وتلك هي مقادير الله في خلقه، فكما فعل مصطفي عبد الرازق مع أحمد أمين، وفعل زكي مبارك مع طه حسين الذي كان بمثابة صنم قومه، نجد الصنم الأكبر لمنكري السنة في مصر محمود أبو رية (قبل أن يصيبه الضلال)، يتصدى إلى صنم الأدباء توفيق الحكيم على صفحات مجلة الفتح، ويتهمة بأحط ما يوصف به آدمي من الجهل والإسفاف.(289)
\ كما تصدي لتوفيق الحكيم، الشيخ محمد اسماعيل عبد النبي على صفحات مجلة الفتح أيضاً. (290)
\ وأصدر الدكتور ممدوح حقي كتاباً نقد فيه كتاب (الإسلام وأصول الحكم) وصاحبه الشيخ على عبد الرازق. (291)
ويشير ناشر الكتاب الطبعة5،ص 5 إلى أنه ما كاد ينشر الطبعة الأولى من هذا الكتاب عام 1925 حتى ثار به مشايخ الدين وكفروه وزندقوه، وضجت به الصحف والمنابر وتهيج العامة، وتظاهروا ضده، فأمرت الحكومة المصرية بجمع الكتاب وإحراقه، وعزلت المؤلف عن منصبه وكان قاضياً في المحكمة الشرعية] وسحبت منه شهاداته العلمية العالمية الأزهرية] حتى هدأت الجماهير من هياجها. (292)
\ وكان أوعي من جمع آراء الشيخ رشيد رضا الشاذة، هو الشيخ يوسف الدجوي عضو هيئة كبار العلماء، ونشرها في مجلة > نور الإسلام< الأزهرية. (293)
\ وفي كليات الشريعة وأصول الدين واللغة العربية بالأزهر الشريف اجتمع أعضاء هيئات التدريس، وأصدروا فتوى جماعية حول أطروحة محمد أحمد خلف الله للدكتوراه عام 7291، بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول >الفن القصصي في القرآن الكريم<، قالوا فيها: إن النصوص المنقولة منها في الاستفتاء مكفرة، يخرج بها صاحبها عن دائرة الإسلام، وأن المشرف على تأليفها د. أمين الخولي] والمقر لها، يكفر أيضاً، وطلبوا من الدولة معاقبة المتهم. (294)
ومن مركز الدعوة والإرشاد الذي أنشأه وأشرف عليه الشيخ رشيد رضا، أصدر أحد أبناء المركز، وهو الشيخ محمد أبو زيد الدمنهوري كتابين بعنوان >الطلاق المدني في القرآن< و >تفسير القرآن بالقرآن<، ولم تفلح معه جلسات الشيخ محمد حامد الفقي حينذاك، إذ دعى الدمنهوري إلى ضرورة حرق السنة النبوية وإعدامها من الوجود لما فيها من كذب ووثنية وشرك (بحسب زعمه ورداءة علمه)، فلم تهدأ ثائرة الغيورين ضد الدمنهوري، حتى مثل أمام القضاء، الذي أصدر حكمه بالتفريق بينه وبين زوجته لإنكاره معلوماً من الدين بالضرورة ( 295).
\ وعندما ثار حول العقيد معمر القذافي، جدل واسع، ونُقلت عنه تصريحات عديدة وتأويلات أكثر عدداً حول الكتاب والسنة، ذهب وفد من الأمانة العامة للمجلس الأعلى العالمي للمساجد برابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، إلى زيارة العقيد القذافي (في الساعة السابعة والنصف مساء يوم الأربعاء 12 من صفر 1399هـ في مدينة بني غازي، ومناقشته فيما نسب إليه.(296)
\ طلب الأزهر من وزير الداخلية مصادرة كتاب >لا حام الكسندرين< لنيله من الدين والآداب العامة، فوافق الوزير على الطلب وصودر الكتاب. (297)
\ وهو ما حدث مع الهالك فرج فودة، والهالك رشاد خليفة، وفصل صبحي منصور من جامعة الأزهر، وفرّق القضاء بين نصر أبو زيد وزوجته التي لم تستجب لقرار التفريق وسافرت معه إلى خارج البلاد، وصودرت عام 1998، رواية >الخبز الحافي< التي كانت تدرس بالجامعة الأمريكية، كما صودرت رواية >وليمة لأعشاب البحر< عام 2000.
\ وكتب الشيخ مصطفى صبري، شيخ الإسلام في آخر عهد الخلافة الإسلامية، متصدياً لهذه الهجمات المتلاحقة على السنة النبوية فقال: إذا لم تقم آيات البعث بعد الموت في كتاب الله حجة على وقوعه عند الأستاذ فريد وجدي ، وآيات الشيطان على وجوده عند الشيخ شلتوت كشخص حي عاقل ، ولا السبعون حديثاً على نزول عيسي عليه السلام في آخر الزمان. فأي قول لله والرسول ينفع في قطع أي نزاع؟.(398).
\\ وبعد هذه الرؤية الشاملة، لتقويم دعوة منكري السنة وتقييمها، فمن المفيد أن أشير إلى عدة نقاط أساسية تتعلق بحقيقة هذه الدعوة، ثم بالوسائل المقترحة التي يمكن بواسطتها أن نجنب المجتمع المسلم ويلاتها:
ـ إن القرآن الذي تكفل الله بحفظه لن يستطيع أحد زعزعة ثقة المسلمين به مهما أوتي من زخرف القول.
ـ إن وصفهم القرآن بأنه قول بشر، ارتبط بحاجة الواقع الزماني والمكاني، ليس وليد الساعة، ولو كانت أمور الوحي تسير حسب إدعاء هؤلاء لكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى الناس بعبادة الأصنام ـ حاشا أن ينظر إليها بعين الرضا، فضلاً عن أن يعبدها ـ لأن قومه كلهم مجمعون علي عبادتها، فالبيئة تدعو إلى الشرك وهو يناقضها بتقديم دعوة التوحيد، والمعيشة تدعو إلى الظلم ودعوته أتت لنصرة المظلوم، وهم يئدون البنات ودعوته توصي بإكرامهن، وهم يقطعون الأرحام وهو يدعو لوصلها ... إلخ فأين أثر البيئة والظروف والواقع في نفسه صلى الله عليه وآله وسلم؟
لذلك فإنه بات من الضروري: دراسة شبهات أعداء السنة قديماً وحديثاً، وبيان بطلانها.
ـ إخضاع كتابات منكري السنة للمتابعة والتدقيق والتمحيص، وسد منافذ الاجتراء على السنة النبوية وتجريم فاعلها.
ـ الحكم بالارتداد علي منكري السنة، وتنفيذ أحكام الله فيهم بمعرفة القضاء.
ـ الحكم بالابتداع علي رادي الأحاديث الصحيحة، واستتابنهم أو تعزيرهم.
ـ العمل على أن يكون للمحدثين والمهتمين بالدفاع عن السنة، رابطة علمية على مستوي العالم الإسلامي، تقنن أعمالهم، وتلم شعث جهودهم.
ـ مواصلة العمل الجاد، وتضافر الجهود، لوقف هذه الحملال الشرسة المسعورة المتكررة، التي تستهدف هدم القرآن وكل ما يتصل به من سنة، وتاريخ، وأمة تتداعي عليها الأمم كما تتداعي الأكلة على قصعتها.