عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011-09-15, 07:01 PM
deist deist غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-06-23
المشاركات: 333
افتراضي ضعف الايمان و الرد على الشبهات

كيف يمكن لشخص ان يترك الاسلام لمجرد سماع شبهات؟ انه فاقد عقله بالتأكيد او ليس لديه ايمان! يجب ان يكون ابو بكر قدوة له حين قال "ان كان قالها فقد صدق"، بثبات المؤمن الراسخ!! حين واجهه كفار قريش بادعاء النبي انه اسري به الى القدس ثم عرج الى السماء على ظهر حصان سحري اسمه البراق. فما بال هذا الجيل ضعيف الايمان؟ يجب ان نربيهم جيدا و نغرس الايمان في قلوبهم حتى لا يتزلزلوا امام هجمات اعداء الدين!
و لكن مهلا ..
إن المشكلة الحقيقية في الاسلام ليست وجود اخبار "غريبة" في القران. وجود الاخبار الغريبة او غير المألوفة ليس فيه اي درجة من الطعن المنطقي في صحة شيء ما. هل هناك اغرب من جهاز بحجم راحة اليد تتحدث عن طريقه مع اناس من اقاصي الارض؟ هل هناك اغرب من حقائق ميكانيكا الكم و نسبية الزمان و المكان؟ ليس في الغريب من الافكار ما يناقض المنطق، وتصديق الامور الغريبة اذا ما كان عليها دليل و اثبات، لا ينافي العقل.
ان المشكلة لا تكمن في الغرائب، بل في الاخطاء الجسيمة الفادحة، الواضحة الخطأ، مثل اعتقاد القران ان الارض مسطحة، و ان السماء هي بناء صلب، و ان القلب هو مركز التفكير و الفهم، و جهله التام بحقيقة النجوم و الفصول و دوران الارض حول نفسها و حول الشمس، و جهله بالحجم الرهيب للكون و تفاهة حجم الارض اذا قورنت ببقية الكون.
لا يمكن ان نقول ان هذه مجرد شبهات من الشيطان و ننتظر من يرد عليها و يأولها. منهج البحث عن الحقيقة بحياد يقتضي اننا اذا وجدنا الشيء مليئا بالاخطاء، يجب ان نستنتج انه ليس كتابا من عند الله، بل من عند البشر.
و لكن مهلا، ماذا لو اسأنا الفهم؟ اليس من الممكن ان نكون قد اسأنا الفهم و انه ليس ثمة اخطاء؟ الا يجب ان نعطي الاسلام فرصة لكي يدافع عن نفسه؟ بالتأكيد يمكن ان نكون قد اسأنا الفهم، و العقل يحتم علينا ان نراجع و نحاول التأكد، و لكن يجب ايضا ان نراجع بقية الافكار الاخرى التي رفضناها من قبل. مثلا في السابق كنا قد رفضنا نظرية التطور لسبب او لآخر، و لكن ماذا لو اسأنا الفهم؟ الا يجب ان نعيد النظر فيها و نحاول ايجاد التبريرات و الاعذار؟ و يجب ان نطبق نفس الشيء على المسيحية: ماذا لو اننا اسأنا فهم الكتاب المقدس بعهديه القديم و الجديد (التوراة و الانجيل)؟ الا يجب ان نعيد النظر و نبحث عن تبريرات؟ ماذا لو أننا اسأنا فهم العلمانية و الليبرالية؟ الا يجب ان نعيد النظر فيها و نعطيها فرصة اخرى لتشرح نفسها و ترد على شبهات الاسلام ضدها؟
ما الذي يجعلنا نبحث عن التبريرات فقط لصالح الاسلام، و لا نبحث عن التبريرات لصالح الافكار الاخرى؟
ان منهج البحث المحايد عن الحق يقتضي ان لا نتحيز لصالح الاسلام بهذا الشكل، و ان لا نبحث عن التأويلات و التبريرات لاخطاء القرآن بهذا الشكل، الا اذا طبقنا نفس الاسلوب على بقية الافكار، و اخذنا نبحث عن التأويلات و التبريرات للمسيحية و لنظرية التطور و للعلمانية و الليبرالية و اللادينية. فإذا قررنا ان نأخذ بتأويلات القران، يجب ايضا ان نقبل تأويلات المسيحية، و تأويلات الالحاد، و تأويلات كل الافكار الاخرى.
ليس في هذا الكلام ما يخاطب العواطف او يعزف على وتر المخاوف النفسية، و ليس فيه محاولة لغسيل الدماغ، بل هو دعوة لاعمال العقل بالفعل.
اذا كان النص القرآني يقول ان الارض سطحت، و فرشت، و مهدت، و مدت، فهل يمكن ايجاد تأويل لا يتنافى مع العلم؟ ربما نعم، و لكن ما قيمة هذا التأويل؟ التأويل هو لي عنق النص و صرفه عن معناه، و بالتالي يمكن تأويل اي شيء. لو كان هناك نص مقدس يقول ان الشمس عبارة عن ايس كريم، هل يمكن تأويله بطريقة لا تخالف العلم؟ نعم يمكن، سأقول لك بكل بساطة انه تشبيه مجازي لان الايس كريم لونه ابيض و الشمس نحن نراها لونها ابيض، و الايس كريم يجعلك تشعر بالانتعاش و يعطيك طاقة، و كذلك الشمس تعطي الارض الطاقة اللازمة للحياة! و بهذا يتحول الايس كريم من خطأ علمي فادح الى اعجاز علمي، فمن اخبر نبينا قبل اكثر من اربعة الاف سنة ان الشمس هي التي تعطي الارض الطاقة اللازمة للحياة؟
ان ايجاد التأويلات بهذا الشكل التعسفي ليس من العقل في شيء، بل هو اعتراف ضمني ان النص مخالف للحقيقة، و لو لم يكن مخالفا للحقيقة لما احتاج الى كل هذا تأويل.
ان التأويل يمكن قبوله في حالة واحدة فقط: اذا كان النص في مجمله و في الغالب الأعم موافقا للعلم و للحقائق المعروفة، و لكن هناك جمل معدودة على اصابع اليد الواحدة، هنا او هناك، فيها بعض الغرابة، عندئذ فقط يمكن ان نسستسيغ تأويل هذا الجمل البسيطة. و لكن حين يكون النص في مجمله مخالفا للعلم و للحقائق المعروفة، فإن التأويل يصبح في هذه الحالة محاولة عبثية للتشبث بالدين الذي ورثناه من ابائنا، ليس لشيء الا لأنه يمثل جزءا من هويتنا اللتي لا يمكننا ان نتخلى عنها.
موضوع الهوية هذا شائك، و هو في مجمله موضوع نفسي بحت، فكما نحن نتشبث بالاسلام لاننا ولدنا عليه، فإن المسيحي ايضا يتشبث بالمسيحية لنفس السبب: المسيحية بالنسبة له ليست مجرد نصوص مقدسة او معتقدات غريبة، المسيحية بالنسبة له جزء من كيانه و هويته و نظرته الى ذاته، فهو ينظر الى ذاته على انه شاب مسيحي، و تخليه عن دينه مستحيل لأنه يعني نكران هويته الثقافية.
و لكي نحاول التغلب على هذه العقبة، يجب ان نعيد النظر الى هويتنا الثقافية. ان ما يهمنا في الاسلام ليس هو النص بحد ذاته ولا الاحكام القاسية ولا حد الردة ولا الجزية ولا كل هذا الكلام، الاسلام بالنسبة للشخص المسلم هو مجموعة من القيم و المثل العليا و الموروثات الثقافية التي تحدد هوياته و كيانه، و بالتالي يظن المرء ان التخلي عن الاسلام يعني التلخي عن كل هذه القيم، مثل الشجاعة و الشهامة و حب الاهل و العائلة و الاقارب و الجيران و الايمان بالقيم والكرم و التضحية و حب الخير، الى غير ذلك من قيم و مثل نحبها و نريد الدفاع عنها و الاحتفاظ بها.
اذا نظرنا للامر من هذه الزاوية، يمكن ان نجد صيغة نفسية تجعل التخلي عن الاسلام اسهل: انك حين تتخلى عن الاسلام، فأنت تتخلى فقط عن تلك النصوص القديمة و العقوبات القاسية مثل الجلد و البتر و الرجم و قتل المرتد، الخ، و لكنك لا تتخلى ابدا عن هويتك الثقافية: فأنت لا زلت كما انت، ولا زلت تؤمن بكل تلك القيم و المثل العليا التي تربيت و نشأت عليها، من شجاعة و كرم و تضحية، و حب للخير و مساعدة الاخرين. بل انك لو امعنت النظر لوجدت ان هذه القيم ليس لها علاقة بالاسلام، فهي قيم انسانية تشترك فيها جميع الثقافات، و مثلما انت تؤمن بها، فإن غير المسلمين في مجتمعك ايضا يؤمنون بها، فالمسيحي في مجتمعاتنا ايضا يحمل نفس هذه القيم و المثل.
بل على العكس، ان التخلي عن النصوص المقدسة يعني اننا نستطيع ان نتجاوزها، و ان نمد يد الخير و الحب لكل الناس حتى لو لم يكونوا مسلمين، من دون ان نشعر بالذنب او نتوقف لحظة لنتسائل ان كانت مساعدتهم او محبتهم حلال ام لا، و ان ندافع عن الضعيف و المظلوم من دون ان ننظر الى دينه، و ان ننتمي الى مجتمعنا و ثقافتنا بكل ما فيها من دون الشعور بأننا نفعل المحرمات اذا استمعنا للاغاني مثلا او وقعنا في الحب، و ان يعمل الجميع سوية في النشاطات المدنية و الخيرية من دون التساؤل عن حكم الاختلاط!
رد مع اقتباس