[SIZE=[/SIZE][SIZE="5"]
تفسير الميزان للطبطبائي
قوله تعالى: «لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم و إليه ترجعون» كلمة الإخلاص في مقام التعليل لقوله قبله: «و لا تدع مع الله إلها آخر» أي لأنه لا إله غيره و ما بعدها في مقام التعليل بالنسبة إليها كما سيتضح.
و قوله: «كل شيء هالك إلا وجهه» الشيء مساو للموجود و يطلق على كل أمر موجود حتى عليه تعالى كما يدل عليه قوله: «قل أي شيء أكبر شهادة قل الله»: الأنعام: 19، و الهلاك البطلان و الانعدام.
و الوجه و الجهة واحد كالوعد و العدة، و وجه الشيء في العرف العام ما يستقبل به غيره و يرتبط به إليه كما أن وجه الجسم السطح الظاهر منه و وجه الإنسان النصف المقدم من رأسه و وجهه تعالى ما يستقبل به غيره من خلقه و يتوجه إليه خلقه به و هو صفاته الكريمة من حياة و علم و قدرة و سمع و بصر و ما ينتهي إليها من صفات الفعل كالخلق و الرزق و الإحياء و الإماتة و المغفرة و الرحمة و كذا آياته الدالة عليه بما هي آياته.
فكل شيء هالك في نفسه باطل في ذاته لا حقيقة له إلا ما كان عنده مما أفاضه الله عليه و أما ما لا ينسب إليه تعالى فليس إلا ما اختلقه وهم المتوهم أو سرابا صوره الخيال و ذلك كالأصنام ليس لها من الحقيقة إلا أنها حجارة أو خشبة أو شيء من الفلزات و أما أنها أرباب أو آلهة أو نافعة أو ضارة أو غير ذلك فليست إلا أسماء سماها عبدتهم و كالإنسان ليس له من الحقيقة إلا ما أودعه فيه الخلقة من الروح و الجسم و ما اكتسبه من صفات الكمال و الجميع منسوبة إلى الله سبحانه و أما ما يضيفه إليه العقل الاجتماعي من قوة و سلطة و رئاسة و وجاهة و ثروة و عزة و أولاد و أعضاد فليس إلا سرابا هالكا و أمنية كاذبة و على هذا السبيل سائر الموجودات.
فليس عندها من الحقيقة إلا ما أفاض الله عليها بفضله و هي آياته الدالة على صفاته الكريمة من رحمة و رزق و فضل و إحسان و غير ذلك.
فالحقيقة الثابتة في الواقع التي ليست هالكة باطلة من الأشياء هي صفاته الكريمة و آياته الدالة عليها و الجميع ثابتة بثبوت الذات المقدسة.
هذا على تقدير كون المراد بالهالك في الآية الهالك بالفعل و على هذا يكون محصل تعليل كلمة الإخلاص بقوله: «كل شيء هالك إلا وجهه» أن الإله و هو المعبود بالحق إنما يكون إلها معبودا إذا كان أمرا ذا حقيقة واقعية غير هالك و لا باطل له تدبير في العالم بهذا النعت و كل شيء غيره تعالى هالك باطل في نفسه إلا ما كان وجها له منتسبا إليه فليس في الوجود إله غيره سبحانه.
و الوثنيون و إن كانوا يرون وجود آلهتهم منسوبا إليه تعالى و من جهته إلا أنهم يجعلونها مستقلة في التدبير مقطوعة النسبة في ذلك عنه من دون أن يكون حكمها حكمه، و لذلك يعبدونها من دون الله، و لا استقلال لشيء في شيء عنه تعالى فلا يستحق العبادة إلا هو.
و هاهنا وجه آخر أدق منه بناء على أن المراد بالوجه ذات الشيء فقد ذكر بعضهم ذلك من معاني الوجه كما يقال: وجه النهار و وجه الطريق لنفسهما و إن أمكنت المناقشة فيه، و ذكر بعض آخر: أن المراد به الذات الشريفة كما يقال: وجوه الناس أي أشرافهم و هو من المجاز المرسل أو الاستعارة و على كلا التقديرين فالمراد أن غيره تعالى من الموجودات ممكنة و الممكن و إن كان موجودا بإيجاده تعالى فهو معدوم بالنظر إلى حد ذاته هالك في نفسه و الذي لا سبيل للبطلان و الهلاك إليه هو ذاته الواجبة بذاتها.
و محصل التعليل على هذا المعنى: أن الإله المعبود بالحق يجب أن يكون ذاتا بيده شيء من تدبير العالم، و التدبير الكوني لا ينفك عن الخلق و الإيجاد فلا معنى لأن يوجد الحوادث شيء و يدبر أمرها شيء آخر - و قد أوضحناه مرارا في هذا الكتاب - و لا يكون الخالق الموجد إلا واجب الوجود و لا واجب إلا هو تعالى فلا إله إلا هو.
و قولهم: إنه تعالى أجل من أن يحيط به عقل أو وهم فلا يمكن التوجه العبادي إليه فلا بد أن يتوجه بالعبادة إلى بعض مقربي حضرته من الملائكة الكرام و غيرهم ليكونوا شفعاء عنده.
مدفوع بمنع توقف التوجه بالعبادة على العلم الإحاطي بل يكفي فيه المعرفة بوجه و هو حاصل بالضرورة.
و أما على تقدير كون المراد بالهالك ما يستقبله الهلاك و الفناء بناء على ما قيل: إن اسم الفاعل ظاهر في الاستقبال فظاهر الآية أن كل شيء سيستقبله الهلاك بعد وجوده إلا وجهه.
نعم استقبال الهلاك يختلف باختلاف الأشياء فاستقباله في الزمانيات انتهاء أمد وجودها و بطلانها بعده و في غيرها كون وجودها محاطا بالفناء من كل جانب.
و هلاك الأشياء على هذا بطلان وجودها الابتدائي و خلو النشأة الأولى عنها بانتقالها إلى النشأة الأخرى و رجوعها إلى الله و استقرارها عنده، و أما البطلان المطلق بعد الوجود فصريح كتاب الله ينفيه فالآيات متتابعة في أن كل شيء مرجعه إلى الله و أنه المنتهى و إليه الرجعى و هو الذي يبدىء الخلق ثم يعيده.
فمحصل معنى الآية - لو أريد بالوجه صفاته الكريمة - أن كل شيء سيخلي مكانه و يرجع إليه إلا صفاته الكريمة التي هي مبادىء فيضه فهي تفيض ثم تفيض إلى ما لا نهاية له و الإله يجب أن يكون كذلك لا بطلان لذاته و لا انقطاع لصفاته الفياضة و ليس شيء غيره تعالى بهذه الصفة فلا إله إلا هو.
و لو أريد بوجهه الذات المقدسة فالمحصل أن كل شيء سيستقبله الهلاك و الفناء بالرجوع إلى الله سبحانه إلا ذاته الحقة الثابتة التي لا سبيل للبطلان إليها - و الصفات على هذا محسوبة من صقع الذات - و الإله يجب أن يكون بحيث لا يتطرق الفناء إليه و ليس شيء غيره بهذه الصفة فلا إله إلا هو.
و بما تقدم من التقرير يندفع الاعتراض على عموم الآية بمثل الجنة و النار و العرش فإن الجنة و النار لا تنعدمان بعد الوجود و تبقيان إلى غير النهاية، و العرش أيضا كذلك بناء على ما ورد في بعض الروايات أن سقف الجنة هو العرش.
وجه الاندفاع أن المراد بالهلاك هو تبدل نشأة الوجود و الرجوع إلى الله المعبر عنه بالانتقال من الدنيا إلى الآخرة و التلبس بالعود بعد البدء، و هذا إنما يكون فيما هو موجود بوجود بدئي دنيوي، و أما الدار الآخرة و ما هو موجود بوجود أخروي كالجنة و النار فلا يتصف شيء من هذا القبيل بالهلاك بهذا المعنى.
قال تعالى: «ما عندكم ينفد و ما عند الله باق»: النحل: 96، و قال: «و ما عند الله خير للأبرار»: آل عمران: 198، و قال: «سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله و عذاب شديد»: الأنعام: 124، و نظيرتهما خزائن الرحمة كما قال: «و إن من شيء إلا عندنا خزائنه»: الحجر: 21، و كذا اللوح المحفوظ كما قال: «و عندنا كتاب حفيظ»: ق: 4.
و أما ما ذكروه من العرش فقد تقدم الكلام فيه في تفسير قوله تعالى: «إن ربكم الله» الآية،: الأعراف: 54.
و يمكن أن يراد بالوجه جهته تعالى التي تنسب إليه و هي الناحية التي يقصد منها و يتوجه إليه بها، و تؤيده كثرة استعمال الوجه في كلامه تعالى بهذا المعنى كقوله: «يريدون وجهه»: الأنعام: 52، و قوله: «إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى»: الليل: 20، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة جدا.
و عليه فتكون عبارة عن كل ما ينسب إليه وحده فإن كان الكلام على ظاهر عمومه انطبق على الوجه الأول الذي أوردناه و يكون من مصاديقه أسماؤه و صفاته و أنبياؤه و خلفاؤه و دينه الذي يؤتى منه.و إن خص الوجه بالدين فحسب - كما وقع في بعض الروايات إن لم يكن من باب التطبيق - كان المراد بالهلاك الفساد و عدم الأثر، و كانت الجملة تعليلا لقوله: «و لا تدع مع الله إلها آخر» و كان ما قبلها قرينة على أن المراد بالشيء الدين و الأعمال المتعلقة به و كان محصل المعنى: و لا تتدين بغير دين التوحيد لأن كل دين باطل لا أثر له إلا دينه.
و الأنسب على هذا أن يكون الحكم في ذيل الآية بمعنى الحكم التشريعي أو الأعم منه و من التكويني و المعنى: كل دين هالك إلا دينه لأن تشريع الدين إليه و إليه ترجعون لا إلى مشرعي الأديان الأخر
لكن بالمقابل انتم ما ذا تفسرون بكل شي هالك الا وجهه[/SIZE]
ولاتنسى بان هناك ايدي وساق الخ........ [/QUOTE]


ا أخي الكريم ليش ؛ كتير الكتابة وقليل الفهم .يا أخي كتبت ما شاء الله ، ولكن الفهم لا شيء
كل شيء سهل أخي الكريم .
يقول عز وجل
(الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
كلمات رقرقات تصل الى القلب
لتمحو الهم والغم والحزن
وتملاه راحة و سكينة وامل
أخي الكريم السؤال سهل هل ينبغي لبني آدم أي كان أن يجعل مع الله خلق يحبه كى محبتي الله أو أكتر نعم أم لا خلص
ليه للطم ليه البكاء الكديب ليه القبور ليه الفلسفة . والله يقول
ألا بذكر الله تطمئن القلوب
.
سامحني على كل حال أخي إن أخطأت معك أنت حر تفعل ما تشاء أنا إلى بشر . أصيب وأخطئ .
أما أمرنا عند ربنا أجمعين هو الحاكم
والسلام على من تابع الهدى