ونعود إلى قول الله تعالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ) فنجد أن الذكر قد اقترن بالفعل المخفف رغم اقترانه بالمضعف فى مواضع أخرى ، بينما ما نزل للناس قد اقترن بالفعل المضعف. فدل هذا على اختلاف المُنَزّلَيْن.<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
وقد ورد ذكر القرآن الكريم مع الفعلين المخفف والمضعف:<o:p></o:p>
فمع الفعل المخفف كقوله تعالى : ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ) [ النساء : 105 ]<o:p></o:p>
ومع الفعل المضعف كقوله تعالى : ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) [ الإسراء : 106 ]<o:p></o:p>
فدل هذا على أن من الجائز أن يكون القرآن أحدهما مما يعنى أن الآخر غيره.<o:p></o:p>
وسبق أن حاورت منكراً للسنة فادعى أن الذكر هو القرآن الكريم ، وما نزل للناس هو الكتب السابقة ، بهدف أن يزيل عن الآية دلالتها على حجية السنة النبوية. واحتج بأن السياق يتحدث عن الأمم السابقة وكتبها.<o:p></o:p>
ويرى بعض علماء أهل السنة أن ( الذكر ) هو السنة وأن ( ما نزل إليهم ) هو القرآن الكريم.<o:p></o:p>
بينما يذهب آخرون إلى أن الآية لا تتعدى القرآن على اعتبار أن القرآن منه آيات مبينات لآيات أخرى.<o:p></o:p>
ويشهد الله أننى قد أطلت التفكير والتدبر والتأمل فى هذه الآية الكريمة ردحاً من الزمن ،وقد استقر يقينى أنها دليل حجية للسنة فى التشريع ، على اعتبار أن الذكر هو السنة وأن ما أنزل هو القرآن.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
ولكن – الآن وبعد إطالة البحث - فعندى أن الآية دالة على حجية السنة ليس لما سبق ذكره فحسب ولكن على اعتبار آخر مفاده : أنه مهما كان تفسير الذكر ومهما اختلف تأويل ( ما أنزل إليهم ) فإن القضية أصبحت أبعد وأعمق من هذا ،القضية أن الوسيط الأول لفهم القرآن أو غيره هو النبى – صلى الله عليه وسلم – وهذا ما يُفهم من قوله تعالى : ( لتبين ) – أى : يا محمد – ولم يقل : " ليبين ".<o:p></o:p>
__________________
قـلــت : [LIST][*] من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )). [*] ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )). [*] ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )). [*] ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ). [/LIST]
|