![]() |
عذاب الخزي
يقول الله تعالى في سورة فصلت:
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ (16) ولنتمعن هنا في معنى ومدلول وفداحة عذاب الخزي!! فمثلا عاد التي قالت : من أشد منا قوة، فقد اغتروا بأنفسهم كثيرا إلى درجة العمي والطغيان والاغترار، فقد آتتهم الله بسطة في الجسم وسدة في البطش بغيرهم، ورزقهم الله من زين الدنيا الكثير حتى ضاعوا فيها... وهنا وهم في قمة اغترارهم وعميهم جاء عذاب من عند الله أذهب قوتهم وخات عنهم حتى صاروا كقشة في مهب الريح!! وذلك وان المتجبر الأشد ومن أقل منه يرى نظرة غيره له أن هءا الذي كان في قمة غروره فالآن لا يسوى شيئا، لا قيمة له ولا قوة له ولا عزة له، ولم ينفعه ما اكتنز ولا ما تفاخر من دنيا، فهو يري نفسه ويراه غيره بعد القوة والبطر والجاه لا شيء، ولا قيمة، فهو وفي هذا الموقف يشعر الذل والخزي والهوان، وهذا يعدل ما به من عذاب الريح الأليم. وكم نرى اليوم من المغتربن الفرحين والذين حتى من اغترارهم وتجرئهم يضحكون على المؤمن بالحق، وليس ذلك وفقط بل يفترون على الله والحق والحقيقة امورا اخترعتها عقولهم المريضة ورضوها وتبجحوا بكذبهم وافتراءاتهم وتلاطم غرورهم حتى حجب آفاق كذبهم واجترائهم....، ثم وعند اول لحظة حقيقة وبعد إمهال من الله يحسبه الله عليهم ويحصي عليهم أنفاسهم وأنفاس غرورهم ، ثم وعندما يمسكهم الله أو يصيبهم بزلزلة أو بأي مصيبة تءهب عنهم غروهم الكاذب يرون أنفسهم أقل من العدم وفي أحقر صورة وأذلها، ويرون كيف أنه طار عنهم كذبهم وذهب عنهم تبجحهم وصاروا كحبة رمل تحت أخس نعل، ولو بذلوا كل اغترار كانوا يتبجحون به ولو بذلوا حتى ملئ الأرض ذهبا فلن ينفعهم بل التمني يزيدهم خزي على وذلة وهوان على هوان، ويومئذ يضحك منهم المؤمنون وتسحقهم جهنم، ويصب عليهم ملائكة العذاب من اشد أنواع العذاب، وهذا وغير غضب الله الذي يشعل نارا في كل ذرة من جسمهم وكيانهم وطبعا هوان الآخرة وعذابها أشد.. وفي الدنيا فكذلك عذاب الخزي وعند تحطم غرورهم فهو شديد وعندما يرون ضآلة حجمهم وغرورهم، وعندما يرون الهوة السحيقة التي وقعوا بسبب افتراءاتهم وتجنيهم. ونذكر بعض آيات القرآن التي تذكر الخزي حسب الترتيب القرآني ، والتي سنتعرض لبعضها لاحقا إن شاء الله تعالى. مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ فليس له إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴿٨٥ البقرة﴾ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَـٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١١٤ البقرة﴾ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٣٣ المائدة﴾ ... يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٤١ المائدة﴾ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴿٦٦ هود﴾ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۖ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴿٩ الحج﴾ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ﴿٦٣ التوبة﴾ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٩٨ يونس﴾ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٢٧ النحل﴾ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٢٦ الزمر﴾ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ ﴿١٦ فصلت﴾ |
| الساعة الآن »01:57 PM. |
Powered by vBulletin Copyright ©2000 - 2026 Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة - فقط - لأهل السنة والجماعة