اصديقي لقد ورد في سورة الفاتحة الآية (اهدنا الصراط المستقيم) وحدد هذا الصراط في قوله تعالى : (صراط الذين أنعمت عليهم) فمن هؤلاء الذين أنعم عليهم وجاءهم الصراط المستقيم؟
فأرجع إلى كتاب الله وأرى أن الناس الذين أنعم الله عليهم بالصراط المستقيم هم بنو إسرائيل الذين عاصروا موسى. وقد فضلهم الله على العالمين به وذلك في قوله تعالى (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين) (البقرة)
فهذه النعمة وهذا التفضيل هما الصراط المستقيم الذي أنزل لأول مرة في تاريخ الرسالات إلى موسى عليه السلام وذلك في قوله تعالى (ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ونصرناهم فكانوا هم الغالبين وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم)(الصافات).
إذا نحن نسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم الذي هو نفسه الصراط المستقيم عند موسى عليه السلام وبني إسرائيل. إذا يا صديقي فهنا القاسم المشترك بين موسى عليه السلام وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
إن القاسم المشترك هو الفرقان ياصديقي فالفرقان هو الوصايا العشر وهو الصراط المستقيم بالنسبة لموسى (وإذا آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون)(وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم) و الفرقان هو الوصايا العشر والصراط المستقيم عند سيدنا محمد (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان) والآيات 151-152-153 من سورة الأنعام تبين أن عدد الوصايا عشرة عند سيدنا محمد (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه)(ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون).
و الفرقان هو جزء من الحكمة عند عيسى عليه السلام (ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل) وهو جزء من الحكمة عند سيدنا محمد حيث ذكر الله سبحانه تسعاً من هذه الوصايا في سورة الإسراء من الآية 23 إلى الآية 39 والتي تقول في أخرها (ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة)
وقد سميت الوصايا الصراط المستقيم لأنها لا تتغير أبداً، حيث أن الأخلاق مبادئ إنسانية عامة وهي من ثوابت الدين الإسلامي فياصديقي إننا ندعوا الله أن يهدينا الصراط المستقيم ولقد هدانا إياه في الآيات 151-152-153 من سورة الأنعام التي هي الوصايا العشر التي هداها الله لبني إسرائيل من قبل. أما في قوله تعالى (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) فالشيطان قاعد لنا الأخلاق الإنسانية التي هي الصراط المستقيم.
|