنا مشكل صغير فهل الله أمرهم بقوله؟ فلا يعقل إلا بوجود رسول وبأمرهم بالطاعة ثم عصيانهم، والاحتمالات الأخرى مذكورة.
ولكن وفي حال عدم وجود رسول فكيف الله تعالى يأمرهم؟
فالحقيقة أن أول ما يبدأ بتفسير القرآن فيستعان بالقرآن نفسه، وذلك أن كثير من آي القرآن يفسر بعضه.
فمثلا الآية التي تقول:
( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44)الأنعام).
فالمترفون هم الطبقة الارستقراطية بمصطلحات اليوم وهم مستأثرون بخيرات البلد ، والضعفاء تبع لهم ويعيشون على فتاتهم مما يمنعهم مع كفرهم أن يفسقوا فسقا فاحشا، فالحواجز كثيرة من حواحز طبقية ومن حواجز مادية، فلمّا يفتح الله عليهم باب كل شيء فلا حاجز أمامهم ليفسقوا فسقهم المقيت ويتجاوزا ويغضبوا الله بفسقهم الظاهر لما فتح الله عليهم أبواب كل شيء، وهذا أظهر معدنهم فاستحقوا الهلاك.
فأمر الله تعالى ليس بأمرهم قولا وحثهم ، معاذ الله ، ولكن يفتح الله عليهم باب كل شيء كي يفضح معادنهم، ففتح باب كل شيء هو بمثابة أمر أن يفضح الكفرة بواطنهم ومعادنهم ويظهروا فسوقهم الكامل المقيت.
والله تعالى يقول:
( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59)القصص).
فالله تعالى لا يظلم مثقال ذرة ولكن يدين الظالمين بأفعالهم وظلمهم ، ويهلكهم بما ظلموا وفسقوا .
|