![]() |
قَصيدَةُ أُنْسِ المُنَاجَاةِ
يَا مَنْ يَرُومُ سَعَادَةً وَنَجَاةَ
جَرِّبْ بِصِدْقٍ لَذَّةَ المُنَاجَاةِ وَارْغَبْ إِلَى المَوْلَى الكَرِيمِ بِذِلَّةٍ فَاللهُ يَجْزِي مَنْ رَجَاهُ هِبَاتِ فَإِذَا الظَّلامُ أَتَى وَأَسْدَلَ سِتْرَهُ وَاللَّيْلُ أَقْبَلَ حَالِكَ الظُّلُمَاتِ فَابْثُثْ هُمُومَكَ لِلإِلَهِ بِدَعْوَةٍ تَعْلُو بِصَوْتٍ طَالِقِ الغَايَاتِ مَنْ لِلْمُضَارِّ إِذَا دَعَاهُ بِنُدْبَةٍ؟ إِلا الكَرِيمُ مُجِيبُ لَهْفَ شَكَاتِ فَالحَمْدُ للهِ الَّذِي هُوَ عُونُنَا وَنِعْمَ بِاللهِ فِي الكُرُبَاتِ |
شَرْحُ أَبْيَاتِ القَصِيدَةِ
1. يَا مَنْ يَرُومُ سَعَادَةً وَنَجَاةَ ... جَرِّبْ بِصِدْقٍ لَذَّةَ المُنَاجَاةِ يُخَاطِبُ الشَّاعِرُ كُلَّ مَنْ يَبْحَثُ عَنِ السَّعَادَةِ الحَقِيقِيَّةِ فِي الدُّنْيَا وَالنَّجَاةِ فِي الآخِرَةِ، مُرْشِدًا إِيَّاهُ إِلَى طَرِيقٍ عَظِيمٍ، وَهُوَ تَذَوُّقُ حَلَاوَةِ الحَدِيثِ مَعَ اللهِ (المُنَاجَاةِ) بِإِخْلَاصٍ وَيَقِينٍ. 2. وَارْغَبْ إِلَى المَوْلَى الكَرِيمِ بِذِلَّةٍ ... فَاللهُ يَجْزِي مَنْ رَجَاهُ هِبَاتِ يَدْعُو الشَّاعِرُ إِلَى التَّوَجُّهِ لِلهِ تَعَالَى بِانْكِسَارٍ وَتَوَاضُعٍ؛ لِأَنَّ العَبْدَ كُلَّمَا ازْدَادَ ذُلًّا بَيْنَ يَدَيْ خَالِقِهِ، ازْدَادَ عِزًّا، وَاللهُ سُبْحَانَهُ لَا يَرُدُّ مَنْ أَمَّلَ فِيهِ خَيْرًا، بَلْ يُعْطِيهِ مِنَ العَطَايَا مَا لَا يُحْصَى. 3. فَإِذَا الظَّلامُ أَتَى وَأَسْدَلَ سِتْرَهُ ... وَاللَّيْلُ أَقْبَلَ حَالِكَ الظُّلُمَاتِ يَصِفُ هُنَا وَقْتَ السَّكَنِ وَالهُدُوءِ، حِينَمَا يَحِلُّ اللَّيْلُ بِسَوَادِهِ الشَّدِيدِ وَيَغْمُرُ الكَوْنَ بِسُكُونِهِ، حَيْثُ تَنْقَطِعُ الشَّوَاغِلُ وَتَصْفُو القُلُوبُ لِلْخَلْوَةِ بِالخَالِقِ. 4. فَابْثُثْ هُمُومَكَ لِلإِلَهِ بِدَعْوَةٍ ... تَعْلُو بِصَوْتٍ طَالِقِ الغَايَاتِ فِي هَذَا الوَقْتِ المُبَارَكِ، انْصَحِ الشَّاعِرُ بِأَنْ تَشْكُوَ أَحْزَانَكَ وَمَخَاوِفَكَ لِلهِ وَحْدَهُ، عَبْرَ دُعَاءٍ خَالِصٍ يَنْطَلِقُ مِنْ أَعْمَاقِ القَلْبِ، طَامِحًا لِنَيْلِ أَعْلَى المَطَالِبِ وَأَسْمَى الغَايَاتِ. 5. مَنْ لِلْمُضَارِّ إِذَا دَعَاهُ بِنُدْبَةٍ؟ ... إِلا الكَرِيمُ مُجِيبُ لَهْفَ شَكَاتِ يَتَسَاءَلُ الشَّاعِرُ مُسْتَفْهِمًا: مَنْ لِلإِنْسَانِ المَكْرُوبِ وَالمُتَأَلِّمِ حِينَ يَصْرُخُ طَالِبًا الغَوْثَ؟ لَا يُوجَدُ سِوَى اللهِ الكَرِيمِ الَّذِي يَسْمَعُ أَنِينَ المُضْطَرِّينَ وَيَسْتَجِيبُ لِصَرَخَاتِ المُسْتَغِيثِينَ بَرَحْمَتِهِ. 6. فَالحَمْدُ للهِ الَّذِي هُوَ عُونُنَا ... وَنِعْمَ بِاللهِ فِي الكُرُبَاتِ يَخْتِمُ الأَبْيَاتِ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهُوَ المَعِينُ الدَّائِمُ لِعِبَادِهِ، وَهُوَ خَيْرُ مَنْ يُتَّكَلُ عَلَيْهِ فِي مَوَاقِفِ الشِّدَّةِ وَالضِّيقِ، فَلَهُ المِنَّةُ وَالفَضْلُ كُلُّهُ. |
| الساعة الآن »06:54 AM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة