مصير يهود بني قريظة :
1- الحصار
2- المفاوضات
3- الاستسلام والعقوبة
1- الحصار :
لم يكد النبي صلى الله عليه وسلم يصل إلى بيته في المدينة ، ويضع سلاحه ويغتسل حتى أتاه الأمر الإلهي بالمسير نحو قريظة ، حديثت عائشة رضي الله عنها : (( لم رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق ، ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل عليه السلام فقال : قد وضعت السلاح . والله ما وضعناه ، فأخرج إليهم . قال : ( فإلى أين ؟ ) ؟ قال : ها هنا ، وأشار إلى بني قريظة ،فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم . [ صحيح البخاري : 4 / 1510 ( حديث : 4891 ) .
ولئن كان قرار مواجهة الأحزاب قرارا دفاعيا اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم لحماية المدينة من كيد قوى الشر المتحالفة فإن أمر المسير إلى قريظة ، كان أمرا إلهيا ولا دخل لمشئية النبي صلى الله عليه وسلم فيه ، حيث إنه منفذ لمشيئة الله ، لذلك فقد أمر مناديه أن ينادي في أرجاء المدينة (( لايصلين أحد العصر إلا في بني قريظة )) [ صحيح البخاري ، 4 / 1510 ( حديث : 3893 ) ، 1 / 321 ( حديث : 904 ) ، ومسلم : صحيح مسلم ، 3 / 1389 ( حديث: 1769 ) ] .
وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب برايته إلى بني قريظة . ولما أتي بني قريظة نزل على بئر من أبارها من ناحية أموالهم يقال لها (( بئر أنا )) وتلاحق به الناس . [ ابن هشام : السيرة النبوية 3/ 245 .] .
وكان ذلك في يوم الاربعاء لسبع بقين من ذي القعدة ، فحاصرهم خمسة عشر يوما ، ثم انصرف يوم الخميس لسبع خلون من ذي الحجة سنة خمس للهجرة . [ الواقداي : المغازي ، 2 / 496 ، والبلاذري ، فتوح البلدان ، ص 32 ، وقارن : ابن هشام السيرة النبوية ، 3/ 291 . وذكر ابن إسحاق أن الحصار دام خمسا وعشرين ليلة ، 3 / 246 ، وابن قيم الجوزية ، زاد المعاد 3/ 122 . ] .
فلما رأت بني قريظة جموع المسلمين تطيف بحصونهم ، أخذوا يشتمون الرسول صلى الله عليه وسلم وأزواجه ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الرماة من أصحابه ، فدامت المراماة بين الطرفين ساعة ، فانجحر بنو قريظة لم يطلع منهم أحد تلك الليلة . [ ابن عبد البر : الدرر في اختصار المغازي والسير ، ص 202 . ] .
وفي صباح اليوم التالي قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الرماة وعبأ أصحابه فأحاطوا بحصونهم من كل ناحية فجعل المسلمون يرامونهم بالنبل والحجارة ، وجعل المسلمون يعتقبون فيعقب بعضهم بعضا ، فلما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم يراميهم حتى أيقنوا بالهلكة . [ الواقداي ، المغازي : 2 / 501 . ] .
وكان يهود بني قريظة بدورهم لا يقلون استبسالا في مهاجمة جموع المسلمين والدفاع عن أنفسهم ، فقد جاء في شهادة عبدالله بن عمر : (( كانوا يراموننا من حصونهم بالنبل والحجارة أشد الرمي . وكنا نقوم حيث تبلغهم نبلنا . [ الواقداي ، المغازي : 2 / 501 . ] .
وبالمقابل فقد كان المسلمون مستميتين في محاصرة بني قريظة والتضييق عليهم حتى يستسلموا ، قال محمد بن مسلمة : حصرناهم أشد الحصار فلقد رأيتنا يوم غدونا عليهم قبل الفجر ، فجعلنا ندنو من الحصن ونرميهم من كثب ولزمنا حصونهم فلم نفارقها حتى أمسينا ، وحضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجهاد والصبر ، ثم بتنا على حصونهم ، ومارجعنا إلى معسكرنا حتى تركوا قتالنا وأمسكوا عنه . [ الواقداي ، المغازي : 2 / 501 . ] .
ويظهر أن المسلمين في مرحلة متاخرة من مراحل الحصار واصلوا حصارهم ليهود بني قريظة ليل نهار ، حيث جاء في شهادة لنباش بن قيس ، أن المسلمين في أول الحصار كانوا يقاتلون في النهار ويرجعون في الليل ، ثم أمسوا يبيتون الليل ويظلون النهار . [ الواقداي ، المغازي : 2 / 503 . ] .
2- المفاوضات :
نتجية لتضييق المسلمين الحصار على يهود بني قريظة ويأسهم من نجدة الأحزاب لهم ، قرروا المفاوضات مع النبي صلى الله عليه وسلم رجاء حفظ دمائهم ، فأنزلوا نباش بن قيس ، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة وقال : يامحمد ، ننزل على ما نزلت عليه بنو النضير ، لك الموال والحلقة وتحقن دماءنا ، ونخرج من بلادكم بالنساء والذراري ، ولنا ماحملت الإبل إلا الحلقة . فأبي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقالوا: فتحقن دماءنا وتسلم لنا النساء والذرية ، ولاحاجة لنا فيما حملت الإبل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، إلا أن تنزلوا على حكمي . [ ابن هشام : السيرة النبوية ، 3 / 246-247 . وقارن الواقداي : المغازي 2 / 501 .]
3- الاستسلام والعقوبة :
لما أصبح يهود بني قريظة في اليوم التالي ، نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر بأسراهم فكتفوا رباطا ، وجعل على كتافهم محمد بن مسلمة ونحوا ناحية ، وـخرجوا النساء والذرية من الحصون . فتواثبت الأوس ، فقالوا : يارسول الله موالينا دون الخزرج وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ماقد عملت . فقال لهم الرسول : (( ألا ترضون يامعشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم )) ؟ قالوا : بلى . قال : فذاك إلى سعد بن معاذ . [ ابن كثير : : التقسير ،4 / 40 -42 ، ابن سيد الناس : عيون الأثر ، 2 / 71 . ] وسعد يومئذ في المسجد في خيمة كعيبة بنت سعد بن عتبة تدوايه ، وكانت تدواي الجرحي ، وكان قد جرح يوم الخندق .
فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد فأتى على حمار ، فلما دنا من المسجد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار : " قوموا إلى سيدكم ، أو خيركم " فقال : " هؤلاء نزلوا على حكمك " . فقال : تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قضيت بحكم الله ، وربما قال :بحكم الملك " . [ صحيح البخاري 4/ 1511 ( حديث : 3895 ) ، 3 /1107 ( حديث : 2878 ) . مسلم ، صحيح مسلم ، 3 /1388 -1398 ( حديث : 1768 ) ] .
وجاء في حديث أخر رواية عن عائشة أم المؤمنين ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني قريظة فنزلوا على حكمه ، فرد الحكم على سعد ، قال : فإني أحكم فيهم : " أن تقتل المقاتلة ، وأن تسبي النساء والذرية وأن تقسم أموالهم " . [ البخاري : الصحيح ، 4 / 1511 ( حديث : 3896 ) و 3 / 1107 ( حديث : 2878 ) ، ومسلم : صحيح مسلم ، 3 / 1389 -1398 ( حديث : 1769 ) ، وأبو عبيد : الأموال ، ص ص 215-216 ( حديث : 347 ) .
وجاء في رواية أخرى عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة خمسا وعشرين ليلة . فلما اشتد عليهم البلاء، قيل لهم :انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ فقال لهم : انزلوا على حكم سعد ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فلما جاء قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " احكم فيهم " ، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذراريهم ، وتقسم أموالهم . فقال له : رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد " حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله "" [ أبو عبيد: الأموال ، ص 215 ( حديث : 346 ) ، وحميد بن زنجويه : كتاب الموال ، 1 / 342- 34 . ( حديث : 536 ).]
يتبع الأهم جداا
__________________
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس :إنّ فيك خَصلتين يُحبهما الله:الحلمُ ، والأناةُ )رواه مسلم :1/48
وعن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من أحبّ لِقاء الله أحبّ الله لقاءهُ ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءهُ ) رواه مسلم : 4/2065
|