أنصار السنة

أنصار السنة (https://www.ansarsunna.com/vb/index.php)
-   المجتمع المسلم (https://www.ansarsunna.com/vb/forumdisplay.php?f=49)
-   -   حقيقة الأُخوَّة فى الله (https://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=116446)

معاوية فهمي إبراهيم مصطفى 2024-04-12 11:24 AM

حقيقة الأُخوَّة فى الله
 
[CENTER][COLOR=#0000ff]بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم [/COLOR]
[COLOR=#0000ff] السلامُ عليكم و رحمةُ اللهِ و بركاتهُ:ـــ[/COLOR]
[COLOR=#ff0000][I][SIZE=7][حقيقة الأُخوَّة فى الله][/SIZE][/I][/COLOR]
[COLOR=#0000ff]الحمدُ للهِ وحدهُ، والصّلاةُ والسّلام على من لا نبيَّ بعدهُ، سيّدنا و نبيِّنا و شفِيعنا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ ومن إهتدى بهديهِ وإقتدى بأثرهِ إلى يومِ الدين، وبعد:-[/COLOR]
[COLOR=#0000ff] أحبتي فى الله لقد أصبحت الأمـةُ اليوم كما نُشاهدُ غَثاءً كغثاءِ السيل لقد تمـزق شَمُلها وتشتتَ صفُها ، وطمع في الأمـة الضعيف قبل القوي ، والذليلُ قبل العزيز ، والقاصي قبل الداني ، وأصبحت الأمةُ قَصعةً مستباحة كما ترون لأحقر وأخزى وأذل أمم الأرض من إخـوان القردة والخنازير ، والسببُ الرئيسى أن العالم الآن لا يحترم إلا الأقوياء ،والأمةُ أصبحت ضعيفة ، لأن الفرقة قرينة للضعف ، والخذلان ، والضياع ، والقوةُ ثمرةٌ طيبة من ثمارِ الألفة والوحدة والمحبة ، فما ضعفت الأمة بهذه الصورة المهينة المخزية إلاَّ يومَ أن غابَ عنها أصلُ وحدتها وقوتها آلا وهو االأُخوَّة فى الله بالمعنى الذى جاء به رسول الله - صلَّ الله عليهِ وسلَّم - فمحال محال أن تتحقق الأخوة بمعناها الحقيقى إلاَّ على عقيدة التوحيد بصفائها وشمولها وكمالها ، كما حوَّلَت هذه الأخوة الجماعة المسلمة الأولى من رعاة للغنمِ إلى سادةً وقادةً لِجميع الدول والأمم ، يومَ أن تحوَّلت هذه الأخوة التى بُنيت على العقيدة بشمولِها وكمالِها إلى واقع عِملىٌ ومنهج حياة ، تجلى هذا الواقـع المُشرق المُضىء المُنير يوم أن آخى النبى[/COLOR][COLOR=#0000ff]- صلَّ الله عليهِ وسلَّم -[/COLOR][COLOR=#0000ff] إبتداءً بين الموحدين فى مكة المُكرمة، على الرغمِ من إختـلاف ألوانهم وأشكالهم ، وألسنتهم وأوطانهـم ، آخى [/COLOR][SIZE=6][COLOR=#008000][I]بين حمـزة القرشى ،وسلمان الفارسى وبلال الحبشى ، وصهيب الرومى ، وأبى ذر الغفارى ،[/I][/COLOR][/SIZE][COLOR=#0000ff] وراح هؤلاء القوم يهتفونَ بهذه الأنشودة العذبة الحلوة .[/COLOR]
[SIZE=6][COLOR=#008000][U]أبي الإسلام لا أبَ لى سِوَاهُ إذا افتخـروا بقيسٍ أوتميمِ[/U][/COLOR][/SIZE]
[COLOR=#0000ff] راحوا يرددون جميعاً على لسانِ رجلٍ واحدٍ قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ :[/COLOR]
[COLOR=#0000ff] [ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُـونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ] [ الحجرات : ١٠ ]' هذهِ هي المرحلةُ الأولى من مراحل الإِخاء .[/COLOR]
[COLOR=#0000ff][I][SIZE=6][U]* ثانيا[/U][/SIZE][/I] [/COLOR][COLOR=#0000ff]ثم آخى النبى ( صلَّ الله عليهِ وسلَّم ) [/COLOR][SIZE=6][COLOR=#008000][I]بين أهل المدينة من الأوس والخزرج [/I][/COLOR][/SIZE][COLOR=#0000ff]، بعد حروبٍ دامية طويلة ، وصراعٍ مُرٌ مرير ، دمَّر فيه الأخضر واليابس !![/COLOR]
[COLOR=#0000ff] [I][SIZE=6][U]* ثالثاً [/U][/SIZE][/I]ثم آخى رسول الله - صلَّ الله عليهِ وسلَّم - بين أهل مكة من المهاجرين وبين أهل المدينة من الأنصار ، فى مهرجـان حُبٍّ لم ولن تعرف البشرية له مثيلاً ، تصافحت فيه القلوب ، وإمتزجت فيهِ الأرواح ، حتى جسد هذا الإِخاء هذا المشهد الرائع الذى جـاء فى الصحيحين من حديث أنس بن مالك قال :[/COLOR][COLOR=#008000][I] قدم علينا عبد الرحمن بن عوف وآخى النبى ( صلَّ الله عليهِ وسلَّم ) بينهُ وبين سعد إبن الربيع ، وكان كثير المال ، فقال سعد : قـد علمت الأنصار أنى من أكثرها مالاً ، سأقسم مالي بينى وبينك شطرين ، ولى امرأتان فانظـر أعجبهما إليك ، فأطلقها حتى إذا حَلَّتْ تزوجْتَها . فقال عبد الرحمـن : بارك الله لك فى أهلك . دلونى على السوق ، فلم يرجـع يومئذٍ حتى أفْضَلَ شيئاً من سَمْنٍ وأقطٍ ، فلم يَلْبث إلا يسيراً حتى جاء رسول الله ( صلَّ الله عليهِ وسلَّم ) وعليهِ وَضَرٌ من صُفرةٍ فقال له رسول الله ( صلَّ الله عليهِ وسلَّم ) مَهْيَمْ ؟ )) قال : تزوجتُ امرأةً من الأنصار قال :- صلَّ الله عليهِ وسلَّم - ما سُقتَ إليها ؟ قال : وزن نواة من ذهب أو نواةٍ من ذهب فقال : ـــ صلَّ الله عليهِ وسلَّم ــ أَوْلمْ ولو بشـاة وقد نَتحسرُ الأَنَ على زمنِ سعد إبن الربيع ونقول أين سعد بن الربيع الذى شاطر أخاه مالهُ وزوجهُ ؟!![/I][/COLOR]
[COLOR=#008000][I] والجواب : ضاع وذهب يوم أن ذهب عبد الرحمن بن عوف .[/I][/COLOR]
[COLOR=#0000ff] فإذا كان السؤال : مَنِ الأن الذى يُعطى عطاء سعد ؟ فإين الجواب : وأين الآن من يتعفف بعفةِ عبد الرحمن إبن عوف ؟![/COLOR]
[COLOR=#0000ff] لقد ذهب رجلٌ إلى أحد السلف فقال :[/COLOR][COLOR=#ff0000][I][SIZE=6][أينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً ][/SIZE][/I][/COLOR][COLOR=#0000ff][ البقرة : ٢٤٧ ][/COLOR]
[COLOR=#0000ff] فقال له : ذهبوا مع من [/COLOR][COLOR=#ff0000][I][SIZE=6][لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا][/SIZE][/I][/COLOR][COLOR=#0000ff][ البقرة : ٢٧٣ ].[/COLOR]
[COLOR=#0000ff] هذا مشهدٌ من مشاهدِ الإِخاء الحقيقى بمعتقد التوحـيد الصافى بشموله وكماله ، والله لولا أن الحديـث فى أعلى درجات الصحـة لقلت إن هذا المشهد من مشاهد الرؤيا الحالمة .[/COLOR]
[COLOR=#0000ff] هذهِ هى الأُخوةُ الصادقة ، وهذهِ هي حقيقتها ، فإن الأُخوة فى اللهِ لا تُبنى إلا على أواصـر العقيدة وأواصر الإِيمـان وأواصر الحبِ فى الله ِ، تلكم الأواصر أي الروابط ألتى لا تنفك عراها أبداً .[/COLOR]
[COLOR=#0000ff] الأخوةُ فى اللهِ نعمةٌ جمَّة من الله ، وفَضـلٌ فَيضٌ من الله يغدقهـا على المؤمنين الصادقـين ،الأخـوةٌ شراب طهور يُسقيهِ اللهُ للمؤمنـينَ الأصفياء والأذكياء .[/COLOR]
[COLOR=#0000ff] لذا فإنَّ الأخوة فى اللهِ قرينةُ الإِيمان لا تنفكُ عنهُ ، ولا ينفكُ الإيمانُ عنها فإن وجدت أخوةٌ من غيرِ إيمـان ، فاعلم يقيناً أنها التقـاء مصالح ، وتبادل منافع ، وإن رأيتَ إِيماناً بدون أخوة صادقة فاعلم يقيناً أنه إيمان ناقص يحتاجُ صاحبهِ إلى دواء وعلاج لمرضٍ فيه ، لذا جمعَ الله بين الإيمـان والأخوة فى آية جامعة فقال سبحانه و تعالى:[/COLOR][COLOR=#ff0000][I][SIZE=6][ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ][/SIZE][/I][/COLOR][COLOR=#0000ff] (الحجرات : ١٠)[/COLOR]
[COLOR=#0000ff] فالمؤمنينَ جميعاً كأنهم روحٌ واحدة حَلَّ فى أجسامٍ متعددة كأنهم أَغصانٌ متشابكة تنبثقُ كلها من دوحةٍ واحدة ، بالله عليكم أين هذه المعانى الآن ؟!![/COLOR]

[COLOR=#0000ff] ولذلك لو تحدثت الآن عن مشهد كهذا الذى ذكرتهُ أعلاهُ ربما إستغربَ أهلُ الإسلامِ كلماتي هذهِ ، وظنوها كما قُلتُ من الخيالات الجميلة والرؤيا الحالمة لأن حقيقة الأُخوَّة قد ضاعت الأن بين المسلمين ، وإن واقع المسلمين اليوم ليؤكد هذا الواقع الأليم ، وإنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجعـون ، فلم تُعدُ الأخوة إلا مجرد كلمات جوفاء باهتة باردة لا حرارةَ فيها إلاَّ من رحمَ الله .[/COLOR]
[COLOR=#0000ff] فإن الأخوة الموصلة بحبِل اللهِ المتين نعمةٌ أمتن بها ربنا جل وعلا على المسلمين الأوائل فقال سبحانه :[/COLOR]
[COLOR=#ff0000][I][SIZE=6][ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ* وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ][/SIZE][/I][/COLOR][COLOR=#0000ff](آل عمران : ١٠٢ـــ١٠٣).[/COLOR]

[COLOR=#0000ff] فالأخوة نعمة من الله امتن بها الله على المؤمنين وقال تعالى : فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ وقال تعالى : [/COLOR][SIZE=6][COLOR=#ff0000][I][ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ][/I][/COLOR][/SIZE][COLOR=#0000ff]( الأنفال ٦٣).[/COLOR]
[COLOR=#0000ff]أخيكم في الله : معاوية فهمي.[/COLOR]
[COLOR=#0000ff] §§§§§§§§§§§§§§[/COLOR][/CENTER]

أبو عبيدة أمارة 2026-04-15 05:21 PM

موضوع جميل وحياك الله
ثم لو نظرنا لقصة عبظ الرحمن بن عوف لتعلمنا منها الشيء الكثير؛ وانه لعظيم أن آخى الرسول :ص: بين المهاجرين والأنصار حتى لا يجد الرجل المؤمن من الأنصار ألا أن يطيع الله ورسوله ويتنازل عن عزيز جدا في نفسه لله وضمن شرعه، وهذا لوحده شيء عظيم جدا.
ثم نجد عبد الرحمن بن عوف عفيف النفس عما منح له شرعا وفعله غيره من المهاجرين، فهو وحسب ما نقلته من حديث لم يأخذ من الأنصاري شيئا، والذي يفهم أنه حتى المسكن اعتمد على نفسه في تحصيله.
ثم هذا الرجل الأريب الماهر بالتجارة فربما استغل دريهماتمن بقية مال بذكائه، أو ربما دخل السوق دون رأس مال فحصٌل ربحا جيدا من يوم واحد، ولم ربح عبدالرحمن بن عوف حتى اغتنى؟ أليس هذا لدينه وأيمانه وخلقه وحسن تعامله، ثم أليس هو صدق الله ثم الله صدقه؟
ولا شك أن عبد الرحمن كان ذكيا وأريبا وحصيفا بالتجارة فخصّل ربحا كثيرا، وهذا من حسن الاتكال على الله عز وجل، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، وهذا ينقص كثير من المسلمين وهو الاتكال على الله عز وجل.
ونحن هنا أفصنا قليلا عن عبد الرحمن بن عوف وهو من خير الأمثلة، ولكن بيت القصيد هو خوار المسلمين اليوم فقد عزت عليهم دنياهم وكرهوا الموت من أجل دنيا مهلكة !!
ولا يسعنا إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل، ونسأل الله أن يرفع الظلم عن المظلومين، وأن ينتقم من الظالمين وأعوانهم، وأن يرفع راية التوحيد، فهو ولي ذلك والقادر عليه.
ثم وحقا ما جاء الاسلام ليفضل أحد على أحد أو يغمط حق أحد، وإن أكرم الناس على الله عز وجل أتقاهم ولو أسودا حبشيا، ونحن لا نحقر أحد من الناس وليس لدينا أي نظرة ذمبمة لبشر للون أو عرق؛ بل الناس جميعهم سواسية وخيرهم أتقاهم.
ثم فالله عز وجل ذكر لقمان الحكيم في موقف رفيع وكلمات مبجلة، ولم ينظر كلام الله لغير دينه وإيمانه.
والمغرور هو من غرته متاع زائل من الدنيا أو لعاعة فضّلها على الاخلاص لله عز وجل، وغدا ولما تقام موازين تزن السموات والأرض لو وضعت فيها! فكيف سيكون موقف وحسرة من تقاعس عن طاعة الله وإقامة الدين ونصرة الحق، هل ستغني عنه دنياه التي ضاع فيها؟ والتي ملأت قلبه وجنانه حتى ساوم وتقاعس عن نصرة الحق؟ هل التمسك بالدنيا وخوف الخلق سيجلب له غير العار والنكال والخزي والذلة، ثم لا ينفعه ما غره من دنيا واعتد بها واستكبر عن حق الله عز وجل.


الساعة الآن »08:22 AM.

Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة