عرض مشاركة واحدة
  #99  
قديم 2011-09-28, 11:20 AM
deist deist غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-06-23
المشاركات: 333
افتراضي رد: ضعف الايمان و الرد على الشبهات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جهاد الأنصاري مشاهدة المشاركة

والقرآن لم يتجاوز هذا. فالقرآن يخبر أن الأرض لها سطح ولم يقل أنها مسطحة .. أعد قراءة الآية : وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ [الغاشية:20]
وتأمل كلمة سُطِجَت تأمل التشكيل جيداً فلم يقل : ( سطِّحت ) الأولى على وزن فُعِلت والثانية على وزن فُعّلت . والوزن الثانى يدل على التشديد فى الفعل ، مثل قَطَعَ و قطّع ، الأولى تعنى قطع مرة واحدة بينما الثانية تعنى تكرار التقطيع.
أرجو أن تكون المسألة وصلتك بالسلامة!!!
حتى ننتقل إلى غيرها.
فصل الكلام، انك تستطيع دائما تأويل الايات كما تشاء فاذا عارضت العلم غيرت المعنى و اذا لم يكن لها علاقة بالعلم غيرت المعنى لتجعلها معجزة (مثل قولهم الجوار الكنس هي الثقوب السوداء!!).

لاحظ حين يقول: الارض سطحت، الارض فرشناها، لا تأخذونه دليلا على اعتقاد القران بان الارض مسطحة

و لكن حين يقول: الجوار الكنس، تقولون هذا دليل قاطع على الثقوب السوداء و هذا اعجاز علمي جدا!! ما دخل الجوار الكنس بالثقوب السوداء؟

الكلام الواضح المبين: تنكرون معناه

و الكلام المبهم الغامض: تصرون ان له معنى واضح و هو المعنى الاعجازي.

اما زعمك انه ليس لديك غرض نفسي من الدفاع عن الاسلام، فاسمح لي ان ارد بتفصيل اكثر من السابق.

الدين بالنسبة للمتدين ليس مجرد عقائد او شعائر او كلمات تقال. الدين شيء مغروس فيه منذ الصغر و جزء من هويته و نظرته الى نفسه، لا يستطيع ان يتخيل نفسه بدون هذا الدين، و لا يستطيع ان يتخيل انه سيصبح يوما ما خارج سرب هذا الدين! كيف يخرج من الدين و هو اللذي كان يدعو صباح مساء "اللهم ثبتنا على الايمان"؟ كيف يخرج عن هذا الدين و قد انطبعت في ذهنه اللاواعي صورة شريرة عن اعداء الدين و المرتدين؟ ذهنيا الدين مرتبط بكل هويته و قيمه و ثقافته، و ترك الدين مرتبط بالشر و الشيطان و الاعداء .. صور له الدين ان عدم تصديق ادعائات الدين هو خيانة كبرى و جريمة كبرى يستحق عليها الخلود في النار.

و هذا ليس خاصا بالمسلم السني فقط، بل ينطبق ايضا على الشيعي، و على الاديان الاخرى مثل المسيحية.

الم تلاحظ ابدا انك حين تحاور المسيحي فإنه لا يستمع لك بالعقل و المنطق؟ انه يدخل الحوار و هو مصمم مسبقا انه على حق و انك على باطل و هدفه الوحيد من الحوار هو ان يبين لك كيف انه على حق و كيف انك يجب ان تكون متعقلا مثله و تتبع دينه هو و تترك دينك اللذي ولدت عليه. و لكنه لا يشعر بذلك، هو فعلا يعتقد انه شخص عقلاني يستمع لصوت العقل و الحكمة .. و لا يفهم لماذا حضرتك غير مستعد لتغيير دينك.

هذا هو حال المسلم بالضبط لا فرق ابدا.

و السبب واضح، ليس لان الدين فعلا عليه ادلة مثبتة، بل لان المحاور يريد ان يكون الدين مثبتا .. لانه يريد التشبث بهذا الدين .. بهويته و ذاته.

حين يتحدث المسلمين مثلا عن تطبيق الشرع: لا احد منهم يعني حقيقة انه يريد قطع الايدي او رجم الناس .. انهم حين يقولون شرع الله، يقصدون العدل بين البشر، و حين يقولون الجهاد، لا يقصدون احتلال الدول الاخرى و فرض هيمنة عليها، بل يقصدون القتال دفاعا عن الارض و العرض و المبادئ السامية.

بمعنى اخر، الدين بالنسبة لاغلب الناس ليس هو النص المكتوب، بل القيم الثقافية المشتركة فيما بينهم. و في اغلب الاحيان يضربون بالنص عرض الحائط. فاذا قال النص اضربوا النساء، قالوا .. لا لن نضربهن .. و سنأولك ايها النص رغما عن انفك. و اذا قال لهم النص ان الارض مسطحة .. قالوا له بل الارض كروية .. و سنأولك ايها النص رغما عن انفك. و اذا شرع النص العبودية و الجنس مع ملكات اليمين .. قالوا له .. كلا يا نص .. العبودية غلط .. و سنأولك رغما عن انفك. و هكذا.

فالاسلام الصحيح هو ما وافق العقل و ان خالف النص.

لماذا؟ لان المهم في الدين ليس هو النص .. و انما الروح .. و اقصد بالروح كونه امرا مرتبطا بالهوية و القيم الثقافية.

هنا يبرز فرق بين التيار السلفي و الحرفي و بقية التيارات، فالتيار السلفي الحرفي يقدس النص بالفعل، و يغمض عقله و ضميره و يترك النص يقوده مثل ما يقود الراعي الغنم، و لا يبالي بواقع الحياة ولا بالعقل ولا بالمنطق، و هكذا تبرز تيارات مثل القاعدة تقتل الناس باسم الدين. و تيارات معادية للعلم تصر على ان الارض مسطحة. ظهرت في القديم و اندثرت اليوم ما عدا قلة قليلة مثل ابن باز و ابن عثيمين و شخص اخر رأيت مقالا له يدافع عن فكرة ان الشمس هي اللتي تدور حول الارض اعتمادا على نصوص القران.

و عودة الى الفكرة السابقة،

ان ارتباط الدين بالهوية ليس نابعا من كون الدين مصدرا ملهما للاخلاق او القيم .. انما لكونه متشابكا مع الهوية الثقافية بشكل يصعب فصله عنها. مثل مجموعة حبال متشابكة: فصلها عن بعض يستغرق فترة طويلة.

و لهذا عادة يمر المتدين بعدة مراحل قبل ترك الدين.

في البداية يكون شخص عقلاني .. اذا خالف الدين العقل قام بتأويل الدين.

ثم يجد في الاحاديث ما يفوق قدرته على التأويل .. فيدرس علم الحديث و يطلع على الاراء المختلفة و يخلص الى نتيجة مفادها ان الاحاديث كلها موضوعة و ملفقة .. و هكذا يصبح من القرانيين.

ثم يكتشف ان القران هو الاخر فيه العديد من النصوص الصعبة ..

و لكنه عند هذه المرحلة قد قطع شوطا كبيرا من فك التشابك: فهو الان اصبح يدرك ان تقليص مساحة النص المقدس دائما تخلصه من المشاكل. فلماذا لا يتخلص من كل النصوص المقدسة؟ خصوصا و انها لا تفيد بشيء.

و هكذا شيئا فشيئا يقوم بفك التشابك بين الدين و القيم و الهوية و الثقافة. و يرى الدين على حقيقته .. من دون غشاوة.
رد مع اقتباس