![]() |
وَقَفَاتٌ مَعَ دُعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتِي
وَقَفَاتٌ مَعَ دُعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتِي
يُعَدُّ دُعَاءُ "اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ..." مِنْ أَعْمَقِ الْأَدْعِيَةِ الَّتِي تُعَبِّرُ عَنِ انْكِسَارِ الْعَبْدِ وَافْتِقَارِهِ إِلَى اللهِ، وَهُوَ يُعْرَفُ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ رِحْلَتِهِ إِلَى الطَّائِفِ. إِلَيْكَ وَقَفَاتٌ تَأَمُّلِيَّةٌ مَعَ هَذَا الدُّعَاءِ الْعَظِيمِ: 1. سِيَاقُ الدُّعَاءِ: أَشَدُّ لَحَظَاتِ الْحُزْنِ خَلْفِيَّةُ الدُّعَاءِ: دَعَا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَنْ رَدَّتْهُ أَهْلُ الطَّائِفِ، وَضَرَبُوهُ، وَدَمِيَتْ قَدَمَاهُ، وَبَعْدَ عَامِ الْحُزْنِ الَّذِي فَقَدَ فِيهِ زَوْجَتَهُ خَدِيجَةَ وَعَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ. الْجَبْرُ الْإِلَهِيُّ: يَأْتِي الدُّعَاءُ بَعْدَ ضِيقٍ شَدِيدٍ، وَهُوَ يُمَثِّلُ اللَّجُوءَ التَّامَّ لِلَّهِ، وَقَدْ أَعْقَبَهُ جَبْرُ اللهِ لِخَاطِرِ النَّبِيِّ ﷺ. 2. وَقَفَاتٌ مَعَ كَلِمَاتِ الدُّعَاءِ "اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي": اعْتِرَافٌ صَرِيحٌ بِضَعْفِ النَّفْسِ أَمَامَ قُدْرَةِ اللهِ، وَتَبَرُّؤٌ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ الشَّخْصِيَّةِ. "وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ": شَكْوَى لِلَّهِ مِنْ تَسَلُّطِ الْخَلْقِ أَوِ اسْتِخْفَافِهِمْ بِالْمَرْءِ، وَالِاعْتِرَافُ بِأَنَّ الْعِزَّةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِاللهِ. "أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبِّي": تَذْكِيرٌ لِلنَّفْسِ بِأَنَّ اللهَ هُوَ نَصِيرُ الْمَظْلُومِينَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ. "إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي.. أَمْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي؟": حِوَارُ تَوَدُّدٍ إِلَى اللهِ، يَطْلُبُ الْعَبْدُ أَلَّا يَتْرُكَهُ اللهُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْبَشَرِ. "إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ غَضَبٌ عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي": هَذِهِ قِمَّةُ الرِّضَا، فَإِذَا كَانَ اللهُ رَاضِيًا، لَا يَهُمُّ حَجْمُ الْمَصَائِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ. "وَلَكِنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي": طَلَبٌ لِرَحْمَةِ اللهِ وَلُطْفِهِ، فَالْعَافِيَةُ أَوْسَعُ مِنْ تَحَمُّلِ الْبَلَاءِ. "أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ...": تَوَسُّلٌ بِاللهِ وَنُورِهِ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ. "لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى": اعْتِرَافٌ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَمْدِ وَالرِّضَا فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ. "وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ": خِتَامُ الدُّعَاءِ بِتَجْدِيدِ التَّوْحِيدِ، وَأَنَّهُ لَا تَحَوُّلَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ إِلَّا بِقُدْرَةِ اللهِ. 3. دَلَالَاتٌ وَعِبَرٌ مَشْرُوعِيَّةُ الشَّكْوَى إِلَى اللهِ: يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الشَّكْوَى لِلَّهِ لَا تُنَافِي الصَّبْرَ، بَلْ هِيَ مِنْ كَمَالِ الْعُبُودِيَّةِ، بِخِلَافِ الشَّكْوَى لِلْخَلْقِ. قُوَّةُ التَّوَكُّلِ: الدُّعَاءُ يُعَلِّمُنَا أَنَّ طَمَعَ الْعَبْدِ فِي فَضْلِ اللهِ يُورِثُ حُرِّيَّةَ الْقَلْبِ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ لِغَيْرِ اللهِ. يَأْسٌ مِنَ الْخَلْقِ، أَمَلٌ فِي الْخَالِقِ: هُوَ دُعَاءُ مَنْ ضَاقَتْ بِهِ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، فَلَمْ يَجِدْ مَفَرًّا إِلَّا إِلَى اللهِ. 4. مُلَاحَظَةٌ حَوْلَ الْحَدِيثِ ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ (مِثْلُ اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ وَالشَّيْخِ الْأَلْبَانِيِّ) أَنَّ الْحَدِيثَ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ، وَلَكِنَّ أَهْلَ السِّيَرِ يَرْوُونَهُ، وَهُوَ مَقْبُولٌ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَالْأَدْعِيَةِ. هَذَا الدُّعَاءُ يُرَدَّدُ بِيَقِينٍ تَامٍّ بِأَنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى مَسْحِ الْحُزْنِ وَالْأَلَمِ، وَإِبْدَالِهِ بِالسَّعَادَةِ وَالْفَرَجِ. |
| الساعة الآن »03:40 AM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة