Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 

أصوات السماء - الجامع الصوتى لعلوم الإسلام


 
العودة منتدى أنصار السنة > الإعجاز فى الإسلام  > الإعجاز العلمى والغيبى والتشريعى قى القرآن الكريم والسنة النبوية 
 
آخر 15 مشاركات الحمار افضل من مهدي الشيعه .. عفير او يعفور يروي والخرافه لايروي !!           »          الصلاة ركن محورى فى الأسلام           »          تحدي لـ منكر السنه العضو ( الله كبير )           »          الأية الفصل في طاعة الرسول           »          يا شيعه : هل يجب أن يكون من يؤخذ عنه الدين حيا غير ميت حاضر غير غائب           »          تحدي لـ ابن نرجس الجبان مهدي الشيعه حتى الموت           »          الرد على شبهة - أنا حرب لمن حاربكم           »          المعصوم يعشق ناصبية ويتزوجها!           »          مقابلة قناة dp في اثبات عدم دوران الأرض للكابتن نادر جنيد           »          اذا تمتعت الشيعيه من الدبر لها عده 45 يوم فقط في مذهب الشيعه           »          هكذا يصلي صفحه بيضاء ويدعي انه يدعي ال البيت           »          المهرج صفحه بيضاء هل تستطيع ان تثبت صفة صلاتك بسند صحيح الى النبي...           »          د. عادل السيد ينسف النظرية النسبية لأينشتاين ويثبت ثبات الأرض           »          انتبهوا كيف وجد الشر؟           »          كل رد بسؤال ( هل من مجيب من الشيعة )


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 26-02-2010, 10:46 PM   #1
طالب عفو ربي
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 27-02-09
المشاركات: 2,175
طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of طالب عفو ربي has much to be proud of
افتراضيقتل الإنسان ما أكفره‏ من أي شيء خلقه‏ من نطفة خلقه فقدره‏(‏ عبس‏:17:19)‏


قتل الإنسان ما أكفره‏ من أي شيء خلقه‏ من نطفة خلقه فقدره‏(‏ عبس‏:17:19)‏


هــذه الايات الثلاث جاءت في نهاية النصف الأول من سورة عبس وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها اثنتان وأربعون بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لإعراض رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ عن صحابي كفيف هو عبد الله عمرو بن قيس المعروف باسم ابن أم مكتوم‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ حين جاء يسأل في أمر من أمور الدين ورسول الله منهمك في دعوة نفر من زعماء قريش‏,‏ وألح الصحابي الكريم في سؤاله كثيرا مما دفع برسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ ـ وهو أحلم الناس ـ إلي العبوس‏,‏ وعلي الرغم من أن الصحابي الكريم لم يدرك ذلك إلا أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ أنزل هذه السورة الكريمة عتابا لخاتم أنبيائه ورسله‏,‏ ولأحب خلقه إليه‏,‏ وتأكيدا علي قيمة إسلامية عليا يرضاها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ من عباده مؤداها ألا يكون التفاضل بين الناس إلا علي أساس من تقواهم لله‏,‏ وخشيتهم لجلاله‏,‏ ومراقبتهم لأوامره ونواهيه‏,‏ ويقينهم بلقائه‏,‏ وانتظارهم لحسابه‏,‏ لا علي أساس حسب كل واحد منهم ونسبه‏,‏ أو جاهه وسلطانه‏,‏ أو جنسه ولونه‏,‏ أو غير ذلك من معايير الأرض الفاسدة التي نهانا ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ عنها بقوله العزيز‏:‏
إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير‏*(‏ الحجرات‏:13)‏
ومن أجل إقرار هذه القيمة الإسلامية التي لا يمكن للمجتمعات الإنسانية أن تنصلح بغيرها أنزل ربنا‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ هذا العتاب لأحب خلقه إليه‏,‏ وأقربهم من رضوانه‏,‏ وذلك من فوق سبع سماوات لتبقي هذه القيمة حاكمة للمجتمعات الإسلامية في كل زمان ومكان إذا أرادت أن تحيا علي هذه الأرض حسب منهج الله‏,‏ وأن تحقق رسالتها بنجاح في هذه الحياة‏,‏ وأن تفوز بمرضاة الله‏.‏ والمجتمعات الإسلامية لم تتخلف إلا حينما تخلت عن هذا المعيار الرباني الصحيح فقدمت الرعاع المتسلقين أصحاب الشهوات‏,‏ وحاربت أهل التقوي والورع والثبات علي دين الله‏,‏ فوصلت إلي ما وصلت إليه من تشرذم وتفرق وهوان وإذلال لأن هذه سنة من سنن الله التي لا تتخلف ولا تتبدل‏,‏ ولا تتوقف‏,‏ وفي ذلك تقول الآيات‏:‏
عبس وتولي‏*‏ أن جاءه الأعمي‏*‏ وما يدريك لعله يزكي‏*‏ أو يذكر فتنفعه الذكري‏*‏ أما من استغني‏*‏ فأنت له تصدي‏*‏ وما عليك ألا يزكي‏*‏ وأما من جاءك يسعي‏*‏ وهو يخشي‏*‏فأنت عنه تلهي‏*‏ كلا إنها تذكرة‏*‏ فمن شاء ذكره‏*‏ في صحف مكرمة‏*‏ مرفوعة مطهرة‏*‏ بأيدي سفرة‏*‏ كرام بررة‏*‏
‏(‏عبس‏:1‏ ـ‏16)‏

وبعد نزول هذه الآيات حرص رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ علي إكرام هذا الصحابي الجليل‏(‏ ابن أم مكتوم‏)‏ كلما رآه‏,‏ لأنه كان من أوائل من بادر بالإسلام في مكة المكرمة‏,‏ ومن أوائل من هاجر إلي المدينة المنورة‏,‏ وهو الذي نزل القرآن الكريم بعتاب فيه من الله‏(‏ تعالي‏)‏ لخاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏).‏ وكان من ذلك الإكرام استخلافه علي المدينة المنورة مرتين‏,‏ ثم كان إكرام الله‏(‏ تعالي‏)‏ له بالشهادة في معركة القادسية‏,‏ فرضي الله‏(‏ تعالي‏)‏ عنه وأرضاه‏.‏
كذلك يروي عن رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ أنه ما عبس في وجه فقير قط بعد هذه الواقعة‏,‏ ولا تصدي لغني قط‏.‏ ويروي لنا سفيان الثوري‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ أن الفقراء كانوا أمراء في مجلسه‏.‏
ولقد كان في إعلان رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ لهذا العتاب الإلهي الموجه لشخصه الكريم أبلغ شهادة علي صدق نبوته‏,‏ وكمال عبوديته لله‏(‏ تعالي‏),‏ وعلي نبل خلقه‏,‏ فلا يقوي علي إبراز مثل هذا العتاب إلا نبي كريم‏,‏ يدرك معني الألوهية فيخضع لله الخالق بالطاعة والعبادة‏,‏ ويعرف قدسية الوحي الذي يتنزل إليه بكلمات الله التامات المنزهة عن كل نقص‏,‏ أو اضافة أو حذف‏,‏ والملزمة بالتبليغ‏.‏

كذلك كان في إعلان هذا القرار الإلهي في وجه زعامات قريش ـ والمسلمون في بدء الدعوة قلة مستضعفة وسط محيط جاهلي تسوده العصبيات العرقية العمياء‏,‏ والأعراف الظالمة الجائرة‏,‏ والاستعلاء علي الحق‏,‏ وعبادة الأصنام والأوثاق‏,‏ والغرق في الخرافات والأساطير ـ كان في ذلك أعظم شهادة علي أن هذا النبي الخاتم والرسول الخاتم كان موصولا بالوحي‏,‏ ومؤيدا من قبل خالق السماوات والأرض‏.‏
وتستمر الآيات في تأييد هذا القرار الإلهي تذكرة من الله‏(‏ تعالي‏)‏ لمن شاء أن يتذكر من خلق الله‏,‏ خاصة وأن التذكرة مدونة في صحائف القرآن الكريم‏,‏ وهي صحف مكرمة‏,‏ مرفوعة مطهرة بتطهير الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ لها‏,‏ وحفظه إياها‏,‏ وتكريمها بأمر منه‏,‏ فهي مطهرة من أية مداخلات بشرية‏,‏ أو تحريفات وضعية‏,‏ أو محاولات للتزييف‏,‏ لأنها محفوظة بأيدي الملائكة المكرمين‏(‏ بأيدي سفرة‏*‏ كرام بررة‏*)‏

وتتابع الآيات بعد ذلك في تعجب من موقف الإنسان الذي يكفر بالله‏,‏ ويرفض الإيمان به‏,‏ ويعرض عن هدايته‏,‏ ويستعلي علي الخضوع لجلاله بالطاعة والعبادة‏,‏ فتذكره بأصله ومنشئه‏,‏ وضعفه في وجوده‏,‏ وحاجته إلي رعاية ربه في مختلف مراحل هذا الوجود‏,‏ خاصة في المراحل الأولي منه‏.‏ وفي ذلك تقول الآيات‏:‏
قتل الإنسان ما أكفره‏*‏ من أي شيء خلقه‏*‏ من نطفة خلقه فقدره‏*‏ ثم السبيل يسره‏*‏ ثم أماته فأقبره‏*‏ ثم إذا شاء أنشره‏*‏ كلا لما يقض ما أمره‏*(‏ عبس‏:17‏ ـ‏23)‏
أي أن الإنسان ـ علي ضعفه ـ أعطاه الله‏(‏ تعالي‏)‏ عددا من المواهب والقدرات‏,‏ ويسر له سبل الحياة‏,‏ وطرق الهداية‏,‏ والإنسان غافل عن ذلك كل الغفلة فلا يؤدي ما عليه لله تعالي من حقوق‏,‏ ولا يقوم بواجبات الاستخلاف في الأرض من عمارتها إلي اقامة عدل الله فيها‏,‏ حتي إذا جاءه الموت وجد الله عنده فوفاه حسابه في القبر قبل البعث والعرض الأكبر أمام الله‏(‏ تعالي‏)‏ وحساب الآخرة‏,‏ والخلود فيها إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا‏,‏ فما أكفره بنعم الله‏,‏ وما أجحده بأفضال خالقه عليه‏,‏ وما أغفله عن حقيقة رسالته في هذه الحياة‏...!!‏

ولفظ‏(‏ قتل‏)‏ هو دعاء علي الكافر‏,‏ ولعن له‏,‏ وغضب من الله‏(‏ تعالي‏)‏ عليه‏,‏ وتوعد له بالعذاب والمهانة في الآخرة‏,‏ فمهما يطل عمره في الدنيا فهو حتما ميت‏,‏ ومآله القبر تحت الأرض في ظلمة‏,‏ ووحدة‏,‏ ووحشة‏,‏ والقبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران‏.‏
لذلك صاغ ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ هذه الآية السابعة عشرة من سورة عبس بصيغة الاستفهام الاستنكاري‏,‏ التوبيخي‏,‏ التقريعي للإنسان الكافر استنكارا لكفره بالله مع كثرة إحسان الله‏(‏ تعالي‏)‏ إليه‏,‏ وسؤالا عن أسباب كفره وسبل الإيمان ميسرة لديه‏,‏ وتعجبا من شدة كفر الكافرين‏,‏ وتأكيدا علي استحقاقهم العذاب بأشد ألوانه‏...!!‏ ولذلك ختمت هذه الآيات السبع بقول الحق‏(‏ تبارك اسمه‏):‏ كلا لما يقض ما أمره‏*(‏ عبس‏:23)‏ ولفظة‏(‏ كلا‏)‏ هنا بمعني‏(‏ حقا‏)‏ إن الإنسان الكافر لم يفعل ما أمره به الله‏(‏ تعالي‏)‏ فاستحق العذاب الذي حذره منه عن طريق ما جاء به الأنبياء والمرسلون‏.‏
وبعد ذلك تنتقل السورة الكريمة إلي استعراض واحدة من آيات الله الكبري ألا وهي إعداد الطعام المناسب‏,‏ والكافي‏,‏ واللازم للأحياء ومنهم الإنسان وأنعامه‏,‏ ولذلك تلفت الآيات الأنظار إلي هذه الحقيقة وذلك بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
فلينظر الإنسان إلي طعامه‏*‏ أنا صببنا الماء صبا‏*‏ ثم شققنا الأرض شقا‏*‏ فأنبتنا فيها حبا‏*‏ وعنبا وقضبا‏*‏ وزيتونا ونخلا‏*‏ وحدائق غلبا‏*‏ وفاكهة وأبا‏*‏ متاعا لكم ولأنعامكم‏*‏
‏(‏عبس‏:24‏ ـ‏32)‏

والأمر بالنظر هنا ليس لمجرد النظر للإبصار ولكنه النظر للاعتبار‏,‏ لأن الطعام ضرورة من ضرورات الحياة‏,‏ ولازمة من لوازمها‏,‏ ولا يملك عاقل الادعاء بأن له يدا في دورة الماء حول الأرض‏,‏ ولا في إنبات البذور‏,‏ ولا في شق الأرض لإخراج البادرات النباتية من داخلها‏,‏ ولا في عمليات التمثيل الضوئي التي يهييء الله‏(‏ تعالي‏)‏ لنا بها مختلف أنواع الثمار والبذور والمحاصيل التي يحيا عليها كل من الإنسان والحيوان‏.‏
ولا يستطيع عاقل كذلك الادعاء بأن له يدا في إخراج نوع واحد من أنواع النبات والتي يقدر المعروف لنا منها بأكثر من ثلاثمائة ألف نوع‏.‏ يمثل كل نوع منها ببلايين الأفراد التي يتميز كل منها بصفاته الشكلية والتشريحية وتتميز ثماره بألوانها وأشكالها وطعومها المختلفة‏.‏

وقد ضرب الله‏(‏ تعالي‏)‏ لنا في هذه السورة المباركة من نماذج النباتات ومحاصيلها وثمارها الحبوب‏,‏ والأعناب‏,‏ والعلف الرطب للبهائم‏,‏ والتين الجاف‏,‏ والزيتون‏,‏ والنخل‏,‏ والحدائق الغلب أي الغليظة الأشجار العظيمة الملتفة‏,‏ وأشجار الفاكهة‏,‏ والكلأ‏,‏ والمرعي‏.‏ وهذه النماذج تكاد تغطي كل ما يحتاجه الإنسان وأنعامه ودوابه من مجموعات النبات الرئيسية‏.‏ وخاتمة رحلة الإنسان في هذه الحياة الدنيا ـ مهما تطل ـ وخاتمة تمتعه بمباهجها وزخرفها ـ إن طال شيئا من ذلك ـ هي الموت‏,‏ والقبر‏,‏ ثم البعث‏,‏ والحشر‏,‏ والعرض الأكبر أمام الله‏(‏ تعالي‏)‏ للحساب والجزاء‏,‏ وما يصاحب ذلك من أهوال وفزع أو رحمة وسكينة ثم الخلود إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا‏,‏ وفي ذلك تختتم هذه السورة المباركة بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
فإذا جاءت الصاخة‏*‏ يوم يفر المرء من أخيه‏*‏ وأمه وأبيه‏*‏ وصاحبته وبنيه‏*‏ لكل امريء منهم يومئذ شأن يغنيه‏*‏ وجوه يومئذ مسفرة‏*‏ ضاحكة مستبشرة‏*‏ ووجوه يومئذ عليها غبرة‏*‏ ترهقها قترة‏*‏ أولئك هم الكفرة الفجرة‏*(‏ عبس‏:33‏ ـ‏42)‏
والصاخة هي النفخة الثانية في الصور‏,‏ وسميت بذلك لأنها تصخ الآذان من شدتها‏,‏ وقد استخدمت هذه اللفظة كاسم من أسماء يوم القيامة‏,‏ الذي يجبر الإنسان علي الفرار من أقرب الناس إليه‏,‏ وألصقهم به من شدة أهواله‏,‏ وتعاظم الأحداث فيه‏..!!‏

وبعد انتهاء الحساب ينقسم الناس إلي أصحاب الوجوه المسفرة‏,‏ المشرقة‏,‏ المضيئة‏,‏ المستبشرة بتكريم الله‏(‏ تعالي‏)‏ لها بالجنة وقد بشروا بها‏;‏ وهي وجوه المؤمنين بالله الذين عبدوه في الدنيا بما أمر وجاهدوا من أجل عمارة الأرض وإقامة عدل الله فيها‏,‏ ووجوه أخري للكفرة الفجرة الذين كفروا بالله وبأنبيائه ورسله وبخاتمهم أجمعين‏,‏ وبالرسالة الخاتمة‏,‏ فخرجوا علي أوامر الله‏,‏ وتجاوزوا حدوده‏,‏ وانتهكوا حرماته‏,‏ وملأوا الأرض ظلما وجورا وفسادا واستعلاء علي الخلق‏,‏ فعلا وجوههم الندم والحزن‏,‏ وارتسمت علي قسماتها بوادر الحيرة والحسرة واليأس‏,‏ وغشيتها ملامح الفزع والهلع والذل والعار وقد علم أصحابها أن مصيرهم إلي النار‏..!!‏
ومصائر العباد ترتسم علي وجوه أصحابها في الآخرة فيعرف أصحاب الجنة من أصحاب السعير‏,‏ وبذلك يلتقي أول سورة عبس بخواتيمها في تزاوج عجيب يجمع بين معيار من معايير الحق في الدنيا استهلت به هذه السورة الكريمة‏,‏ وبين الجزاء في الآخرة‏,‏ إما في الجنة وإما في النار مما يشهد للقرآن الكريم بأنه كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بعهده الذي قطعه علي ذاته العلية‏,‏ فحفظ علي مدي الأربعة عشر قرنا الماضية في نفس لغة وحيه‏(‏ اللغة العربية‏)‏ حفظا كاملا‏:‏ كلمة كلمة وحرفا حرفا‏,‏ وسيبقي محفوظا بحفظ الله إلي أن يرث الله‏(‏ تعالي‏)‏ الأرض ومن عليها‏.‏
من ركائز العقيدة في سورة عبس

‏(1)‏ الإيمان بالله‏(‏ تعالي‏)‏ ربا‏,‏ وبالإسلام دينا‏,‏ وبسيدنا محمد‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ نبيا ورسولا

‏(2)‏ التسليم بالأخوة الإنسانية‏,‏ ومن ثم عدم جواز المفاضلة بين الناس إلا علي أساس من تقوي الله‏(‏ تعالي‏)‏ وخشيته‏,‏ وترك كل المعايير المادية حانبا‏,‏ من مال وجاه وسلطان‏,‏ وغير ذلك من المعايير الاجتماعية الخاطئة التي فرقت الناس شيعا بدون أدني حق‏.‏

‏(3)‏ اليقين بوحي السماء‏,‏ وبوحدة رسالة الأنبياء والمرسلين التي تكاملت في بعثة النبي الخاتم والرسول الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ ولذلك تعهد الله‏(‏ تعالي‏)‏ بحفظها فحفظت في نفس لغة وحيها إلي يوم الدين‏.‏

‏(4)‏ الإيمان الكامل بأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ يخلق الإنسان من نطفة فيقدر له صفاته‏,‏ وجنسه‏,‏ وأجله ورزقه‏,‏ وشقاوته أم سعادته‏,‏ وييسر له سبل الخروج إلي الحياة‏,‏ وأساليب الهداية والنجاح فيها‏.‏

‏(5)‏ التسليم بأن الموت حق علي العباد‏,‏ وأن البعث والنشور حتمي عليهم كذلك‏.‏

‏(6)‏ اليقين بأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ هو خالق كل شيء‏,‏ وأنه‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ هو الذي يرزق كل حي‏,‏ ويهييء له طعامه‏.‏ ومن الأحياء الإنسان وأنعامه‏,‏ والنباتات التي أنبتها لهم من الأرض بمختلف أنواعها‏,‏ وأشكالها‏,‏ وأحجامها‏,‏ وألوانها‏,‏ وطعومها بقدرة تشهد له‏(‏ سبحانه‏)‏ بالألوهية‏,‏ والربوبية‏,‏ والخالقية والوحدانية‏.‏

‏(7)‏ الإيمان بحتمية الآخرة وبضرورتها‏,‏ وأهوالها التي تجعل المرء يفر من أقرب الناس إليه وألصقهم به‏,‏ وبانقسام الناس فيها بين مؤمن مستبشر سعيد‏,‏ وكافر شقي تعيس‏,‏ وشتان بين المصيرين‏.‏

من الإشارات الكونية في سورة عبس
‏(1)‏ التأكيد علي خلق الإنسان من نطفة تحمل جميع صفاته‏,‏ وكل المقدر له‏.‏
‏(2)‏ الإشارة إلي انتهاء فترة الحضانة الرحمية بولادة الجنين‏,‏ وإلي تذليل طريق خروجه من بطن أمه بيسر إلي الحياة من حولهما‏.‏
‏(3)‏ الجزم بحتمية الموت‏,‏ وضرورة القبر‏,‏ وحتمية البعث والحساب والجزاء‏.‏
‏(4)‏ الإشارة إلي حقيقة أن كثيرا من الناس تمضي بهم الحياة دون أن يعرفوا الغاية من وجودهم فيها‏,‏ أو أن يحققوا شيئا من واجباتهم فتنتهي آجالهم وكل واحد منهم صفر اليدين من الحسنات‏,‏ مثقل الكاهل بالذنوب‏,‏ ولذلك قال‏(‏ تعالي‏):‏

كلا لما يقض ما أمره‏*(‏ عبس‏:23)‏
‏(5)‏ لفت أنظار الناس إلي معجزة توفير الطعام لجميع الكائنات الحية وفي مقدمتها الإنسان وأنعامه‏.‏
‏(6)‏ الإشارة إلي دورة الماء حول الأرض بوصف إنزاله من السماء‏.‏
‏(7)‏ وصف شق الأرض بواسطة إنزال الماء عليها أو ريها من أجل استزراعها‏,‏ أو شقها بواسطة البادرات النباتية الخارجة منها‏,‏ وكله صحيح‏.‏
‏(8)‏ الإشارة إلي خلق مختلف أنواع النباتات‏,‏ وإعطاء النماذج الأساسية منها التي تشكل الغذاء الرئيسي لكل من الإنسان وأنعامه من مثل الحبوب‏,‏ والأعناب‏,‏ والبقول والخضراوات وعلف الدواب الرطب كالبرسيم‏(‏ القضب‏),‏ والزيتون‏,‏ والنخل‏,‏ والحدائق ذات الأشجار المتشابكة‏,‏ وأشجار الفاكهة‏,‏ والكلأ والمرعي‏(‏ الأب‏).‏
‏(9)‏ تشبيه إحياء الأجسام بعد تحللها وتحولها إلي تراب بإحياء النبات من الأرض الهامدة بعد إنزال الماء عليها‏,‏ ووصف مايصيب الناس من هلع في يوم القيامة بفرار المرء من أقرب الناس إليه وألصقهم به‏.‏
وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلي معالجة خاصة بها‏,‏ ولذلك فسوف أقصر الحديث هنا علي النقطة الأولي من القائمة السابقة والتي تتعلق بخلق الإنسان من نطفة مقدرة‏,‏ يقدرها الله‏(‏ تعالي‏)‏ بعلمه وحكمته وقدرته كما جاء في الآيات‏(17‏ ـ‏19)‏ من سورة عبس‏,‏ وقبل الوصول إلي ذلك لابد من استعراض أقوال عدد من المفسرين القدامي والمعاصرين في شرح دلائل هذه الآيات المباركات‏.‏

من أقوال المفسرين
في تفسير قوله‏(‏ تعالي‏):‏
قتل الإنسان ما أكفره‏*‏ من أي شيء خلقه‏*‏ من نطفة خلقه فقدره‏*(‏ عبس‏:17‏ ـ‏19)‏
‏*‏ ذكر ابن كثير‏(‏ رحمه الله‏)‏ ما مختصره‏:‏ يقول تعالي ذاما لمن أنكر البعث والنشور من بني آدم‏:(‏ قتل الإنسان ما أكفره‏),‏ قال ابن عباس‏:‏ لعن الإنسان‏,‏ وهذا لجنس الإنسان المكذب لكثرة تكذيبه‏(‏ ما أكفره‏)‏ أي ما أشد كفره‏,‏ وقال ابن جرير‏:‏ ويحتمل أن يكون المراد‏:‏ أي شيء جعله كافرا أي ما حمله علي التكذيب بالمعاد؟ وقال قتادة‏:(‏ ما أكفره‏)‏ ما ألعنه‏,‏ ثم بين تعالي له كيف خلقه من الشيء الحقير‏,‏ وأنه قادر علي إعادته كما بدأه فقال تعالي‏:(‏ من أي شيء خلقه‏*‏ من نطفة خلقه فقدره‏*)‏ أي قدر أجله ورزقه وعمله وشقيا أم سعيدا‏..‏
‏*‏ وجاء في تفسير الجلالين‏(‏ رحم الله كاتبيه‏)‏ مانصه‏:(‏ قتل الإنسان‏)‏ لعن الكافر‏(‏ ما أكفره‏)‏ استفهام توبيخ أي‏:‏ ما حمله علي الكفر‏[‏ أو ما أشد كفره‏](‏ من أي شيء خلقه‏)‏ استفهام تقريري ثم بينه فقال‏:(‏ من نطفة خلقه فقدره‏)‏ علقة ثم مضغة‏,‏ إلي آخر خلقه‏.‏
‏*‏ وذكر صاحب الظلال‏(‏ رحمه الله رحمة واسعة‏)‏ مانصه‏:(‏ قتل الإنسان‏!)...‏ فإنه ليستحق القتل علي عجيب تصرفه‏..‏ فهي صيغة تفظيع وتقبيح وتشنيع لأمره‏..‏ وإفادة أنه يرتكب مايستوجب القتل لشناعته وبشاعته‏..(‏ ما أكفره‏!...‏ ما أشد كفره وجحوده ونكرانه لمقتضيات نشأته وخلقته‏.‏ ولو رعي هذه المقتضيات لشكر خالقه‏,‏ ولتواضع في دنياه‏,‏ ولذكر آخرته‏.‏ وإلا فعلام يتكبر ويستغني ويعرض؟ وماهو أصله وماهو مبدؤه؟‏..(‏ من أي شيء خلقه؟‏)..‏ إنه أصل متواضع زهيد‏,‏ يستمد كل قيمته من فضل الله ونعمته‏,‏ ومن تقديره وتدبيره‏(‏ من نطفة خلقه فقدره‏)..‏ من هذا الشيء الذي لاقيمة له‏,‏ ومن هذا الأصل الذي لاقوام له‏..‏ ولكن خالقه هو الذي قدره‏.‏ قدره‏:‏ من تقدير الصنع وإحكامه‏.‏ وقدره‏:‏ من منحه قدرا وقيمة فجعله خلقا سويا‏,‏ وجعله خلقا كريما‏,‏ وارتفع به من ذلك الأصل المتواضع‏,‏ إلي المقام الرفيع الذي تسخر له فيه الأرض وما عليها‏.‏
‏*‏ وجاء في بقية التفاسير المتاحة لنا كلام مشابه لا أري حاجة إلي تكراره‏.‏

من الدلالات العلمية للآيات الكريمة
خلق الإنسان من النطفة الأمشاج‏:‏
‏(‏النطفة‏)‏ في اللغة العربية هي القليل من الماء الذي يعدل قطرة أو بضع قطرات‏.‏ يقال‏:(‏ نطف‏)‏ الرجل‏(‏ ينطف‏)‏ و‏(‏ ينطف‏)(‏ نطفا‏)‏ و‏(‏ نطفانا‏)‏ بمعني تقاطر منه الماء بعد وضوئه أو غسله‏.‏ ويقال‏:(‏ نطفت‏)‏ القربة إذا قطرت من‏(‏ النطف‏)‏ بمعني تقاطر الماء قطرة قطرة‏:‏ و‏(‏النطفة‏)‏ أيضا هي الماء الصافي القليل من مثل قليل الماء الذي يبقي في الدلو أو في القربة ويعرف باسم‏(‏ النطافة‏)‏ وجمعها‏(‏ نطف‏)‏ و‏(‏ نطاف‏).‏ و‏(‏ النطف‏)‏ أيضا الدلو‏,‏ والواحدة منه‏(‏ نطفة‏).‏ ويقال‏:‏ ليلة‏(‏ نطوف‏)‏ أي ممطرة باتت تمطر حتي الصباح‏.‏
وتسمي صغار اللؤلؤ باسم‏(‏ النطف‏)‏ تشبيها لها بقطرات الماء‏.‏
ويستعار‏(‏ النطف‏)‏ للتعبير عن الكرم وفعل الخيرات فيقال‏:‏ فلان‏(‏ منطف‏)‏ المعروف أي يتقاطر المعروف منه بمعني أنه دائم المعروف‏,‏ و‏(‏ ينطف‏)‏ بالخير أي يندي به إشارة إلي ديمومة ذلك منه‏.‏
وقد استخدم القرآن الكريم لفظة‏(‏ النطفة‏)‏ للتعبير عن خلية التكاثر‏(Gamete)‏ سواء كانت مؤنثه أي بييضة‏(Ovum)‏ أو مذكرة أي حيمن‏(Sperm)‏ وذلك في اثنتي عشرة آية علي النحو التالي‏:‏
‏(1)‏ خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين‏*(‏ النحل‏:4)‏
‏(2)‏ قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا‏*(‏ الكهف‏:37)‏
‏(3)‏ ياأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة‏,‏ ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة‏..*(‏ الحج‏:5)‏
‏(4)‏ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين‏*‏ ثم جعلناه نطفة في قرار مكين‏*‏ ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين‏*(‏ المؤمنون‏:12‏ ـ‏14)‏
‏(5)‏ والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا‏..*(‏ فاطر‏:11).‏
‏(6)‏ أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين‏*(‏ يس‏:77).‏
‏(7)‏ هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة‏..*.(‏ غافر‏:67)‏
‏(8)‏ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثي‏*‏ من نطفة إذا تمني‏*(‏ النجم‏:46,45).‏
‏(9)‏ أيحسب الإنسان أن يترك سدي‏*‏ ألم يك نطفة من مني يمني‏*‏ ثم كان علقة فخلق فسوي‏*‏ فجعل منه الزوجين الذكر والأنثي‏*‏ أليس ذلك بقادر علي أن يحيي الموتي‏*‏
‏(‏القيامة‏:36‏ ـ‏40)‏

‏(10)‏ إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا‏*(‏ الإنسان‏:2).‏
‏(11)‏ قتل الإنسان ما أكفره‏*‏ من أي شئ خلقه‏*‏ من نطفة خلقه فقدره‏*‏
‏(‏ عبس‏:17‏ ــ‏19).‏

ومن الآية الثانية في سورة الإنسان يتضح أن القرآن الكريم يسمي اتحاد نطفتي التكاثر الذكرية والأنثوية باسم النطفة الأمشاج وتعرف باسم اللقيحة المخصبة‏(Zygote)‏ إشارة إلي إتمام عمليتي التلقيح والإخصاب‏.‏
وتعتبر الإشارات القرآنية الكريمة من مثل‏(‏ النجم‏:46,45)‏ و‏(‏الانسان‏:2)‏ أول تعبير علمي دقيق عن تخلق الجنين باتحاد النطفتين الذكرية والأنثوية‏,‏ وهي حقيقة لم يتوصل إليها العلم المكتسب إلا في نهاية القرن الثاني عشر الهجري أي الثامن عشر الميلادي‏(1186‏ هـ‏/1775‏ م‏).‏
فمنذ عهد أرسطو‏(384‏ ــ‏322‏ قبل الميلاد‏)‏ إلي أواخر القرن الثامن عشر الميلادي ساد الاعتقاد في أوروبا كلها بأن الجنين الإنساني يتكون من ماء الرجل فقط‏,‏ وأن رحم المرأة ليس سوي محضن له‏,‏ أو يتكون من دم الحيض فقط‏.‏ وأن ماء الرجل ليس سوي عامل مساعد‏(‏ عاقد‏)‏ له‏.‏ وبعد تصنيع المجهر في سنة‏1677‏ م‏(Hook&Hamm)‏ تم اكتشاف الحيوان المنوي‏(‏ الحيمن‏),‏ وانتشرت خرافة أن الجنين يخلق كاملا في هيئة مصغرة جدا عند رأس الحيمن‏,‏ ثم تزداد أبعاده بمرور فترة الحمل‏(Hartsoeker,1694),‏ وعلي الرغم من التعرف علي حويصلة البييضة في أواخر القرن السابع عشر الميلادي‏(RegnierdeGraaf,1672)‏ إلا أن البييضة لم تكتشف إلا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي‏,‏ ولم يعرف أن كلا من الحيمن والبييضة من خلايا الجسم إلا في سنة‏1859‏ م‏,‏ وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي تمت ملاحظة عملية إخصاب البييضة بواسطة الحيمن‏(Hertwig,1875,VanBeneden,1883),‏ وهذه الحقيقة قررها رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ من قبل اثني عشر قرنا‏.‏ فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده أن يهوديا مر برسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وهو يحدث أصحابه‏,‏ فقالت قريش‏:‏ يايهودي إن هذا يزعم أنه نبي‏,‏ فقال‏:‏ لأسألنه عن شئ لا يعلمه إلا نبي‏,‏ فقال‏:‏ يا محمد‏!‏ مم يخلق الإنسان؟ فقال رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏ يايهودي‏:‏ من كل يخلق‏,‏ من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة‏.‏
وعلي ذلك فإن النطفة المقصودة في آيات سورة عبس‏(17‏ ــ‏19)‏ هي النطفة الأمشاج أي المختلطة وهي الناتجة عن التقاء النطفتين الأنثوية والذكرية‏,‏ والمعروفة علميا باسم اللقيحة المخصبة‏(Zygote).‏ وقد يكون المقصود هو نطفة المرأة وحدها‏(‏ البييضة‏)‏ التي خلق منها الله‏(‏ تعالي‏)‏ عبده ونبيه عيسي ابن مريم من أم بلا أب بمعجزة لا يقدر عليها إلا رب العالمين‏.‏ وإن كان الإنسان قد حاول منذ أكثر من نصف قرن استنساخ الضفادع والفئران‏,‏ والقردة‏,‏ وفي سنة‏1998‏ م تمكن الاسكتلندي ويلموت وفريقه من استنساخ النعجة دوللي بالطريقة اللا جنسية بعد فشل أكثر من‏280‏ محاولة علي مدي عدد طويل من السنين‏,‏ مما يشير إلي أن الأصل في عملية التكاثر هي النطفة المؤنثة‏,‏ وأن النطفة المذكرة يمكن الاستغناء عنها بأية خلية جسدية كاملة عدد الصبغيات تقوم بإخصاب البييضة المنزوعة النواة بوضعهما معا تحت مجال كهرومغناطيسي شديد لتحفيز اندماجهما معا‏,‏ كما حدث في إنتاج النعجة دوللي التي ما لبثت أن ظهرت عليها علامات الشيخوخة المبكرة ثم نفقت‏.‏

التقدير في داخل النطفة‏:‏
‏(‏القدر‏)‏ و‏(‏التقدير‏)‏ تبيين كمية الشئ‏,‏ يقال‏(‏ قدرته‏)‏ و‏(‏قدرته‏)‏ أي أعطيته قدره‏,‏ و‏(‏قدر‏)‏ الشيء مبلغه‏,‏ و‏(‏قدر‏)‏ غيره أي أعطاه قدره أو‏(‏ القدرة‏),‏ و‏(‏المقدرة‏)‏ بكسر الدال وفتحها هي‏(‏ القدرة‏)‏ المادية والمعنوية ومنها اليسار‏,‏ و‏(‏القدر‏)‏ و‏(‏القدر‏)‏ ما يقدره الله من القضاء‏.‏
و‏(‏تقدير‏)‏ الله الأشياء علي وجهين أحدهما‏:‏ أن يجعلها علي مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت حكمته‏,‏ بصورة لا يتأتي منها غير ما قدره لها‏,‏ وثانيهما‏:‏ إعطاؤها القدرة علي القيام بما هيأها الله‏(‏ تعالي‏)‏ لها‏.‏
ومن ذلك قول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
إنا كل شئ خلقناه بقدر‏*‏
‏(‏القمر‏:49).‏

ومنه الآيات التي نحن بصددها والتي يقول فيها ربنا‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏
من نطفة خلقه فقدره‏*.(‏ عبس‏:19).‏

أي أوجده فيه بعلمه وحكمته وقدرته‏,‏ ومن ذلك تحديد كل من الصفات السائدة التي سوف تظهر علي الجنين‏,‏ والمتنحية التي يورثها لأجياله اللاحقة‏,‏ ومن ذلك أيضا تحديد الجنس‏(‏ ذكرا كان أم أنثي‏).‏ فبالتقاء النطفتين الذكرية‏(‏ وتحمل‏23‏ صبغي‏)‏ والأنثوية‏(‏ وتحمل‏23‏ صبغي‏)‏ تتكون النطفة الأمشاج التي يتكامل فيها عدد الصبغيات إلي‏(46)‏ صبغي مرتبة في‏(23)‏ زوجا‏,‏ منها‏(22)‏ تحمل الصفات الجسدية‏,‏ وزوج واحد يحمل الصفات الجنسية وهما‏(*+*)‏ في الأنثي‏,(Y+*)‏ في الذكر‏.‏
ويتم إخصاب النطفة المؤنثة‏(‏ البييضة‏)‏ بنطفة ذكرية واحدة‏,‏ وفي ذلك يقول المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏ ما من كل الماء يكون الولد‏..(‏ أخرجه مسلم‏).‏
وفي ذلك روي ابن مسعود‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ أن رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ قال‏:‏ النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها ملك الأرحام بكفه فقال‏:‏ يارب‏!‏ مخلقة أم غير مخلقة؟ فإن قيل‏:‏ غير مخلقة لم تكن نسمة‏.‏ وقذفها الرحم دما‏,‏ وإن قيل‏:‏ مخلقة‏,‏ قال يارب‏!‏ ذكر أم أنثي؟ شقي أم سعيد؟ وما الأجل؟ وما الأثر؟ وما الرزق؟ وبأي أرض تموت؟ والمقصود بالنطفة هنا النطفة الأمشاج المختلطة بالتلقيح والإخصاب‏.‏
وروي حذيفة بن أسيد‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ أن رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ قال‏:‏ إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وعظامها ولحمها وجلدها ثم قال‏:‏ يارب‏!‏ أذكر أم أنثي فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك‏(‏ صحيح مسلم‏/‏ كتاب القدر‏).‏
وروي ابن مسعود كذلك أن رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ قال‏:‏ إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة‏,‏ ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك‏,‏ ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك‏,‏ ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح‏,‏ ويؤمر بأربع كلمات‏:‏ يكتب رزقه‏,‏ وأجله‏,‏ وعمله‏,‏ وشقي أو سعيد‏(‏ صحيح مسلم‏/‏ كتاب القدر‏).‏ وتأتي دراسات علم الأجنة بعد اربعة عشر قرنا من كلام رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ لتثبت ان وجه الجنين لا تبدو عليه الملامح البشرية إلا في اليوم الثاني والأربعين من عمره‏,‏ وأن الخطوات الرئيسية التي تعطي المضغة بدايات الشكل الإنساني تكتمل بين اليوم الأربعين والخامس والأربعين من عمر الجنين حين يتم تكون الأعضاء‏,‏ وانتشار الهيكل العظمي بصورة واضحة‏,‏ مع استمرار النمو بانقسام الخلايا‏,‏ وتمايز الأعضاء والأجهزة‏.‏
وقد أثبتت دراسة الصبغيات أنها مكونة من جزيئات الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين أو الدنا‏(DeoxyribonucleicAcidorDNA)‏ الذي تكتب بمكوناته الشفرة الوراثية لكل كائن حي‏.‏
‏(JamesWatson&FrancisCrick,1955)‏

وهذا الحمض النووي هو مركب كيميائي شديد التعقيد‏,‏ وإذا تكسر كيميائيا ينتهي إلي حمض الفوسفوريك‏,‏ وإلي عدد من السكريات والقواعد النيتروجينية‏.‏ ويتكون من شريط مزدوج الجدار بسلميات فاصلة بين الجدارين‏,‏ وهذا الشريط لاف علي ذاته علي هيئة الحلزون المزدوج الجدار‏(DoubleHelixDNAMolecule)‏ وتقاس أبعاد هذا الحلزون بالأجزاء من الميكرون‏(‏ والميكرون يساوي جزءا من ألف من الملليمتر‏)‏ ولكن إذا تم فرده فإن طوله يصل إلي حوالي الأربعة سنتيمترات‏.‏
ويقسم كل صبغي علي طوله بعدد من العلامات المميزة إلي وحدات طولية يحمل كل منها عددا من المورثات أو الناسلات‏(Genes),‏ يكتب كل منها بعدد من الشفيرات‏(Codons)‏ وتتكون كل شفيرة من عدد من ثلاث نويدات‏(Nucleotides),‏ وتتكون النويدة من زوج من القواعد النيتروجينية‏(APairofNitrogenousBases)‏ المرتبطين برباط وسطي دقيق‏,‏ وتستند كل قاعدة نيتروجينية في جهتها الخارجية إلي جزئ من السكر‏,‏ وآخر من الفوسفات في ترتيب محكم دقيق تكون فيه جزيئات السكر والفوسفات الجدارين المتقابلين لحلزون الحمض النووي‏,‏ وتنتشر بينهما القواعد النيتروجينية في علاقات تبادلية شديدة الإحكام تحدد الصفات الوراثية للكائن الحي‏.‏

وهذه القواعد النيتروجينية هي أربع قواعد فقط تكتب بتبادلاتها الشفرات الوراثية لجميع بني آدم فتعطي لكل فرد بصمته الوراثية التي تميزه عن غيره‏,‏ وتجعله فريدا في صفاته المنظورة والخفية‏.‏
وعدد كل من القواعد النيتروجينية وجزيئات السكر وجزيئات الفوسفات في الجزئ الواحد من جزيئات الحمض النووي‏=6,2‏ بليون جزئ‏*3=18,6‏ بليون جزئ‏.‏ ولو اختل وضع جزئ من هذه البلايين من الجزيئات عن مكانه فإما أن يؤدي إلي تشويه الجنين أو إلي القضاء عليه قضاء تاما‏.‏
وتعتبر النويدات‏(Nucleotides)‏ هي الحروف التي تكتب بها كلمات الشفيرة الوراثية‏(DNACodon).‏ وتعتبر الأخيرة هي الكلمات التي تكتب بها جمل المورثات‏(‏ حاملات الوراثة أو الناسلات المعروفة باسم الجينات‏Genes)‏ والتي يطلق عليها أحيانا اسم الوحدة الوظيفية الوراثية‏(Cistron).‏

وهنا تتضح طلاقة القدرة الإلهية في روعة تقدير الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ لصفات كل جنين لحظة التقاء الخليتين التكاثريتين أي النطفتين الذكرية والأنثوية‏(‏ الحيمن والبييضة‏)‏ ليكونا معا النطفة الأمشاج فيتكامل عدد الصبغيات‏,‏ وتتكون بذرة الجنين‏,‏ حيث تتحد كل الصفات الموروثة السائدة منها والمتنحية عن خطي الأب والأم في تكامل عجيب لعله المقصود من لفظة التقدير في قول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ من نطفة خلقه فقدره‏*.‏ وهذه حقائق لم تدرك إلا خلال القرن العشرين‏,‏ وتسبق كل من القرآن الكريم وأحاديث رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بها مما يقطع بأن القرآن العظيم هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بعهده في نفس لغة وحيه‏(‏ اللغة العربية‏)‏ علي مدي الأربعة عشر قرنا الماضية وإلي أن يرث الله الأرض ومن عليها‏,‏ فالحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي الدوام وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين‏.‏






أنصار السنة شبكة سلفية لرد شبهات وكشف شخصيات منكرى السنة والصوفية والشيعة والإباضية والملاحدة واللادينية والبهائية والقاديانية والنصارى والعلمانية.

أنصار السنة ، شبكة ، سلفية رد شبهات ، كشف الشخصيات ، منكرى السنة ، الصوفية ، الشيعة ، الإباضية ، الملاحدة ، اللادينية ، البهائية ، القاديانية ، النصارى ، العلمانية





rjg hgYkshk lh H;tvi‏ lk Hd adx ogri‏ k'tm ogri tr]vi‏(‏ ufs‏:17:19)‏ hgYkshk ogri ogri‏ ufs‏:17:19)‏




rjg hgYkshk lh H;tvi‏ lk Hd adx ogri‏ k'tm ogri tr]vi‏(‏ ufs‏:17:19)‏ hgYkshk ogri ogri‏ ufs‏:17:19)‏ rjg hgYkshk lh H;tvi‏ lk Hd adx ogri‏ k'tm ogri tr]vi‏(‏ ufs‏:17:19)‏ hgYkshk ogri ogri‏ ufs‏:17:19)‏

طالب عفو ربي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
أكفره‏ , الإنسان , خلقه , خلقه‏ , عبس‏:17:19)‏ , فقدره‏(‏ , نطفة


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

الانتقال السريع

Feedage Grade A rated
الساعة الآن »05:33 AM.
SiteMap || HTML|| RSS2 || RSS || XML || TAGS
شبكة أنصار السنة RSS Feeds - راسل الإدارة -شبكة أنصار السنة -الأرشيف - قواعد المنتدى - Sitemap - الأعلى

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2014 Jelsoft Enterprises Ltd
new notificatio by 9adq_ala7sas