اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيل الجزائري
لا بد أولا من تقديم أساسي كمدخل لنقد الدليل الأول فنقول وبالله التوفيق:
ورد التعبير "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول" في الكتاب الكريم خمس مرات ، في ثلاث منها انتهت الآيات بإعلان صريح وواضح بأن الرسول ما عليه إلا البلاغ المبين حصرا وحصرا وحصرا:
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
ورابعة نجدها بعد أن فرقت بين طاعة الله وطاعة الرسول في أولها عادت وجمعتهما في وسطها:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
وقد تكرر التحديد الحصري لوظيفة الرسول بالبلاغ في آيات أخرى عديدة كقوله تعالى:
مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
وآيات أخرى تبين أن البلاغ المبين هو حصرا وظيفة كل الرسل. يقول تعالى :
وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
يتكرر هذا مثنى وثلاث ورباع بأوضح تعبير وأجلى تحديد ، حسما لكل تأويل ، وحين نسأل : ما هذا البلاغ المبين الذي على رسولنا الكريم –عليه الصلاة والسلام- تبليغه بحصر المعنى الجازم؟ نجد أن الكتاب الكريم كفانا مؤنة الجواب وبصورة لا تقل حسما وجزما . يقول تعالى:
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
أمر جازم مباشر واضح لا لبس فيه من الله جل وعلا إلى رسوله عليه الصلاة والسلام بأن يبلغ ما أنزل إليه من ربه. وأنه إن لم يفعل فما بلغ رسالة ربه.
وحين نسأل : ما هذا الذي أنزل إليه من ربه والذي أمره أمرا صريحا جازما بتبليغه حصرا؟ نجد أيضا أن الكتاب الكريم كفانا مؤنة الجواب وبحسم ومثنى وثلاث ورباع. يقول تعالى :
أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ
إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا
مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ
فالرسول عليه الصلاة والسلام محددة وظيفته ومحصورة بوضوح في البلاغ المبين ، وهذا البلاغ محدد بما أنزله الله إليه، وهذا الذي أنزله سبحانه إليه محدد بالكتاب الكريم. فالبلاغ المبين المذكور في الآية محل استدلال الأخ في آيات أخرى غيرها هو حصرا الكتاب الكريم ولا شيء معه.
|
هذا خطأ فى الفهم وضعف فى الاستدلال لماذا؟
لأنك لو زعمت أن الوظيفة الوحيدة للرسول

هى البلاغ لنقضت بمعول هدم قوى الآيات الكريمات التالية :
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

[التوبة:103]
فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا

[النساء:84]
.gif)
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ
حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ

[الأنفال:65]
.gif)
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

[المائدة:42]
.gif)
وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

[المائدة:48]
.gif)
رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

[البقرة:129]
.gif)
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ
يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ

[الجمعة:2]
.gif)
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا
قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا

[الأحزاب:36]
.gif)
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ
يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا

[النساء:65]
((( لاحظ ما لونته بالأحمر ولو شئت الحصر لما استطعت )))!!!!
كلامك ينقض كل هذه الآيات!!
الأمر الثانى :
هل مفهوم ( البلاغ المبين ) لا يعنى أية وظائف أخرى؟؟!!
لو كان هذا لما احتيج الأمر لإرسال رسول ولاكتفى رب العالمين أن يسقط عليهم كتابه من السماء وكفى!!! خاصة أن سقوط الكتاب من السماء فى دلالة أكبر أنه من عند الله!!!
الأمر الثالث :
القرآن دائماً يركز على قضية مهمة جداً يعمى منكروا السنة عن إدراكها الا وهى ( ارتباط الرسالة بالرسول ) وهذا أمر تعارف عليه بنوا البشر من قديم الزمان حتى هذا العصر وحالى الأوان!!!
كان الناس قديما يرسلون رسائلهم بعدة طرق منها الحمام الزاجل وهذا أبسطها وأسرعها وأقلها كلفة ، وهناك وسيلة أخرى وهى عن طريق تحميل الرسالة مع رسول ، ورغم توفر الطريقتين فإن الناس كانوا يفضلون الوسيلة الثانية خاصة عند الرسائل المهمة حيث يستلزم الأمر أن يقوم الرسول بتوضيح الكثير من الأمور التى قد يشكل فهمها على المتلقى للرسالة ، وهذا عين ما كلف الله به نبيه من تعليم الناس الصلاة والزكاة وغيرها حين قال : ( صلوا كما رأيتمونى أصلى ) وقال ( خذوا عنى مناسككم ).
وفى العصر الحديث توجد وسائل تكنولوجية أفضل وأسرع وأقوى من أى عصر سابق ، وتستطيع قيادات الدول أن تتراسل عبر خطوط هاتفية خاصة ورغم هذا فإنهم يفضلون - عند الرسائل المهمة - أن يحملوها لبشر ، لإنسان ، واع ، عاقل اسمه السفير ، لماذا؟
حتى يشرح ويوضح ويفهم ويبين ويزيل اللبس ويحدد الفهم حتى لا يساء فهم النص الجامد.
ألا ترى معى أن منكرى السنة ينكرون الكثير من الثوابت البشرية فى معرض نكرانهم لسنة النبى

؟؟؟!!!