تكمله للموضوع
وأما إن قيل: إن الله سبحانه وتعالى قد يعفو عمن يشاء من أهل الوعيد لحكمة عظيمة يعلمها؛ فإن من مقتضى حكمته عز وجل أنه لا يخلف وعده أبداً؛ بل يزيد العبد من فضله على ما وعد وعلى ما يستحق العبد، فلا يمكن أن يكون الله مخلفاً لوعده الذي وعد عباده، فكل من وُعد خيراً على حسنة قدمها فإن الله تعالى لن يخلفه ما وعد، وسوف يلاقي ثواب ما عمل من الحسنات، أما السيئات فلله تبارك وتعالى على مقتضى حكمته ألا ينفذ وعيده في حق بعض الأفراد.
فمثلاً: الله سبحانه وتعالى توعد آكل الربا وآكل أموال اليتامى ظلماً بالنار، فمن قال: إن الله قد يغفر لبعض أكلة الربا، أو أكلة أموال اليتامى ظلماً أو مرتكب الكبيرة، أو أي ذنب دون الكفر فلا يعاقبهم، أو يغفر لبعض الزناة فلا يعاقبهم.. فإن قائل هذا القول عند المعتزلة يعد مخطئاً، ولكن قولهم هذا باطل، فإن هذا اختصاص من الله سبحانه وتعالى لبعض خلقه لحكمة يعلمها عز وجل.
ومن هنا يأتي مبحث عظيم هو أحد ما نرد به على المعتزلة في هذا الشأن، وهو أصل عظيم من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة ، وهو موضوع الشفاعة.
وهذا يدل على ما في كلام المعتزلة من الإجمال والتلبيس الذي يؤدي إلى إبطال كثير مما دل عليه القرآن وما صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومما له علاقة بهذا الموضوع (حكم المعتزلة في من أنكر الوعد والوعيد) الموادّ التالـيـة:
من المحاضرات عامة (5)
|