المسألة الرابعة: دلالة الاسم الموصول
(وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (75) الأنفال
عمل الاسم الموصول هو: الوصول إلى وصف المعرفة بالجملة، يعني أن يكون الموصوف معرفة معلوم لدى المخاطب فيأتي وصف له بالجملة لا بالمفرد.
[frame="2 10"]دلالة الاسم الموصول على إيمان الصحابة [/frame]
1- من أغراض الاسم الموصول:التعظيم وذلك بذكر صلته المعظمة مثل (والذي جاء بالصدق وصدق به) فتأمل أيها المنصف ما الصفات التي ذكرها الله عن الصحابة بعد الاسم الموصول؟ آمنوا، هاجروا, جاهدوا، آووا، نصروا. كلها صفات مدح وخير وصلاح وعظمة، فهل تجد بينها: كفروا؟ ارتدوا؟ نافقوا؟ فسقوا؟!
اسأل نفسك: لماذا سبحانه وتعالى عرّف لنا الصحابة بهذه الصفات وأتى بها بعد الاسم الموصول الدال -هنا- على التعظيم والمدح والثناء؟
2- أيضا من أغراض الاسم الموصول: إرادة العموم؛ فالذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا والذين آووا ونصروا يشمل كل صحابي صدر منه هذا الوصف وبالتالي يشمله الثناء الكريم (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ) والوعد العظيم الذي ختمت به الآية (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) فهل يعقل أن يصف الله تعالى بهذا الوصف أناسا يعلم أنهم سيرتدون؟!
وقد تقرر سابقا أن الأخبار من الله لا يدخلها النسخ لا شرعا ولا عقلا؛ لأن في ذلك تكذيب لأخباره سبحانه وتقدس عن ذلك.
المسألة الخامسة دلالة صلة الموصول
(وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) وَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (75) الأنفال
(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) (29) الفتح
صلة الموصول هي الجملة التي تأتي بعد الاسم الموصول. والاسم الموصول هو ما ذكرناه في المسألة السابقة.فهذه الجملة لها دلالة ومعنى للاسم الموصول فهناك فرق بين قولك:
جاء محمد الكريم، وجاء الذي يكرم.
[frame="2 10"]دلالة صلة الموصول على إيمان الصحابة [/frame]
1- الثبوت: الصفة التي بعد الاسم الموصول تدل على أنها تكررت تكررت في هذا الشخص حتى صارت صفة ثابتة عميقة قائمة مقام التعريف لهذا الشخص فبدل أن تقول هذا فلان تقول هذا الذي آمن وهاجر وناصر...
فصارت هذه الصفات قائمة مقام الاسم العلم الذي به يعرف صاحبه؛ وذلك لثبوتها ورسوخها فيهم رضوان الله عليهم، فإيمانهم باق ثابت لم يتغير بشهادة رب العالمين.
كما تقول: هذا الذي يكرم أباه، فصارت صفة الكرم راسخة فيه.
2- التعليل: أيضا تدل هذه الصفة على التعليل والتفسير فهي تعلل وتفسر لنا الخبر مثال (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) لماذا يضحكون؟ لأنهم أجرموا.
فالله تعالى لم أعد للصحابة مغفرة ورزقا كريما؟ لأنهم أمنوا وهاجروا وجاهدوا ونصروا.
كما تقول: الذي اجتهد نجح.
لم نجح؟ لأنه اجتهد.
أيقول عاقل بعد كل هذه الدلائل الواضحات البينات أن الصحابة ارتدوا؟؟!!
والله لا يقول ذلك إلا من افترى على الله كذبا
|