![]() |
إلحافًا .. لا إلحاحًا .. ما الحكمة؟
ما الحكمة ان الله تعالى قال ( لا يسألون الناس إلحافا ) ولم يقل (إلحاحا)؟
الفرق بين :(:إلحافًا:): و "إلحاحًا" في قوله تعالى: ﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [سورة: البقرة رقم الآية: 273] فيه بلاغة عميقة: أولًا: معنى الكلمتين الإلحاح: هو الإكثار من الطلب وتكراره بإصرار. الإلحاف: أوسع وأدق، وهو الإلحاح الشديد الملازم الذي فيه إزعاج أو إحراج للناس، وكأنه يحيط بالإنسان من كل جانب (من "اللِّحاف" الذي يغطّي). لماذا قال "إلحافًا"؟ لأن: الإلحاف أشد من الإلحاح، فهو لا يقتصر على مجرد تكرار السؤال، بل يشمل الإلحاح المؤذي والتضييق على المسؤول بإحراجه أو إحاطته بالطلب. فالمعنى البلاغي جميل. الآية تصف حال الفقراء المتعففين، فكأنها تقول: هم لا يسألون الناس أصلًا، ولو سألوا فلا يفعلون ذلك بطريقة مزعجة أو مُلحّة. فجاءت كلمة "إلحافًا" لتدل على: نفي أقسى أنواع السؤال وبالتالي نفي ما هو أخف منه (الإلحاح العادي) من باب أولى كأن المعنى: لا يطلبون بإلحاح شديد إذن هم أبعد ما يكونون عن الإلحاح العادي أصلًا. اختيار كلمة "إلحافًا" بدل "إلحاحًا" فيه: دقة لغوية عالية، ومبالغة بلاغية في وصف التعفف، وتصوير راقٍ لأخلاق هؤلاء الفقراء. |
| الساعة الآن »05:33 AM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة