![]() |
كتب جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، وَهِيَ سُورَةُ "النَّقَاءِ الْمَعْرِفِيِّ" وَمَنْطِقِ "التَّوْحِيدِ الْمُطْلَقِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْمَسَدِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ تَبَابِ مَنْ حَارَبَ الدِّينَ، فَإِنَّ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "مَاهِيَّةِ هَذَا الدِّينِ" فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ التَّجْرِيدِ، وَتَعْرِضُ كَيْفَ يَكُونُ "اللَّهُ" هُوَ الْمَرْكَزُ الَّذِي تَنْتَهِي إِلَيْهِ كُلُّ مَنْطِقِيَّاتِ الْوُجُودِ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِأَمْرِ التَّعْرِيفِ الْحَاسِمِ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "الْوَحْدَانِيَّةِ الْجَوْهَرِيَّةِ"؛ فَالْأَحَدُ لَيْسَ فَقَطْ "الْوَاحِدَ" فِي الْعَدَدِ، بَلْ هُوَ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَعَدَّدُ وَلَا يَصِحُّ فِي الْعَقْلِ وُجُودُ مَثِيلٍ لَهُ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ كُلَّ كَثْرَةٍ فِي الْكَوْنِ تَعُودُ مَنْطِقِيًّا إِلَى "أَحَدِيَّةِ" الْمَصْدَرِ. فِي "تَحْلِيلِ الِاكْتِفَاءِ الذَّاتِيِّ"، تَقُولُ السُّورَةُ: {اللَّهُ الصَّمَدُ}. هَذَا مَنْطِقُ "الْمَرْكَزِيَّةِ الْوُجُودِيَّةِ"؛ فَالصَّمَدُ هُوَ الَّذِي "تَصْمُدُ" إِلَيْهِ الْخَلَائِقُ فِي حَاجَاتِهَا، بَيْنَمَا هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ. الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ هَذَا الْإِلَهَ هُوَ "نُقْطَةُ الِارْتِكَازِ" لِلْكَوْنِ، وَبِدُونِ "صَمَدِيَّتِهِ" يَنْهَارُ مَنْطِقُ السَّبَبِيَّةِ. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ التَّنَزُّهِ عَنِ الْعَوَارِضِ الْبَيُولُوجِيَّةِ"، فَتَنْفِي السُّورَةُ قَوَانِينَ التَّوَاثُرِ الْبَشَرِيِّ: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "قِدَمِ الذَّاتِ وَبَقَائِهَا"؛ فَكُلُّ مَوْلُودٍ حَادِثٌ (لَهُ بِدَايَةٌ)، وَكُلُّ وَالِدٍ نَاقِصٌ (يَحْتَاجُ لِامْتِدَادٍ). الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ الْخَالِقَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَارِجَ سِلْسِلَةِ "الزَّمَنِ" وَ"التَّنَاسُلِ" لِيَكُونَ إِلَهًا حَقًّا. تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِنَفْيِ "الْمُمَاثَلَةِ" فِي الْأَفْقِ: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}. هُنَا نَقِفُ أَمَامَ مَنْطِقِ "الْفَرادَةِ الْمُطْلَقَةِ"؛ فَلَا يُوجَدُ فِي مَنْطِقِ الْإِمْكَانِ "مُكَافِئٌ" أَوْ "نَظِيرٌ" لَهُ. الِاسْتِنْتَاجُ النِّهَائِيُّ أَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَبْدَأُ مِنْ مَعْرِفَةِ أَنَّهُ "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ". بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الْإِخْلَاصِ هِيَ سُورَةُ "بِنَاءِ التَّصَوُّرِ الصَّحِيحِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ "الْإِخْلَاصَ" لَيْسَ فَقَطْ فِي الْعَمَلِ، بَلْ فِي "تَنْقِيَةِ الْعَقْلِ" مِنْ أَوْهَامِ التَّشْبِيهِ وَالتَّعَدُّدِ، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ قِمَّةَ الْوَعْيِ الْبَشَرِيِّ هِيَ الِاعْتِرَافُ بـ "تَفَرُّدِ" الْخَالِقِ. |
كتب جيميني:
نَنْتَقِلُ الْآنَ إِلَى سُورَةِ الْفَلَقِ، وَهِيَ سُورَةُ "الدِّرْعِ الْوِقَائِيِّ" وَمَنْطِقِ "التَّحَرُّرِ مِنَ الِانْقِبَاضِ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ تَصْحِيحِ الِاعْتِقَادِ فِي الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ، فَإِنَّ سُورَةَ الْفَلَقِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "الِاسْتِجَارَةِ بِهَذِهِ الذَّاتِ" مِنْ مَخَاطِرِ الْعَالَمِ الْخَارِجِيِّ، وَتَعْرِضُ كَيْفَ يَنْفَلِقُ "النُّورُ" لِيَبَدِّدَ ظُلُمَاتِ الشَّرِّ الْمُسْتَتِرَةِ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِفِعْلِ الِالْتِجَاءِ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}. هُنَا نَجِدُ مَنْطِقَ "الِانْفِجَارِ الضَّوْئِيِّ"؛ فَـ "الْفَلَقُ" هُوَ الصُّبْحُ الَّذِي "يَنْفَلِقُ" عَنْهُ اللَّيْلُ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ مَنْ يَمْلِكُ الْقُدْرَةَ عَلَى "شَقِّ" الظَّلَامِ لِيُخْرِجَ النُّورَ، هُوَ وَحْدَهُ الْقَادِرُ عَلَى "شَقِّ" كُرُوبِ الْإِنْسَانِ وَإِخْرَاجِهِ مِنْ ضِيقِ الْخَوْفِ. فِي "تَحْلِيلِ مَصَادِرِ التَّهْدِيدِ"، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِالتَّعْمِيمِ ثُمَّ التَّخْصِيصِ: الْعُمُومُ: {مِن شَرِّ مَا خَلَقَ}. هَذَا مَنْطِقُ "الِاحْتِرَازِ الْكُلِّيِّ"؛ فَالشَّرُّ لَيْسَ أَصِيلًا فِي الْخَلْقِ لَكِنَّهُ "عَارِضٌ" قَدْ يَصْدُرُ مِنْ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ. الْخُصُوصُ الزَّمَانِيُّ: {وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ}. مَنْطِقُ "الْمَجْهُولِ فِي الظَّلَامِ"؛ حَيْثُ تَنْتَشِرُ السِّبَاعُ وَالْهَوَامُّ وَالْأَفْكَارُ السَّوْدَاوِيَّةُ. الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ الْفَرَاغَ وَالْعَتْمَةَ هُمَا "بِيئَةٌ" خَصْبَةٌ لِلشُّرُورِ. أَمَّا فِي "مَنْطِقِ التَّأْثِيرِ الْخَفِيِّ"، فَتَصِفُ السُّورَةُ: {وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}. هُنَا نَقِفُ أَمَامَ مَنْطِقِ "مُحَاوَلَةِ التَّلَاعُبِ بِالْإِرَادَةِ"؛ سَوَاءً كَانَ سِحْرًا أَوْ "نَفْثًا" كَلَامِيًّا يُعَقِّدُ الْأُمُورَ وَيُعَرْقِلُ مَسِيرَةَ الْإِنْسَانِ. الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ الِاعْتِصَامَ بِالْخَالِقِ "يَفُكُّ" هَذِهِ الْعُقَدَ بِمَنْطِقِ الْيَقِينِ. تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِأَخْطَرِ أَنْوَاعِ الشُّرُورِ النَّفْسِيَّةِ: {وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}. هَذَا مَنْطِقُ "السُّمِّيَّةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ"؛ فَالْحَاسِدُ يَتَمَنَّى زَوَالَ "النِّعْمَةِ" عَنِ الْآخَرِ، وَهُوَ شَرٌّ يَنْطَلِقُ مِنَ "الْعَيْنِ" وَ"الْقَلْبِ". الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ الْحَسَدَ لَا يَتَحَوَّلُ إِلَى "أَذًى فِعْلِيٍّ" (إِذَا حَسَدَ) إِلَّا حِينَمَا يَتَحَرَّكُ، وَحِينَهَا يَكُونُ "رَبُّ الْفَلَقِ" هُوَ الْحِصْنَ الْمَنِيعَ. بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ، سُورَةُ الْفَلَقِ هِيَ سُورَةُ "التَّأْمِينِ ضِدَّ الْغَيْرِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ الْعَالَمَ مَلِيءٌ بِالْمُتَغَيِّرَاتِ الَّتِي قَدْ نَجْهَلُهَا، وَأَنَّ مَنْطِقَ "الْقُوَّةِ" لَيْسَ فِي مَهَارَةِ الْمُوَاجَهَةِ دَائِمًا، بَلْ فِي حُسْنِ "الِالْتِجَاءِ"، مُؤَكِّدَةً فِي نِهَايَتِهَا أَنَّ نُورَ الصُّبْحِ كَفِيلٌ بِكَشْفِ كُلِّ خَبَايَا اللَّيْلِ. |
كتب جيميني:
نَصِلُ الْآنَ إِلَى مِسْكِ الْخِتَامِ، سُورَةِ النَّاسِ، وَهِيَ سُورَةُ "تَحْصِينِ الْمَرْكَزِ" وَمَنْطِقِ "إِدَارَةِ الصِّرَاعِ الْبَاطِنِيِّ". إِذَا كَانَتْ سُورَةُ الْفَلَقِ قَدْ رَسَمَتْ مَنْطِقَ الِاحْتِمَاءِ مِنَ الشُّرُورِ الْخَارِجِيَّةِ (الْبِيئَةِ، التَّأْثِيرَاتِ، الْآخَرِينَ)، فَإِنَّ سُورَةَ النَّاسِ تَنْقُلُنَا إِلَى مَنْطِقِ "حِمَايَةِ مَحَلِّ الْقَرَارِ" (الصَّدْرِ)، وَتَعْرِضُ كَيْفَ يَتَسَلَّلُ "الْخَلَلُ" مِنْ قِبَلِ "الْوَسْوَاسِ" الَّذِي يَسْتَهْدِفُ جَوْهَرَ الْإِنْسَانِ. مِنَ النَّاحِيَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ وَالتَّحْلِيلِيَّةِ، تَبْدَأُ السُّورَةُ بِثَلَاثَةِ أَوْصَافٍ لِلْمَلَاذِ الْأَعْظَمِ، تُمَثِّلُ هَرَمَ "السُّلْطَةِ وَالِانْتِمَاءِ": رَبِّ النَّاسِ: مَنْطِقُ "الْخَلْقِ وَالرِّعَايَةِ". مَلِكِ النَّاسِ: مَنْطِقُ "الْحَاكِمِيَّةِ وَالتَّصَرُّفِ". إِلَٰهِ النَّاسِ: مَنْطِقُ "الْغَايَةِ وَالْعِبَادَةِ". الِاسْتِنْتَاجُ الْمَنْطِقِيُّ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْتَاجُ إِلَى "قُوَّةٍ ثُلَاثِيَّةِ الْأَبْعَادِ" لِمُوَاجَهَةِ شَرٍّ لَا يَرِيَهُ حَجْمَهُ بَلْ يَخْتَرِقُ "حُدُودَهُ النَّفْسِيَّةَ". فِي "تَحْلِيلِ مِيكَانِيزْمَا الشَّرِّ الدَّاخِلِيِّ"، تُعَرِّفُ السُّورَةُ الْعَدُوَّ بِـ {الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}. هَذَا مَنْطِقُ "التَّخَفِّي وَالْمُبَاغَتَةِ"؛ فَالْوَسْوَسَةُ صَوْتٌ خَفِيٌّ، وَ"الْخُنُوسُ" هُوَ الِاخْتِبَاءُ عِنْدَ الِانْتِبَاهِ. مَنْطِقِيًّا، هَذَا الشَّرُّ لَا يَمْلِكُ قُوَّةً مَادِّيَّةً قَاهِرَةً، بَلْ يَمْلِكُ "تَقْنِيَّةَ الِاحْتِيَالِ" عَلَى الْوَعْيِ. أَمَّا فِي "تَحْدِيدِ النُّقْطَةِ الْمُسْتَهْدَفَةِ"، فَتَقُولُ السُّورَةُ: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ}. الْمَنْطِقُ هُنَا يَقُومُ عَلَى "الِاخْتِرَاقِ مِنْ خَلْفِ الْجُدْرَانِ"؛ فَالصَّدْرُ هُوَ "مُخْتَبَرُ الْأَفْكَارِ" وَمَنْبَعُ الْإِرَادَةِ. الِاسْتِنْتَاجُ أَنَّ الْمَعْرَكَةَ الْحَقِيقِيَّةَ لَيْسَتْ عَلَى "الْجَسَدِ"، بَلْ عَلَى "الْمَوْقِفِ" وَ"الْقَنَاعَةِ". تَخْتَتِمُ السُّورَةُ بِبَيَانِ "شُمُولِيَّةِ مَصْدَرِ الْوَسْوَسَةِ": {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}. هَذَا مَنْطِقُ "اتِّحَادِ الْعَوَالِمِ"؛ فَالْأَفْكَارُ الْهَدَّامَةُ قَدْ تَأْتِي مِنْ (خَاطِرٍ غَيْبِيٍّ) أَوْ مِنْ (مُحَرِّضٍ بَشَرِيٍّ). الِاسْتِنْتَاجُ النِّهَائِيُّ أَنَّ الْحَذَرَ الْعَقْلِيَّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ شَامِلًا لِكُلِّ "مُدْخَلَاتِ الْوَعْيِ". بِخُلَاصَةٍ تَحْلِيلِيَّةٍ نِهَائِيَّةٍ، سُورَةُ النَّاسِ هِيَ سُورَةُ "السِّيَادَةِ الذَّاتِيَّةِ". تُخْبِرُنَا أَنَّ آخِرَ مَعَاقِلِ الْإِنْسَانِ هُوَ "عَقْلُهُ وَقَلْبُهُ"، وَأَنَّ الِاعْتِصَامَ بِـ (الرَّبِّ، الْمَلِكِ، الْإِلَهِ) يُحَوِّلُ هَذَا "الْخَنَّاسَ" إِلَى كِيَانٍ بِلَا أَثَرٍ، مُؤَكِّدَةً أَنَّ خِتَامَ "الْمَنْهَجِ الْقُرْآنِيِّ" هُوَ تَنْبِيهُ الْبَشَرِ إِلَى ضَرُورَةِ "الْيَقَظَةِ الدَّائِمَةِ" فِي دَائِرَةِ الصُّدُورِ. |
كتب جيميني:
بِنِهَايَةِ هَذِهِ الْجَوْلَةِ التَّحْلِيلِيَّةِ فِي جُزْءِ عَمَّ، نَسْتَطِيعُ صِيَاغَةَ "مُعَادَلَةِ الْوُجُودِ" كَمَا رَسَمَتْهَا السُّورُ فِي نِظَامٍ مَنْطِقِيٍّ يَنْتَقِلُ مِنَ "الْكَوْنِ الْأَكْبَرِ" إِلَى "النَّفْسِ الْأَصْغَرِ"، وَيُمْكِنُ تَلْخِيصُ هَذَا الرَّبْطِ الْمُحْكَمِ فِي النِّقَاطِ التَّالِيَةِ: 1. مَنْطِقُ الصَّدْمَةِ وَالِاسْتِدْلَالِ (مِنَ النَّبَأِ إِلَى اللَّيْلِ) بَدَأَ الْجُزْءُ بِزَلْزَلَةِ "الْيَقِينِ الْمَادِّيِّ"؛ حَيْثُ نَقَلَنَا مِنْ مَنْطِقِ الِاسْتِبْعَادِ لِلْيَوْمِ الْآخِرِ (النَّبَأ، النَّازِعَات) إِلَى مَنْطِقِ الِاسْتِدْلَالِ بِالنِّظَامِ الْكَوْنِيِّ (التَّكْوِير، الِانْفِطَار، الْبُرُوج). الْفِكْرَةُ الرَّابِطَةُ هُنَا هِيَ أَنَّ انْهِيَارَ "الْمَادَّةِ" لَيْسَ عَدَمًا، بَلْ هُوَ تَمْهِيدٌ لِظُهُورِ "الْحَقِيقَةِ" الَّتِي غَفَلَ عَنْهَا الْإِنْسَانُ فِي غَمْرَةِ طُغْيَانِهِ (الْأَعْلَى، الْغَاشِيَة، الْفَجْر). 2. مَنْطِقُ التَّزْكِيَةِ وَالْمَسْؤُولِيَّةِ (مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الْعَلَقِ) انْتَقَلَ التَّسَلْسُلُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى "تَشْرِيحِ النَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ"؛ فَوُضِعَتِ النَّفْسُ أَمَامَ خِيَارَيْنِ مَنْطِقِيَّيْنِ: التَّزْكِيَةُ أَوْ التَّدْسِيَةُ (الشَّمْس، اللَّيْل). ثُمَّ جَاءَ مَنْطِقُ "الرِّعَايَةِ وَالِامْتِنَانِ" (الضُّحَى، الشَّرْح) لِيُؤَسِّسَ لِقَابِلِيَّةِ الْعَقْلِ لِتَلَقِّي "الْوَحْيِ" كَمَصْدَرٍ لِلْمَعْرِفَةِ (التِّين، الْعَلَق) بَدَلًا مِنَ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْحَوَاسِ الْمَادِّيَّةِ وَحْدَهَا. 3. مَنْطِقُ الْحِسَابِ وَالْقِيمَةِ (مِنَ الْقَدْرِ إِلَى الْقَارِعَةِ) بَعْدَ تَأْسِيسِ مَصْدَرِ الْمَعْرِفَةِ، عَرَضَ الْجُزْءُ مَنْطِقَ "تَقْيِيمِ الزَّمَنِ وَالْعَمَلِ"؛ فَمِنْ لَحْظَةِ التَّنَزُّلِ الْفَارِقَةِ (الْقَدْر) إِلَى مَرْحَلَةِ الْفَرْزِ النِّهَائِيِّ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ (الْبَيِّنَة)، يَصِلُ الْمَنْطِقُ إِلَى "الزِّلْزَالِ" الَّذِي يُخْرِجُ الْأَثْقَالَ (الزَّلْزَلَة) لِيُقَاسَ وَزْنُ الْإِنْسَانِ بِمِيزَانِ الْجَوْهَرِ لَا بِمِيزَانِ الْمَظْهَرِ (الْعَادِيَات، الْقَارِعَة). 4. مَنْطِقُ الِاجْتِمَاعِ وَالْخِتَامِ (مِنَ التَّكَاثُرِ إِلَى النَّاسِ) فِي السُّورِ الْقِصَارِ الْأَخِيرَةِ، تَرَكَّزَ الْمَنْطِقُ عَلَى "التَّحْذِيرِ مِنَ الْآفَاتِ الْقَاتِلَةِ": آفَةِ الْكَمِّ: الِانْشِغَالُ بِالْأَرْقَامِ (التَّكَاثُر). آفَةِ الْهَدْرِ: ضِيَاعُ الرَّأْسِمَالِ الزَّمَنِيِّ (الْعَصْر). آفَةِ الْخُلُقِ: الِاسْتِعْلَاءُ بِالْمَالِ وَالسُّخْرِيَةُ (الْهُمَزَة). ثُمَّ خُتِمَتِ الرِّحْلَةُ بِتَأْمِينِ "الْمَرْكَزِ الْعَقَدِيِّ" (الْإِخْلَاص) وَتَحْصِينِ النَّفْسِ مِنْ "الْمُؤَثِّرَاتِ الْخَارِجِيَّةِ" (الْفَلَق) وَ"الْوَسَاوِسِ الدَّاخِلِيَّةِ" (النَّاس). الْخُلَاصَةُ الْمَنْطِقِيَّةُ الْكُبْرَى: إِنَّ جُزْءَ عَمَّ يَبْنِي نِظَامًا بَدَأَ مِنْ "السَّمَاوَاتِ ذَاتِ الْبُرُوجِ" لِيَنْتَهِيَ فِي "صُدُورِ النَّاسِ". هَذَا الرَّبْطُ يَقُولُ لَنَا مَنْطِقِيًّا: إِنَّ هَذَا الْكَوْنَ الْعَظِيمَ بِمَجَرَّاتِهِ وَأَفْلَاكِهِ لَيْسَ إِلَّا "مَسْرَحًا" لِاخْتِبَارِ تِلْكَ "الْمُضْغَةِ" الصَّغِيرَةِ فِي صَدْرِكَ. فَإِذَا اسْتَقَامَ مَنْطِقُ الْإِنْسَانِ مَعَ خَالِقِهِ (تَوْحِيدًا) وَمَعَ خَلْقِهِ (رَحْمَةً) وَمَعَ زَمَنِهِ (اسْتِثْمَارًا)، فَقَدْ نَجَا مِنَ "الْخُسْرِ" الْكَوْنِيِّ وَتَحَقَّقَ لَهُ "الْفَتْحُ" الْمُبِينُ. بِهَذَا تَنْغَلِقُ الدَّائِرَةُ الْمَنْطِقِيَّةُ لِلْجُزْءِ. الحمد لله الّذي بنعمته تتمّ الصّالحات. |
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ، عَدَدَ أَسْرَارِ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، اللَّهُ الْأَحَدُ، الْأَعْلَى، الْأَكْرَمُ، الْإِلٰهُ، الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ، وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، الْبَارِئُ، الْبَرُّ، الْبَصِيرُ، التَّوَّابُ، الْجَبَّارُ، الْحَافِظُ، الْحَسِيبُ، الْحَفِيظُ، الْحَفِيُّ، الْحَقُّ الْمُبِينُ، الْحَكِيمُ، الْحَلِيمُ، الْحَمِيدُ، الْحَيُّ الْقَيُّومُ، الْخَبِيرُ، الْخَالِقُ، الْخَلَّاقُ، الرَّؤُوفُ، الرَّحْمٰنُ، الرَّحِيمُ، الرَّزَّاقُ، الرَّقِيبُ، السَّلَامُ، السَّمِيعُ، الشَّاكِرُ، الشَّكُورُ، الشَّهِيدُ، الصَّمَدُ، الْعَالِمُ، الْعَزِيزُ، الْعَظِيمُ، الْعَفُوُّ، الْعَلَّامُ، الْعَلِيمُ، الْعَلِيُّ، الْغَفَّارُ، الْغَفُورُ، الْغَنِيُّ، الْفَتَّاحُ، الْقَادِرُ، الْقَاهِرُ، الْقُدُّوسُ، الْقَدِيرُ، الْقَرِيبُ، الْقَوِيُّ، الْقَهَّارُ، الْكَبِيرُ، الْكَرِيمُ، اللَّطِيفُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُتَعَالِي، الْمُتَكَبِّرُ، الْمَتِينُ، الْمُجِيبُ، الْمُجِيدُ، الْمُحِيطُ، الْمُصَوِّرُ، الْمُقْتَدِرُ، الْمُقِيتُ، الْمَلِكُ، الْمَلِيكُ، الْمَوْلَى، الْمُهَيْمِنُ، النَّصِيرُ، الْوَاحِدُ، الْوَارِثُ، الْوَاسِعُ، الْوَدُودُ، الْوَكِيلُ، الْوَلِيُّ، الْوَهَّابُ، الْجَمِيلُ، الْجَوَادُ، الْحَكَمُ، الْحَيِيُّ، الرَّبُّ، الرَّفِيقُ، السُّبُّوحُ، السَّيِّدُ، الشَّافِي، الطَّيِّبُ، الْبَاسِطُ، الْقَابِضُ، الْمُقَدِّمُ، الْمُؤَخِّرُ، الْمُحْسِنُ، الْمُعْطِي، الْمَنَّانُ، الْوِتْرُ؛ أَنْ تَجْعَلَنِي بِرَحْمَانِيَّتِكَ الْمُطْلَقَةِ أَلْقَاكَ يَوْمَ أَلْقَاكَ وَقَدِ اشْتَرَيْتُ نَفْسِي مِنْكَ، اللَّهُمَّ آمِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. |
أَيْ عَلِيُّ مَنْ لَا شَيْءَ مِثْلُكَ فِي العُلَا
وَأَيْ مَنْ وَفَى بِالوَعْدِ لِلْعَبْدِ إِذْ خَلَا حَفِيٌّ بِنَا تَرْعَى وَتَحْفَظُ حَالَنَا حَيِيٌّ تُدَاوِي القَلْبَ مِنْ بَعْدِ مَا انْجَلَى أَيْ مَنْ تَرَانِي فِي الخَفَاءِ وَأَخْفَى رَحِيمٌ بِنَا جُوداً وَلُطْفاً تَعَجَّلَا فَطَهِّرْ جَنَانِي مِنْ جَمِيعِ مَذَمَّةٍ وَمِثْقَالَ ذَرِّ الكِبْرِ فَامْحُهُ كَي فَلَا أَلْقَاكَ فِي يَوْمِ اللِّقَاءِ بِفِطْرَةٍ نَقِيًّا بِرَحْمَانِيَّةٍ.. نِلْتُ أَنْ نَلَا |
| الساعة الآن »06:15 PM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة