• أحمد الدين الأمْـرَتْسَــــــّرِِي
هو الخواجة أحمد الدين بن الخواجة ميان محمد بن محمد إبراهيم، ولد عام 1861، بمدينة أمرتسر بالهند، وسط أسرة متدينة، حرصت على تعليمه الديني وتحفيظه القرآن، بينما ألحقته منذ صغره بمدرسة المنصرين، فدرس الكتاب المقدس عند النصارى، وتلقى حسب مناهجهم معارفه العصرية.
ثم التحق بالثانوية الإسلامية، وهي آخر ما حصل عليه من تعليم منتظم، وقد حقق تقدماً كبيراً فعُيِّن معلماً في نفس المدرسة بعد ذلك، برتبة أديب.
أجاد اللغات العربية والفارسية والأردية والانجليزية والبنجابية التي هي لغته الأصلية، كما نبغ في علوم الاقتصاد والتاريخ والجغرافيا والرياضيات والعلوم الإسلامية، حتي ذاع صيته وشهرته. (191)
وكان علي علاقة بكل الفرق والأحزاب والجماعات التي حوله، فيقول ابنه الأكبر ضياء الله، في ترجمته لحياة أبيه: >يبدو أن أول من وضع أساس استدلاله بالقرآن الكريم وحدة، السيد أحمد خان، ثم عبد الله چَكـْرَالـَوي، الذي نسج على منواله، مستفيداً من أفكاره التي كان لها تأثيراً بالغ في تعديل رؤيته للسنة النبوية، فأصبح الذين كانوا يفضلونها علي القرآن يجعلونها بعد القرآن < (192)
ونقلاً عن مجلة بلاغ أيضاً، وهي لسان حال منكري السنة في باكستان: >حينما نشر عبد الله كتابه (صلاة القرآن) في العقد الأول من القرن العشرين، قام الخواجة بزيارة خاصة له ونصحه بعدم إصدار مثل هذه الكتب في الوقت الحاضر، وأثناء النقاش حان موعد صلاة العصر فصلى الخواجة على الطريقة الجكرالوية (193)، فقال له عبد الله: كيف تعترض على كتاب الله وتصلي بمثله؟ فرد الخواجة قائلاً: إني لا أراها باطلة ولكن التفرقة لا تجوز بين المسلمين< (194)
أما عن علاقته بالقاديانية، فقد ناقش الخواجة أحمد الدين في حياته كثيراً من الفرق، غير أنه لم يكن يشدد النكير علي مخالفيه.
لذلك كان يحضر مجلسه كثير من:
\ القاديانيين.
\ والآريين (195).
\ والمسيحيين.
\ وكان يحضر هو بعض مجالسهم. (196)
وقد تأسست جماعته الخاصة عام1926، واختار لها اسم (أمة مسلمة) فتسارع الناس للانضمام إلى عضويتها.
ثم أصدر مجلة (بلاغ) التي تعبر عن أفكاره وتنشر نظرياته، وانجذب إليه كثير من الأثرياء والبلغاء الذين أدوا دوراً كبيراً في نشر أفكاره التي تناولت:
\ نقد كل مصادر الفقه الإسلامي.
\ الدعوة إلى الاكتفاء على ماورد في القرآن الكريم من التشريعات.
\ عدم الاعتبار بأي تفاسير قرآنية تعتمد على الأحاديث والأخبار النبوية.
حتى مات في 2 يونيو1936. (197)
• الحافظ أسلم جراجبوري
هو محمد أسلم بن العلامة سلامة سلامة الله البهوبالي (نسبة إلي مقاطعة بهوبال الهندية)، وهو أحد أركان منكري السنة البارزين، ولد عام 1299هـ/ 1880غ، في جراجبور بمقاطعة >أعظم كَرْه< بالهند، وسط أسرة من أهل الحديث، وحفظ القرآن كاملاً قبل أن يناهز التاسعة من عمره، ولم يلتحق بأي تعليم نظامي لكنه درس الفارسية التي كانت حينذاك لغة العلوم الدينية، كما درس الرياضيات والإنجليزية والعربية، فعمل مدرساً عام 1906 للعربية والفارسية في مدرسة عليكرة الثانوية، ثم محاضراً بها بعد تحويلها إلى جامعة عليكره عام 1921وقد بدأت صلته بمنكري السنة، عندما أثاروا لديه بعض قضايا المواريث، فلم يجد لها إجابة في السنة (بحسب علمه وفهمه ومراده)، وعلى رأسها مسألة حجب ابن الابن مع عمه، التي على ما يبدو كانت تتعلق بحياته الشخصية، فأعلن الحرب على السنة، وكثرت مؤلفاته في طعنها، خاصة (مكانة السنة) بالأردية، و(الوراثة في الإسلام) بالعربية، و(محجوب الإرث) بالأردية. وفي مارس 1955، أصابه المرض، إلي أن توفاه الله في 28 ديسمبر1955. (198)
• غلام برويز
هو غلام أحمد برويز بن فضل دين بن رحيم بخش، ولد في أحضان أسرة علمية دينية، في 9 يوليو 1903، في بلدة >بتاله<، القريبة من >قاديان< في البنجاب الشرقية بالهند.
لم يتجاوز في دراسته المرحلة الثانوية الأولى ثم عمل بإحدى المطابع الحكومية، وأخذ يترقى بها حتى أصبح هو مديرها، وكان هو أول من أسس جماعة (أهل القرآن)، واتخذ من أفكار توفيق صدقي التي نشرتها مجلة المنار بالقاهرة، منهاجاً أساسياً لدعوته القرآنية ورفضه الحاسم للسنة.
ومن خلال هذا المنصب كمدير لمطبعة حكومية، استطاع أن يقوم بتمويل مجلة (طلوع الإسلام) دون أن ينشر اسمه، التزاماً بالقوانين الحكومية التي تمنع ذلك، إلى أن تفرغ لدعوته بعد استقلال باكستان، فانتقل إلى كراتشي ومعه مجلته التي استطاع أن يفتح لها مكاتباً عديدة في أرجاء البلاد، أطلق عليها اسم: نوادي طلوع الإسلام، جعلها نوافذاً نشطة لنشر دعوته التي ارتكزت على ضرورة صبغ الإسلام بالمفاهيم الغربية واعتبار النظريات العلمية حقائقاً لا تقبل الجدل، فنادى بتفسير القرآن بمقتضاها، وأجاد دس الكثير من الأباطيل في مقالاته، وصرف الكثير من المعاني الحقيقية لكلمات القرآن في تأويلاته، والتعريض المتواصل بالأحاديث النبوية في خطبة الجمعة التي منح حق أدائها بمسجد سكرتارية دهلي، وكان أول من تنبه لهذا التعريض هو الرجل المسؤول عن نظافة المسجد ويدعي (موسي) فأخذ بتلابيب غلام برويز أمام المصلين ونهاه عن إلقاء ما أسماه (التراهات) والتي على أثرها مُنع من الخطابة في هذا المسجد بل، وكل مساجد باكستان بعد ذلك.
وتبين بعد ذلك، أن غلام أحمد برويز كان يزور كثيراً، أسلم جراجبوري، فتأثر به سريعاً وتتلمذ على يديه واعتنق منه كل أفكاره نحو معاداة السنة النبوية.
وفي الوقت الذي اتفق فيه مع عبد الله جكرالوي على اعتقاد إلغاء السنة، وأن كمال الدين في القرآن وحده، نجد أن خلافاً شديداًكان بينهما إذ رأي عبد الله جكرالوي أن كمال الدين في القرآن لأن القرآن شمل كل جزئيات الدين ، في حين يري برويز أن كمال الدين في القرآن، لأن القرآن ترك الجزئيات وشمل كل أصول الدين.
ويعتبر برويز هو مؤسس حركة منكري السنة، الجديدة، بعد خمود جذوة نار الفتنة الچكرالوية، إذ تجاوزت مؤلفاته الستين كتاباً ورسالة، بعضها يتكون من ثلاثة مجلدات، مثل: معاني القرآن، وأقضية القرآن، ومفهوم القرآن، ولغات القرآن (4 مجلدات).
وقد تصدى له الشيخ أبو الأعلي المودودي وتلاميذه من قلب مدينة لاهور التي كانت مركزاً لدعوة برويز منذ عام 1958، وفي عام 1961 صدرت فتوى موقع عليها أكثر من ألف عالم من علماء باكستان والهند والشام والحجاز تحت إشراف المدرسة العربية الإسلامية بكراتشي، لتعلن بالإجماع على تكفيره وخروجه عن ربقة الإسلام، ومازال الرجل حياً حتى كتابة هذه الدراسة (1421هـ ـ 2001ص)على رأس أقوى أحزاب الحركة القرآنية في الوقت الحاضر (200)
• محب الحق
محب الحق عظيم بادي (نسبة إلى مدينة آباد الهندية) ولد في أواخر السبعينات من القرن التاسع عشر في بلدة بهار البتنيه (نسبة إلى شعب الباتان الأفغاني)، بدأ حياته الدعوية منتمياً إلى المذهب الحنفي، وتابعاً للطريقة الصوفية النقشبندية، وأصدر كتابين حينذاك، ثم انضم إلى جماعة منكري السنة، وأصدر كتابه الثالث والأخير الذي صرح فيه بعدم أخذ السنة في الدين، وتكونت حول أفكاره مجموعة من الناس يدعون إليها ويدافعون عنها، خاصة في مقاطعات سيوني وبالاكات ومدُّ هوبورَه في أواسط الهند، وتوفاه الله في أواخر الخمسينات من القرن العشرين بكراتشي، بعد استقلال باكستاني (201)
• أحمد خان
أحمد خان بن أحمد مير المتقي، ولد في دهلي في بيت شرف وعز في 17/ 10/1817، بدأ دراسته بالقرآن ثم درس بعض كتب الفارسية والعربية.
عمل بشركة الهند الشرقية فأعجب الإنجليز بذكائه وترقى إلى درجة مساعد القاضي في المحاكم الإنجليزية، ولهذا لم يكن تحوله إلي خصم لدود للسنة النبوية مفاجئاً أو غربياً.
بدأت حياته العملية بتصنيف الكتب وإصدار المجلات الثقافية والعلمية، وفي ثورة مايو 1857، أعلن مساندته للدولة العميلة وأصدر كتاباً باسم (أسباب الثورة في الهند) أبدى فيه اقتراحات استرشد بها الإنجليز في سياستهم، ولذا يسروا له إنشاء عدد من المدارس والمعاهد التي ينشر فيها فكره، وآخرها مدرسة عليكرة الإسلامية، التي تحولت فيما بعد إلى جامعة عليكرة.
ومن مؤلفاته (خلق الإنسان) التي استنبط فيه نظرية دارون الفاسدة من القرآن، ثم تفسيره للقرآن الذي تحامل فيه كثيراً حتى يثبت أن القرآن مواكب للنظريات العلمية، وقد وصفه أحد علماء الهند، يدعى عبد الحي الحسيني قائلاً: >من الممكن إدلاجه بين الفضلاء، فقد كان كبير العقل قليل العلم، لكنه سامحه الله قليل العمل لا يصلي ولا يصوم غالباً< وقد توفي في 4 ذي القعدة 1315هـ الموافق 27 مارس 1897 في عليكرة ، ودفن بجوار مسجده الذي بناه في وسط الجامعة (202).
الرابطة الشرقية ومجلتها
مع ازدياد شوكة أعداء القرآن والسنة من منكري السنة في مصر، تكونت جمعية الرابطة الشرقية عام 1928، كأول وآخر عمل علني منظم لمنكري السنة في بلد إسلامي غير الهند، وقد انضم إليها أغلب المنحرفين عقدياً، من الشيوخ والساسة والمفكرين وأصحاب القلم من الأدباء والكتاب والمؤلفين والصحفيين، وتمكنوا من إصدار صحيفة شهرية تحمل اسم >الرابطة الشرقية< (203) أوضحت منهجها في عددها الخامس (204) فقالت: >تريد الرابطة الشرقية، أن ينتظم بين أعضائها أرباب المشارف المتنافرة، ومن شتي أمم الشرق، وأن تقوم هي بينهم مقاماً وسطاً ... يتلاقى في ساحته دعوات إصلاح من كل فج، ومذاهب تفكير من كل نحلة، لا يخاف رأي من الآراء ظلماً ولا هضماً<.
فكان من أعضاء هذه الرابطة ومحرري مجلتها (205)؛ طه حسين ومصطفي عبد الرازق وعلى عبد الرازق وسلامة موسي ومحمد حسين هيكل وأحمد أمين ... وهو ما جعل مجلة الفتح تطلق عليها اسم: (جمعية الإلحاد المصرية).
ولما لم يكن لهذه الرابطة هدفاً سوى بلبلة الأفكار، لم يستطيعوا الصمود أمام التيار الإسلامي الجارف الذي تصدى لأفكارها بقوة، فخافوا المثول أما المحاكم القضائية والشعبية، فانفصلوا بالسرعة التي اجتمعوا بها، ولم يعدو عمر جمعيتهم سنتين وبضعة أشهر. (206)
وكانت هذه الرابطة، هي الأولى والأخيرة من نوعها في مصر، إذ برئت مصر من تكوين أي تجمع، يعلن المساس بالسنة النبوية المطهرة، لكنها لم تتطهر أبداً من منكري السنة، التي يؤكد محرر المادة، أنهم جميعاً كانوا:
\ إما مستشرقين أو أتباع لهم أوتلاميذ.
\ أو دعاة لليزيدية اليمنية.
\ أو عملاء جدد للشيعة ــ مباشرين أو واقعين تحت التأثير الدعوي والسياسي ــ التي عادت تنشط في مصر خلال الربع الأخير من القرن العشرين.
\ أو رغبة جامحة في الشهرة.
\ أو كارهين ومعادين لأسباب شخصية متدثرة في ثوب علمي، لبعض الجماعات الإسلامية، كالسلفية بالتحديد، ويطلقون عليها الوهابية.
• جولد تسيهر
مستشرق مجري يهودي (207)، رحل إلى سورية وفلسطين ومصر، لازم بعض علماء الأزهر، وله عدة مؤلفات باللغات الألمانية والإنجليزية والفرنسية، ترجم بعضها إلي العربية، وصفه الدكتور مصطفي السباعي (208) قائلاً: >عرف بعدائه للإسلام وبخطورة كتاباته عنه، ومن محرري دائرة المعارف الإسلامية<
ومن أشهر مؤلفاته: تاريخ مذاهب التفسير الإسلامي، مات سنة 1921.
• محمدرشيد رضا
كان محمد رشيد رضا من أشد منكري السنة خفية ودهاء، وإن المرء ليشعر بالخجل والأسف وهو يتحدث عن واحد من أبرز رموز الأمة في العصر الحديث، وقد شهد له القاصي والداني بأنه مرجعية المسلمين الأولى في زمانه، وحامل لواء السنة النبوية المطهرة لا مناحة في ذلك، غير أن الأدبيات التي تركها الإمام محمد رشيد رضا خالفت ما تمنيناه، وشككت في ما أيقناه، وشهدت على صاحبها بغير ما أحببناه.
لقد كان الشيخ محمد رشيد رضا واحداً من الألغاز المحيرة، ليس أقل من لغز وحيرة شيخه الشيخ جمال الدين الأفغاني، فكل منهما قَدّم للإسلام الكثير من العلوم الفقهية والشرعية والسياسية، لكن كل منهما أيضاً استطاع أن يدس على المسلمين الكثير من السم الناقع القاتل، الذي تسلل إلى جسد الأمة حتى تمكن منه ولم يعد سهلاً البراءة من أذاه.
لقد فتح الباب على صفحات مجلته الشهيرة (المنار) للعديد من الكتاب ومدعي العلم، لممارسة الطعن والإنكار والتشويه ليس في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ورواتها من صحابته رضوان الله عليهم، بل تجاوز ذلك إلى الطعن في كتاب الله وتأويل آياته على غير ما علمت الأمة واعتقدت، ابتداء من عددها التاسع من السنة التاسعة عام 1324هـ ، 1906، ولمدة أربعة أعوام في بضعة عشر عدداً من مجلته المنار.
وكان صاحبي الشبهات التي تطوع الشيخ رشيد رضا بنشرها في المنار، هما طبيبه الخاص محمد توفيق صدقي (1298هـ ـ 1338هـ/1920) الطبيب بمصلحة السجون بالقاهرة، وصديقه الطبيب الصليبي عبده إبراهيم، الذي قال الشيخ رشيد رضا في المنار (209)، أنه أعلن إسلامه بعد ذلك بعامين، أي بعد أن أفسد على المسلمين عقيدتهم، لكن واحداً من الثلاثة (رشيد وصدقي والذي قيل أنه أسلم) لم ينشر في المنار أنه تراجع عما قال، أو تاب عما ارتكب.
إنما كتب بعدها الشيخ رشيد رضا مقرظاً لما كتبوه في المنار (210)، ثم ثناءه عليهما عند اعترافه بتصميمه على مذهب منكري السنة (211)، كما وجدناه مرة ثالثة، يثني عليهما عند تأبينه لصدقي قائلاً: >فإني أعرفه سليم العقيدة، مؤمناً بالألوهية والرسالة، على وفق ما عليه جماعة المسلمين، مؤدياً للفريضة (212).
ولأسباب عديدة فقد حاول الدارسين المسلمين وأصحاب الفقه والفكر، إعتزازاً بالرجل، أن يتلمسوا له الأعذار في هذه الجريمة الشنعاء، مستدلين على براءته بما كتبه في المجلة قائلاً (213): >إن أكبر شذوذ وقع للمترجم يقصد صدقي وشريكه] رحمه الله تعالى وحاول إثباته والدفاع عنه، هو ما عرض له من الشبهة على كون السنة ليست من أصول الدين... ولما عرض له ذلك، واقتنع به هو وصديقه الطبيب عبده إبراهيم، عفا الله عنهما (!!) جاءاني كعادتهما، وعرضاه علىّ ... وإنني كنت أعلم أن هذا الرأي، عرض لغيره من الباحثين المستقلين ... وإنه أي إنكار السنة] رأي منتشر في كثير من الأمصار التي يسكنها المسلمون... وأعلم أيضاً أن كثيراً من المباحث الكبيرة التي تختلف فيها الأنظار، لا تتمحص إلا بالكتابة والمناظرة، ولهذين السببين، ولتوفير الوقت عليّ في تمحيص المسألة لصاحب الترجمة وصديقه، اقترحت عليه أن يكتب رأيه لينشر في المنار<.
لكن هؤلاء المحبين للشيخ، تغافلوا ولم يقرأوا ماكتبه تحت عنوان >الاعتراف بالحق< قائلاً: (214) >وأصرح بأن اعتقادي الذي ظهر لي بعد طول التفكير والتدبير، أن الإسلام هو القرآن وما أجمع عليه السلف والخلف من المسلمين عملاً واعتقاداً إنه دين واجب ... ولا يدخل في ذلك، السنن القولية غير المجمع على اتباعها< (215).
• محمود أبو رية
كاتب مصري انتسب إلى الأزهر في مقتبل عمره، لكنه لم يفلح في تجاوز المرحلة الثانوية الأزهرية أكثر من مرة، فعمل مصححاً للأخطاء المطبعية بجريدة في بلده، ثم موظفاً في دائرة البلدية حتى أحيل إلى التقاعد (216).
بدأ محمود أبو رية مدافعاً عن الدين وعن البلدان الإسلامية، فمرة تراه يستنجد للحجاز ليهب المسلمون بتقديم يد المساعدة إليه، وإلى أهل الحرمين قبيل الحرب العالمية الثانية في مقال بعنوان: >ما يجب على المسلمين للحجاز< (217)
ومرة يدعو إلى تطهير التوحيد مما لصق به، وإخلاصه لله عز وجل في مقال بعنوان: >تطهير العقائد أساس الإصلاح في البراء< (218)، بل نجده أحد الذين تصدوا للرد على توفيق الحكيم في دعوته إلى توحيد الأديان تعود بداية انحراف أبي ريه إلى عام 1363هـ حيث نشاهد أبا رية في مجلة الفتح الإسلامية وهو يدافع عن القرآن، بينما يغمز ويلمز السنة ضمناً (219).
ومن يدري أن أبا رية الذي كان يرتدي ثوباً مستعاراً في تدوين القرآن الكريم، فإذا هو يظهر إخلاصه المشوب بقوله: >ولو أن هؤلاء الصحابة كانوا قد فعلوا في تدوين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مثل ما فعلوا في تدوين القرآن، لجاءت هذه الأحاديث على غير ما هي الآن، فتكون كلها متواترة، ليس فيها شيء اسمه صحيح، ولا شيء اسمه حسن، ولا ضعيف، ولا موضوع< (220).
ومن مصنفاته التي طعن فيها في السنة والصحابة: أضواء على السنة، قصة الحديث المحمدي، شيخ المضيرة (أبو هريرة).
وفي كتابه أضواء على السنة المحمدية، يحكي قصة انحرافه عن العقيدة الصحيحة فيقول (221): لما وصلت من دراستي إلى كتب الحديث المعتمدة لدى الجمهور، ألفيت فيها من الأحاديث ما يبعد أن يكون ـ من ألفاظه أو معانيه أو أسلوبه ـ من محكم قوله، وبارع منطقه، صلوات الله عليه، ومما راعني في معاني كثير من الأحاديث عما لا يقبله عقل صريح ولا يثبته علم صحيح ولا يؤيده حسن طاهر أو كتاب متواتر<.
وهو نصاً نفس ما قاله اسماعيل منصور في مقدمة كتابه التي أنكر فيها السنة المطهرة إجمالاً وتفصيلاً (222).
• جمعية الشبان المسيحيين
جمعية الشبان المسيحيين، واحدة من أضخم وأنشط الكنائس المصرية، خاصة في مجال التنصير، ويقع مركزها الرئيس في شارع الجمهورية بالقاهرة، ولها عشرات الأفرع المنتشرة في أنحاء مصر، تحرص بصورة دائمة على تنظيم الندوات والمحاضرات التي غالباً ما تطعن في عقيدة الإسلام، أو تذيب عقيدة المسلمين بالتودد والقربى إليهم.
ومن نماذج هذه المحاضرات والندوات، التي اهتمت بإنكار السنة النبوية، والعبث بثوابت الأمة:
نشرت السياسة الأسبوعية (223) خطاباً ألقاه الكاتب محمود المنجوري في جمعية الشبان المسيحيين بالقاهرة، فقال:... ونظام الأسرة عندنا من أفسد النظم، فلو أن السفور قد أصبح من الأمور المسلم بها، والتي فرغ الكلام فيها، إلا أن الأسرة لا تزال تحت نظام فاسد... ونحن نقاسي أيضاً من التشريع، والتشريع أيها السادة لا يزال يستمد أصوله من مصادر بعيدة كل البعد عن مصادر الحياة الاجتماعية الجديدة ... إذن ما هي طريق الإصلاح؟
في رأيي وقد مررنا بشيء من المدنيات، أن نهدم القيم الاجتماعية والأخلاقية التي تربطنا بالماضي، وهو أسهل طريق للإصلاح، وفي رأيي أن يهدم نظام الأسرة كله... وأن يكون تشريعنا مستمداً من روح العصر وحسبما تقتضيه وجهة التطور (224).
وفي جمعية الشبان المسيحيين أيضاً، ألقت زينب أحمد، محاضرة قالت فيها: إن المكتبة العربية أصابها التلف والتحريف بما فيها كتب السنة، وذلك بفعل الزمن والنساخين، أن يكونوا قد حرفوا النصوص (225) وهذه فرية لم يسبقها إليها أحد بالطعن في النساخين].